معسكر مفتوح للمنتخب الوطني للصالات باستاد القاهرة    ضبط ورشة لتصنيع الأسلحة النارية بدون ترخيص في الفيوم    اكتشافات جديدة لبعثة كلية الآثار بجامعة عين شمس    هل اقتربت الحرب بين أمريكا وإيران؟.. خبير علاقات دولية يُجيب    محافظ القليوبية يعقد أول اجتماع تنفيذي شامل ويؤكد: لا تهاون في مستوى الخدمات أو الانضباط    الصحة العالمية: ارتفاع الهجمات على قطاع الرعاية الصحية بأوكرانيا فى 2025    الداخلية تكشف ملابسات واقعة التعدي على طالبة بالشرقية    الجيل الديمقراطي: لقاء السيسي وبن سلمان ارتباط مصيري يُعيد ضبط بوصلة الأمن القومي العربي    ناقد فني: مسلسل صحاب الأرض تصدر الأخبار قبل عرضه وأغضب الإعلام الإسرائيلي    كريم بدوي: التكنولوجيا مهمة في تعظيم الاستفادة من الفرص البترولية بخليج السويس    بسبب العنصرية ضد فينيسيوس| يويفا يعاقب لاعب بنفيكا مؤقتا    «تعليم الجيزة» تتابع تنفيذ مبادرة «مدارس بلا رواكد»    نقابة الصيادلة : قرار وزير الصحة بتكليف جزء من دفعة 2023 مخالف للقانون    ميرتس يرفض الإفصاح عن الأسماء التي يرشحها لخلافة شتاينماير في رئاسة ألمانيا    نجم الأهلي ضيف رامز جلال اليوم    وزير الصحة يبحث مع السفير الفرنسي دعم علاج أورام أطفال غزة بمستشفى «جوستاف روسي»    محافظ الوادي الجديد تناقش إجراءات إنشاء المستشفى الجامعي بأحد المنشآت الشاغرة    النائبة عبير عطا الله: الرئيس السيسي يضع خارطة طريق لعصر التعليم الرقمي    تقرير: أتلتيكو مدريد يحدد سعر ألفاريز.. وثنائي إنجلترا ينافس برشلونة    محافظة القاهرة توضح حقيقة قرار نزع ملكية مدرسة المنيرة الابتدائية الرسمية للغات    مطبخ المصرية بإيد بناتها.. رحلة عطاء تصنع الفرح على موائد رمضان بعروس الدلتا    انقلاب سيارة نقل أعلى كوبري ب 6 أكتوبر والاستعانة بونش لإزالة الآثار.. صور    كوريا الشمالية.. إعادة انتخاب كيم جونج أون زعيما للحزب الحاكم    وزير الري: مصر حريصة على تعزيز التعاون مع دول حوض النيل ونقل الخبرات لها    مصر تعزي نيجيريا في ضحايا الهجوم الإرهابي بولاية زامفارا    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    هل الغيبة والنميمة تبطل الصيام في رمضان؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    الإسماعيلي يجدد الثقة فى طارق العشري    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    الداخلية تكشف شبكة غسل أموال مرتبطة بالمخدرات وتضبط 3 عناصر جنائية    المسرح القومي يقدم العرض الشعبي «يا أهل الأمانة» في رمضان    تحديد موقف الأنجولي شيكو بانزا من لقاء الزمالك وزد في الدوري    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء ليالي رمضان في المساجد الكبرى    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي    جوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم    تراجع أسعار النفط مع إعلان أمريكا وإيران جولة جديدة من المحادثات النووية    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان: "رمضان... حين يعود القلب إلى الحياة"..رمضان وإدارة الوقت... كيف نربح أعمارنا فى شهر البركة؟    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    الأوبرا تطلق لياليها الرمضانية فى القاهرة والإسكندرية    تموين المنيا: خطة متكاملة لتأمين احتياجات المواطنين طوال شهر رمضان    بدء اجتماع لجنة الصحة بالنواب لبحث مشكلات قطاع الدواء وتراخيص التركيبات الخطرة    بالأسماء، 20 شخصًا يتنازلون عن الجنسية المصرية    جمال العدل: يسرا صديقة العائلة قبل أن تكون نجمة في أعمالنا    ماجد الكدواني: «كان ياما كان» يسلط الضوء على التأثير النفسي للطلاق    العشري: لم ننسحب أمام دجلة.. وما حدث كان رسالة اعتراض على الظلم التحكيمي    استشاري مناعة يوضح دور الصيام في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي (فيديو)    إحالة عاطلين للجنايات بتهمة التنقيب غير المشروع عن الآثار في المطرية    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    مقتل أكثر من 80 شخصًا فى غارات جوية باكستانية على معسكرات طالبان    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المفكر الدكتور مراد وهبة ل"الأهرام العربي": مصر محاصرة بتيار «أصولى» ونخبة «جبانة»
نشر في الأهرام العربي يوم 29 - 09 - 2013


حوار – علاء الخضيرى
فى محاولة جديدة لوقف تمدد الفكر الأصولى فى مصر، يسعى التياران الليبرالى والعلمانى، لنقل الصراع بين التيارين الأصولى والليبرالى، من الصراع على السلطة إلى الصراع الوجودى عبر إشراك القاعدة المجتمعية فى معركة التقدم الحضارى والنظر للمستقبل من بوابة هذا التيار.
