العميد محمد سمير مساعدًا لرئيس حزب الوفد    نجاح السياسة الزراعية المصرية    أستقرار فى أسعار الحديد والأسمنت اليوم الخميس 5 فبراير 2026    تعرف على الأسهم الأكثر تراجعًا خلال تعاملات البورصة بجلسة نهاية الأسبوع    مصطفى بكري يكشف تفاصيل القمة المصرية التركية بعد زيارة أردوغان للقاهرة(فيديو)    الخارجية الإيرانية: لا يجب تفويت أي فرصة لدبلوماسية تحقق مصالح إيران    السفير التركي: مصر وتركيا تمتلكان زعيمين قويين    إسلام عفيفى يكتب: سياسة النفس الطويل .. وإدارة مصالح مصر    سيراميكا يتقدم على غزل المحلة بالشوط الأول بالدوري المصري    "حكاية الفدائي مستمرة".. الاتحاد الفلسطيني يحتفل ب عدي الدباغ هداف الدوري    خبر في الجول - الزمالك يتوصل لاتفاق مع الإيطالي كاديدو لقيادة فريق الطائرة    مدير أمن الجيزة يصل موقع حريق مصنع الأخشاب بأكتوبر    رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب: نناقش أزمة انتهاء باقات الإنترنت الأربعاء المقبل    الداخلية تكشف تفاصيل تعدي أجنبيتين على صاحبة دار لرعاية المسنين بالجيزة    مسلسل أولاد الراعي.. لا يفوتك فى رمضان على قناة cbc    رمضان 2026 .. قناة CBC تطرح البوستر الرسمى لمسلسل على قد الحب    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    جامعة كفر الشيخ تطلق قافلة شاملة في قرية أبو بدوي ضمن المبادرات الرئاسية    العثور على جثة متحللة لرجل بعزبة الصفيح في المنصورة    أخطاء المدافعين فى مصر    بدعم إماراتي.. وصول سفينة «صقر» لميناء العريش من أجل تقديم المساعدات لغزة    جالاتاسراي يتعاقد مع ساشا بوي قادما من بايرن ميونخ    فرصة لجذب استثمارات جديدة| مجتمع الأعمال: الغزل والنسيج والنقل أبرز القطاعات المستفيدة    الجسر العربي: استثمارات تتجاوز 55 مليون دولار ترفع حركة الشاحنات على خط «نويبع–العقبة»    الحارث الحلالمة: استهداف مظاهر الاستقرار فى غزة سياسة إسرائيلية ممنهجة    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    الرقابة المالية تعتمد ضوابط جديدة لتعديل تراخيص شركات التأمين    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    الصحة العالمية تُصوت لإبقاء الوضع الصحي في فلسطين في حالة طوارئ    ترامب: قضينا على داعش تماما فى نيجيريا    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    الإثنين.. افتتاح معرض "أَثَرُهَا" ل30 فنانة تشكيلية بجاليري بيكاسو إيست    محطة «الشهداء» تتحول لنموذج عالمى: تطوير اللوحات الإرشادية بمترو الأنفاق.. صور    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    بنك إنجلترا يثبت سعر الفائدة متوافقا مع المركزي الأوروبي بسبب التضخم    «التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    الصحة: الوزير تفقد معبر رفح لمتابعة الأشقاء الفلسطينيين القادمين والعائدين إلى قطاع غزة    رافينيا يغيب عن برشلونة أمام ريال مايوركا بسبب الإصابة    السفير محمود كارم يشارك في اجتماع شبكة المؤسسات الوطنية الأفريقية لحقوق الإنسان    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    طريقة عمل الثوم المخلل فى خطوات بسيطة وسريعة    الزمالك: دونجا ساعد الزمالك بالموافقة على الرحيل للدوري السعودي    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    تكليف عدد من القيادات الجديدة بمديريات الأوقاف    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    وزير التجارة الجزائري: حريصون على دعم تكامل الاقتصاد العربي    عمر جابر خارج حسابات الزمالك في مواجهة زيسكو بالكونفدرالية    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح    براءة طبيب من تهمة الإهمال والتزوير في قنا    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كائنات تموت وأشجار تحترق.. انتهاكات "التنوع البيولوجي" تهدد الإنسان والكوكب.. ومصر تقدم طوق النجاة للعالم
نشر في بوابة الأهرام يوم 27 - 11 - 2018

مابين كائنات تموت وأشجار تحترق وبحار تتسمم صارت حياة البشر والشجر والحجر في خطر.. تلك هي الحقائق التي كشفت عنها مناقشات مؤتمر التنوع البيولوجى المنعقد في مدينة شرم الشيخ منذ الثالث عشر من الشهر الحالي ..معلومات مخيفة وبيانات مفزعة وتقارير مروعة تؤكد في مجملها أن هناك خطرًا محدقًا بالإنسان والكوكب.. مظاهره واضحة وأعراضه جلية ..ونذره ليست خافية .. 50 ألف نوع حي يموت سنويًا من بين نحو مليوني نوع حي في الكوكب بسبب انتهاكات صارخة للبيئة واعتداءات كارثية على الطبيعة ..فلا انتشار الأمراض المميتة صار رادعًا ولا مشاهد الجفاف باتت كافية..هي كارثة بيئية بكل المقاييس وجريمة مكتملة الأركان.. تطرح العديد من التساؤلات حول مستقبل الإنسان والكوكب ..
