وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    لاستمرار تعطل الإمدادات.. خبراء: تأثر أسعار النفط بانسحاب الإمارات من «أوبك» محدود على المدى القريب    مكتبة الإسكندرية تُطلق منهج "كتاب وشاشة" لتعليم الكبار    رئيس مياه المنوفية يتابع مشروع الصرف الصحي بعزبة شعب شنوان بشبين الكوم    حماية المستهلك: توجيهات القيادة السياسية واضحة، لا تهاون مع أي ممارسات احتكارية أو تلاعب بالأسعار على حساب المواطنين.    مندوب لبنان بمجلس الأمن: إسرائيل تستهدف المدنيين والبنى التحتية بشكل متواصل    مسؤول في البيت الأبيض: ضغط هائل على ترامب لإنهاء حرب إيران    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    سحب منخفضة وارتفاع في درجات الحرارة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الأربعاء    استجابة عاجلة تنقذ مسنًا بلا مأوى بالإسكندرية وتوفر له رعاية كاملة    مصر دولة الارتكاز.. ملف العدد الجديد من مجلة أحوال مصرية الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية    مشروب الزعتر البارد الأقوى لتهدئة الكحة والحساسية    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    محمود صلاح: لا نلعب من أجل التعادل.. وأفضل الاحتراف على الأهلي والزمالك    الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي متحدثًا رئيسيًّا في افتتاح المؤتمر الدولي للجامعة الأورومتوسطية بمدينة فاس    بى اس جى ضد البايرن.. الأعلى تهديفيًا فى تاريخ نصف نهائى دورى الأبطال    تعرض الإعلامية بسمة وهبة لحادث سير على طريق المحور    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    القبض على المتهم بابتزاز طليقته بمقاطع فيديو خاصة فى الطالبية    غلق كلي لطريق مصر أسوان الزراعى اتجاه العياط.. لمدة "10 أيام"    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    وضع صورة ترامب على جوازات سفر أمريكية قريبا    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    الاعتداء على عضو نقابة المهن الموسيقية داخل شقة بالمنيرة الغربية    حمادة عبداللطيف: 75% من أزمة الأهلي بسبب اللاعبين.. والزمالك يلعب بروح وإصرار    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الصادرات لن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    الملك تشارلز: النزاعات في أوروبا والشرق الأوسط تؤثر بكل أرجاء دولنا    محمد مختار جمعة: كتائب صهيونية تُشعل نار الوقيعة بين العرب على السوشيال ميديا    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    نشرة ½ الليل: الإمارات تغادر «أوبك».. تراجع في أسعار الذهب.. مقترح إيراني جديد للوسطاء    لطيفة تطرح اليوم أغنيتها الجديدة «سلمولي»    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    مجلس أمناء جامعة المنصورة الأهلية يناقش التوسع الأكاديمي وخطط التطوير الإداري    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    رمال المجد    وكيل "عربية النواب": توجيهات القيادة السياسية المحرك الأساسي لإنجاح التأمين الصحي الشامل    برلمانية: الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة لترسيخ قيم العدالة    حضور جماهيري وتفاعل كبير لعروض اليوم الأول من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    الشوربجي: الفترة المقبلة ستشهد ثمارا لاستغلال الأصول المملوكة للمؤسسات الصحفية القومية    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مدارس الحكومة بلا تعليم.. والخاصة تنهب المواطنين.. العام الدراسى مولد وصاحبه غايب !
نشر في الأهرام العربي يوم 26 - 09 - 2016

انتشار المدارس الدولية أمر فى غاية الخطورة والانتماء الوطنى من أهم ركائز التعليم وهو ما لم يتحقق من خلال تلك المدارس

- المعلم فى سنة 1970 كان يتقاضى راتبا شهريا 17 جنيها بما يعادل بأسعار السوق حاليا 7 آلاف جنيه وكان يعيش عيشة كريمة

د. كمال مغيث: التعليم لدينا فى أسوأ حالاته وأشبه بال«سويقة».. والمسئولون عن التعليم موظفون ليست لديهم رؤية إصلاح أو قدرة على التغيير


