سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
حلم ال 400 ألف سيارة يقترب.. خطة مصر لغزو أسواق الشرق الأوسط وتوطين صناعة السيارات ب "استثمارات مليونية".. وخبراء: القاهرة مرشحة لتصبح مركزًا إقليميًا وزيادة الإنتاج سيخفض الأسعار
مصر تدخل سباق صناعة السيارات وتوقعات بتدفق استثمارات بملايين الدولارات.. خبراء: مصر مرشحة لتصبح مركزًا إقليميًا في الشرق الأوسط.. وإنتاج 400 ألف سيارة سنويًا بحلول 2030 وزيادة المعروض وخفض الأسعار في ظل تحركات حكومية متسارعة لتعزيز مكانة مصر على خريطة صناعة السيارات، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، استعداد الدولة لتقديم حوافز استثنائية لجذب كبرى الشركات العالمية وتوطين صناعاتها داخل السوق المحلي، بالتوازي مع تواصل فعّال مع عدد من المصنعين الدوليين. هذه التحركات ليست مجرد وعود، بل هي رؤية طموحة تسعى لقلب موازين السوق، برفع الطاقة الإنتاجية من 95 ألف سيارة إلى نحو 260 ألف سيارة سنويًا بحلول نهاية 2026، لتبدأ مصر رسميًا رحلة التحول من "مستهلك" مستورد إلى "قاعدة إقليمية" تصدر إنتاجها لدول المنطقة والشرق الأوسط. ومع اقتراب حلم إنتاج 400 ألف سيارة سنويًا بحلول 2030، يلوح في الأفق مخرج حقيقي لأزمة الأسعار التي أرهقت المصنعين والمستهلكين على حد سواء؛ حيث يراهن الخبراء على أن "توطين الصناعة" هو السلاح الأمثل لكسر شوكة ارتفاع الأسعار وتقليل الضغط على العملة الصعبة. ومن خلال تعميق المكون المحلي وفتح خطوط إنتاج لشركات عالمية كبرى، تضع مصر نفسها في سباق قوي لتصبح المركز الصناعي الأهم في أفريقيا، مما يعد بزيادة المعروض وتوفير طرازات متنوعة بأسعار عادلة تعيد لقطاع السيارات بريقه وتنافسيته. وهذا التوجه يفتح الباب أمام تساؤلات مهمة حول المقومات التنافسية التي تمتلكها مصر لتصبح مركزًا صناعيًا إقليميًا، في ظل منافسة قوية من دول مثل المغرب وتركيا التي سبقت بخطوات كبيرة في هذا المجال، كما يسلط الضوء على مستقبل التحول نحو السيارات الكهربائية، خاصة مع دراسة برامج إحلال المركبات التقليدية، وما يتطلبه ذلك من حوافز مبتكرة وبنية تحتية متطورة لضمان نجاح المبادرة وتفادي تحديات التجارب السابقة. وتواصلت «البوابة نيوز»، مع عدد من خبراء ومصنعي السيارات، للوقوف على طبيعة الحوافز التي تعتزم الدولة تقديمها لجذب الشركات العالمية، ومدى انعكاس التوسع في الإنتاج المحلي على أسعار السيارات في السوق، وتأثير ذلك بشكل مباشر على المستهلك المصري، سواء من حيث توافر الطرازات أو خفض التكاليف وتحسين القدرة الشرائية. 4 شروط لانضمام الشركات العالمية للبرنامج الوطني لتنمية الصناعة في البداية، أكد المهندس سمير علام، خبير صناعة السيارات، أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف توطين صناعة السيارات، من خلال العمل على خلق قاعدة صناعية قوية في هذا القطاع الواعد، مع جذب الشركات العالمية لتوطين صناعاتها داخل السوق المصري، إلى جانب التركيز بشكل خاص على المركبات الكهربائية، في ظل توجه الدولة للتوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي. وأوضح «علام» في تصريحات ل«البوابة نيوز»، أن البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات يقوم على أربعة