حصاد التعليم العالي خلال أسبوع.. أنشطة مكثفة وقرارات تدعم تطوير التعليم الجامعي وتعزز البحث العلمي    السبت 18 أبريل 2026.. تراجع أسعار الذهب 100 جنيه خلال أسبوع بدعم قوة الجنيه رغم صعود الأوقية عالميا    الوادي الجديد.. حصاد 41 ألف فدان قمح وتوريد 1032 طنا لصوامع الخارجة وشرق العوينات    محافظ كفر الشيخ يعلن دهان وتجميل الأرصفة والبلدورات ورفع كفاءة مدخل مدينة دسوق    انقطاع المياه عن مركز الغنايم فى أسيوط لمدة أربعة ساعات    لدعم صغار المربين.. «الزراعة» توسع خدماتها البيطرية بالمناطق الصحراوية    وزير الخارجية يلتقي مع المديرة التنفيذية للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة    تعرف على موعد نهائي الكونفدرالية.. الزمالك ينتظر حسم منافسه    مودرن سبورت يصُعد ضد حسام حسن.. بيان رسمي يكشف المغالطات ويهدد بإجراءات قانونية    محمد حتحوت: الدوري من غير جمهور ملوش طعم.. وجماهير الزمالك نجحت في مخططها ضد زيزو    ماراثون دراجات على كورنيش النيل ضمن فعاليات «لياقة المصريين» ببني سويف    إصابة مسن في حريق نشب داخل شقة سكنية ببولاق الدكرور    الأرصاد تحذر: سقوط أمطار على عدة محافظات خلال الساعات القادمة    إصابة 5 أشخاص بحروق متفاوتة نتيجة اشتعال أنبوبة غاز بمنزل في كفر الشيخ    ضبط 382 محضرًا تموينيًا في حملة على المخابز ومحطات الوقود ببني سويف    فيديو| دروع وأسلحة بيضاء.. كواليس «مشاجرة العوايد» بالإسكندرية    الداخلية تضبط تشكيلا عصابيا بتهمة الاستيلاء على أموال المواطنين عبر روابط احتيالية    ضبط شخص تنكر في "نقاب" لتحطيم كاميرات شقة شقيقته بالإسكندرية بسبب خلافات الميراث    8 أفلام تتنافس في مسابقة الطلبة بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في دورته ال 12    العوضي يروج لفيلمه الجديد: "إن شاء الله دغدغه في السينمات"    تعيين الدكتور وائل عمران رئيسا لإدارة الإمداد واللوجستيات بالرعاية الصحية    ماكرون يلتقي توسك في بولندا الاثنين لبحث الردع ومستقبل أوروبا    لافروف: أهداف أمريكا فى إيران هى السيطرة على النفط الذى يمر عبر مضيق هرمز    وزيرة الإسكان: إجراء 4 قرعات علنية لتسكين المواطنين بأراضي توفيق الأوضاع بالعبور الجديدة    التنمية المحلية: غلق 51 محلًا مخالفًا بعابدين وغرب القاهرة    الرقابة المالية توقع بروتوكول تعاون مع الأكاديمية العربية لتعزيز الاستثمار    «التضامن» تقر تعديل لائحة النظام الأساسي لجمعيتين فى محافظة الغربية    ماراثون دراجات على كورنيش النيل ضمن فعاليات «لياقة المصريين» ببني سويف    الأعلى للإعلام يوافق ل MBC على مد بث البرامج الرياضية خلال نهائي كأس ملك إسبانيا    «كل حاجة وحشة من غيرك».. ابن سليمان عيد يحيي ذكراه الأولى    هل كان محمد سامي سبب بدايتها؟ ريم سامي تكشف الحقيقة    قلبه وقف.. تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    عمر كمال: حمو بيكا فاشل.. وهذه نصيحة الهضبة لي    بعد فيديو مثير للجدل لابنة علي الحجار.. نهى العمروسي: فين الرحمة والتراحم؟    