فى هذا الوقت من كل عام، حيث عودة موسم الدراسة، يدق ناقوس العمل إيذانًا ببدء هذا الحدث المهم، الذى يشغل بال المجتمع المصرى كافة.. ولا يخفى على أحد أن منظومة التعليم فى مصر واحدة من أكبر وأقدم المنظومات الموجودة على مستوى العالم، بل الأكبر على مستوى العالمين العربى والإفريقي من حيث عدد الطلاب والمدرسين والمدارس، لكن للأسف هذه المنظومة أصبحت أشبه بالثوب القديم المهلهل، مهددة بالانهيار إن لم يتم إصلاحها فقد أصبحنا فى ذيل التصنيف العالمى الخاص بمستوى التعليم. ومع بدء العام الدراسى يتجدد السؤال القديم ما الجديد هذا العام؟ والإجابة نسخة كربونية من العام السابق.. لا شيء فقط سوى وعود وتصريحات لا تتحقق وحالة تعليمية فى تدهور مستمر. والسؤال المهم إلى متى سيستمر هذا الوضع وإلى أين نحن ذاهبون تعليميًا؟
أسباب تدهور التعليم عديدة وثابتة، ولا تخفى على الحكومة أو الخبراء او صناع القرار وأهمها، قلة المدارس وكثافة عدد الطلاب فى الفصول وسوء المناهج وعدم تدريب وتأهيل المدرسين وسوء حالة المدرس المادية، تنوع مناهج التعليم وتغيرها مع كل وزارة، وعدم وجود إستراتيجية وخطط واضحة وعملية للإصلاح أو التطوير. وقد كشفت آخر إحصائية رسمية أن عدد المدارس الحكومية فى مصر يصل إلى نحو 49 ألفا و435 مدرسة، بعدد فصول 466 ألفا و427 فصلا، هذا بخلاف 9 آلاف مدرسة خاصة. ويصل عدد الطلاب فى مرحلة التعليم ما قبل الجامعى إلى نحو 20 مليون طالب وعدد المدرسين يصل إلى 980 ألف مدرس.
وبرغم هذا العدد من المدارس الذى يبدو هائلا فإنه لا يكفى، حيث نحتاج إلى بناء 20 ألف مدرسة وتعيين 200 ألف معلم إضافى بتكلفة 500 مليار جنيه- على حد قول الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال حملته الانتخابية للترشح لرئاسة الجمهورية- وذلك حتى ينصلح حال العملية التعليمية، وما زلنا ننتظر بناء هذه العدد من المدراس، حتى نشهد ذلك التطوير والإصلاح فى العملية التعليمية.

مشاكل بالحملة
وقد حصر الخبراء والدراسات أهم معوقات التعليم الحكومى فى عدة نقاط من بينها، اعتماد التعليم بشكل أساسى على التلقين أى الحفظ دون فهم، وجعل الاختبارات التحريرية المصدر الوحيد لقياس التحصيل، بل فى كثير من الأحيان تتحول إلى الغاية من التعليم، وعدم استعمال طرق التدريس الحديثة، إضافة إلى عدم استخدام الوسائل التعليمية المساعدة، بخلاف حشو المناهج بما لا يفيد المتعلمين، وبعد المناهج الدراسية عن المجتمع المحلى للمتعلم، وعدم مواكبة المناهج للتكنولوجيا الحديثة. وعلى جانب آخر فإن انخفاض دخل المعلمين قد يدفع غالبيتهم إلى التوجه للدروس الخاصة أو عدم الاهتمام بالعمل فى المدرسة. وعدم إعطاء المعلمين التدريب الكافى للوقوف على أحدث طرق التدريس والجديد فى مجال التعليم.

شاهد عيان
بداية تقول الأستاذة أميرة محمد، تعمل مدرسة تربية رياضية فى إحدى مدارس الهرم، إن الوضع أصبح لا يحتمل بالنسبة بالطالب والمدرس، خصوصًا أن كثافة الفصول وصلت إلى نحو 130 طالبًا فى الفصل الواحد، وفى المدارس الحكومية الابتدائية يجلس كل 6 تلاميذ على مقعد أو دسك واحد، ويفترش الباقون الأرض ويجلسون خارج باب الفصل، أما فى المدارس التجريبى، فقد وصل عدد تلاميذ الفصل الواحد إلى نحو 80 طالبًا، وكثير منهم تحدث له حالات إغماء بسبب الازدحام لعدم تمكنهم من التنفس وسط هذا العدد الكبير، كما تعيق الكثافة عملية الشرح مما يؤثر على عملية استيعاب الطلاب لما يتم شرحه، فضلا عن أن الأستاذ أحيانا كثيرة لا يجد مكانا يجلس فيه، كما أن معظم مدارس الجيزة أصبحت تعمل بنظام الفترتين وأثر ذلك على وقت الحصة وأصبحت 20 دقيقة، لا تكفى لأخذ الغياب مع كل هذا العدد الهائل.
وتضيف الأستاذة أميرة، أن النشاط الرياضى والفنى فى المدارس أصبح منعدما تماما ولا توجد حجرات نشاط أو أدوات حتى حجرة جلوس المدرسين لم تعد موجودة وكل تلك الأمور من شأنها أن تجعل المدرس يعزف عن عمله ويعمل فى ظروف سيئة جدا، إضافة إلى مرتبات متدنية، مشيرة إلى أنهم كل عام ينتظرون أى إصلاح أو تطوير يحدث من قبل الدولة..لكن دون جدوى.

