موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    السر في الطاقة الشمسية.. خطوات ونصائح لترشيد استهلاك الكهرباء وحماية البيئة    من 102 ل78 جنيهًا.. أسباب انخفاض أسعار الدواجن في الأسواق    وزير البترول يؤكد أهمية شركة الحفر المصرية (EDC) في تنفيذ الخطة الخمسية لزيادة الإنتاج المحلي    الأحد 19 أبريل 2026.. تباين سعر صرف الدولار في بداية التعاملات    مدبولي: نستهدف تحويل شمال سيناء لمركز عمراني وصناعي وتجاري وزراعي وسياحي    رئيس الوزراء: السبت المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد تحرير سيناء    هل يتفاوض ترامب بنفسه مع إيران؟    جيش الاحتلال يزعم اغتيال قائد قطاع بنت جبيل في حزب الله    أوروبا تختبر سلاحها السري دفاعيًا بعيدًا عن أمريكا وسط زلزال الناتو    أبو الغيط: الجامعة العربية تولي ملف اللاجئين أهمية كبيرة وتعمل من أجل تخفيف معاناة المتضررين    الجونة يسعى لحسم البقاء أمام الإسماعيلي في دوري الهبوط    الزمالك: خطة شاملة لحل أزمة القيد..ونمتلك كافة المستندات التي تحفظ حقوقنا في أزمة زيزو    أيمن يونس: الزمالك يمتلك مدربا رائعا ولا يحتاج للأجنبي    مصرع 3 أشخاص فى انهيار سقف عقار بحى وسط الإسكندرية.. صور    مصرع طالب صدمه القطار أثناء عبوره شريط السكة الحديد بالغربية    رحيل صلاح السعدني.. حين يغيب العمدة وتبقى الحكاية في وجدان المصريين    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة بمبادرة الأمراض الوراثية    برلمانية ترفض قرار محاسبة أصحاب العدادات الكودية بأثر رجعي: المساس ب"عداد الغلابة" حنث بالقسم    واعظات البحيرة ينظمن دروسا دينية وتربوية بالمساجد    تشكيل إيفرتون المتوقع ضد ليفربول في الدوري الإنجليزي    عاجل- ترامب: إسرائيل حليف عظيم لواشنطن وتقاتل ببسالة في أوقات الأزمات    الكويت تدين وتستنكر استهداف الكتيبة الفرنسية التابعة للأمم المتحدة في لبنان    المعاينة: ماس كهربائي وراء تفحم محتويات شقة سكنية في التجمع    طقس المنيا اليوم 19 أبريل 2026 ودرجات الحرارة المتوقعة    النقل تحذر المواطنين من مخاطر استخدام عربات نقل غير مخصصة لنقل الركاب    عاجل- الرئيس الإيراني يؤكد: لا نسعى لتوسيع الحرب ونتمسك بحق الدفاع عن النفس    رسالة إلى الروائيّة السوريّة نجاة عبدالصمد    الإسماعيلية تحتفي باليوم العالمي للتراث (صور)    موعد عرض مسلسل اللعبة 5 الحلقة 7    أول رد من علي الحجار على أزمة ابنته بثينة: «لا أنساق وراء تريندات السوشيال ميديا»    غموض يخيم على مضيق هرمز مع تأرجح حاد في المواقف بين طهران وواشنطن    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    عاجل- استقرار سعر الجنيه الذهب في مصر اليوم الأحد 19 أبريل 2026 عند مستويات مرتفعة    كلها من مطبخك، وصفات طبيعية بديلة للمسكنات المنزلية    فريق طبي ينجح في استئصال ورم يزن 2 كيلو من طفلة بجامعة طنطا    نجوم الفن يطلبون الدعاء للفنان هاني شاكر    عاجل بشأن إجازة عيد تحرير سيناء.. قرار رسمي من مدبولي    التعليم تتخذ إجراء جديد تجاه الطلاب الدراسين بالخارج| تفاصيل    مصرع شخصين أثناء التنقيب عن الآثار بالفيوم.. وانهيار حفرة على عمق 15 مترًا ينهي حياتهما    مرموش في اختبار قوي رفقة مانشستر سيتي أمام أرسنال بالدوري الإنجليزي    أيتها القبرة: الجسد ومأزق الاغتراب السردى    صحة دمياط تنظم قافلة طبية شاملة بقرية تفتيش السرو بمركز فارسكور    موعد مباراة مانشستر سيتي وأرسنال في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    روبوت بشري يحطم الرقم القياسي العالمي البشري لنصف ماراثون في بكين    مدبولي يتوجه إلى شمال سيناء لافتتاح وتفقد عدد من المشروعات التنموية    "Super Mario Galaxy" يواصل الهيمنة... رقم ضخم يرسّخ صدارته لشباك التذاكر للأسبوع الثالث على التوالي    أزمة صحية مفاجئة تضرب هاني شاكر.. بين تحسن سريع وانتكاسة خطيرة في اللحظات الأخيرة    مصرع طفل صدمه جرار كتان بالغربية    مواقيت الصلاة اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    أثناء حفل عرس.. إصابة 7 إثر سقوط بلكونة بالمدعوين في قرية بدمنهور    ريال سوسيداد بطلاً لكأس ملك إسبانيا    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اختاره السادات ليلتقط له أولى صوره الرئاسية الرسمية.. «جارو» عدسة سجلت تاريخ مصر