ولعل استضافة مصر هذا المؤتمر العالمي تمثل نقطة تحول مهمة في التصدي لهذه القضية المصيرية للبشرية فماذا نحن فاعلون لإنقاذ الكوكب من هذه المخاطر وحمايته من نتائج كارثية حتما ستقع إن لم تتم مراجعة عاجلة لسلوكيات وسياسات أصبحت تهدد الأخضر واليابس؟ .."بوابة الأهرام " عبر التحقيق التالي تفتح ملف قضية التنوع البيولوجي والمخاطر التي تهدد البشرية جراء ما يحدث من انتهاكات وتعديات على الطبيعة.
وزير البيئة السابق : نجحنا في الحصول على مؤتمر الأطراف الرابع عشر لمصر بعد منافسة شديدة من تركيا وبدعم القيادة السياسية
عضو مجلس إدارة جهاز شئون البيئة : اتجاه لتحويل قطاع المحميات إلى جهاز مستقل
محمد الزرقا : استمرار تدهور التنوع البيولوجي يهدد حياة الإنسان والكوكب
حسام محرم : قضية التنوع البيولوجي تعاني التهميش الإعلامي
لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب : مصر تقود 195 دولة في حماية البيئة وصون التنوع البيولوجي وانعقاد المؤتمر في شرم الشيخ يبرهن أنها بلد آمن
ما هو التنوع البيولوجي ؟
التنوع البيولوجي هو الذي يدعم الحياة على كوكب الأرض ويعني التنوع الموجود في الكائنات الحية والذي يتراوح بين التركيب الجيني للنباتات والحيوانات وبين التنوع الثقافي.
يعتبر التنوع البيولوجي ضرورة لبقائنا علي قيد الحياة حيث إن المنتجات الطبيعية تدعم العديد من الصناعات مثل "المستحضرات الصيدلانية وتصنيع الورق والبناء ومعالجة النفايات بجانب إمدادنا بالغذاء ومصادر للأخشاب والأدوية والطاقة" .. ويؤكد الدكتور محمد الزرقا خبير البيئة الدولي ل"بوابة الأهرام" أهمية التنوع البيولوجي بأنه يؤدي إلي تحقيق الرفاهية للإنسان والمجتمعات، إذ يحافظ علي الموارد الطبيعية التي تقوم عليها حياة الإنسان وبقاء البيئة والحفاظ علي سلالات الكائنات الحية .
