وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    وزير خارجية البحرين: نأسف لرفض مجلس الأمن مشروع قرار فتح مضيق هرمز    قد تستمر إذا توقفت    اقتصادي: حرب إيران أكبر خطأ استراتيجي في القرن الحادي والعشرين    بالأربعة.. تعرف على نتيجة أكبر انتصار في مواجهات ريال مدريد وبايرن ميونخ    صلاح يتصدر قائمة ليفربول لموقعة باريس وعودة قوية لإيزاك    النائب عمرو فهمي: سياسات وزارة الزراعة تعاقب الفلاح بدل دعمه    وزير الاستثمار: تسريع التحول الرقمي لتبسيط الإجراءات واختصار زمن الخدمات    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    عبد اللطيف: الاستفادة من الخبرات العالمية في تطوير التعليم الفني    وفد رسمي من رئاسة أوزبكستان يزور الجامع الأزهر للإشادة بدوره العلمي (صور)    مصطفى بكري عن حرب إيران: نحن أمام الخطر الكبير.. الجميع سيدفع الثمن    رئيس وزراء لبنان نواف سلام يؤكد استمرار التنسيق الدولي لوقف الحرب    وزير الخارجية يستقبل رئيس لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب    الحرس الثوري الإيراني يحذر: أعددنا أياما مميتة للأعداء.. وسنذكّرهم بردنا الثقيل    الذهب يسجل 8160 جنيهًا لعيار 24 بدعم التوترات الجيوسياسية وحرب إيران    وزيرة التنمية المحلية: إزالة فورية في المهد لمخالفات المباني    "الجنايات" تقضي بالمؤبد للإرهابي محمود عزت وآخرين بتهمة التخابر مع دول أجنبية    القبض على سايس لفرضه أتاوات على المواطنين بالقاهرة    تكريم 97 من الأمهات المثاليات على مستوى العاصمة    الكشف عن الملصق الدعائي الرسمي لفيلم "إذما".. وموعد العرض في عيد الأضحى    محافظ القاهرة يبحث مع «جامعة العاصمة» خطة تطوير حلوان    جامعة المنصورة: إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال    اتحاد الجمباز يكشف حقيقة إصابة إحدى اللاعبات بثقب في القلب    السيطرة على حريق شقة سكنية في بولاق الدكرور    انهيار السيناريست محمود حمدان خلال تشييع جنازة والده بالبحيرة.. صور    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    وزارة الإتصالات: نستهدف تدريب مليون مواطن رقميًا    أليجري: لقب الدوري الإيطالي بعيد عن ميلان وهدفنا دوري الأبطال    لجان لتفقد مقار الشهادة الثانوية الأزهرية بكفر الشيخ ومتابعة امتحان مارس    إعدام الشقيق والمؤبد للابن، جنايات المنصورة تسدل الستار على مأساة ميراث المنزلة    وزير الشباب يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لاستعدادات استضافة مصر لدورة الألعاب الأفريقية 2027    محافظ شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام ويوجه برفع كفاءة الخدمات الطبية.. صور    الهيئة العامة للرعاية الصحية تعلن إنجازاتها في تطوير الكوادر الطبية وتعزيز منظومة التعليم الطبي المستمر    مدبولي يتابع مع وزير النقل جهود تحويل مصر إلى مركز لتجارة الترانزيت    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    يفتح آفاقا جديدة لاكتشافات مماثلة.. معلومات عن كشف الغاز دينيس غرب1    الداخلية تضبط مصنعا غير مرخص للمواد الغذائية والعطور بالمرج    تطورات مقلقة في الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة    ربطه من قدميه ب «حبل».. ضبط عامل عذب طفله في سوهاج ونشر الفيديو    وزير الخارجية يستعرض مع نظرائه من أستراليا واليابان والبرتغال جهود خفض التصعيد    أول تعليق من «تعليم القاهرة» حول سقوط سقف إحدى المدارس    أسباب انخفاض ضغط الدم، احذريها    درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها الفنية    قنصوة: التوسع في إنشاء الجامعات يسهم في تقليل اغتراب الطلاب    عماد النحاس يقود أول مران للمصرى مساء اليوم    رائدة الفن والأمومة، لمحات من مسيرة الفنانة التشكيلية القديرة زينب السجيني    رسميا.. المصري يعلن رحيل الكوكي    رئيس شركة مياه البحر الأحمر يؤكد الالتزام بمعايير جودة المياه    القنصلية الفرنسية بالإسكندرية تحتفي بتولي المحافظ مهام منصبه وتبحث آفاق التعاون    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    نائب وزير الصحة تعقد الاجتماع التنسيقي الأول لتطوير الرعاية الصحية الأولية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الديمقراطية بين الإصلاح والتغيير الثوري
نشر في الأهرام اليومي يوم 08 - 09 - 2011

هل يمكن الانتقال من الديكتاتورية إلي الديمقراطية عن طريق الاصلاح السياسي المتدرج أم لابد من القيام بثورة شاملة لتحقيق هذا الهدف في عصر لم يعد يقبل وجود النظم الشمولية والسلطوية؟ لقد درسنا من قبل في دراسات ومقالات متعددة تحديات الاصلاح السياسي العربي قبل أن تنشب الثورات الديموقراطية في كل من تونس ومصر.