موعد يوم عرفة 2026.. يوم تتضاعف فيه الأجور    البرلمان الأسباني: ندعم رؤية مصر القائمة على ترسيخ السلام وتعزيز الحوار    محافظ الغربية يتفقد القافلة الطبية الشاملة بقرية شقرف    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    المستشفيات التعليمية تحتفل باليوم العالمي للصوت في معهد السمع والكلام    هل تنظيف المنزل ليلًا يسبب الفقر؟ دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي    ثورة في الريال.. 3 مدربين مرشحين لخلافة أربيلوا ورحيل 8 لاعبين    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    الأجهزة الأمنية تكشف حقيقة ادعاء سيدة تلفيق قضايا مخدرات لها ولابنها في البحيرة    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    إحالة سائق ميكروباص بتهمة التحرش براكبة في الدقي للمحاكمة    كشف أثري جديد في المنيا يعيد إحياء أسرار البهنسا في العصر الروماني    «الرعاية الصحية» و«التأمين الصحي الشامل» تبحثان تعزيز التنسيق المشترك والتكامل المؤسسي    تعرف على موقف أنيس بوجلبان من رئاسة إدراة الإسكاوتنج بالأهلي    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    موعد مباراة وادي دجلة والبنك الأهلي في الدوري والقناة الناقلة    الجيش الإسرائيلي: إغلاق هرمز يعكس ارتباكا داخل قيادة إيران    تعرف على تطورات مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية وموعد وصولها لمجلس النواب    ترامب يكشف موعد رفع الحصار عن مواني إيران| تفاصيل    باكستان: لبنان أحد أبرز نقاط الخلاف بين أمريكا وإيران    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    رئيسة أكاديمية الفنون: تحديث المناهج على رأس أولويات خطة التطوير مع الحفاظ على الهوية    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تشكل نقطة الانطلاق لتقسيم سوريا؟.. حلب تتحول إلى مدينة أشباح ومهددة بالاختفاء بعد شهرين

الفيتو الروسى ضد مشروع القرار الفرنسى يؤشرالى الإبقاء على حالة الاشتعال واستمرار منهجية القتل والعذابات اليومية
- دعوة مصرية لوقف الاقتتال والقصف العشوائي لحماية المدنيين ووقف تخريب البنية الإنسانية الأساسية
- بسبب أخطاء الأسد التى اعترف بوقوعها تحولت المدينة من شهباء إلى لون الدم منتشرا فى طرقاتها وبناياتها
أبو الغيط يحذر من عواقب تحييد الجامعة العربية والمندوبون الدائمون يصرخون: أنقذوا سوريا

ما جريمة حلب لكى يتم صلبها على هذا النحو الشديد الوطء، فتتحول إلى مدينة أشباح وينتظرها التلاشى بعد شهرين أو ثلاثة إن استمر معدل القتل والقصف بالوتيرة المتصاعدة - وفقا لقراءة شديدة الواقعية لاستيفان دى مستورا المبعوث الأممى الخاص- لاسيما أحياؤها الشرقية،التى تتلقى القتل والقصف اليومى، بكل ما يمتلكه النظام وحلفاؤه، بالذات روسيا التى تحولت إلى الرقم الأهم فى المعادلة السورية،سواء العسكرية أم السياسية، وأصبحت قواتها الجوية تشارك طيران بشار الأسد فى إلقاء البراميل المتفجرة، والصواريخ القاتلة والقنابل المحرمة الدولية، على المستفيات - التى توقف بعضها، برغم محدودية إمكاناته عن تقديم خدماته تماما -والمرافق والمنازل فتتساقط على قاطنيها، فيقضى بعضهم نحبه،بينما يتم بمعجزة آلهية إنقاذ البعض الآخر، فى حين يتحول البعض الثالث إلى جرحى أغلبهم بعاهات دائمة.