الرئيس السيسي بمؤتمر التنوع البيولوجي
أسباب التدهور
علي الرغم من أهمية التنوع البيولوجي لكل من الإنسان حيث يعد مصدرًا للغذاء والدواء وغيرها من المستلزمات الأساسية والضرورية لبقائه في الحياة وللبيئة، حيث الحفاظ عليه حفاظ علي البيئة من التلوث والانهيار وهو ما يضمن أيضًا استمرار حياة الإنسان، إلا أنه في مصر يعاني التدهور بالرغم من أن مصر فى اتفاقية التنوع البيولوجي منذ عام 1993 ويرجع الدكتور محمد الزرقا خبير البيئة الدولي هذا التدهور لعدة أسباب، منها تغير المناخ والجفاف فعندما يقل المطر تجف الزراعة وتموت الكائنات الحية التي تعيش فيها والتصحر وهو قطع الأشجار سواء في الغابات أو غيرها من المناطق بهدف الاستفادة من أخشابها وكذلك التعدي علي الأراضي الزراعية بإنشاء الوحدات السكنية عليها وهو ما يهدد الزراعة حيث تقل مساحة الرقعة الزراعية ويؤثر ذلك علي الموارد الغذائية للإنسان وأيضًا الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية ومنها البنزين والمياه علي سبيل المثال بالإضافة إلي الاستخدام الزائد للأسمدة والمبيدات، وهو ما يزيد التلوث وبالتالي يهدد التنوع البيولوجي حيث يؤثر التلوث علي الكائنات الحية الموجودة علي كوكب الأرض ويهدد بوفاتها أو انقراضها .
الآثار السلبية
استمرار تدهور التنوع البيولوجي يعكس آثارًا سلبية إذ يهدد حياة الإنسان وبقاء البيئة فكيف يستطيع الإنسان أن يعيش في ظل انقراض أنواع من الكائنات الحية الموجودة علي الأرض سواء كانت لحومًا أو أسماكًا أو نباتات وكيف تستمر البيئة في ظل تصحر الغابات والقطع المستمر للأشجار والبناء علي الأراضي الزراعية، وهو ما يقلل مساحة رقعتها ويهدد الزراعة التي هي مصدر غذاء الإنسان، كما أن هناك كائنات حية كالبكتريا والفطريات تدخل في صناعة الدواء وقتلها عبر استخدام المبيدات الكيميائية يضر بتوفير بعض الأدوية التي تحتاجها صحة الإنسان. ويؤكد خبير البيئة الدولي ل"بوابة الأهرام" أن التنوع البيولوجي في تدهور مستمر ليس في مصر فقط وإنما في العالم ويبرهن علي ذلك بالإشارة إلي احدي الإحصائيات التي أقرت أن هناك 50 ألف نوع من الكائنات الحية الموجودة علي سطح الأرض يموت سنويًا بسبب الممارسات الخاطئة، أي بمتوسط 140 نوع يموت كل يوم .
الرئيس السيسي بمؤتمر التنوع البيولوجي
ممارسات خاطئة
تتعدد أشكال الممارسات الخاطئة التي تهدد التنوع البيولوجي، ويشير خبير البيئة الدولي ل"بوابة الأهرام" إلي الصيد الجائر كمثال لسلوك خاطئ يؤدي إلي انقراض بعض أنواع الطيور وأيضًا التخلص من مخلفات المصانع بإلقائها في مياه النيل فيترتب علي ذلك قتل الكائنات الحية التي تعيش في المياه لأن هذه المخلفات تحتوي علي مبيدات كيماوية ضارة فضلَاً عن تلوث المياه .
لا تقتصر الممارسات الخاطئة للإنسان والتي تهدد التنوع البيولوجي علي الصيد الجائر والتخلص من مخلفات الصناعة بإلقائها في النيل وحسب وإنما هناك العديد من السلوكيات التي تهدد الموارد الطبيعية وبقاء البيئة كالإسراف في استخدام المياه والبترول وتلوث الهواء وغير ذلك، ويؤكد الدكتور محمد الزرقا ل"بوابة الأهرام" أن استمرار تدهور التنوع البيولوجي يؤدي إلي تدهور الحياة كلها وكافة أنشطتها ومجالاتها، كما أنه قد يقتل أنواعًا جديدة من الكائنات الحية قبل اكتشافها وقد يكون في اكتشافها فائدة لنا أو للأجيال القادمة .