"نحو تيار علمانى مهيمن "يدشن عددا من قادة هذا التيار جبهة لمواجهة الأصولية الدينية يأتى على رأسهم الدكتور مراد وهبة، أبو العلمانية فى مصر و"ابن رشد" العصر الحديث، ومعه عدد من قادة التيار الليبرالى وبمشاركة مجموعة من الشباب الذين قادوا ثورة 25، لذلك كان هذا الحوار مع راهب العلمانية فى زمن الأصولية السلفية والإخوانية الدكتور مراد وهبة، الذى ذهبنا إليه بأسئلة وأفكار لنخرج بحوار أصر هو فيه على أن يكون مختلفا.
عندما دلفت إلى منزله وبالتحديد مكتبة هذا المفكر، أدركت صعوبة موقفى أن أدير حواراً وأسأل من قرأ كل هذه الكتب والمؤلفات، لكنه قال لى: يا بنى أريد أن أجرب شيئا مختلفا معك، فأنا سأسألك بعض الأسئلة حتى أنظر إلى الواقع من خلالك، فسألنى كيف تبلور أنت هذا الصراع وأنت نموذج للجيل الحالى من شباب الوطن؟ فقلت له: الصراع له وجهتان، وجهة الصراع داخل الإنسان بين ما تلقاه من تربية وتعليم، وسلوك اجتماعى، وبين التطور فى الحياة الذى يجاوز قدرة الإنسان على ملاحقته أو التكيف معه، فكل إنسان أعتقد أن لديه نسباً من الأصولية، ونسباً من الليبرالية والعلمانية، والمفاهيم الأخرى التى تلقاها، وهذا الصراع ينتقل من الفرد إلى المجتمع، فالمجتمعات العربية بما لديها من تراث فكرى ودينى تقاوم الطراز الحضارى الغربى لأنه تطور وارد وليس وليد المجتمع، فالمستقبل يستغرب التغيير لأنه لا ينشئه هو، والمجتمعات العلمانية والغربية تتطور بسرعة لأنها صانعة التطور والتغيير، بينما المجتمعات العربية تحاول أن تنغلق فى مواجهة الأفكار والمعلومات، بعد أن عجزت عن إغلاق الحدود الجغرافية وأصبح العالم بل الكون قرية صغيرة والخطوات الآن أسرع مما نتوقع.
سألنى عن سر اكتساح الأصوليين للانتخابات البرلمانية، فأجبته أنه أمر تم فى ظروف غير طبيعية، ولو تم فى الظرف الطبيعى قبل الثورة لما تم، ليس بسبب التزوير، ولكن الوطن والناس عندما يكونون فى أزمة يذهبون إلى القوى الأكبر، ولدينا نحن المسلمين فى الأزمات نذهب إلى الله أو الأكثر ثقة من ظل تلك القوى ليساعدك فى الحل.
وأعتقد أن هذا الصراع لن ينتهى فى مجتمعاتنا، والآن نحن نراه متجسدا بسبب وصول التيار الأصولى، وبالتالى أصبح التيار الآخر الليبرالى والعلمانى واليسارى، فى حالة استنفار للدفاع عن وجوده وما يحدث الآن صراع مادى وفكرى أيضا.
