اهتمت الصحافة الفرنسية الصادرة اليوم، بأزمة الهجرة التى تعصف بالائتلاف الحكومي الهش في ألمانيا، وفي فرنسا حيث تسعى المعارضة اليمينية في مجلس الشيوخ لتشديد قانون الهجرة واللجوء. من صحيفة "ليبراسيون" نبدأ جولتنا، فهي ركّزت على ألمانيا في خضم أزمة الهجرة التي تعصف حاليًا بالاتحاد الأوروبي، واعتبرت الصحيفة في مقال تحليلي أن المستشارة الألمانية "تجد نفسها حاليًا ممزقة على المستوى الداخلي بين وزير داخلية يقود نهجًا متشددًا يطالب بعدم التسامح فيما يتعلق باللجوء والهجرة، وعلى المستوى الأوروبي بين دول الاتحاد الأوروبي المنقسمة حول قضية الهجرة عشية اجتماع حاسم نهاية الشهر، يهدف إلى التصدي بشكل جماعي لأزمة الهجرة"، بحسب "مونت كارلو". ميركل على حافة الهاوية - برأي "ليبيراسيون"- فهي مُضعفة وتزداد عزلتها السياسية، في إشارة إلى تهديد وزير داخليتها هورست سيهوفر بإغلاق حدود المانيا أمام المهاجرين اعتبارًا من يوليو في حال عدم توصلها لاتفاقات مع الشركاء الأوروبيين، في قمة للاتحاد الأوروبي يومي 28 و29 يونيو الجاري. الزخم الأوربي الذي يجسده ماكرون وميركل، يصطدم بأزمة الهجرة.. هذا ما ذهب إليه صحيفة "لوفيجارو"، قائلة إن الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية سيحاولان التوصل إلى اتفاق قبل أسبوعين من اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل، وذلك في معرض حديثها عن رهانات اجتماع يسبق هذا الموعد الأوروبي الحاسم حيث يلتقي إيمانويل ماكرون انجيلا ميركل اليوم في ميسبرج قرب برلين للتوصل إلى مواقف مشتركة، خصوصا حول إصلاح منطقة اليورو وإدارة الهجرة. واعتبرت اليومية الفرنسية أن قاطرة أوروبا، أي ألمانياوفرنسا، في قلب العاصفة فأزمة الهجرة جاءت لتضرب المشاريع الأوروبية لإيمانويل ماكرون وانجيلا ميركل. وواضحت "لوفيجارو" أن المستشارة تتعرض لمزيد من الضغوط من حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي في بافاريا في تحالفها الحكومي، والذي ينتمي له وزير الداخلية المناهض للهجرة. وعلى المستوى الفرنسي فإن مشاريع الرئيس الفرنسي قد ترتطم أيضًا بموجات عاصفة الهجرة على حد تقدير الصحيفة، مما يجعل حلم الرئيس ماكرون منذ انتخابه بإحياء المشروع الأوروبي، يتبخر في ظل صعوبة صمود هذا المشروع أمام الانقسامات الأوروبية. ماكرون يتعرض لضغوطات من اليمين بهدف تشديد سياسة الهجرة. قانون الهجرة الجديد في فرنسا متشدد أصلًا وقد يزداد تشددًا، فمشروع القانون المثير للجدل أقرته الجمعية الوطنية الفرنسية (مجلس النواب)، قبل حوالي شهرين، ومن شأن بنوده أن تسهل على حكومة إدوارد فيليب ، إجراءات تسريع طرد المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية، خصوصًا تلك التي تعتبرها فرنسا مستقرة سياسيًا وأمنيًا، هذا القانون ينظر فيه اليوم مجلس الشيوخ الفرنسي- كما تشير صحيفة "لاكروا"- ما يتيح الفرصة لليمين المعارض الذي يهيمن على الغرفة العليا للبرلمان الفرنسي ليقدم مشروعًا مضادًا عبر إعادة صياغة نص المشروع بتشديد بنوده بهدف "استقبال أقل عدد ممكن المهاجرين والتحكم في موجات الهجرة". أما صحيفة "لومانيتيه" الشيوعية فقد حذرت مما سيفضي اليه مشروع الهجرة واللجوء الذي أقره البرلمان يوم 22 من أبريل الماضي، المتشدد أصلاً والذي انتقدته العديد من الجمعيات الفرنسية المدافعة عن المهاجرين وعن حقوق الانسان. وقالت الصحيفة إن مشروع الحكومة يصل اليوم إلى قصر لكسمبورج، واختارت الأغلبية اليمينية المهيمنة على المجلس إعادة صياغته قبل أن يُعرض مجددًا على البرلمان لإقراره بصفة نهائية هذا الصيف. واعتبرت "لومانيتيه" أن النسخة المعدلة أكثر تشددًا ومسيئة لحقوق الأجانب، ومن بين أبرز التعديلات التي أقرتها لجنة القوانين في مجلس الشيوخ حذف المساعدة الطبية وتقليص لم الشمل العائلي، فيما نوهت الصحيفة بتقدم جاء به مشروع القانون تحت ضغط الجمعيات ويتعلق بمنع "حبس الأطفال الأجانب في مراكز الحجز الإداري".