حزب الله: استهدفنا مركبة عسكرية إسرائيلية في القنطرة بطائرة مسيرة    رئيس قبرص: الاتحاد الأوروبي يحتاج لقواعد ثابتة لمساعدة الأعضاء حال تعرضهم لهجوم    مصطفى محمد ورفاقه في نانت يسقطون بفخ الخسارة أمام باريس سان جيرمان    جيهان زكي وأبو سعدة يكرمان الفائزين بمسابقة «تراثي» للتصوير الفوتوغرافي    هاتريك كومان يقود النصر لنهائي دوري أبطال آسيا 2    السيطرة على حريق بورشة نجارة في السلام    لتوفير أقصى درجات الأمان.. تطوير شبكة الطرق الداخلية بمدينة أبوزنيمة بجنوب سيناء    تزامنا مع بدء التوقيت الصيفي.. تقديم عروض الأوبرا بالسابعة والنصف مساء بداية من الجمعة    رئيس فنلندا يدعو لإصلاح النظام الدولي وإلغاء الفيتو    اللواء د. إسماعيل كمال محافظ جنوب سيناء:المدن الجديدة.. معركة بناء لا تقل ضراوة عن معارك التحرير    جامعة القاهرة تشارك بوفد طلابي في محاضرة الرئيس الفنلندي ب"الأمريكية" (صور)    تعرف على القيمة التسويقية للزمالك وبيراميدز قبل لقاء الغد    عمر مرموش على مقاعد البدلاء في تشكيل مانشستر سيتي أمام بيرنلي    فليك يعلن تشكيل برشلونة لمواجهة سيلتا فيجو في الدوري الإسباني    محافظ مطروح يعتمد عقود تقنين نهائية لأراض بمدن المحافظة    تأجيل محاكمة المتهمين بقتل "سيدة منية النصر" بالدقهلية ل13 يونيو (صور)    ارتفاع طفيف بدرجات الحرارة، الأرصاد تعلن حالة الطقس المتوقعة غدا الخميس    الاستئناف تتسلم ملف إحالة شخصين بتهمة الاتجار في الألعاب النارية بالقاهرة    «الأخبار»تحاور محافظى سيناء فى ذكرى تحرير «أرض الفيروز»    الأمن يضبط "بلطجى الزجاجات" بالمرج بعد فيديو الاستغاثة    هل الدعاء يُغير القدر؟!    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    الاعتماد والرقابة الصحية: اعتماد 13 منشأة صحية وفق معايير جهار المعترف بها دوليا    وزير الخزانة: إنشاء خط لمبادلة العملات سيكون مفيدا لكل من الإمارات والولايات المتحدة    سلاف فواخرجي توجه رسالة مؤثرة للمصريين.. ماذا قالت؟    مهرجان القاهرة السينمائي يدعم فيلم «أبيض وأسود وألوان»    محمد التاجي يخضع لعملية جراحية    البابا تواضروس لوفد الكنائس الفرنسية: للمحبة دور كبير في إيقاف العنف والحروب    انطلاق مباراة المصري أمام إنبي في مجموعة التتويج بالدوري الممتاز    محكمة القاهرة الاقتصادية تبرئ الفنانة بدرية طلبة من تهمة سب الشعب المصري    حزب الله يستهدف موقعاً للمدفعية الإسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي لبنان    نائب وزير الصحة يترأس اجتماع لجنة الأجهزة التعويضية.. تبسيط الإجراءات وتسريع الصرف في صدارة الأولويات    وزارة الصحة: مصر تحتفل بعامها الثاني خاليةً من الملاريا وأرقام الربع الأول تُعزز المكانة العالمية    فتح باب التقديم في مسابقة شغل 25 وظيفة سائق بالمتحف المصري الكبير    بخصومات تصل إلى 30%، دار الكتب والوثائق تحتفي باليوم العالمي للكتاب    توقيع مذكرة تفاهم بين مكتبة الإسكندرية والمركز القومي للبحوث الجنائية    الداخلية تكشف تفاصيل تغيب