قالت الناقدة والأديبة السعودية بدرية البشر: إن الطفرة التي حدثت للأدب السعودي أخيرا "أشبه بسقوط سور برلين". الأمر الذي اختلف النقاد حوله، إذ "قال البعض: إن هذا المجتمع الجديد تنازل عن الفنية تجاه الفضح والإفصاح وكسر حاجز الصمت، وقال آخرون: إن المجتمع السعودي قادر ويستطيع أن يشارك في عملية الإصلاح ولاحقًا يمكنه استكمال ماهو ناقص". جاء ذلك خلال الندوة التي أقيمت ضمن فعاليات ملتقى القاهرة الخامس للإبداع الروائي حول "وضع الرواية في الخليج العربي". وأوضحت "البشر" أن الرواية السعودية شهدت تطورًا ملحوظًا بعد عام 1990، حيث بلغ عدد المنشور منها 291 رواية خلال أعوام 1990-2006، وكانت تسير ببطء شديد قبل ذلك، إذ صدرت 60 رواية فقط بين أعوام 1930 – 1990 أي بمعدل رواية كل عام. وأرجعت صاحبة "هند والعسكر" ذلك إلى أن المجتمع السعودي في تلك الفترة "كانت هويته جامدة لا تستطيع قبول الأدب داخلها، إضافة إلى انتكاسة 1979 عندما استولى جهيمان العتيبى على الحرم، ودخلت بعد ذلك موجة التحريم في كل شيء". وأضافت: "وما برح الشعراء السعوديون أن يدخلوا طور الحداثة، عام 1980، حتى قوبلوا بالتحريم والإقصاء والمنع، وأغلقت كل الصحف الأدبية في الجرائد أو عطلت". وأشارت مؤلفة "معارك طاش ما طاش" إلى أن المجتمع السعودي انقلب رأسًا على عقب بعد عام 1990، بعدما مر بتجربة حرب تحرير الكويت : "والتي زلزلت الشعار الكبير الذي كان المبدع السعودي يضحي بقيمة الكلام في سبيله وهي قيمة إحساسه بالأمن والأمان، وتحول ذلك إلى شعوره بأنه مهدد بالخطر مثل كل الناس، ثم جاءت أحداث 11 سبتمبر لتكون بمثابة الزلزال الذي أعاد الثقة في كل راغب في الحديث لخلق قصصه الخاصة وظهور رغبته في فضح المكتوم". كما أشارت البشر إلى أن النصوص والروايات السعودية صنعت "فوضى خلاقة"، وأن هذه الطفرة في الكتابة أدت إلى رفع معيار الرقابة، قائلة: "أصبحت الرواية السعودية بكل أشكالها تسبب مشكلات حقيقة للرقيب، وأصبح يواجهها بشيء من "ترييح الدماغ" حيث يقابلها ولو حتى كانت في بساطة وخفة كتاب "بنات الرياض" بالمنع، ويترك كتبًا أكثر إشكالية تعرض في معارض الكتاب كرواية مثل "عزازيل" مثلًا". ووضعت صاحبة "نهاية اللعبة" الأمل على الشباب كتابًا وقراءً في النهوض بفن الرواية السعودية قائلة: "الرواية السعودية تتشابه والعربية في أن من يرتادها هم الشباب، وأرى أن هؤلاء الشباب تقريبًا هم الذين سيكونون الخط الأمامي للرواية السعودية في المستقبل".