الفيتو الروسى عار
ولاشك أن لجوء روسيا إلى استخدام حق النقض الفيتو ضد مشروع القرار، الذى قدمته فرنسا إلى مجلس الأمن خلال التصويت عليه مساء السبت الماضى، يكرس بشكل سافر موقفها المنحاز بقوة وشراسة إن جاز القول إلى جانب استمرار المجازر والمذابح والمكابدات اليومية، التى يتعرض لها المدنيون فى حلب خصوصا أن مشروع القرار الفرنسى،كان يدعو إلى وقف إطلاق نار فورى، وتمهيد الأجواء لإدخال المساعدات الإنسانية للمحاصرين من سكان المدينة المنكوبة، بينما مشروع القرار البديل الذى قدمته موسكو،كان يدعو بشكل عام إلى وقف الأعمال العدائية فى المدينة وفى غيرها من المناطق، صحيح أن الفيتو الروسى كان متوقعا، بل إن سيرجى لافروف ذكر علنا وبحضور وزير الخارجية الفرنسي "جان مارك إيرولت بمقر الخارجية الروسية بموسكو :"لن نمنح مشروع القرار الذى تقدمت به بلاده، الموافقة إلا بعد إجراء تعديلات عليه تنسجم مع المنظور الروسى، وهو مالم يحدث فجاء لجوؤها - أى موسكو - إلى الفيتو بمثابة الضربة القاضية لإمكانية اعتماد المشروع، ما دفع المندوب البريطانى فى الأمم المتحدة الى وصف ما جرى بأنه يمثل "العار" الذي نعلمه بشأن أعمال روسيا وتوجه بكلامه للمندوب الروسي فى جلسة مجلس الأمن: ليس بوسعى أن أشكرك على هذا الفيتو".
لقد ألقت فرنسا بكل ثقلها وراء مشروع القرار، الذى أعدته لإنهاء الوضع المحتقن فى حلب، فزار وزير خارجيتها كل من موسكو وواشنطن فى أقل من 28 ساعة ثم شارك فى جلسة مجلس الأمن، وشدد فى كلمته قبيل التصويت على أن مصير حلب على المحك، وحذر قائلاً:"إذا لم نتدخل الآن سيخسر العالم حلب إلى الأبد‪"‬مضيفا: على مجلس الأمن أن يدعو لوقف القصف على حلب وإدخال المساعدات، فما يحدث في سوريا هو تكرار لعمليات التطهير العرقي‪"‬ فرئيس النظام السوري – على حد وصفه - وأنصاره لا يحاربون الإرهاب، وإنما يغذونه، ومن يقف مع النظام الذي يقتل شعبه عليه تحمل العواقب، يجب ألا يفلت مرتكبو الجرائم في سوريا من العقاب، وقبيل التصويت بساعات حذر الرئيس الفرنسى روسيا من عواقب استخدامها لحق النقض، دون أن يحدد ما الذى سوف تفعله بلاده بعد أن وقع ما حذر منه، وإن كانت بعض الدوائر الدبلوماسية الغربية، تشير إلى إمكانية حدوث توافق غربى لفرض عقوبات على روسيا، والتى لم تعد تعيرها كبير اهتمام،مثلما حدث بعد فرض العقوبات عليها عقب ضمها لجزيرة القرم وانحيازها إلى الانفصاليين فى أوكرانيا.
الحقيقة المؤلمة
وقد يتساءل البعض هل تلجأ الأطراف الغربية بالذات الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وربما ألمانيا، إلى تبنى بدائل عسكرية فى المواجهة مع روسيا على الأراضى السورية؟ والتى استعدت لها جيدا عبر إدخال منظومة الدفاع الجوى 400 إس إس وإدخال المزيد من السفن الحربية،القادمة من البحر الأسود إلى البحر الأبيض المتوسط وقبالة الشواطئ السورية، والمحملة بالصواريخ الحديثة القادرة على التصدى لأى ضربات صاروخية من قبل الولايات المتحدة، أو من حلفائها، وهو ما هددت به القيادة العسكرية الروسية بالفعل، فى رؤية الكثير من المراقبين، أن الأمر لن يتجاوز كونه تقديم مساعدات لوجستية للمعارضة المسلحة، تمكنها من التصدى للطيران السورى والغارات الروسية، لكنها لن تصل إلى حد تزويدها بالصواريخ المضادة للطائرات، خشية وقوعها فى أيدى الجهات الخطأ والمقصود بها تنظيم داعش والنصرة.