سيدة وطفلتها في البحيرة    وفد وزارة التربية والتعليم يتفقد مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم الفنى بأسيوط    دعم فني لطب بيطري القاهرة استعدادا للمنافسة على جائزة التميز الحكومي    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    مجلس النواب يوافق نهائيا على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية    هيئة التأمين الاجتماعي تكشف حقيقة توقف صرف معاش شهر مايو 2026    اقتحام واسع للأقصى، 642 مستوطنًا يدخلون تحت حماية الاحتلال    بالصور.. قافلة طبية لعلاج المرضى الأولى بالرعاية بمركز ملوى    إعلام النواب توصي بتعديل تشريعي لتحويل الهيئة الوطنية للإعلام إلى هيئة عامة خدمية    جامعة العريش تُتوِّج «الأم المثالية على مستوى الكليات لعام2026»    وزيرة التنمية المحلية: استرداد وإخلاء 13 قطعة أرض بقيمة 2.2 مليار جنيه    دعم الضحايا أولوية.. رسائل إنسانية في اليوم العربي لمكافحة الإرهاب    وزنه 5 أطنان وارتفاعه 240 سم.. تفاصيل العثور على تمثال أثرى ضخم بالشرقية.. فيديو    الأمم المتحدة: العنف بغزة يسجل أعلى مستوى أسبوعي منذ الهدنة في أكتوبر الماضي    شيخ الأزهر يحذر من خطورة تسليع التعليم ويؤكد: لا لعزل الأبناء عن ماضي أمتهم    العريش تخوض تصفيات "المسابقة القرآنية الكبرى" بأكاديمية الأوقاف الدولية    الداخلية تصادر 15 طناً وتضرب أباطرة التلاعب بأسعار الخبز    مواعيد مباريات الأربعاء 22 أبريل - برشلونة ضد سيلتا فيجو.. ومانشستر سيتي يواجه بيرنلي    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    هيئة بحرية بريطانية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من الحرس الثوري الإيراني مما تسبب في أضرار جسيمة    للمباراة الخامسة على التوالي.. تشيلسي يتعثر ويقع في فخ الهزيمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وسائل الإعلام الصهيونية: الحرائق.. مخطط إسرائيلى لتوسيع رقعة المستوطنات
نشر في الأهرام العربي يوم 30 - 11 - 2016


د. خالد سعيد


تدمير الغابات والأحراش ضرورة لبناء مدينتين كاملتين للحريديم بعيدا عن الصهاينة العلمانيين بحلول عام 2020

تل أبيب استغلت الفترة الانتقالية للحكم فى واشنطن لافتعال الحادث كما فعلت فى عملية «الرصاص المصبوب» أثناء انتقال الحكم من بوش لأوباما

هاآرتس: تم تدبيرها للتغطية على الإخفاقات الداخلية


اتباعًا لنظرية "المؤامرة" التى ننتهجها دومًا مع الكيان الصهيوني، الذى يحسن استغلال أقل الفرص، ويقتنصها دون مورابة، وفى عملية تماهى واضحة المعالم، فإن إسرائيل، غالبًا، ما تستغل فرصة الأسابيع القليلة على انتقال السلطة من رئيس أمريكى لآخر، ما بين شهرى نوفمبر وديسمبر من نهاية ولاية رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وبعملية بحث بسيطة يمكننا تتبع هذا الخيط لنكتشف أن الكيان الصهيونى يستغل انشغال البيت الأبيض، باستقبال الرئيس الجديد، واهتمام الرئيس السابق بلملمة أوراقه، وعدم انزعاجه بأية قضايا حول العالم، حتى ولو كانت جوهرية.