كان للرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة في مؤتمر الأطراف الرابع عشر للتنوع البيولوجي تضمنت توجيه جميع القطاعات للاستثمار في التنوع البيولوجي من أجل الحفاظ علي الكوكب والإنسان فجاء "الاستثمار في التنوع البيولوجي" شعارًا للمؤتمر، وهنا تتساءل "بوابة الأهرام" .. كيف يكون الاستثمار في التنوع البيولوجي ؟
الدكتور محمد الزرقا خبير البيئة الدولي يوضح ذلك مشيرًا إلي الاستثمار في قطاع الطاقة باستخدام الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية وأيضًا الاستثمار في قطاع التعدين باستخراج الثروات المعدنية والوصول إليها بطريقه لا تؤثر علي التربة الزراعية والبيئة والمناظر الجمالية، وكذلك الاستثمار في قطاع الصناعة باستخدام كيماويات أقل ضررًا علي التربة الزراعية وقطاع الصحة وغيره من القطاعات التي تهدف إلي تحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا أن الاستثمار في الحفاظ علي التنوع البيولوجي هو استثمار في الحفاظ علي النشاط الاقتصادي.
مخاطر عديدة تهدد التنوع البيولوجي الذي يعد سببًا في حياة البشرية واستمرار وجود البيئة التي نحيا فيها ولعل أكثر هذه المخاطر الممارسات الخاطئة للبشر كما ذكر خبراء البيئة وهنا تتساءل "بوابة الأهرام" .. كيف نحمي التنوع البيولوجي ؟
حماية التنوع البيولوجي تتحقق من خلال حماية المحميات الطبيعية التي تضم كائنات حية علي وشك الانقراض وكشف الدكتور وحيد إمام رئيس الاتحاد النوعي للجمعيات العاملة في البيئة وعضو مجلس إدارة جهاز شئون البيئة ل"بوابة الأهرام" أن مصر تسعي لزيادة عدد المحميات الطبيعية حيث لدينا 16 محمية طبيعية وهناك جهود تسعي لزيادتها إلي 26 محمية وهو ما يمثل نحو 26% من مساحة مصر ما يؤكد أن مصر قطعت مسافة كبيرة بين غيرها من الدول في عملية صون وحماية التنوع البيولوجي، مؤكدًا أن استراتيجية مصر في حماية التنوع البيولوجي ستتحقق من خلال الحفاظ علي المحميات الطبيعية .
التنوع البيولوجي
اتجاه لتحويل قطاع المحميات لجهاز مستقل
أيضًا الموارد الطبيعية كالمياه والهواء والنباتات والتعدين وغيرها تلعب دورًا هامًا وأساسيًا في استمرار حياة الإنسان وبقاء البيئة لذا يتوجب حسن إدارتها واستخدامها ويؤكد عضو مجلس إدارة جهاز شئون البيئة أن مصر لديها قدرة فائقة في إدارة الموارد الطبيعية ويبرهن علي ذلك بأن جهاز شئون البيئة يعمل منذ 6 سنوات علي تحويل قطاع المحميات من قطاع إلي جهاز مستقل، وهو ما يعكس مدي اهتمام مصر بإدارة الموارد الطبيعية ولعل هذا سببًا قويًا في اختيارها لريادة مؤتمر الأطراف الرابع عشر للتنوع البيولوجي في ظل وجود 195 دولة أخري.
استنزاف الموارد الطبيعية
لا تتطلب الموارد الطبيعية حسن الإدارة فقط وإنما تتطلب ترشيد الاستهلاك البشري لها، وهو ما لفت إليه الدكتور خالد فهمي وزير البيئة السابق في حديثه مع "بوابة الأهرام" مطالبًا بضرورة اجتماع التوعية مع الأدوات الاقتصادية والتي تتمثل في رفع سعر السلعة كالمواد البترولية مثلًا لإجبار المواطن الحصول علي ما يكفي حاجته فقط وأيضًا منح حافز لمن يرشد استهلاكه، مضيفًا دمج البعد البيئي في كافة القطاعات ومنها علي سبيل المثال قطاع التعدين بأن تلتزم الشركات المستخرجة للثروات المعدنية إعادة وضع التربة كما كان قبل الحفر للحفاظ علي التنوع البيولوجي ومن ثم الحفاظ علي البيئة .