والآن دعنا ننتقل لسؤالكم لنرى الواقع من خلال رؤيتك:
لماذا الآن تعلنون تدشين هذا التيار؟ وما دلالة التوقيت؟
منذ عام 2006، وحتى الآن ونحن نعقد ندوات عن العلمانية كفكرة نحاول أن نواصل زرع جذور لها فى مجتمع خيم عليه تغييب العقل والفكر فترة طويلة ونحن الآن ننتقل بهذا التيار إلى المجتمع والقاعدة الشعبية لخلق تيار فكرى له رأس وجسم متمدد لذلك سنسعى إلى الوجود فى كل التجمعات المختلفة خصوصاً الطبقة المثقفة والتى تمثل البيئة الخصبة لهذا التيار ويتحولون فى المرحلة التالية من مؤمنين بالعلمانية كفكرة إلى داعين لها كل حسب موقعه.
هذا النشاط والحركة ستنطلقان للتلاحم والصف فى مواجهة التيار المتنامى للفكر الأصولى والوهابى. والمعنى أكبر وهو تشجيع الليبراليين والعلمانيين على إعلان انتماءاتهم دون خشية أو خوف نفاقا للمجتمع الذى تسيطر على ذهنيته الأصولية الفكرية.
وهل تعتقد أن هناك مستقبلا للتيار العلمانى برغم أن التيار الراديكالى والأصولى وصل إلى سدة الحكم؟
بالطبع فإن لم يكن له مستقبل فلماذا نجهد أنفسنا فى هذا الشأن؟ فالتيار العلمانى هو المسيطر على أجزاء كبيرة من كوكب الأرض وهو عنوان الدول المتقدمة سواء فى أوروبا أو الولايات المتحدة وفى كل مكان يريد أن يركب قطار التقدم البشرى.
ولأن العلمانية تعنى أن تكون جزءا من العالم الذى نعيش فيه، وانهارت فيه الحواجز الحدودية وأصبحت الحدود الحقيقية هى حدود الأفكار والمعلومات، والتيار العلمانى هو من يوقف الآن زحف التيار الأصولى على مكتسبات الأمة من الحضارة الإنسانية وحقوق الإنسان ضد من يحاول هدم الأهرامات، وأنا متفائل بهذا التيار وقدرته على الصمود والمقاومة، ومصر لن تتقدم فى هذا العصر إلا عندما يتفوق التيار العلمانى الذى ينظر إلى الحاضر والمستقبل على التيار الأصولى والراديكالى الذى يعيش أوهام الماضى وأحلام السابقين.
ما سبب هذا التفاؤل فى ظل تلك الأجواء المليئة بالتشاؤم والإحباط؟
السبب بسيط وواضح، فمن قام بثورة 25 يناير، فى الحقيقة لم يكن التيار الأصولى سواء كان من الإخوان أو السلفيين لأنهم كانوا جزءا من القوى التقليدية السائدة فى المجتمع، لكن من قام بها هم طبقة الشباب وهم صغار السن الذين سيكونون القادة إن لم يكن الآن، ففى المستقبل هؤلاء الشباب قاموا بثورة من خلال التقنيات الحديثة عبر الفيسبوك ووسائل الاتصالات الأخرى، هذا يعنى أنهم منفتحون على العالم وأصبحوا قادرين على التأثير فيه.
وبالطبع فمن يستخدم تلك الوسائل المتطورة بهذا الشكل هم النخبة المثقفة من المجتمع وليسوا العامة، وكانوا من دعا إلى الثورة حلما باللحاق بالعالم الديمقراطى والمتقدم، فلا شك أن ذهنهم لم ينظر إلى الداخل بل إلى الخارج المفعم بلغة العلم والعقل، والثورة لم تكن لتنجح دون هذا الغطاء الحضارى الذى أبهر العالم.
لكن الشباب الليبرالى والعلمانى لم يصل للقيادة وأضحى التيار الأقل عددا؟
الثورة كانت من صنع هذا التيار، ولا أحد ينكر ذلك لأن النخبة هى التى تسعى للتغيير، وليس غيرها والشباب الآن بعد ثورة الفيس بوك أكثر اتجاها لليبرالية والعلمانية، بل هو الآن يتساءل لماذا تتأخر العلمانية فى منطقتنا وهى الأكثر واقعية بينما تتقدم الأصولية؟ الشباب الآن أكثر تهيؤا للتساؤل عن القيم العلمانية وقدرتها على نقل المجتمع المصرى إلى رحاب التقدم والتنمية والتأثير فى العالم، فنحن فى تجربة جديدة تحدد كيف يكون مسار المستقبل.