فقد استغل الكيان الصهيونى الفترة الانتقالية لتولى الرئيس باراك أوباما، مطلع العشرين من يناير 2009، فى اقتحام قطاع غزة، والقيام بعملية عسكرية غاشمة سميت ب "الرصاص المصبوب" فى السابع والعشرين من ديسمبر من العام 2008، وحتى الثامن عشر من يناير 2009 ليسقط ما يزيد على 1200 شهيد، وإصابة وجرح عشرات الآلاف من الشعب الفلسطينى فى القطاع، وهدم الآلاف من المنازل والمساجد والمدارس والجامعات الفلسطينية فى غزة، بما فيهم مدارس منظمة الأونروا، فى حالة من التحدى الصهيونى الواضح للمجتمع الدولي، مع ضمانة أمريكية بعدم التعرض للمسئولين والقادة الصهاينة، السياسيين والعسكريين!
وبالأسلوب نفسه اقتنصت إسرائيل فرصة انشغال الإدارة الأمريكية الحالية بحالة القلق السائدة بعد فوز ترامب بمقعد الرئاسة، لتقوم بحرق الآلاف من الدونمات من الغابات والأحراش، بهدف تسوية الأرض وبناء مستعمرات صهيونية جديدة تستوعب الآلاف من الصهاينة الجدد، أو المتطرفين من اليهود، أو دواعش إسرائيل، وهم من الحريديم الذى قررت حكومة بنيامين نيتانياهو الحالية بناء مدينتين كاملتين لهم، بهدف استيعابهم، والابتعاد بهم عن الصهاينة العلمانيين! ما يعنى أن ما تم حرقه سيتم البناء عليه ضمن خطط وسيناريوهات مستقبلية وضعتها الحكومات الصهيونية المتعاقبة لاستمرار التهويد، وقضم المزيد من الأراضى الفلسطينية وفرض سياسة الأمر الواقع على الأمتين، العربية والدولية، دون مراعاة المجتمع الدولى!
الثابت أن ترامب نفسه، الرئيس الأمريكى الجديد لم يعلق على إعلان الكيان الصهيونى عن بناء 500 وحدة سكنية جديدة فى مدينة القدس المحتلة، وهو الإعلان الذى سبق أو ربما تزامن مع اندلاع الحرائق، فى الثانى والعشرين من الشهر الماضي، وإن كان من المعروف أو المعتاد بالنسبة لإسرائيل الإعلان بين الأسبوع والآخر عن بناء وحدات سكنية مشابهة، لكن ما أثار الحفيظة لدينا هو تزامن الإعلان مع حرق أحراش وغابات، سبق وقررت إسرائيل بناء مستوطنات جديدة عليها فى العام 2020، أو بحلول 2020، ضمن خطة استباقية لاستيعاب المزيد من المستعمرين الصهاينة الجدد.
فور اندلاع الحرائق، أعلن وزير الحرب الصهيونى المتطرف رئيس حزب " يسرائيل بيتنو "، أفيجدور ليبرمان، عن ضرورة بناء مستوطنات جديدة بدلاً من الوحدات السكنية التى طالتها النيران، ولكنه لم يدر أن باستطاعة بلاده إعادة ما تم حرقه بسهولة ويسر، سواء بالمال الأمريكى الغربى المعروف، أم بالجهود الذاتية الداخلية، خصوصا مع انتشار مراكز التبرعات فى كثير من القطر الفلسطينى المحتل.
بيد أنه لا ننسى أن الرئيس الأمريكى المنتخب، دونالد ترامب، قد أعلن نيته عن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، وهو ما لم يجرؤ عليه أى رئيس أمريكى سابق، برغم تبنيهم الأفكار الصهيونية، وتشبعهم بالأفكار والرؤى التى تساعد على " توتيد " أركان الكيان الصهيونى على الأراضى الفلسطينية المحتلة.