ويعكس هذا التطور السلبى فى مجلس الأمن بدون شك حقيقة مؤلمة تتمثل فى أن الأوضاع فى حلب وفى غيرها من مناطق سوريا، ستظل تراوح مكانها من حيث الاستمرار فى مشاهد القتل والقصف والعذابات اليومية، وأن الأمر بات فى حاجة إلى معجزة لوقف هذا التدهور وارتكاب الفظائع.
اعتراف بشار
واللافت للنظر أن بشار الأسد، اعترف أخيرا فى حديث تليفزيونى بوقوع أخطاء فى حلب، بيد أنه ينفى تماما عن قواته وحلفائه ارتكاب الفظائع ضد المدنيين، غير أن المشاهد التى خرجت - وما زالت تخرج - عن حلب التى كانت شهباء (أى بيضاء اللون فصارت حمراء اللون من فرط ما تراكم من دم فى شوارعها وطرقاتها وفضاءاتها) تنبئ أن ماجرى - وما زال يجرى - هو عملية ممنهجة، لإحداث أكبر قدر من الخسائر لدى سكان الأحياء الشرقية، التى يتهمها النظام بالموالاة للمعارضة، فى حين أنه فرض عليهم العيش فى هذه المناطق، فدفعوا كلفة وجودهم فضلا عن إجبارهم على الخروج القسرى، منها حتى تتهيأ الأحوال لاستيعاب سكان موالين سياسيا ومذهبيا للنظام، فى إطار مخطط - يبدو أن النظام برغم كل ادعاءاته قبل به لتقسيم سوريا، وهو ما بدت نذره واضحة تماما خلال المرحلة الراهنة، فى ضوء قناعة بأنها لن تعود إلى ماكانت عليه قبل 2011، متكئا فى طروحاته على تسويق حربه ضد التنظيمات الإرهابية، وهى حقيقة معترف بها فى المشهد السورى، لكنها لا تمثل كل القوى التى خرجت لمناهضة استبدادية النظام المتوغل فى السلطة منذ أكثر من أربعين عاما، فثمة قوى وطنية ومدنية وليبرالية وحتى إسلامية، غير منطوية تحت عباءة الفكر المتطرف والإقصائى مثل داعش والنصرة، تقاتل جنبا إلى جنب ضد النظام، سعيا لإعادة بناء سوريا على أسس مغايرة مختلفة، تقوم على مبدأ المواطنة وتأسيس حكم مدنى ديمقراطى تعددى، فى إطار من وحدة سوريا وشعبا مع احترام التمايزات العرقية، وهو الأمر الذى لم تنضج الإرادات الإقليمية والدولية الفاعلة فى المشهد السورى باتجاهه، فتركت المجال مفتوحا لحالة سيولة الدم تنتشر مثل الجراد، ليس فى حلب فحسب، وإنما فى مختلف أنحاء سوريا دون إتاحة لهذا الطرف أو ذاك لحسم الموقف لصالحه عسكريا، وإن كانت روسيا بوتين حققت على الأرض صدقية توجهها لحماية النظام، وتوفير كل أشكال الإسناد اللوجستى والعسكرى والمالى، إلى جانب ما تقدمه إيران وحلفاؤها وأذرعها الشيعية فى المنطقة العربية وخارجها، ما دفعه إلى تحقيق تحولات - وليس انتصارات - مكنته من استعادة بعض المناطق فى شرق حلب وفى محافظات، لكنها تحولات تتسم بطابع تكتيكى وليس إستراتيجيا، ويمكن إن حصلت قوات المعارضة المسلحة على أسلحة حديثة من قبيل مضادات الطيران أن يقع تغيير فى المعادلة على الأرض، أو على الأقل وقف تمدد قوات النظام فى أراض تسيطر عليها، وهو مالم يحدث حتى الآن من قبل حلفاء هذه الفصائل المسلحة التى توصف بالمعتدلة، والتى يناشد قادتها الولايات المتحدة والدول الإقليمية المسارعة بالإسراع فى تقديم هذه الأسلحة القادرة على مواجهة طيران الأسد وطيران الروس.