لكن أفكار ابن رشد وغيره من أصحاب الفكر المستنير ورواد الفكر العقلى والعلمانى لم يجد برغم مرور عدة قرون ما يستحقه من تقدير؟
بالطبع الفكرة تختلف بالنسبة لمن يستقبلها وطبيعة تكوينه الفكرية والثقافية والمجتمعية، لذلك فتلك الأفكار العلمانية تم طمسها مبكرا، فابن رشد مضطهد فى التاريخ العربى والإسلامى، وبرغم أنه عربى ومسلم، فالغرب هو من استفاد منه بينما تم إحراق مؤلفاته من الأصوليين لإدراكهم وهن إيمانهم وقلة حجتهم، فالعقلية العربية والإسلامية تسيطر عليها ذهنية أصولية حتى الآن.
كثير من المجددين والداعين للتنوير كانوا علماء للدين ومنهم جمال الدين الأفغانى، والإمام محمد عبده، ورفاعة الطهطاوى، والإمام الغزالى وغيرهم؟
هذا أكبر حجة على التيار الأصولى وحجة لنا، لأن الثقافة الشعبية تعتبر الليبرالية والعلمانية ضد الدين وهذا غير حقيقى بدليل القرآن الكريم الذى جعل العقل أساس التكليف، فالمجنون وحديث السن غير مكلفين وهذا تقدير للعقل أيضا، فالعلم أيضا مربط التكليف لأن الله علم آدم الأسماء كلها، ثم عرضهم على الملائكة، فقال: أنبئونى بأسماء هؤلاء فقالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا".
إذن ما الأزمة التى تواجه تطور الفكر الإسلامى لدى التيار الأصولى؟
تلك الأزمة متمثلة فى أن المتحكم فى الأصولية الإسلامية هو فكر "ابن تيمية"وأيضا الفكر الوهابى، وكلاهما عاجز عن مواجهة تحديات العصر ومنجزاته الحضارية، فالإخوان وقف نموهم الفكرى عند القرن الثالث عشر بفكر" ابن تيمية ".
وللمفارقة الغريبة أن الفكر الوهابى بدأ يتراجع ولو قليلا فى السعودية موطن الفكر الوهابى حيث تم إدخال المرأة إلى مجلس الشورى وحتى العمل فى المباحث الشرطية والمجالس البلدية حتى وإن كان ذلك مرتبطاً بالالتزام بالضوابط الشرعية هناك، لكنه تراجع محسوس أما فى مصر فهذا الفكر يتمدد وينمو بصورة واضحة لأن التيار الأصولى الذى كان فى السلطة هو تيار أسير لهذا الفكر، وحتى فى الماضى كان بعض الحكام أكثر نفاقا لهذا التيار للسيطرة على الشارع.
وماذا بالنسبة للأزهر الشريف الذى كان دائما منبرا للوسطية والاعتدال الفكرى؟
فى الحقيقة هناك إشكالية فى هذا الشأن، فبالطبع خرج من الأزهر علماء يستحقون التقدير وكان لديهم الجرأة فى مواجهة الفكر الوهابى، لكن الأزهر كمؤسسة احتواها الحكام هو من أجهض الإصلاح الدينى عند محمد عبده، هذا يعنى أن الصراع على أشده بين فكر الأزهر المعتدل والوسطى وبين الأصوليين الذين يرتدون عباءة الأزهر ويحاولون الآن السيطرة عليه بشدة، ولا بد أن يكون شيخ الأزهر أكثر جرأة لحل هذه الإشكالية وأظنه قادراً عليها.
هل تقصد أن الناس على دين ملوكهم وكذلك المؤسسات؟
بالطبع فى المجتمعات العربية هذا هو السلوك ولا تستطيع أن تفصل السلطة عن تأثيرها المجتمعى سلبا أو إيجابا.