شروط رئيسية، تشمل الحد الأدنى لحجم الإنتاج السنوي لكل شركة، ونسبة المكون المحلي المستهدفة، بالإضافة إلى تحديد السعة القصوى للمحركات، وأخيرًا نسبة القيمة المضافة الناتجة عن العمليات التصنيعية الفعلية، سواء للسيارات التقليدية أو الكهربائية. وأشار إلى أن البرنامج يستهدف تقديم حزمة من الحوافز، خاصة المرتبطة بالالتزام البيئي، وحجم الاستثمارات الجديدة، فضلًا عن دعم التوجه نحو التصدير وفتح أسواق خارجية أمام المنتج المحلي. وأضاف خبير صناعة السيارات أن هناك عددًا كبيرًا من الشركات العالمية تقدمت بالفعل للانضمام إلى البرنامج، متوقعًا أن يشهد السوق المحلي خلال الفترة المقبلة تدفق استثمارات بملايين الدولارات، بما يسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات. سمير علام: حوافز التمويل "كلمة السر" لنجاح مبادرة إحلال السيارات الكهربائية وفيما يتعلق بمبادرة إحلال السيارات المتقادمة، سواء الأجرة أو الملاكي، بأخرى جديدة تعمل بالكهرباء، أكد «علام» أنها مبادرة مهمة، لما لها من دور في تحقيق وفر في استهلاك الوقود وتقليل أعباء الدعم، إلى جانب آثارها الإيجابية على البيئة. لكنه شدد على أن نجاح المبادرة يتطلب تقديم حوافز حقيقية للمواطنين، من خلال برامج تمويلية منخفضة الفائدة، تساعد الراغبين في المشاركة على شراء سيارات جديدة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار السيارات الكهربائية التي تبدأ من نحو 800 إلى 900 ألف جنيه، مقارنة بسيارات قديمة لا تتجاوز قيمتها 200 ألف جنيه. ولفت إلى أن ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية يمثل أحد أبرز التحديات أمام نجاح المبادرة، مؤكدًا أن الملف يحتاج إلى دعم حكومي أكبر، إلى جانب التوسع في إنشاء محطات شحن السيارات الكهربائية، التي كانت تمثل عائقًا رئيسيًا في السابق، فضلًا عن ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص للمشاركة بفاعلية في دعم هذا التوجه. ومن جهته، أكد المهندس رأفت مسروجة، الخبير والرئيس الشرفي السابق لمجلس معلومات سوق السيارات «أميك»، أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون من أبرز الدول في صناعة السيارات، في ظل ما تتمتع به من سوق استهلاكي ضخم وموقع جغرافي متميز، إلى جانب الخطوات المتسارعة التي تتخذها الدولة لجذب الشركات العالمية وتعزيز التصنيع المحلي. رأفت مسروجة: 90 سيارة لكل 1000 مواطن وأوضح «مسروجة» ل«البوابة نيوز» أن السوق المصري يتمتع بطلب محلي مرتفع، وهو ما يمثل عنصر جذب رئيسي للشركات العالمية، خاصة أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج يمكن توجيهه للسوق الداخلي بدلًا من الاعتماد على التصدير فقط، لافتًا إلى أن عدد السكان الذي يقترب من 120 مليون نسمة يعزز من هذه الميزة. وأشار إلى أن معدل امتلاك السيارات في مصر لا يزال منخفضًا، حيث يبلغ نحو 90 سيارة لكل ألف مواطن، وهو ما يعكس وجود فرص نمو كبيرة، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع الأسعار وتكاليف الإنتاج والاستيراد. 