انتفض أعضاء بمجلس النقابة العامة للأطباء، ضد ما وصف بالمعركة الوهمية، التي افتعلتها وزارة الصحة، حول أسعار الكشف بالعيادات الخاصة، والخدمات الصحية بالمستشفيات والمراكز الخاصة، مؤكدين أنها معركة وهمية، كل هدفها تعليق كل عذاب المرضى وسخطهم وغضبهم من الوضع الكارثي للخدمة الصحية في رقبة "الأطباء الجزارين"، وأن استغلال المواطنين من بعض الأطباء، يتم بنسبة ضئيلة جدًا ولا يجوز تعميمها، وأن مقابل كل طبيب يغالي في قيمة كشفها عشرات المتميزين قيمة كشفهم لا تتجاوز 150 جنيهًا. من ناحيتها وصفت الدكتورة مني مينا وكيل النقابة العامة للأطباء، قضية ارتفاع أسعار كشوفات بعض الأطباء بالمعركة الوهمية الجديدة، قائلة :" بدلا من اهتمام الحكومة بإرساء قواعد خدمة صحية حكومية محترمة، أو توفير الأدوية والمستلزمات للمستشفيات، أصبحت أهم قضية لوزارة الصحة هي "رسوم كشف الطبيب"، والكلام عن شريحة صغيرة جدا من الأطباء، وتعميم الكلام، وكأن كل الأطباء أو أغلبهم كشفهم 1000 جنيه و 2000 و 2500جنيه. واقترحت الدكتورة مني مينا على وزارة الصحة تحسين الخدمة وتوفير الأدوية والمستلزمات بالمستشفيات، وترك ما وصفتهم بالأطباء "الجزارين" و"المفتريين"، في عياداتهم الذين لا يجدون أي مرضى يدفعون لهم 2000 و 2500 أو حتى 1000 جنيه في الكشف، و الحقيقية هي معركة مفتعلة جديدة، كل هدفها تعليق كل عذاب المرضى وسخطهم وغضبهم من الوضع الكارثي للخدمة الصحية في رقبة "الأطباء الجزارين". وأكدت وكيلة النقابة العامة للأطباء أنها ليست ضد عمل لائحة استرشادية لأجور الأطباء، موضحًة أن النقابة فعلا أرسلت للجمعيات العلمية المختلفة لمعرفة تقديرهم لقيمة كشف الأخصائي والاستشاري، وتقديرهم لقيمة التدخلات العلاجية المختلفة، لأن قيمة الكشف هي أقل تكلفة في العلاج، مشيرة إلى أنه بعد تلقي ردود الجمعيات الطبية العلمية في التخصصات المخلفة ستعلن النقابة عن جدول استرشادي لأسعار الخدمات الطبية. وطالبت وكيل النقابة العامة للأطباء المسئولين في وزارة الصحة والإعلاميين ألا يجروا الأطباء لمعارك مفتعلة، مؤكدة أننا نحن نحتاج لمنظومة صحية تقوم على تأمين صحي اجتماعي شامل حقيقي يعالج كل الأمراض كما نص الدستور، ونحتاج لإنفاق على الصحة لا يقل عن 3% من الناتج القومي كما نص الدستور، موضحة أن الميزانية الحالية أقل من نصف هذه القيمة، والمسئولون يتركون تنفيذ الالتزامات الدستورية الواضحة ويحاولون جر الأطباء لمعارك وهمية. من جانبه قال الدكتور إيهاب الطاهر، أمين عام نقابة الأطباء، إن النقابة هي المسئولة عن وضع حد أدنى وأقصى للأسعار وفقًا للقانون، مشيرًا إلي أن هناك استغلال لحقوق المواطنين من بعض الفئات من الأطباء، ولكنها نسبة ضئيلة جدًا ولا يجوز تعميمها، ونسبتهم لا تتجاور 0.5% من جموع الأطباء في مصر. وتابع: «نحن لا نخترع العجلة هي أمور موجودة في كل العالم، وهناك أمور منطقية وواقعية طبقًا للتخصصات والمناطق الجغرافية»، لافتًا إلى إرسال نقابة الأطباء للجمعيات العلمية في كل أنحاء الجمهورية لاقتراج جداول استرشادية، ثم عقد ورشة عمل موسعة يشارك فيها خبراء الصحة والاقتصاد ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالصحة لوضع جدول استرشادي، مطالبًا أن تتوقف وزارة الصحة عن استغلال الأطباء، وتطبيق حق العمل بالسُخرة، قائلًا: فكما نبحث عن حقوق المريض، لابد من مراعاة حقوق الطبيب". وقال الدكتور هاني مهني مقرر لجنة الإعلام والنشر، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، إن طبيب واحد فقط لاغير، من