نشر في الأهرام العربي يوم 13 - 04 - 2015


سهير عبد الحميد
«وجه محمد على مشحون بالاهتمام، عيناه تكشفان على الرغم منه – حالة من الاضطراب عندما غرقت الغرفة فى الظلام استعدادا لوضع الألواح فوق الزئبق، وأخيرا انكسرت حدة السكون باشتعال عود ثقاب أضاء الأوجه البرونزية الشاخصة، وكان محمد على الواقف قرب آلة التصوير يقفز ويقطب حاجبيه ويسعل . وقد تحول نفاد صبر الوالى إلى تعبير محبب للاستغراب والإعجاب صاح: هذا من عمل الشيطان ثم استدار على عقبيه ومازال ممسكا بمقبض سيفه الذى لم يتخل عنه لحظة واحدة وكأنه يخشى مؤامرة ما ".
هكذا وصف جوبيل فسكة المصور الفرنسى قصة أول صورة فوتوغرافية التقطت فى منطقة الشرق الأوسط بأكمله فى الإسكندرية فى 7 من نوفمبر 1839، ومن يومها بدأت علاقة بين مصر والكاميرا نسج أول فصولها المصورون الأجانب، وخصوصا الأرمن ومنهم عبد الله إخوان – ليكيجيان – صباح . وعبد الله إخوان تحديدا كانوا من مصورى البلاط العثمانى زمن السلطانين عبد العزيز "1861 – 1876 " وعبد الحميد الثانى، ودعاهم الخديو توفيق للعمل فى مصر، حيث استأجروا محلا بجوار قصر نوبار باشا فى منطقة باب الحديد "رمسيس حاليا" وكانت بورتريهات السلاطين العثمانيين أكثر ما أتقنوه فجذبوا إليهم السائحين الأوروبيين، أما ليكيجيان فافتتح محله فى الجهة المقابلة لفندق شبرد بوسط القاهرة، وكان يوقع على صوره "متعهد جيش الإنجليز". وفى القرن العشرين عرفت مصر أسماء مصورين أرمن أمثال: أرشاك مصرف، و الأخوين أنترو وجارو.
ويظل جارو الاسم الأبرز بين المصورين الأرمن ويظل محله الذى ظل لسنوات فى شارع قصر النيل قبلة كبار القوم فى مصر، علامة مميزة من علامات القاهرة الخديوية منذ منتصف القرن الماضى وحتى عشر سنوات مضت عندما قرر ابنه فاهى ترك التصوير والتفرغ لفن الرسم.
فاهى جارو الذى رافق الأب فى رحلته هو من مواليد 1951، درس فى كلية ليوناردو دافنشى ببولاق وذهب فى منحة إلى إيطاليا لمدة سنة، له معارض عديدة ويرسم لوحات لبعض السفارات، يروى فاهى القصة التى تجسد تاريخ معاناة الأرمن ونجاتهم ثم نجاحهم فى البدء من جديد والاندماج فى وطنهم الذى احتضنهم واحتضنوه، ولكن دون أن ينسلخوا عن هويتهم الأرمينية.
يقول فاهي: بدأت الرحلة عندما فر جدى إلى مصر عام 1915 واستقر به المقام فى الإسكندرية، حيث التقى بزوجته الأرمينية وأنجب منها ابنه جارو، كانت العائلة المكونة من خمسة أشقاء تقطن فى شقة صغيرة بمنطقة كرموز، وقد اضطر جارو إلى العمل فى سن صغيرة لمواجهة أعباء الحياة، وقد وجد ضالته فى حرفة التصوير التى يعشقها وهو فى سن الثامنة عشر بماكينة صغيرة وبخبرة بسيطة اكتسبها على يد المصور الأرمنى "أبكار"، مع الحرب العالمية الثانية اضطرت الأسرة إلى الرحيل إلى القاهرة هربا من قنابل الألمان، وذلك فى مطلع الأربعينيات، وفى منتصف الأربعينيات عرض عليه أحد المصورين شراء الاستديو الخاص به بتسهيلات فكان وافتتح جارو الاستديو الشهير الخاص به عام 1946 فى 40 شارع قصر النيل، وبدأ يكتسب شهرة واسعة بعد قيامه بتصوير بعض أفراد الأسرة المالكة والباشوات، كما أنه صور معظم فنانى الزمن الجميل يوسف وهبي، فاتن حمامة، شادية، النابلسي، محمد فوزى، كاميليا . ومن رجال الأعمال الذين صورهم موصيرى بك أحد أهم أثرياء اليهود.