هل تعنى أن الفكر الأصولى عائق الإصلاح حتى فى الأزهر؟
دائما الفكر الأصولى يقف عائقا أمام إحداث أى إصلاح دينى بل إنه بالمرصاد لأى فكر، ولكل من ينادى بهذا الفكر الإصلاحى الذى ينشأ مفارقا للتراث الفقهى الذى تربوا عليه وهو فكر ابن تيمية ويتخذ هؤلاء مواقف عنيفة ضد من ينادى بالتطور ويبدأون فى محاربته فكريا، ثم يفشلون فيتم قتله واغتياله.
هل هذا هو السبب فى خروج أشكال من التطرف تحت غطاء التيار الدينى؟
العنف خرج من هذا التيار، لأنه يتوهم أنه يملك الحقيقة المطلقة، وهذا يجعله على استعداد لأن يدخل فى صراع مع أى شخص آخر لديه حقيقة مطلقة أخرى، لأن الحقيقة المطلقة فى نظرهم يجب أن تكون واحدة ولا تتعدد، فالأصولى مهيأ للدخول فى صراع دموى إذا لزم الأمر.
هذا يعنى بمعنى آخر أنه إرهاب للنقيض الآخر؟
بالطبع، فالإرهاب هو المرحلة العليا أو قمة الأصولية الدينية، فالأصولى فى طريقه حتما إلى صناعة الإرهاب، وهنا أود الإشارة إلى أحد أهم نماذج الإرهاب وهو الإرهاب الفكرى الذى يتجه لكل ما هو مختلف مع النسق الثقافى المسيطر على تلك الذهنية، فالعنف الثقافى هو البيئة الحاضنة للإرهاب الأصولى، والذى يبيح القتل تحت غطاء من المفاهيم النبيلة كالشهادة والجهاد وتطبيق شرع الله فهو يخلط بين كونه جزءاً من الناس وكونه حاميا وحارسا للعقيدة.
فى التاريخ الإسلامى صفحات كثيرة من العنف والدماء التى نالت حتى من بعض الخلفاء الراشدين كعمر وعثمان وعلى والحسين وغيرهم؟
هذا يعنى أن الصراع ليس على الدين أو على التقرب إلى الله، ولكنه كان صراعاً على السلطة والحكم بالطريقة التى تكفل تحقيق مصالح ومآرب من يقوم بذلك فمن يزايد على هؤلاء الراشدين فى حكمهم.
لكن هذا أيضا تم فى العصر الحديث وتم اغتيال السادات على يد مجموعة أصولية؟
هذا امتداد للتراث الفكرى المسيطر على ذهنيتهم وبرغم أن هناك نماذج فى المجتمعات الغربية لاغتيال الحاكم، فالقتل ليس موجها للسلطة بل موجه للسلطان الذى يفرض معتقده الفكرى على المجتمع بأكمله.
والصورة أوضح فى المجتمع الإسلامى، لأن الرسالة تعنى أن يسيطر التيار الأصولى على المجتمع بلا مقاومة خشية الدماء، وبالتالى تفرض نفسها كإطار وحيد للحكم والسيطرة.
وهل تخشى من أن تصل فكرة الاغتيال من القوى الأصولية لك؟
بالطبع لا، فهم يستخدمون معنا الاغتيال المعنوى والفكرى قبل أن يصلوا للاغتيال المادى لأن تكلفته عليهم كانت باهظة، وأنا نذرت نفسى لهذا الفكر ولا أخشى أحدا منهم.
هل جمعك حوار مع أحد من قيادات الإخوان كالمرشد أو غيره؟
لا، لم يحدث أن التقيت فى حوار مع أحد منهم ولا أعتقد أنهم يؤمنون بفضيلة الحوار لأن الحقيقة لديهم مطلقة.
ولو التقيته ماذا تقول له؟
أقول له إنه لا سلطة دينية فى الإسلام، وأنت لديك دكتوراة فى الطب البيطرى وليس الفقه الإسلامى، إذن أنت أيضا علمانى ومع ذلك تقدم نفسك على أنك حارس العقيدة.
هل توافق على مناظرة بينك وبين أحد قيادات الإخوان؟
لم يعرض ذلك على من قبل، وربما لو عرضت الفكرة يمكن أن أقبلها فأنا لا أخشاهم فكريا.