عائق الدمج
دمج التنوع البيولوجي في النشاط الإنساني كما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلي ذلك أثناء المؤتمر للحفاظ علي استمرار البيئة وحياة الإنسان لم يكن سهلًا، وأكد ذلك وزير البيئة السابق الدكتور خالد فهمي ل"بوابة الأهرام" قائلًا :"سنجد عائقًا في التغيرات المناخية" وأن الأمر ليس سهلًا ويجب أن يصاحب بحزمة من السياسات والأدوات التشريعية والاقتصادية والاتفاقيات الدولية كي نستطيع تنفيذ الدمج، وهنا تكمن الصعوبة لافتًا إلي أن الصعوبة ليست في نشر الوعي بأهمية الدمج ولكن في ترجمة هذا الوعي إلي سياسات قابلة للتطبيق علي أرض الواقع" مشددًا علي ضرورة مراعاة كل وزارة قبل وضع خطط الدمج بألا تؤثر هذه الخطط علي التنوع البيولوجي .
التنوع البيولوجي
عائق التوعية
هناك عائق آخر يواجه الحفاظ علي التنوع البيولوجي وهو كيفية توعية المواطن، وهنا يشدد الدكتور خالد فهمي علي ضرورة اختيار الأمثلة المحلية أثناء توعية المواطن والتخلي عن اللغة العلمية الجامدة للوصول إلي المواطن البسيط ،وعلي سبيل المثال يمكننا تثقيف المواطن بالتنوع البيولوجي وأهميته لحياة الإنسان عن طريق الحديث عن إلقاء المخلفات في المياه وما يترتب عليها من قتل للكائنات الحية التي تعيش فيها فتتأثر بذلك الثروة السمكية التي يتغذي منها الإنسان ويتأثر أيضًا الاقتصاد، لافتًا إلي أن مشكلة مؤتمر التنوع البيولوجي أنه كان يتحدث بطريقة علمية يصعب علي المواطن البسيط إدراكها وأنسب الوسائل للتوعية بقضية التنوع البيولوجي بالذات هي ربط الحديث عنها بأمثله حياتيه وعدول البيئيين عن السرد الأكاديمي، مشيرًا إلي أخذ "السوشيال ميديا" في الاعتبار كوسيلة لنشر التوعية .
المجتمع المدني
بجانب الجهود التي تبذلها الحكومة في أي من القطاعات تظل بحاجة ضرورية إلي جهود أخري للحفاظ علي ما تقوم به ليأتي دور المجتمع المدني مكملًا لدور الحكومة وداعمًا له ومحافظًا عليه، وهو ما يؤكده الدكتور خالد فهمي وزير البيئة السابق في حديثه ل"بوابة الأهرام" بأن المجتمع المدني جزء مكمل للمجتمع الرسمي أو الحكومي ولا يمكن للحكومة العمل بدونه سواء كان في مجال مشكلات البيئة أو غيرها من القطاعات لكنه يلفت إلي الجهود المبذولة من قِبَل مؤسسات المجتمع المدني ويحذر من تكرارها، مشددًا علي ضرورة التنسيق بين أنشطة الجمعيات، لافتًا إلي ما يحدث الآن من إعادة النظر في قانون الجمعيات الأهلية بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي وأن هذه الخطوة ستنظم عمل المجتمع المدني وتضمن عدم تكرار الجهود والأنشطة المبذولة فيما بينهم حتى تكون هناك فاعليه أكثر للجميع دون سيطرة مؤسسة بعينها علي النشاط المقدم :"يجب أن يكون هناك تعدد وأحجام مختلفة للجمعيات".