كان والدى يعشق التصوير ويلعب بالأضواء وتخصص فى فن البورتريه وأبدع فيه. وزادت شهرته بعد أن أقام معرضا كبيرا عام 1949 وأضحى ستديو جارو فى شارع قصر النيل الذى كان قطعة من أوروبا فى ذلك الوقت، قبلة الباشاوات وكبار القوم الذين يأتون بسياراتهم الفارهة إلى الاستديو للتصوير .
يقول فاهى: كان والدى يحكى لى كيف كانت الحياة فى القاهرة شديدة الروعة، وكم كانت منطقة وسط البلد بحق قطعة من أوروبا، ويتذكر كيف كان الجنود الإنجليز يأتون إلى الاستديو لالتقاط صور، وكان منهم من لا يأتى لاستلامها فأكثرهم كانوا سكارى، وكانت للمحل فاترينة صغيرة على الشارع وكل فترة تمر المظاهرات المنددة بالاحتلال وتحدث مواجهة مع الجنود فتتحطم الفاترينة.
بعد الثورة أصبح والدى يلتقط الصور لأعضاء مجلس قيادة الثورة خصوصا أنور السادات الذى تعرف عليه قبل الثورة بحوالى ثلاثة سنوات، وأتذكر جيدا أننى ذهبت معه ذات مرة عام 1966 إلى منزل السادات فى الهرم لتصوير الأسرة، وكان والدى يساعده فى اختيار البدلة والكرافت اللازمة للتصوير، فإذا بى أسمع جلبة فى الحجرة المجاورة، وعندما فتحت الباب فوجئت أمامى بالرئيس عبد الناصر يلعب الشطرنج مع حسين الشافعي، وكانت مفاجأة رهيبة أن أرى عبد الناصر وجها لوجه، وبعد وفاة عبد الناصر وتولى السادات الحكم 1971، فوجئ والدى بالسادات يحدثه هاتفيا ويطلب أن يقوم بتصوير الصورة الرسمية الأولى وصحبته إلى استراحة القناطر والتقط له صور فنيه للغاية وأضحى المصور الخاص للعائلة، ففى كل عام كنا نذهب لالتقاط صور للأسرة.
وكانت الرئاسة تطلبه لتصوير ضيوف مصر ومنهم الإمبراطور هيلا سيلاسي، مكاريوس رئيس قبرص، سوكارنو، الأمير فيصل.
فى 1977 صور أول صورة رسمية للرئيس حسنى مبارك عند تعيينه كنائب رئيس باللبس العسكرى واللبس المدني، وعندما تولى الرئاسة ذهبنا لتصويره الصورة الرسمية كرئيس.
أما أنا فصورت مبارك بضع مرات، وكان شخصية فى غاية البساطة، كما صورت رؤساء الوزراء بدءاً من فؤاد محيى الدين وحتى عاطف عبيد، وصورت عددا من الفنانين خصوصا الفنانة وردة وقد التقطت لها عدة صور مع بليغ حمدى.
كان السادات «فوتوجنيك» ويتخذ الوضع الملائم للصورة، فهو شخصية لطيفة جدا وكان يروى النكات لوالدى ولأن اللغة العربية لديه لم تكن جيدة كان فى بعض الحالات لا يفهم النكتة لكنه يضحك.
كان والدى فنانا وعندما يأتيه أحدهم راغبا فى التصوير، كان يطلب أن يجلس معه قبل التصوير حتى يتحاورا فى موضوعات عامة لتحدث نوعاً من الألفة، وبالتالى تطلع الصورة حلوة يوم التصوير.
فى الثمانينيات تغيرت الحياة فى مصر ومع كثرة الزحام لم يعد زبائن ستديو جارو يستطيعون المجىء للمحل، فى 1984 توفى والدى إثر إصابته بجلطة، استكملت المشوار، وأصبحت مصوراً لمبارك وعائلته، وظللت حتى 2005 وكل رؤساء الوزراء من أيام خالد محيى الدين حتى عاطف عبيد، وشوارع قصر النيل أصبحت مثل أى حى شعبي، والباعة الجائلون انتهكوا جمال الحى، أما تراث والدى فقد ضاع معظمه للأسف فى حريق بالمخزن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.