توسيع الاستيطان
قبيل أشهر قليلة على اندلاع الحرائق، وتحديدًا فى يوليو الماضي، أكد خليل التفكجي، الخبير فى شئون الاستيطان، أن الكيان الصهيونى يسرع فى بناء المستوطنات الإسرائيلية حول مدينة القدس، وهى إحدى المناطق التى طالتها النيران، بهدف توسيع نطاق حدود بلدية الاحتلال للمدينة المقدسية المحتلة، مرجحًا إلغاء الكيان لمطار القدس فى بلدة قلنديا لتوسيع الاستيطان، ضمن مخطط القدس 2020، وبناء مستعمرات جديدة ضمن الخطة نفسها، وفى أماكن أخرى، من بينها ما طالته الحرائق، أخيرًا. وهو ما ينطبق على هضبة الجولان السورية المحتلة، التى يستغل الكيان انشغال سوريا بالاحتراب الداخلى فى بناء مستوطنات جديدة عليها، فالموقع الإلكترونى العبرى " واللا " أكد أن هناك نشاطًا ملحوظًا هذه الأيام لمجلس مستوطنة " كتسير " يدور حول السعى لبناء وتسويق الآلاف من الوحدات السكنية فى الهضبة السورية المحتلة، من خلال استغلال الكيان للوضع المتردى فى سوريا.
بفعل فاعل "سياسى"
بعض وسائل الإعلام الصهيونية، الصادرة باللغة العبرية، تجرأت وخرجت عن السرب، مغردة بأن هناك أيادٍى فاعلة وسياسية وذات ثقل هى المتسببة فى اندلاع الحرائق، حيث أشارت صحيفة " هاآرتس" العبرية على سبيل المثال إلى أن مطاردة شبكات التواصل الاجتماعى العربية والفلسطينية لمعرفة المتسبب فى الحرائق مهمتها التغطية على كل الإخفاقات الداخلية، موضحة أنه سبق وطاردت إسرائيل المحرضين إبان حريق الكرمل، دون جدوى، مؤكدة أن هناك من وضع حقنة السم ليربح ربحاً سياسيًا، أى أن الحريق تم بفعل فاعل سياسى ومقصود لأهداف بعينها، حتى إن العنوان الرئيسى للتحليل السياسى للصحيفة جاء تحت عنوان " جنون حرائق سياسى "، وذلك يوم الأحد الماضي، الموافق السابع والعشرين من نوفمبر.
التحليل السابق للصحيفة على لسان هيئة التحرير، يوضح بما لا يدعم مجالاً للشك أن الحرائق التى طالت مساحات كبيرة من الأراضى الفلسطينية المحتلة تعزى لأسباب سياسية فى المقام الأول، ولأهداف مهمة وإستراتيجية، ولا يمكن أن تمر مرور الكرام دون تحليل على حد وصفها وهو ما أضافه، ناحوم برنياع، المعلق العسكرى لصحيفة " يديعوت آحرونوت " من أنه يجب ألا ندفن رءوسنا فى الرمال، فالسبب الحقيقى وراء الحرائق أسباب تخريبية لم تقصد بها المقاومة الفلسطينية وإنما المرجح أسباب سياسية تعود بالنفع على من قام بها!
وهو ما يرجح أن الحكومة الصهيونية نفسها هى من افتعلت هذه الحرائق بغرض التغطية على سيناريوهات بناء مستوطنات جديدة!
ترهل الجيش الإسرائيلي
الشاهد أن عدم تدخل الجيش الصهيونى حتى الأيام الثلاثة الأولى، وربما لم يتدخل من الأساس، يحتاج إلى تفسير، كونه قد تدرب، عشرات المرات، على مواجهة الطوارىء، واحتمالية سقوط صواريخ وقذائف على كثير من البلدات الإسرائيلية، ما بين الشمال والجنوب والشرق، تخلف حرائق هائلة، كما جرى إبان الحرب الصهيونية الثانية على لبنان، صيف 2006، إذ من وقتها تم تشكيل ما يسمى ب " الجبهة الداخلية "، فى العام 2007، لتكون مسئولة أو منوط بها مواجهة مثل هذه الصواريخ ومواجهة الكوارث الطبيعية مثلما جرى من حرائق حيفا.