«سويقة» التعليم
لكن التدهور فى العملية التعليمية من وجهة نظر الدكتور كمال مغيث الخبير التربوى والباحث بمركز البحوث التربوية وعضو مجلس إدارة المعاهد القومية، أسوأ بكثير مما تقوله الأستاذة أميرة، حيث إن نظرته أعم وأشمل بحكم تخصصه وخبرته، حيث يرى أن التعليم فى مصر فى أسوء حالاته نظرا لاحتلال مصر المراكز الأخيرة فى التقارير الدولية الخاصة بالتعليم والتنمية، كما أنها أصبحت تأتى فى ذيل الدول العربية وتسبق فقط الصومال وموريتانيا، واصفًا التعليم فى مصر ب «السوّيقة» فيها من كل الأطياف والأشكال، ويا أسفا على النشاط الرياضى والثقافى والفنى لاكتشاف المواهب فى المدارس، الذى أصبح ماضياً فقط، ولم يعد هناك تعليم سوى من أجل اجتياز الامتحانات وحتى الأخيرة أصبحت مصداقيتها مشكوك فيها بعد تسريب الامتحانات الأخيرة للثانوية العامة، مما يؤدى إلى إلغاء مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، مشيرا إلى اعتراف وزراء التعليم السابقين أن عددا ضخما من طلاب الثانوية والجامعات لا يعرفون القراءة والكتابة، هؤلاء الوزراء - كما يصفهم الدكتور مغيث - أصبحوا موظفين ومنظمين لشكل العملية التعليمية الحالية السيئة دون أن تكون لهم أى رؤية فى الإصلاح أو قدرة على التغيير.

مؤامرة ممنهجة
ويرى الخبير التربوى د. كمال مغيث أن وزارة التربية والتعليم من تخبط إلى تخبط، ومن فشل الى فشل، وبرغم ذلك لم نر أى تحرك أو توجه إلى الإصلاح والتطوير من قبل الحكومة أو مجلس النواب، مؤكدًا أن التعليم فى مصر تعرض فى عهد مبارك إلى مؤامرة ممنهجة لقتله وانهياره، مشيرا إلى أن الحل هو ضبط العملية التعليمية بيد من حديد وتغيير القوانين الخاصة بمراقبة أو ضبط شكل العملية التعليمية بالكامل والعودة إلى روح المشروع الوطنى للتعليم فيما قبل السادات وإلغاء كل أشكال التعليم المتباينة وجعله تعليما موحدا فى المناهج وطرق التدريس فلا يوجد تعليم أزهرى أو تعليم أجنبى يغرب الطالب فى وطنه، مع إلغاء المركزية فى التعليم، وتوافر الإرادة السياسية من الأساس لتشجيع الإصلاح أو الثورة على شكل التعليم الحالى.
كما يطالب د. مغيث بالإصلاح الفورى لحال المدرس المادية والاجتماعية حيث إنه عندما تعرض المدرس المصرى للإهانة، أهينت معه أشكال التعليم، حيث كان المدرس يحصل على راتب 17 جنيها شهريا عام 1970، أى ما يعادل نحو 7 آلاف جنيه، وقتها كان المدرس يستطيع أن يعيش عيشة كريمة وكان يراعى ضميره ويدرس بكل قوته لطلابه.
أما الدكتور حسين شحاتة أستاذ المناهج بكلية التربية بجامعة عين شمس وعضو المجالس القومية المتخصصة يقول: التعليم فى مصر الآن أصبح مردوده صفرا، حيث لا تزال ميزانية التعليم التى تخصصها الدولة ضعيفة أمام التحديات التى تقابلها – نحو 76 مليار جنيه فقط - وبرغم أن الموازنة الجديدة رفعت المبلغ إلى نحو 102 مليار جنيه فإنها لم تنفذ إلى الآن ومعظم الموازنة تذهب أجوراً متدنية للمدرسين.
ويستعرض شحاتة أهم المشاكل فى المدارس المصرية قائلا: كثافة الطلاب فى الفصل على رأس المشاكل، كما أن التسرب من التعليم ما زال مشكلة قائمة، إضافة إلى عدم الاستيعاب وعدم تدريب وتأهيل المدرسين.. بخلاف عدم وجود أنشطة بالمرة فى المدارس الحكومية سواء كانت رياضة أم فنية أم ثقافية فلم تعد هناك معامل أو مكتبات يتم التعامل معها فى المدارس المصرية. وكل هذا يساعد على استمرار المشكلة واستمرار الوضع المتدنى القديم للعملية التعليمية.
ويوضح أستاذ المناهج أن الجديد فى هذا العام الدراسى يتمثل فى تخفيف بعض المناهج الدراسية وإلغاء المكرر منها حتى نخفف الحمل عن التلاميذ الصغار، كما أنه من المخطط هذا العام تأهيل بعض المدرسين ونقلهم إلى مدارس فى محافظاتهم لتخفيف العبء عنهم، إضافة إلى تشجيع التعليم الخاص والتوسع فى بناء المدارس بالشراكة مع المستثمرين والمجتمع المدنى وإعطائهم حق الانتفاع ل20 عاماً. كما أن هناك اتجاها فى تطوير امتحانات الثانوية العامة وتغيير بعض شروط التنسيق، مشيرا إلى دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى الاهتمام بإصلاح التعليم لكن لم يحدث أى تحرك من قبل الحكومة أو القائمين على العملية التعليمية.
ومن أجل إصلاح التعليم يطالب د. شحاتة بإشراك رجال الأعمال والمجتمع المدنى لبناء مدارس ورقابتها، وتطبيق مبدأ اللامركزية وأن يضع كل محافظ خطة التعليم فى محافظته بما يتناسب مع عددها وإمكاناتها، تكوين مجالس أمناء لكل مدرسة لمتابعة العملية التعليمية ومراقبة السلبيات القديمة، ولا بد من تغيير ثقافة المجتمع لكى يصبح التعليم من أجل الحياة وليس من أجل الامتحانات، وأن يدرس الطالب ما يستفيد به فى حياته العملية، وربط المناهج المدرسية ثم الجامعية بمتطلبات سوق العمل المتغير، والعمل بمبدأ الشفافية وتطبيق الحكومة الإلكترونية وإعلان البيانات الخاصة بالمدارس من حيث العدد والكثافة وعدد المدرسين والمعامل وهكذا. وأخيرا إعادة النظر فى إستراتيجية الدولة بشأن التعليم الفنى.