فى رأيك لماذا تساند الولايات المتحدة التيار الأصولى والراديكالى فى مصر وتونس فى تلك المرحلة؟
أمريكا بالطبع لا تساند التيار الأصولى، لكنها تساند مصالحها فى المنطقة، وهى تتبع طريقة أخرى فى حربها على الإرهاب التى كلفتها ما يقرب من 3 تريليونات دولار، فوجدت أن الحل بدلا من أن يذهب الأصوليون إلى حربها هناك لاعتراضهم على مسلكها ومساندتهم لحكام موالين لها، أن يذهب هؤلاء إلى بلادهم ويمارسوا أفكارهم بل ويستولوا على السلطة هنا سينتقل الصراع إلى داخل تلك الدول وبين شعوبها التى تتعدد أيديولوجياتها وهى ستخسر داخليا وخارجيا، لأنها ستعكس أبشع صور الفاشية باسم الدين، ومن هنا ينتهون منهم وتستريح أمريكا بعض الوقت لتعالج أزمتها الاقتصادية والتى خسرت فيه أموالا ضخمة بسبب الإرهاب الأصولى.
لكن الإسلاميين فى مصر وغيرها بدأوا يسيرون على توافق مع النهج الأمريكى فهل تلك برجماتية مؤقتة؟
ليس هناك برجماتية لدى هذا التيار الأصولى لأن البرجماتية تعنى التطور طبقا للمنفعة والصالح العام، وهم ليس لديهم تلك الطريقة ربما بعض القيادات منهم قد تستخدم تكتيك التهدئة، لكنه لا يطول.
هناك فى مصر تعدد للتيار الإسلامى بين سلفيين وإخوان وجهاديين وجماعة إسلامية وتيار وسطى كيف ترى هذا التباين؟
هذا اختلاف نظرى ولا فرق حقيقة بين الإخوان والسلفيين، وبقيتهم لا بد أن ننظر إليهم كمجموعة واحدة هم خاضعون لنفس الفكرة والإخوان والسلفيون يسيطر عليهما فكر ابن تيمية هما وجهان لعملة الأصولية الدينية، لكن كل يحاول الوصول لنفس النتيجة بتكتيك مختلف البعض يرى التطبيق للمنهج الأصولى تدريجيا والآخر يرى الشروع فورا، فالإستراتيجية واحدة، لكن التكتيك مختلف.
وهل هناك فارق بين التيار الأصولى السنى والتيار الأصولى الشيعى؟
لا، بل هناك اتفاق كامل من كليهما على تأسيس نظم إسلامية فهم يسعون لتأسيس نظام إسلامى عالمى فيما يعرف فى أدبياتهم بأستاذية العالم.
وماذا عن أثر العولمة على هذا التيار؟
هم بطبيعتهم نشأوا فى الظلام وتحت الأرض وكان لديهم جيتو فكرى خاص بهم وبمن ينتمى إليهم، هذا الجيتو لا شك أنه تآكل الآن بفعل شمس السلطة.
الأمر كذلك بالنسبة لوجودهم فى العالم وبرغم أنى لا أفضل لفظ العولمة وأفضل الكوكبية أى كل ما يخص الأرض التى أصبحت قرية واحدة سقطت فيها المسافات الزمانية والمكانية والحدود الجغرافية، وأصبحت الآن الحدود فكرية ومعلوماتية بالدرجة الأولى فى ظل ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فالمقاومة على أشدها بيننا وبين العالم المتحضر بسبب تراث من الأفكار والألفاظ التى تصنع حدودا وترفض الاندماج، لذا فالأصولية تعتبر الكوكبية أو العولمة العدو اللدود لها، وبرغم أن الملاحظ فى العالم الاتجاه نحو الاندماج الخارجى والتلاحم مع الاختلاف فإننا نتفتت ونتجه نحو الداخل أو القلب الجذرى.
البعض يرى أن العلمانية لديها خطوط من المؤامرة تحت هذا مصطلح فكرى؟
أقول لك وبكل وضوح هذا جهل ومعه يمتنع الحوار، فدائما نبحث عن مبررات لفشلنا وتأخرنا لنريح أنفسنا وهذا استسلام للمرض الفكرى بالأصولية.
ولك أن تتابع دائما السؤال الذى يقول: إلى أين نحن ذاهبون؟ هذا يعنى أننا فاقدون الوعى ولا نتحكم فى أنفسنا، بل نحن مغيبون فكريا بالماضى وتلك أزمة مصر ومن حكمها من الإخوان، فالنظر إلى الوراء يعنى أن تصطدم بالعوائق أمامك برغم أنها بارزة وظاهرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.