والغريب أن بعض الوسائل الإعلامية الصهيونية نفسها، ترى أن كثرة التدريبات والمناورات التى أجراها الجيش ومن ورائه السكان الإسرائيليين ككل للتدريب على مواجهة الكوارث أتت ثمارها، والنتيجة أن تلك الحرائق لم تخلف قتلى وإنما عدد قليل لا يذكر من الجرحى، مقارنة بهول الحرائق، وهو ما يحتاج إلى تفسير!
الواضح أن تدريبات الجيش الصهيونى خلال السنوات القليلة الماضية اهتمت بحروب العصابات وحرب الشوارع الخلفية، بعيدًا عن حروب الجيوش المنظمة، مثل مواجهة حماس فى قطاع غزة أو حزب الله فى الجنوب اللبناني، وكل منهما تجهزت له إسرائيل بما يكفى، وكثيرًا ما يتردد أن تل أبيب تنتظر إشارة البدء لمواجهة أى منهما، فضلاً عن احتمالية مواجهة تنظيم داعش، وهى المواجهة التى تراها إسرائيل "مرتقبة"، خصوصا مع وجود عدد من الصحفيين الإسرائيليين فى قلب العراق، وربما سوريا، لمعرفة مكامن القوة ونقاط الضعف لتنظيم داعش، فالقناة الثانية الإسرائيلية ومعها صحيفة يديعوت أحرونوت نشرا تقارير مصورة ومطولة عن كيفية تحرير الجيش العراقى لمدينة الموصل، ومدى مواجهته لداعش، فى محاولة للاستفادة من تلك التجربة؛ وبالتالى ابتعد الجيش الإسرائيلى عن مواجهة الكوارث الطبيعية، برغم قوته وتطور عتاده العسكري، وبرغم مواجهة إسرائيل من قبل لحريق مدمر، ممثلاً فى حريق الكرمل، فى العام 2010، لكن من الواضح أن الكيان الصهيونى لم يتدرب أكثر على مواجهة الكوارث الطبيعية، خصوصا الحرائق المدمرة.
مساعدة دولية عاجلة
بفرض أن الحرائق اندلعت بعود ثقاب عادى أو بفعل عمل مقاوم فلسطينى، أو لأسباب أخرى غير فرضية تدخل عمل سياسى من قبل الحكومة الصهيونية نفسها، فإنه من الثابت أن طلب الكيان الصهيونى النجدة من الولايات المتحدة بعد مرور أربعة أيام كاملة على اندلاع الحرائق، مفاده أن هناك حدثا جللاً قد وقع، وعلى تل أبيب تداركه، ما جعلها تطالب بأكبر طائرة لإطفاء الحرائق حول العالم من الإدارة الأمريكية الحالية، باستدعاء شخصى من رئيس الوزراء، بنيامين نيتانياهو إلى الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، نفسه، وهى الطائرة " سوبر تانكر "، حيث ذكرت صحيفة " يسرائيل هايوم " العبرية، أن الطائرة الأمريكية تعد الأكبر من نوعها حول العالم، وتتسع لما يزيد على 75 ألف لتر من المواد الخامدة للحرائق، قد شاركت فى إخماد الحرائق المندلعة فى أكثر من بلدة إسرائيلية، وإن كانت فى اليوم الأخير أو اليومين الأخيرين فقط من يوميات الحرائق التى امتدت من الثلاثاء، الثانى والعشرين من الشهر الماضى، وحتى الأحد الذى تلاه، والموافق السابع والعشرين من الشهر نفسه. مع الإشارة إلى أن " سوبر تانكر " سبق وأن اشتركت من قبل فى إخماد الحرائق التى اندلعت فى مدينة الكرمل الصهيونية، شمال فلسطين المحتلة، فى ديسمبر 2010.