المدارس الدولية
تفضل بعض الأسر أن تلحق أبناءها بالمدارس الدولية، لضمان تعليم جيد، بما يحقق لديهم جميع الجوانب والتفاصيل التعليمية والرياضية والاجتماعية إضافة إلى المناهج الدراسية الأجنبية، بما يؤهل الطلاب للالتحاق بالجامعات الأجنبية، فور تخرجهم بسهولة، لا سيما أن المناهج وأسلوب الدراسة متقارب للغاية. لكن تمثل هذه النوعية من المدارس عبئا ماديا كبيرا على عاتق الأسرة لذلك معروف عنها أنها مدارس الأثرياء فى مصر، ويصل عدد المدارس الخاصة إلى 9 آلاف مدرسة منهما 169 مدرسة دولية فى 13 محافظة، والمدارس الدولية هى مدارس خاصة تطبق منهجًا دوليًا معترفًا به عالميًا ومعتمدًا داخليًا من وزارة التربية والتعليم، والفرق بين مدارس اللغات والمدارس الدولية أن الأولى تطبق فقط منهج الوزارة مترجما، أما المدارس الدولية فلها منهجها الخاص المعتمد من هيئات عالمية للتعليم ويتم الإشراف عليه من عدة جهات خارجية.

مدراس سيئة السمعة
تقول هبة الجمل إحدى أولياء الأمور، إنها كأى أم تبحث لأبنائها عن الأفضل فى التعليم، وبالطبع كان تفكيرها بعيدا كل البعد عن إدخالهم المدارس الحكومية لما تعانيه من إهمال وكثافة وسوء معاملة وسوء تعليم مؤكدة أن معظم جيل الآباء تعلم فى مدارس الحكومة، عندما كانت هناك مراقبة من الحكومة، أما الآن فالتعليم الحكومى أصبح سيئ السمعة ولغير القادرين فقط كان الله فى عونهم، موضحة أنها ذهبت للتعليم الخاص لما فيه من اهتمام بالطالب ومهاراته وأنشطته الرياضية والثقافية والفنية وطرقه الحديثة فى توصيل المعلومة، وأيضا حتى ترحم أبناءها من المناهج المكتظة والمكررة التى تحتاج للحفظ دون الفهم وتنسى بمجرد أن يمتحنها الطالب.
وتضيف هبة، أنها جربت كل أشكال التعليم الخاص من مدارس اللغات إلى التعليم الدولى الأمريكى إلى IG، واستقرت أخيرًا على مدارس (الأى جى) أى التعليم البريطانى فى مصر مؤكدة أنه أفضل أنواع التعليم الآن من ناحية الانضباط وطرق التحصيل وجودة الامتحانات الموحدة، التى تأتى من الخارج لكل المدارس البريطانية فى مصر. وتؤكد أنه مع إيجابيات التعليم الدولى لكن فيه أيضا سلبيات ومنها ارتفاع أسعاره كل يوم، حيث أصبح متوسط سعره نحو 40 ألف جنيه غير الباص والأنشطة الأخرى، وهو عبء وضغط كبير على أى أسرة، إضافة إلى تشتيت الطالب وبعده عن هويته العربية فى كثير من تلك المدارس، لكن هناك مدارس (IG) تشترط دراسة الدين والعربى والدراسات ومدارس أخرى لا، لذلك الأولى تعد طوق نجاة للأهل، حيث تجمع بين الدراسة الحديثة واللغات وأيضا تعرف الطالب دينه ولغته وتاريخه.