تحذير سعودى
وفى هذا السياق، فإن التحذير الذى أعلنه أحمد عبد العزيز قطان سفير المملكة بالقاهرة، ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية المملكة العربية السعودية خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة – الأسبوع الماضى - على مستوى المندوبين الدائمين، والذى أكد فيه أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدى حيال ما تتعرض له مدينة حلب أعطى بعض الأمل فى هذا الاتجاه، وإن كان لم يوضح كيفية حدوث ذلك،مستنكرا المذابح التي تجري فيها ووصفها بأنها "فضيحة تحدث أمام أعين العالم‪"‬ مشددا على دعوة الدول العربية إلى الوقوف بجانب الشعب السوري وبذل قصارى جهده لإغاثته وبذل جميع الجهود الممكنة على المستوى الدولي وفي المجتمع الدولي لتوفير ممرات آمنة لتوصيل مواد الإغاثة إلى الشعب السوري.‪
‬وما لفت الانتباه أن قطان وجه انتقادات لما وصفه بالصمت العربي والدولي على جرائم النظام في سوريا، ما ساعد على مواصلة نهجه الدموي بحق أبناء الشعب السوري، وتساءل قائلا:"أين الحل السلمي للأزمة السورية وكيف نحققه؟"، مستنكرا لجوء النظام السوري إلى حلفائه لإبادة الشعب السوري بعد فشله في القضاء على الثورة السورية، وهو ما يؤكد أنهم يسعون إلى الحل العسكري، ويتحججون بوجود تنظيمات إرهابية، وكأن الشعب السوري أصبح بأكمله إرهابيا، داعيا إلى ضرورة إجبار جميع الأطراف على العودة إلى طاولة المفاوضات وتطبيق قرارات مؤتمري جنيف (1 و2 مضيفا:"لسنا دعاة حرب ولا نسعى لها والصراع المسلح لا يحسم الأمور بل سعينا للوصول إلى حل سلمي للأزمة، وسبق أن نصحت المملكة بشار بعدم استخدام السلاح مع الشعب مؤكدا حرص بلاده أن تبقى سوريا موحدة‪.‬
مذبحة بالمعنى الحرفى
وجاءت الرؤية التى طرحها أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية، الذى حرص على المشاركة فى الاجتماع الطارئ، قوية ومجسدة لتصور واضح للتعامل مع تداعيات ما يجرى في مدينة حلب العريقة، منذ انهيار ترتيبات الهدنة في التاسع عشر من شهر سبتمبر الماضي، والذى وصفه بأنه لايخرج عن كونه مذبحة بالمعنى الحرفي للكلمة، وينطوى على وضعٌ بالغ الخطورة، حتى بمعايير الحرب الأهلية السورية بكل ما شهدته من فظائع، ولم تتوقف على مجرد تشخيص الوضع الخطير فى حلب، وإنما دعا فيها إلى ضرورة العمل بصورة عاجلة، لإقرار وقف إطلاق النار في حلب وفي عموم سوريا، من أجل إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية للسُكان المُحاصرين، وذلك من أجل تفادي وقوع أزمة إنسانية مروعة تفوق في ضراوتها ما جرى من مجازر، مشيرا إلى أن هناك أطرافاً دولية وإقليمية متورطة في الهجوم الوحشي على المدينة، وطالبها بأن تتحمل مسئولياتها إزاء الخروقات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي ارتُكبت ، من قصف مُتعمد وممهنج للمستشفيات، منها قصف المستشفى الرئيسي في حلب ثلاث مرات في أسبوع واحد إلى فرض للحصار على السُكان واستهداف المدنيين بشكل عشوائي وواسع النطاق.