أكد المحلل السياسى لصحيفة " يسرائيل هايوم " العبرية، شلومو تسيزنا، أن الطائرة الأمريكية سبقتها طائرة إطفاء روسية من نوع " برييف 200 "، وكذلك طائرات مشابهة من إيطاليا وكرواتيا، ومن قبلهم أكثر من 70 رجل إطفاء من قبرص، وإن كانت القوة الأولى وصلت من اليونان وقبرص نفسها، وبعدهما طائرتين لكل من فرنسا وأوكرانيا، ثم بريطانيا بطائرة إطفاء واحدة. فيما أرسلت مصر مروحيتين لإطفاء الحرائق، ومن جانبهما، أرسلت السلطة الفلسطينية سيارات وطواقم إطفاء، والأردن ثمانى سيارات إطفاء.
المحاكمة
من جانبها، قالت القناة العاشرة الإسرائيلية، إن الشرطة وخدمات الاطفاء وضعوا رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة الأحد الماضي، أثناء الاجتماع الأسبوعي، فى صورة التحقيقات التى تقود نحو اعتبار حريق حيفا عملاً متعمداً، تم بفعل فاعل، وعلى خلفية قومية.
وفى الإطار نفسه، كتبت صحيفة " هاآرتس " العبرية أن الرياح الشرقية القوية والجفاف وعدم هطول الأمطار عوامل مساعدة وأساسية فى انتشار الحرائق فى أنحاء واسعة من الأراضى الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن الإهمال والتسيب وعدم المبالاة وعدم الاكتراث اللذين جعلا من إسرائيل دولة ضعيفة أمام الحرائق، التى سبق أن ذاقت مرارتها فى مدينة الكرمل فى الشمال فى ديسمبر 2010، ولم تتعلم دائرة الإطفاء الإسرائيلية من دروسها السابقة، وهو ما حدا بها إلى توجيه الاتهام المباشر لتلك الدائرة وضرورة محاكمة المسئولين عنها.
تعددت أوجه تقديم المسئولين عن اندلاع الحرائق ومدى مقاومته أو مواجهتها بين وسائل الإعلام الإسرائيلية، المنشورة باللغة العبرية، حيث أكد جيورا آيلاند، الجنرال الصهيونى المعروف، والكاتب والباحث بمركز دراسات الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب، وصاحب نظرية " تبادل الأراضى " بين الدول العربية وكيانه الصهيوني، أنه يجب محاكمة المسئولين بكل شفافية ووضوح لكى يتعلم الآخرون، وبدون قطع رءوس كما جرى مع عملية اختطاف الجندى الإسرائيلى السابق لدى حماس، جلعاد شاليط، الذى أُفرج عنه ضمن صفقة لتبادل الأسرى مع الحركة فى الثامن عشر من أكتوبر 2011، وكذا للتعلم من مكاحمة المسئولين عن واقعة " مافى مرمرة " سفينة المساعدات الإنسانية التركية، التى اقتحمتها وحدة " شييطت " الصهيونية البحرية، فى الواحد والثلاثين من مايو للعام 2010، وتسبب فى ست سنوات عجاف بين الكيان الصهيونى وتركيا، ولكن المحاكمة الإسرائيلية لهؤلاء تمت أو تمت بشكل صورى بدون قطع للرءوس، وبدون عقاب، اللهم إلا التوبيخ واللوم على الإفراط فى القوة، وهو معروف عن الجندى الصهيونى حينما يتعامل مع الأغيار ( غير اليهود )!
