وصف حبيب الصدر سفير العراقبالقاهرة ومندوبها الدائم، زيارة سامح شكرى وزير الخارجية، لبغداد يوم الأربعاء الماضي بأنها ناجحة بكل المقاييس، وجسدت الشراكة الإستراتيجية التي باتت تربط مصر والعراق. وأكد الصدر، فى تصريح ل"بوابة "الأهرام"، أن الزيارة شكلت استمرارا للدعم والإسناد الذي تقدمه مصر للعراق فى حربها ضد الإرهاب، والتي انتهت بالانتصار على تنظيم داعش فى الموصل، وغيرها من المناطق التى وقعت فى قبضته قبل ثلاث سنوات، مشيرا إلى أن وزير الخارجية قدم فى لقاءاته مع كبار المسئولين العراقيين الذين التقى بهم خلال الزيارة تهنئة القيادة المصرية بهذا الانتصار المؤزر على التنظيم الإرهابي، وهو ما كان موضع تقدير من قبل المسئولين، وفى مقدمتهم رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، ورئيس الوزراء حيدر العبادى، ووزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري. ولفت الصدر إلى أن أهمية هذه الزيارة تكمن فى أنها جرى خلالها عقد الحوار الاستراتيجي المصري العراقي، الذي يسبق انعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، والتى ستعقد برئاسة كل من المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء المصري، ونظيره العراقي حيدر العبادى، فى العاشر من أغسطس المقبل فى بغداد. وأوضح أنه تم خلال هذا الحوار الاستراتيجي بحث التعاون الأمني والاستخبارات بين القاهرةوبغداد، وجهودهما المشتركة فى التصدي للإرهاب والأطراف الداعمة، بالإضافة إلى مناقشة كافة الملفات التي ستطرح على اللجنة العليا المشتركة، لافتا فى هذا السياق إلى أنه سيتم خلالها التوقيع على جملة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم, التي من شأنها وضع التعاون المشترك على السكة الصحيحة، بما يخدم مصالح الجانبين, فضلا عن وضع خارطة طريق لمساهمة الشركات والعمالة المصرية فى إعادة الأعمار فى العراق فى مرحلة ما بعد داعش، وهى مساهمة مرحب بها بقوة ومفضلة عن غيرها من الجنسيا، ولاسيما فى ضوء التجربة الثرية لخمسة ملايين عامل مصري، ساهموا بفعالية فى تنمية وبناء العراق فى عقدي السبعينات والثمانينيات من القرن الفائت, إلى جانب التنسيق الأمني والعسكري والاستخبارات خلال المرحلة المقبل للتصدي للإرهاب وغير ذلك من موضوعات اقتصادية واستثمارية تهم الجانبين. وكان السفير الصدر قد أقام مساء أمس احتفالية ضخمة بأحد فنادق القاهرة، بمناسبة انتصار الجيش العراقي على تنظيم داعش وتحرير الموصل، بحضور طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، ممثلا لرئيس مجلس الوزراء، والدكتور أسامة الأزهري المستشار الديني برئاسة الجمهورية، ولفيف من رجال السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي والشخصيات المصرية العامة. وأكد فى كلمته بهذه المناسبة أهمية الانتصار على هذا التنظيم الإرهابي ليس بالنسبة للعراق ولكن بالنسبة للمنطقة العربية والعالم أيضا، مشيرا إلى أنه أدى إلى انهيار دولة الخرافة وسقوط صفحة سوداء من تاريخ الموصل، والتى تمثل منارة حضارية عربية إسلامية، كما أوقف هذا الانتصار مهزلة تشويه الإسلام، وقام بتعرية الإعلام المزيف وأجهض أجندات مسمومة ضد العراق والمنطقة. وأوضح الصدر أن هذا الانتصار بات يستدعى وقفة تضامنية عربية ودولية إلى جانب العراق من أجل التصدي للإرهاب واستئصاله من جذوره، مشددا على ضرورة تحقيق نصر سياسي عقب هذا النصر العسكري، من خلال استثمار الإجماع الوطني الذي تحقق فى التصدي لداعش، وبالتعاون مع المجتمع الدولي حتى لا يعود داعش مرة أخرى تحت مسميات مختلفة، وقال إن العراق سيبدأ على الفور فى إعادة أعمار المناطق المحررة اعتمادا على قدراته الذاتية وعل دعم الأشقاء والأصدقاء.