أزمة عربية
وأعاد أبو الغيط إلى الأذهان ماألح عليه منذ توليه منصبه أمينا عاما للجامعة العربية فى مطلع يوليو الماضى، من أن الأزمة السورية – على الرغم من تأثير الفاعلين الدوليين والإقليميين - تظل أزمة عربية تقع تبعاتها على دول المنطقة وشعوبها، ومن ثم ليس مقبولاً أن يتم ترحيلها برمتها إلى الأطراف الدولية التي ظهر أنها عاجزةٌ عن الاتفاق أو التوصل إلى تسوية، يُمكن فرضها على الأرض، مشدداعلى أهمية أن يكون لجامعة الدول العربية رأيٌ ودورٌ في مُعالجة الأزمة السورية.. حيث تتعاظم الحاجة للدور العربي والوجود العربي والدعم العربي للسوريين اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى.
ثم ينبه إلى قناعته القوية بأن ما يحدث في حلب تحت سمع وبصر العالم يُذكر الجميع بأن الحل العسكري لن يحسم هذا الصراع، وأن أي طرفٍ يتصور إمكانية تحقيق الحسم العسكري واهمٌ ومخطئ في قراءته للموقف، ويتعين عليه مراجعة هذا التصور الذي لن يقود سوى لمزيد من سفك دماء السوريين دون جدوى حقيقية.
ويتفق نجيب المنيف سفير تونس بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية، والذى ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الجامعة مع رؤية أبو الغيط، مشددا على ضرورة تعزيز دورها - أى الجامعة العربية- في الأزمة السورية وفي الجهود الرامية لتحقيق الحل السياسي، لاسيما فى ظل ما باتت تشهده سوريا فى مختلف أنحائها من تصعيد خطير للأعمال القتالية، وسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى وتفاقم الأوضاع الإنسانية، لاسيما ما يتعرض له شرق مدينة حلب منذ من استهداف للمدنيين، وقصف للمستشفيات، وحصار للمواطنين، بالإضافة إلى الصعوبات في إدخال المساعدات‪.‬ ويؤكدفى الوقت ذاته أهمية الدفع باتجاه استئناف الحوار والتوصل لوقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة، وإنهاء الأزمة الإنسانية للشعب السوري.
مصر حاضرة بقوة
وكانت مصر حاضرة بقوة فى المداخلات، فقد أعربت على لسان مندوبها الدائم الجديدة لدى الجامعة العربية السفير خالد جلال عن إدانتها الشديدة لاستمرار العمليات القتالية والعدائية، واستهداف المدنيين فى مدينة حلب السورية داعية جميع الأطراف للعمل الفوري من أجل وقف الاقتتال والقصف العشوائي الذي يمكن أن ينتج عن وجود ضحايا من المدنيين وتخريب البنية الإنسانية الأساسية اللازمة لمعيشتهم، مشددة على ضرورة تمهيد الطريق أمام الحل السياسي الشامل للأزمة السورية الذي يتطلع إليه الجميع‪.