ضعف الجبهة الداخلية
فى واحدة من المقالات المهمة حول التأكيد على ضعف الجبهة الداخلية فى الكيان الصهيوني، كما ردد من قبل الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بأن إسرائيل مجرد شبكة عنكبوت، ما طرحته صحيفة " يديعوت آحرونوت " العبرية، على لسان معلقها العسكري، ناحوم برنياع، من أن عود ثقاب واحد كان كافيًا للإشارة إلى ترهل وتآكل الجبهة الداخلية للكيان، فعلى الرغم من كون إسرائيل الأكثر تطورًا فى العالم، أو من بين الدول العشرين الأكثر تقدمًا حول العالم، ولديها الغواصات والطائرات المتقدمة، ارتعدت من عود ثقاب واحد، كان كافيًا لكشف ضعف الداخل الإسرائيلي، وهو درس لم تتعلمه إسرائيل، حتى الآن، من أن الداخل ربما يكون أهم وأفضل وأنجع من القوة العظمى، أو " هيش على ما فيش "
واعترفت القناة العاشرة الإسرائيلية بأن الكيان الصهيونى لا يمكنه مواجهة أية حرائق أخرى فى حال اندلاع أية حروب مقبلة؛ على اعتبار أن الجبهة الداخلية ليست مستعدة أو ليست مؤهلة لمواجهة مثل هذه الحرائق، حيث نقلت على لسان خبراء فى الحرائق أن إسرائيل ليست مستعدة لمواجهة الحرائق فى حال إعلان الطوارئ فى الكيان الصهيونى. حيث ذكرت القناة الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني، بلسان المحلل السياسى إيلى ليفى وموآف فيردي، أنه لا بد من تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لأخذ العبر والعظة من هذا الحريق الضخم، والاستفادة منها فى أية تجارب أخرى مقبلة!
الخسائر
بحسب معطيات بلدية حيفا، فإن أكثر من 77 مبنى سكنيًا احترق عن كامله، فيها ما يزيد على 527 شقة أو وحدة سكنية لم تعد صالحة للسكنى، كان يقطن فيها حوالى 1616 نسمة، فضلاً عن احتراق ما يزيد على احتراق 28 ألف دونم، ومبانٍ احترقت بشكل كامل، وأكثر من 75 ألف مستعمر تم إخلاؤهم من مستوطناتهم، سواء فى حيفا أم غيرها من البلدات الصهيونية.
من ناحية أخرى، أشارت بعض المواقع الإلكترونية الإسرائيلية، المنشورة باللغة العبرية، إلى أن النيران التهمت 560 منزلاً، وخلَّفت 180 جريحًا، وتم استخدام مليون ونصف المليون طن من المواد المعيقة للحرائق، ألقيت من الجو، ونفذت 480 طلعة جوية خلال أيام الحرائق الخمسة أو الستة. فيما تم اعتقال ما يزيد على 23 فلسطينيًا بشبهة تسببهم فى إشعال الحرائق، رغم مشاركة أكثر من 41 إطفائيًا فلسطينيًا فى المساعدة فى إخماد الحرائق نفسها، ومع اعتقالهم بدون دليل.
الغريب أن تل أبيب اعترفت بنفسها بأن بلادها شهدت أكثر من حريق بشكل يومي، بمعدل بلغ 200 حريق يوميًا، وهو معدل غير مسبوق، ولا يمكن لعاقل أن يصدق أن هؤلاء الفلسطينيين ال 23 الذين تم اعتقالهم هم من قاموا بكل تلك الحرائق؛ لأنه ببساطة شديدة الأمر يحتاج إلى جيش جرار لنشر الحرائق فى كل المناطق التى استشرت فيها. ومع ذلك، أفادت مصادر سلطة حماية البيئة الإسرائيلية إن ترميم الأحراش والمحميات التى التهمتها ألسنة النيران يحتاج إلى 30 عامًا، على الأقل. برغم أن نسبة كل تلك الحرائق لم تتعد ال 30 % من حريق الكرمل الذى اندلع فى ديسمبر 2010، وخلف العشرات من القتلى والمئات من الجرحى وخسائره فاقت عشرات المرات من الشواكل الإسرائيلية.
