ميرفت فهد زاد النزاع الذي تشهده مالي منذ يناير/كانون الثانى 2012 من تدهور الوضع المتسم أصلاً بالعديد من الأزمات الغذائية المتلاحقة، وأجبر عشرات الآلاف من الأشخاص على الفرار من شمال البلد.واضطر أفراد بعض الأسر إلى التفرق حتى يجدوا لهم ملجأ في مناطق أخرى من مالي أو في البلدان المجاورة. ويساعد الصليب الأحمر المالي واللجنة الدولية هؤلاء الأشخاص على إعادة الاتصال بأسرهم. و يشرح السيد "كريستوف لويدي" رئيس بعثة اللجنة الدولية في مالي الوضع فيقول "بعيداً عما يترتب على حالات نزوح السكان من عواقب إنسانية بارزة المعالم، فإن هذه الحالات، التي تحدث بشكل فجائي في بعض الأحيان، تتسبب في تشتيت وتفرق أسر بأكملها. ويجد الأطفال أنفسهم وحيدين دون مرافق. ومن اللاجئين من لا يعرف مصير أقربائه الذين بقوا في مالي. ومع الأسف، فهذه الظواهر تشكل إرثاً مشتركاً في جميع النزاعات". ويحول انعدام الأمن دون استخدام الوسائل التقليدية للاتصالات استخداماً جيداً، وهو ما يؤدي إلى تزايد صعوبة سبل الاتصال. ومع الأسف، فقد تطول مدة البقاء في المنفى بالنسبة إلى العديد من النازحين واللاجئين الذين يواجهون وضعاً غامضاً. ويعمل الصليب الأحمر المالي واللجنة الدولية، سواء في مالي أو في مخيمات اللاجئين التي أقيمت في الدول المجاورة، على إعادة الاتصال بين الأشخاص الذين انفصلوا عن أسرهم بسبب النزاع. وتقدم اللجنة الدولية في أماكن الاحتجاز خدماتها إلى الأشخاص المحتجزين لأسباب تتعلق بالنزاع، وإلى القُصّر المرتبطين بالقوات المسلحة والجماعات المسلحة، وإلى الكثير من الفئات الضعيفة الحال التي قد تنقطع عنها أخبار أقربائها لأشهر أحياناً. كما تسعى اللجنة الدولية جاهدة إلى زيارة جميع الأشخاص الموقوفين والمحتجزين في إطار النزاع. وقد تسنى تعزيز هذه الجهود منذ توقيع اتفاق شامل بشأن زيارة المحتجزين مع السلطات المالية في أبريل 2013. وتقوم اللجنة الدولية حالياً بزيارة 256 شخصاً في 21 مكاناً للاحتجاز في جميع أنحاء البلد. وتهدف هذه الزيارات إلى ضمان احترام ظروف الاحتجاز لحياة الأشخاص وكرامتهم. وتتاح للمحتجزين فرصة إعادة الاتصال بالأقارب الذين انقطعت عنهم أخبارهم. ويمكن لهم، من خلال الرسائل المكتوبة بخط اليد أو "السلامات" أو المكالمات الهاتفية التي تُجرى من مكاتب اللجنة الدولية، تبادل الأخبار ذات الطابع العائلي المحض. وقد يسّرت اللجنة الدولية، منذ بداية هذا العام، سبل إجراء 163 مكالمة هاتفية بين أشخاص محتجزين وأسرهم، وتسنى، بالتعاون مع الصليب الأحمر المالي، توزيع وجمع 119 رسالة من رسائل الصليب الأحمر. ويمتد نطاق هذا العمل ليشمل البلدان المجاورة، ولا سيما موريتانياوالنيجر وبوركينا فاسو. ومن الجدير بالذكر أنه قد يُحتجز في أماكن الاحتجاز المذكورة آنفاً التي تزورها اللجنة الدولية قاصرون كانوا منتسبين إلى القوات أو الجماعات المسلحة. ويُتيح اتفاق أُبرم بين السلطات المالية والأمم المتحدة إطلاق سراح هؤلاء الأطفال ووضعهم في أحد مركزَي الدعم النفسي ومحو الأمية اللَذين تديرهما المنظمة غير الحكومية "INTERSOS" في باماكو. وتتأكّد اللجنة الدولية، عند احتجاز قاصرين في أماكن الاحتجاز المذكورة، من تطبيق الاتفاق على القاصرين المحتجزين ومن نقلهم إلى أحد مراكز الاستقبال. وتساعد اللجنة الدولية هؤلاء القاصرين بعد ذلك على العثور على عائلاتهم وعلى التواصل من جديد مع أقاربهم، كما تساعد عند الاقتضاء على جمع شملهم بعائلاتهم. وقد جُمع شمل 15 طفلاً حتّى الآن بعائلاتهم في "غاو" و"تمبوكتو" و" موبتي" و"سيغو" في شمال مالي، وكذلك في النيجر. ويستطيع الأطفال، في انتظار جمع الشمل المحتمل، التواصل بانتظام مع عائلاتهم بواسطة الهاتف أو الاتصال المرئي أو عن طريق تبادل الرسائل الخطية. وتستطيع اللجنة الدولية الاضطلاع بهذا العمل كلّه بفضل شبكة المتطوعين المهمة التي يملكها الصليب الأحمر المالي في جميع أرجاء البلاد. وقد عزّز الصليب الأحمر المالي هذه الشبكة مؤخراً، إذ درّب مائة ومتطوعَين اثنين من 42 منطقة في جميع أرجاء البلاد. ويُضطلع بهذا العمل أيضاً بالتنسيق مع الجمعية الوطنية لكلّ من الصليب الأحمر النيجري والصليب الأحمر لبوركينا فاسو، وكذلك مع الهلال الأحمر الموريتاني.