‬ويلفت جلال النظر إلى حجم المأساة التي تعيشها سوريا نتيجة الثمن الإنساني الفادح لاستمرار الأعمال القتالية في سوريا، وانهيار ترتيبات وقف الأعمال العدائية التي تم الاتفاق عليها في اجتماعات المجموعة الدولية لدعم سوريا، مشيرا إلى أن التقارير التي تتحدث عن‏ ازدياد حدة المعاناة الإنسانية خلال في حلب وشرقها بصورة غير مسبوقة، تضرب بعرض الحائط الجهود العربية والدولية الحثيثة المبذولة لإيجاد صيغة عملية وفورية لوقف نزيف الدماء، والتوصل لتصور موحد لتسوية سياسية شاملة تنقذ الشعب السوري الشقيق من محنته، مشددا على دعوة مجموعات الدعم الدولية إلى تنحية خلافاتها جانبا والعمل على تنفيذ اتفاق وقف العدائيات الذي توصلت إليه، وإيلاء إنقاذ الشعب السوري من ويلات هذه الحرب الأولوية فوق كل اعتبار آخر داعيا إلى ضرورة إيصال المساعدات الطبية والإنسانية للمدنيين‏ في المناطق المتضررة والمحاصرة، مشيرا فى هذا السياق إلى نجاح مصر في تمرير المساعدات إلى مناطق منكوبة، وقال إن استمرار نزيف الدماء في سوريا والثمن الإنساني الفادح لاستمرار القتال فيها هو نتيجة حتمية، لعدم تعاملنا مع صلب الأزمة وغياب الحل السياسي الشامل الذي يلبي مطالب وتطلعات الشعب السوري الشقيق ويحافظ على وحدة سوريا الإقليمية، ويصون مؤسسات الدولة التي لن يستفيد من وهنها إلا التنظيمات الإرهابية‪.
‬وأكد أن طريق الحل واضح باستئناف وقف العدائيات ثم تطويره إلى وقف شامل لإطلاق النار من شأنه وقف نزيف الدم وإغاثة ومساعدة المدنيين المتضررين في المناطق المنكوبة والأشد احتياجا‪.
‬التعبير عن الألم
وفى مداخلة جمعة مبارك الجنيبى سفير الإمارات بالقاهرة تجسد التعبير عن الألم بقوة لوقائع ما جرى - وما زال يجرى - فى حلب قائلا: لقد بات الألم يزداد لدينا يومًا بعد يوم نتيجة لما يعاني منه الشعب السوري الشقيق من حالة مأسوية في داخل وخارج وطنه، وبات من الصعب أن تحل الأزمة السورية بالتصعيد العسكري الذي يستهدف المدنيين البسطاء، فالحل العسكري حسب منظوره لن يكون في مصلحة السوريين، والحل السياسي سيظل هو الحل الوحيد والمخرج المناسب لهذه الأزمة، والذي يجب أن يتضمن حوارا سياسيا جادا بين كل السوريين، يبنى على أسس تضمن الحفاظ على وحدة سوريا واستقلالها، ويدعم طموحات السوريين في العيش بدولة آمنة ومستقرة، وهو ما لن يتحقق بالحلول التصعيدية والعسكرية، التي تفضى على الدوام الى أزمات إنسانية تزيد من معاناة الشعب السوري، مطالبا بتحمل المجتمع الدولي لمسئولياته ضد هذه الأعمال غير الإنسانية،التي أصبحت تشكل مأساة إنسانية حقيقية،والعمل المتواصل لتأمين دخول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق السورية.