الشكر الواجب للإخوة العرب
الغريب أن بعض المقالات والتحليلات الصحفية الإسرائيلية، ابتعدت قليلاً عن مناقشة أسباب الحرائق وإذا ما كانت سياسية أو شخصية أو ما شابه، لتقدم الشكر للعرب الذين بادروا بتقديم يد المساعدة لإطفاء الحرائق، وخصت بالذكر الفلسطينيين، كونهم الأقرب والأكثر التحامًا بهم، حيث كتبت المحللة السياسية لصحيفة "يديعوت آحرونوت" العبرية، والمتابعة للشئون العربية أن طواقم الإطفاء الفلسطينية التى عملت بجانب إخوتها من الطواقم الإسرائيلية لفتة تستحق الإشادة، ويجب أن تتباهى بها إسرائيل، وهى نتيجة إيجابية للحرائق التى اعتبرتها قد كشفت عن الوجه الحقيقى للجيران العرب، فكل من مصر والأردن والسلطة الفلسطينية قدمت يد العون والمساعدة لبلادها بمجرد طلب النجدة، التى لبتها على الفور، وبدون تردد. مشيرة إلى ضرورة توجيه الشكر العميق من رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نيتانياهو، نفسه لكل من رؤساء هذه الدول المجاورة، تقديرًا وعرفانًا بالجميل.
" أظهرت الحرائق المصير المشترك بين اليهود والعرب فى إسرائيل، وهو ما لا يمكن تجاهله كنتيجة حتمية من نتائج الحرائق الإيجابية، فى مشهد يبعث على الدفء فى القلب والطمأنينة، فكثير من المصابين والجرحى عولجوا على يد سكان أبو غوش، وأغقلت مطاعم مدينة حيفا لتقديم وجبات الطعام لرجال الإطفاء، وسكان شفا عمرو وعكا والناصرة فتحوا بيوتهم لمن تم إجلاؤهم من اليهود والفلسطينيين، وكثير من المدارس قدمت الحلوى لطواقم الإطفاء، وأصحاب الفنادق الصغيرة استوعبوا عددًا كبيراً من السكان، وفتحت أبواب المراكز التطوعية لتلقى التبرعات والهبات، وإيداع الودائع الأمينة، فضلاً عن المساعدة الدولية من أكثر من 22 دولة حول العالم، جاءوا للمساعدة " هكذا كتبت ليتال شيمش، المحللة السياسية لصحيفة " يسرائيل هايوم "!
بعض من الكتابات الإسرائيلية الأخرى أفادت بأن كثرة إجراء تدريبات ومناورات عسكرية وتدريب المجتمع الإسرائيلى على مواجهة الطوارىء خفف من حدة الإصابات بين المستعمرين الصهاينة ككل، والمهم فى الأمر بالنسبة إليهم هو عدم وجود قتلى جراء الحرائق التى طالت بلدات واسعة فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، بمعنى أن التدريب على مواجهة الطوارىء كان أجدى وأنفع للكيان الصهيونى من مواجهة الحرائق نفسها!
اختصت صحيفة "يديعوت أحرونوت " العبرية مدينة حيفا، كونها المستهدف من النيران المندلعة خلال الأيام الماضية، مؤكدة أنه على الرغم من سقوط أكثر من ستين قذيفة، إبان الحرب الصهيونية الثانية على لبنان، يوليو 2006، وسقوط العشرات من القتلى من بين ساكنيها، فإن مستوطنى المدينة نجحوا فى الاستفادة من تلك التجربة، وكذا الاستفادة من التدريب على حالات الطوارىء فى تقليل عدد الإصابات والحد من وجود قتلى بين صفوفهم!
نهاية، فإنه إذا رجحنا فرضية وجود مؤامرة صهيونية، فإن إسرائيل قد أحسنت استغلال انشغال البيت الأبيض بالضيف القادم، الممثل فى ترامب، والمعادى للعرب والمقرب من الحركة الصهيونية، وذلك كله بهدف استكمال خطط وسيناريوهات مطروحة من قبل، ممثلة فى بناء مستعمرات جديدة؛ وفى حال نجاح فرضية اندلاع الحرائق بشكل طبيعي، فإننا أمام شبكة عنكبوت، مهترئة يمكن معها بسهولة اختراق الداخل الصهيونى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.