بين 100 ألف طبي في مصر ، رفع قيمة الكشف في عيادته الخاصة ل 2500 جنيه، دفع الجميع وأصحاب البطولات الوهمية والمدعين، لجعلها قضية رأي عام، وتم تعليق المشانق للأطباء، ووصفهم بالجزارين، وأن أسعار الكشوف بلغت عنان السماء. وقال الدكتور هاني مهني ، إن استمرار حملات استعداء الرأي العام ضد الأطباء كلهم، يدفع بعضهم للهجرة، مؤكدًا أن الطبيب الواحد الذي ارتفعت قيمة كشفه هناك العشرات في المقابل له في نفس التخصص ومتميزين وأعلي قيمة كشف فيهم 150 جنيهًا فقط لاغير. من ناحيتها أكدت النقابة العامة للأطباء أنها الوحيدة المختصة بحكم القانون بتحديد تسعيرة قيمة الكشف في عيادات أعضائها، وليست وزارة الصحة، مشيرة إلى أنه بالنسبة لجداول أتعاب الأطباء في الكشف والعمليات نصت المادة 46 من القانون رقم 45 لسنة 1969 على "يضع مجلس النقابة جدولاً بالحد الأقصى للأتعاب التي يتقاضاها الأطباء في حالات الاستشارة والعلاج و العمليات الجراحية، ثم يعتمد الجدول من وزير الصحة". أما بالنسبة لجداول أجور الخدمات الطبية بالمستشفيات والمنشآت الطبية الخاصة، فأوضحت النقابة أن هذه الجداول تحددها لجنة مشتركة مكونة من 4 ممثلين لوزارة الصحة، و3 ممثلين لنقابة الأطباء، وممثل لأصحاب المنشآت الخاصة (تختاره نقابة الأطباء)، ثم تعرض الجداول على المحافظ المختص، وذلك طبقا للمادة 12 من قانون المنشآت الطبية رقم 51 لسنة 1981 التي نصت على "تشكل بقرار من وزير الدولة للصحة لجنة تمثل فيها نقابة الأطباء ووزارة الصحة وممثل لأصحاب المنشآت الطبية، وتختص اللجنة المنصوص عليها في الفقرة السابقة بتحديد أجور الإقامة والخدمات التي تقدمها المنشأة، ويصدر بهذا التحديد قرار من المحافظ المختص، علي أن يؤخذ في الاعتبار عناصر التكلفة التي تمت الموافقة عليها عند الترخيص، وتلتزم المنشأة الطبية بإعلان قائمة أسعارها في مكان ظاهر بها، وإخطار النقابة العامة للأطباء، ومديرية الشئون الصحية المختصة بهذه الأسعار لتسجيلها لديه". وأضافت: "وكذلك المادة (23) من اللائحة التنفيذية لقانون المنشآت الطبية التي نصت على تتولى لجنة تحديد أجور الإقامة والخدمات للمنشآت الطبية، قبل إرسال توصيتها إلى المحافظين، لإصدار القرارات اللازمة، وتشكل على النحو التالي، أحد وكلاء وزارة الصحة يختاره وزير الصحة (رئيسًا)، ووكيل وزارة الصحة لقطاع طب الأسنان (أو من ينيبه)، ومدير الإدارة العامة للطب العلاجي، ومدير عام الإدارة العامة للمؤسسات العلاجية غير الحكومية، ونقيب الأطباء (أو من ينيبه)، واثنان من أعضاء مجلس النقابة العامة للأطباء، وممثل لأصحاب المنشآت الطبية يختاره نقيب الأطباء". وأشارت إلى أن مجلس النقابة (منذ عدة شهور) قام بدراسة جميع جوانب هذا الموضوع من واقع اختصاصاته القانونية. كما قام بإرسال خطابات للجمعيات العلمية الطبية لإبداء الرأي في قيمة أتعاب الأطباء بالنسبة لكل مستوى علمي وطبقا للخبرات والتخصصات المختلفة، ووصلت بالفعل بعض الردود بمقترحات من بعض الجمعيات العلمية. وقرر مجلس النقابة أنه بعد استكمال وصول مقترحات الجمعيات العلمية سيتم عقد ورشة عمل موسعة يشارك فيها أعضاء بلجنة الصحة بالبرلمان وخبراء اقتصاديات الصحة وممثلون عن وزارة الصحة وعن النقابات الطبية الفرعية على مستوى الجمهورية وبعض منظمات المجتمع المدني المعنية بالصحة، وذلك حتى يتم اتخاذ القرار بناء على أسس موضوعية وعلمية تراعى حقوق المواطنين والأطباء في آن واحد. وأكدت النقابة أنها ترحب بالتعاون مع جميع الجهات المعنية من أجل النهوض بمنظومة الصحة في الوطن.