التنوع البيولوجي
بعد ما سبق ذكره يتبين أن الاستثمار في التنوع البيولوجي أمر ضروري للحفاظ عليه وعلي البيئة، وهنا تتساءل "بوابة الأهرام" عن حجم الإنفاق المطلوب للاستثمار في التنوع البيولوجي؟ وهل سيواجه هذا الاستثمار عوائق ؟ وما العائد منه ؟ وعلى من يعود هذا العائد؟
تضمنت السطور التالية الإجابة عن الأسئلة السابقة من خلال الحديث مع الدكتور خالد فهمي وزير البيئة السابق الذي أكد أهمية الجانب المالي وأن الاستثمار في التنوع البيولوجي بحاجة بالفعل إلي إنفاق ضخم ولكن بمقارنة حجم الإنفاق الذي يحتاجه الاستثمار بحجم الإنفاق علي أضرار البيئة سنجد أن هناك وفرًا إذ يحتاج الإنفاق علي حماية البيئة وهو الاستثمار في التنوع البيولوجي من 1.5 إلي 2 % من الناتج المحلي في حين يصل حجم الإنفاق علي أضرار البيئة من 2 إلي 3 % من الناتج المحلي، مؤكدًا أن الاستثمار في التنوع البيولوجي وإن كان يتطلب إنفاقًا ماديًا كبيرًا إلا أنه يعد وفرًا في ظل مقارنته بحجم الإنفاق علي رفع أضرار التنوع البيولوجي، وفيما يخص عائد هذا الاستثمار يلفت وزير البيئة السابق إلي أنه ليس بالضرورة أن يعود علي المستثمر ويمكن أن يعود علي قطاعات أخري، وعلي سبيل المثال إذا استثمرت محطات الطاقة أو السفن مثلًا في حماية مياه البحر يكون العائد علي كل من قطاع المياه والسياحة والصحة وليس القطاعات المستثمرة وهذه هي مشكلة اقتصاديات البيئة أن من يستثمر ليس بالضرورة أن يعود عليه عائد الاستثمار، لذا فإن حركة الاستثمار في التنوع البيولوجي ضعيفة، ولحل هذه المشكلة يجب أن تتدخل الدولة بوضع حوافز للاستثمار في التنوع البيولوجي وتشريعات وسياسات تجلب هذا الاستثمار قائلًا :"لا تنسوا العلاقة بين الاقتصاد والبيئة".
التنوع البيولوجي
البيئة في مصر أمام القيادة السياسية
ملف البيئة أحد أكبر وأهم الملفات الهامة لكل مجتمع إذ يترتب عليه بقاء الإنسان من عدمه، وبالرغم من ذلك لا يحظي باهتمام القيادة السياسية دائمًا، ويبرهن علي ذلك وزير البيئة السابق الدكتور خالد فهمي بأن هذا الملف عاني التجاهل من جميع القيادات السياسية التي شهدتها مصر منذ 40 عامًا ولأول مرة يجد هذا الملف نافذة للخروج إلي العالم في الولاية الأولي للرئيس عبد الفتاح السيسي :"حينها كنت وزيرًا للبيئة ونجحنا في جلب هذا المؤتمر لمصر بعد مفاوضات ومنافسه شديدة من تركيا لأننا نعي جيدًا اهتمام القيادة السياسية بملف البيئة" مؤكدًا أن هذه الفترة كانت إشراقة لملف البيئة الذي ظل أكثر من ربع قرن مقتصرًا وجوده بين جدران الوزارة فقط ولم يصل حتى إلي مجلس النواب ويلفت إلي وجود الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر الأطراف الرابع عشر للتنوع البيولوجي المقام حاليًا بمدينة شرم الشيخ مبرهنًا بذلك علي أن البعد البيئي علي أعلي مستوي في نظر واعتبار القيادة السياسية علي الرغم من حجم المشكلات التي تعانيها الدولة، مؤكدًا أن البيئة ما عادت طرفًا بل أصبحت أساسًا للحياة وقاعدة أصلية للإنتاج .
ترجمة الخطط إلي أنشطة واقعية
بعد أن نال ملف البيئة دعم القيادة السياسية يطالب الوزير السابق من خلال حديثه ل"بوابة الأهرام" كافة الوزارات بالعمل كفريق متكامل والتمسك بتضافر الجهود المبذولة فيما بينهم وتناغم الأنشطة المقدمة في سبيل حماية البيئة والحفاظ علي التنوع البيولوجي وضرورة حصول توافق اقتصادي بيئي سياسي حتى نستطيع الحفاظ علي سلامة التنمية، مشددًا علي إتباع إستراتيجية التنمية المستدامة 2020 ونقلها من خطط بأجندات الوزارات إلي أنشطة علي أرض الواقع .
استغلال المحميات الطبيعية
يرتبط التنوع البيولوجي بجميع مجالات الحياة أو النشاط الإنساني، لذا فإن الاستثمار فيه غير محدود .. المهندس محمود عطية عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب يؤكد ذلك من خلال حديثه ل"بوابة الأهرام" مشيرًا إلي المحميات الطبيعية وأن لها شعوبًا تأتي من جميع بلدان العالم لرؤيتها والاستمتاع بالنظر إليها وأنه يمكننا الاستثمار في مجال السياحة ببناء قري سياحية حول هذه المحميات :"لدينا محميات كثيرة غير مستغلة سياحيًا" كما يمكننا في مجال الصناعة علي سبيل المثال صناعة مصنع للتونة في البحيرات.