وبحكم خبرتها مع تعليم أولادها، توضح الجمل الفرق بين التعليم الدولى فى مصر وهو ما بين التعليم الأمريكى والتعليم البريطانى (IG) وهو أن الأول لا يهتم بتحصيل العلوم ويركز على التطبيق فى المعامل والأنشطة المبالغ فيها ويتناسب مع هذا التعليم الطالب الضعيف خصوصا أنه يعتمد نجاحه فى الامتحانات على مدى دفعه من أموال للمدرسة وليس التفوق، أما التعليم البريطانى (IG) هو تعليم يعتمد على تحصيل العلوم بطرق تعليمية حديثة ويهدف إلى تنمية مهارات وقدرات الطالب وفى النهاية الامتحان لا يمكن التلاعب به من خلال إدارة المدرسة لأنه يأتى مباشرا من مدارس إنجليزية فى الخارج، والطالب فى النهاية يدرس فى السنوات الأخيرة ما يعادل المرحلة الثانوية المواد التى تتيح له دخول الكلية التى يريدها فقط وليس كما يدرس فى الثانوية العامة العادية.
على الجانب الآخر يقول الدكتور كمال مغيث الخبير التربوى، إنه بسبب حالة البؤس الشديد التى تحيط بالمدارس والفشل من قبل المدرسين والإدارة المستبدة الجاهلة من الوزارة اضطر أولياء الأمور البحث لأبنائهم عن تعليم آدمى فى المقام الأول وأفضل من النواحى التعليمية، لذا نجد أن عدد طلاب المدارس الخاصة واللغات والدولية وتلك المدارس نفسها فى ازدياد وقد بدأت تلك الظاهرة منذ السبعينيات وتفشت الآن وهو أمر فى غاية الخطورة، حيث إن التعليم من أهم ركائزه الانتماء الوطنى وهذا ما لم يتحقق من خلال تلك المدارس الخاصة، لا سيما الدولية منها على وجه الخصوص، حيث إن نحو أقل من 20 % يتمتعون بهذا النوع من التعليم المختلف من خاص ولغات ودولى أما ال80 % ليس لديهم سوى التعليم الحكومى بما فيه من كوارث وعقوبات وقتل لأى روح نبوغ أو موهبة.
ويؤكد الخبير التربوى أن التعليم المصرى كان من أكبر نظم التعليم فى العالم عندما كان كل الطلبة يتعلمون تعليما موحدا ومنهجا واحدا أما الآن هذا أمر فيه شتات للطلبة والأسر وفيه أبعاد أكثر واغتراب للطالب المصرى داخل بلده مما يجعله يتربى دون أن يفهم معانى الانتماء الوطنى والهوية المصرية، كما أن فى هذا النوع من التعليم هتكاً لمبدأ المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص الموجود فى الدستور.
وفى تلك النقطة يرى الدكتور حسين شحاتة أستاذ المناهج أن تنوع التعليم هو أمر جيد ويتماشى مع روح العصر التى تحتاج إلى التنوع والتعددية وأنه مظهر ثراء للمجتمع وليس العكس، كما أن هذا التنوع يحتاجه سوق العمل لأنه يوفر له أشخاص وإمكانات وقدرات لا يوفرها تعليم الدولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.