5 مزايا تنافسية تجعل مصر "جنة" لمصنعي السيارات وأضاف أن من أبرز المزايا التنافسية التي تمتلكها مصر وجود اتفاقيات تجارية قوية، مثل اتفاقية الكوميسا، والشراكة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقية أغادير التي تضم المغرب وتونس والأردن، وهو ما يتيح فرص تصدير بدون جمارك لأسواق واسعة، مؤكدًا أهمية الاستفادة من هذه الاتفاقيات بشكل أكبر. كما أشار إلى أن تكلفة العمالة في مصر تظل تنافسية مقارنة بدول مثل تركيا، مع توافر عمالة شابة قابلة للتدريب، فضلًا عن الموقع الجغرافي الذي يربط بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، بما يسهم في تقليل تكاليف الشحن وتعزيز فرص التصدير. وشدد «مسروجة» على ضرورة استقطاب الشركات الأم مباشرة للعمل في السوق المصري، بما يضمن وجود رؤية واضحة للتسعير والإنتاج، بما يخدم مصلحة المستهلك ويحقق التوازن بين حجم المبيعات والربحية. وأشار إلى أن مصر يمكنها تعزيز قدرتها التنافسية من خلال التركيز على الأسواق الأفريقية الواعدة، وتقديم حوافز استثمارية فعالة، مثل إتاحة الأراضي بأسعار مخفضة، وتيسير إجراءات النقل، وتقديم برامج تدريب وتأهيل مجانية، إلى جانب تسريع توطين الصناعات المغذية، والدخول بقوة في مجال السيارات الكهربائية بدلًا من البدء من نقطة الصفر في الصناعات التقليدية. واختتم بأن التجربة المغربية تقدم نموذجًا ناجحًا، حيث اعتمدت على تقديم حوافز قوية، شملت تطوير البنية التحتية، وإعفاءات جمركية على مكونات الإنتاج، بما ساهم في خفض التكاليف وجذب كبرى الشركات العالمية، وهو ما يمكن لمصر الاستفادة منه وتطبيقه بما يتناسب مع طبيعة سوقها المحلي. السيارات المجمعة محليًا تستحوذ على 60% من المبيعات وفي السياق ذاته، أكد المهندس خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات، أن السيارات المُجمعة محليًا تستحوذ حاليًا على نحو 60% من إجمالي السوق مقابل 40% للمستوردة، وهو ما يعكس تنامي التوجه نحو التصنيع المحلي، متوقعًا زيادة هذه النسبة خلال السنوات المقبلة. وأوضح سعد، أن التوسع في التجميع المحلي يسهم في خفض الأسعار وزيادة المعروض، إلى جانب تقليل الضغط على العملة الأجنبية، خاصة مع توقع دخول شركات أجنبية جديدة في ظل الحوافز الاستثمارية المقدمة. وأشار إلى أن الشركات العاملة في السوق أصبحت مؤهلة للتصدير خلال المرحلة المقبلة، دعمًا لاستراتيجية الدولة الهادفة إلى تعميق التصنيع وزيادة الصادرات، لافتًا إلى أنه تم بالفعل التعاقد على إنشاء عدد من المصانع الجديدة، والتي من المنتظر بدء تشغيل بعضها خلال عام 2026، مع دخول علامات تجارية إضافية إلى السوق. وأضاف أن الاستراتيجية الحالية تستهدف رفع نسبة المكون المحلي لتتجاوز 45% في المرحلة الأولى، وصولًا إلى 60% مستقبلًا، بطاقة إنتاجية تصل إلى 100 ألف سيارة سنويًا، بما يساهم في تقليل الاعتماد على العملة الصعبة عبر خفض واردات السيارات كاملة الصنع. خالد سعد: 400 ألف سيارة سنويًا بحلول 2030 وأكد أن توطين الصناعات المغذية، مثل الضفائر الكهربائية والمكونات الأساسية، يوفر فرص عمل واسعة ويرفع كفاءة العمالة المحلية، مشددًا على أن جودة الإنتاج المحلي تضاهي المعايير العالمية وتخضع لرقابة الشركات الأم. واختتم بأن مصر تستهدف الوصول إلى إنتاج 400 ألف سيارة سنويًا بحلول 2030، مع التركيز على التصدير للأسواق الأفريقية والعربية، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي لصناعة السيارات.