وفى رأى أحمد البكر مندوب الكويت الدائم لدى جامعة الدول العربية والذى طلبت بلاده عقد الاجتماع الطارئ لبحث الأوضاع فى حلب، فإن المأساة التي يتعرض لها الشعب السوري خصوصا في مدينة حلب لم يشهد لها التاريخ مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية، فهى تشهد أبشع ممارسات تمثلت في استخدام أنواع جديدة من الأسلحة الثقيلة المحرم استخدامها، ولم يسلم من هذا الاعتداء الهمجي لا المدارس ولا المستشفيات أو دور العبادة بل كل مقومات الحياة، ولم يميز هذا القصف بين المدنيين العزل والمسلحين، ووصل تفاقم الوضع لتعمد قصف قوافل الإغاثة الإنسانية ويتابع: إن ما يحدث من مجازر لا يمثل فقط جريمة ضد الإنسانية وانتهاكا صارخا للمعاهدات الدولية، والقانون الدولي الذي يعرض المشاركين للعدالة الدولية، بل يمثل أيضا انتهاكا لكل الأديان السماوية والمبادىء الإنسانية.‪
‬موقف جزائرى مغاير
ويقدم نذير العرباوى سفير الجزائر بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية مداخلة مغايرة، إلى حدما يلفت فيها إلى أنه لا يمكن فصل أحداث حلب عما يجري في المدن السورية الأخرى من تقتيل وتدمير، وكذلك ما ترتكبه الجماعات الإرهابية من مجازر، مشيرا إلى أنه تتم الدعوة لاجتماع بالجامعة العربية، كلما تصاعدت أعمال العنف في المدن السورية دون أن يكون لها تأثير على أطراف الأزمة، ويقول إن بلاده حذرت منذ البداية من أن الأزمة مستعصية على الحل العسكري، وأن لغة السلاح والتدخل الأجنبي لن تؤدي إلى حل باعتبارها أزمة سورية سورية، الأمر الذي أدى إلى انتشار الجماعات الإرهابية، موضحا أنه ظل التسليح المتواصل أخفقت الأصوات القليلة التي تطالب بالحل السياسي، والإرهاب مستفيد مما يحدث، لاسيما أن الجماعات المسلحة خرقت الهدنة.‪
‬وحسب اعتقاد المندوب الجزائرى فإنه لم يعد ممكنا في المشهد السوري، التمييز بين المعتدلين والإرهابيين بعد انتشار الجماعات، مثل داعش الإرهابية، وجبهة النصرة وأحرار الشام،مشددا على ضرورة إدانة الأعمال الإرهابية التي ترتكبها التنظيمات في مدينة حلب.‪
‬إن خطورة ما يجرى فى حلب لاتتمثل فى النتائج المباشرة، من قتل وتدمير ووقف لكل مظاهر الحياة فحسب، ولكن فى تأثيره على مسار الأزمة السورية برمتها على المدى المنظور، وفى هذا السياق فإن الخبراء يبدون هواجسهم من الاندفاع بقوة، إلى هاوية التقسيم الذى أضحى قائما فعليا على الأرض فى المرحلة الراهنة، بحيث يتم الإقرار به علنا، سواء من مختلف الفرقاء الفاعلين الرئيسيين من داخل سوريا، أم من الإقليم أم على المستوى الدولى، والذى قد يأخذ أشكالا مذهبية وطائفية وعرقية حادة، قد تفضى إلى بناء المزيد من عوامل عدم الاستقرار الإقليمى، ومن ثم لم يعد أمام الجميع إلا العودة إلى الخيار السلمى، لتمرير حل سياسى يقوم على خارطة الطريق، التى أقرها مجلس الأمن فى شهر ديسمبر الماضى، تؤسس لمرحلة انتقالية مدتها 18 شهرا، وتنتج هيئة حكم انتقالية بالمشاركة، وليس بالمغالبة، بين الحكم والمعارضة تهيئ البيئة المناسبة، لإعداد دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، تحت رقابة دولية توفر كل مقومات النزاهة والشفافية لها، لتتشكل فى ضوء نتائجها النخبة الحاكمة الجديدة، وذلك يستوجب - فى منظور بعض المراقبين - أن يتحرك السوريون من تلقاء أنفسهم لإنقاذ وطنهم، بمنأى عن لعبة الرعاة الإقليميين والحرب بالوكالة التى تمارس على الأرض، لحساب قوى دولية معروفة بمصالحها وإستراتيجياتها، لا تضع فى حسبانها أبدا مصالح الشعب السورى على نحو يقود إلى تشكيل حركة سياسية واسعة تتخطى الاستقطاب المعتاد بين النظام والمعارضة، لتضم السوريين الراغبين فى إعادة بناء الوطن، على أسس ديمقراطية ومدنية، وتضم جميع الطوائف والأعراق والطوائف من دون إقصاء أو تهميش، وتقف على أرضية إنهاء الحرب، ولكن هل سيترك أصحاب المصالح والامتيازات من استمرار مربع النار والدم مثل هذه الحركة أن تنشأ ثم تبدأ عجلاتها فى الدوران؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.