التنوع البيولوجي
195 دولة في مصر
استضافة مصر مؤتمر الأطراف الرابع عشر بمدينة شرم الشيخ وقيادتها له في ظل وجود 195 دولة يعزز من فعالية دورها في صنع القرارات الصادرة عن الاتفاقية، مما يدعم ويقوي الدور الريادي لها ويعزز مكانتها علي الصعيد العالمي ويبرهن علي توافر الأمان بها فضلًا عن كونه عاملًا لجذب السياحة، وهنا يشير عضو مجلس النواب ل "بوابة الأهرام" إلي أن المؤتمر فرصة جيدة لإظهار حجم اهتمام مصر بقضايا التنمية المستدامة علي مستوي العالم ودعمها للعمل علي دمج مفاهيم التنوع البيولوجي في القطاعات التنموية المختلفة وإتاحة الفرصة لضخ المزيد من الاستثمارات في مجال التنوع البيولوجي والحلول المبتكرة لصونه، وأيضًا عرض الجهود في مجال الحفاظ علي البيئة وصون التنوع البيولوجي والمحميات الطبيعية من خلال المؤتمر مطالبًا وسائل الإعلام المختلفة بضرورة تسليط الضوء علي المؤتمر ونقل هذا الحدث الضخم إلي العالم للترويج إلي السياحة والبرهان بهذه التغطية الإعلامية علي أن مصر بلد الأمن والأمان إذ تستضيف 195 دولة من حول العالم بين أحضانها .
مظاهر التنوع البيولوجي في مصر
مصر لديها نظم بيئية وحياة برية متنوعة، حيث تضم أكثر من 4 آلاف و500 نوع من النباتات، بواقع "2365 من النباتات الزهرية، و2420 نوعًا من الفطريات، و1483 نوعًا من الطحالب" كما يوجد فى مصر 111 نوعًا من الثدييات، و109 أنواع من الزواحف، و9 أنواع من البرمائيات، وأكثر من 1000 نوع من الأسماك، 800 نوع من الرخويات البحرية، 1000 نوع من القشريات، أكثر من 325 نوعًا من الشعاب المرجانية، ومن 10 آلاف إلى 15 ألف نوع من الحشرات، و480 نوعًا من الطيور.
التنوع البيولوجي
تهميش إعلامي
قضية حماية الطبيعة بوجه عام ومن بينها الحفاظ علي التنوع البيولوجي تعد أمرًا حيويًا من الزاوية الاقتصادية للحفاظ علي الموارد الطبيعية الحيوية التي تمتلكها مصر والتي يسهم جزء منها في ملف الأمن الغذائي .. علي الرغم من أهمية قضية التنوع البيولوجي لحياة الإنسان بل والكوكب، إلا أنها تعاني التهميش إعلاميًا، ويؤكد المهندس حسام محرم المستشار السابق لوزير البيئة أن مفهوم التنوع البيولوجي غائب عن الوعي العام سواء لدي الجمهور أو القوي الاقتصادية أو لدي صناع القرار في المجالات غير البيئية، ويشير ل"بوابة الأهرام" إلي دور الإعلام والتوعية البيئية في لق وتعزيز الوعي بهذا المفهوم الهام من الزاوية البيئية والاقتصادية مع التركيز علي القوي الاقتصادية ورجال الأعمال الذين تساهم بعض أنشطتهم التنموية في استنزاف الموارد الطبيعية والإضرار بالتنوع البيولوجي بسبب الصيد الجائر أو عدم الالتزام بالحصص التصديرية من بعض الأصناف مثل الأصداف والحيوانات وينبغي أن يتم الاهتمام بالقضية علي مستوي "السوشيال ميديا" والإعلام المرئي اللذين يحظيان بالتأثير الأكبر علي الجمهور في مصر .
التنوع البيولوجي
التنوع البيولوجي

التنوع البيولوجي
التنوع البيولوجي

التنوع البيولوجي
التنوع البيولوجي

التنوع البيولوجي
التنوع البيولوجي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.