قد سبق أن قررنا أن الاصلاح السياسي العربي يمثل تحديات جسيمة بالنسبة للنظم السياسية العربية وذلك لأنه لو أخذ بمعناه الحقيقي بمعني الانتقال من السلطوية الي الديموقراطية لاقتضي ذلك تعديلات جوهرية ليس فقط في بنية النظام السياسي نفسه ولكن في بنية المجتمع بكل مؤسساته أيضا بل وفي جوهر الثقافة السياسية السائدة.
وفي ضوء ذلك تصبح عملية التحول الديموقراطي عبارة عن الانتقال التدريجي أو السريع بحسب الأحوال من النظم الشمولية والسلطوية إلي الديموقراطية والليبرالية وهذه العملية ليست هينة ولا ميسورة فسواء تمت تحت ضغط شعبي عنيف أو بناء علي اختيار طوعي وحر من قبل النخب السياسية الحاكمة فهي تحتاج إلي استراتيجية فعالة تضع في اعتبارها في المقام الأول القوي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المناصرة للتغيير والمتحمسة لاجرائه حتي لو أدي ذلك الي المساس ببعض مصالحها الطبقية أو التقليل من نفوذها السياسي ومن ناحية أخري لابد لهذه الاستراتيجية أن تلتفت الي عملية مقاومة التغيير التي ستتصرها فئات متعددة من بينها بعض أنصار النظام القائم حفاظا علي نفوذها السياسي وامتيازاتها الطبقية غير أن السلطوية السياسية هي أحد جوانب السلطوية المتعددة لأن هناك أيضا سلطوية اجتماعية وسلطوية ثقافية.
والسلطوية الاجتماعية تبدو في صورة هيمنة طبقة اجتماعية محددة أو شريحة اجتماعية مؤثرة علي باقي الطبقات الاجتماعية وقد تكون هيمنه هذه الطبقة تجد جذورها في التاريخ أو في التقاليد أو في الوضع السياسي ولكنها في جميع الأحوال تقوم بدور سلبي للغاية لأنها يمكن أن تجمد الوضع الاجتماعي بل إنها قد توقف التطور الحضاري للمجتمع.
وللأسف لم تنل هذه السلطوية الاجتماعية حقها من الاهتمام العلمي والبحث الموضوعي خصوصا في المجتمع العربي المعاصر الذي تهيمن فيه بعض الملل وبعض الطوائف وبعض القبائل وبعض العائلات النافذة علي مجمل الفضاء الاجتماعي وبذلك تسد الطريق علي تكافؤ الفرص من الناحية الاجتماعية بالنسبة للطبقات الأخري بل إنها يمكن أن تسد عليها طريق التقدم الاجتماعي.
وتبقي أخيرا السلطوية الثقافية والتي تلعب الآن في المجتمع العربي أدوارا سلبية متعددة ذلك أن بعض التيارات الثقافية كالإسلام السياسي الذي يقوم علي تكفير من لا يؤمن بمنطلقاته ومبادئه وينهض علي أساس التحريم والتكفير ويريد أن يفرض علي المجتمع رؤية للعالم تتسم بالانغلاق والتزمت وتتصف بمعاداة الآخر والحض علي كراهيته بل والجهاد ضده سواء كان هذا الآخر عربيا مسلما ولكنه علماني أو ليبرالي أو كان غربيا أوروبيا أو أمريكيا وهذه السلطوية الثقافية تقوم في الواقع حتي ولو لم تستخدم العنف بالارهاب المعنوي للمجتمع من خلال عملية منظمة للابتزاز السياسي ونعني ابتزاز الحكومات من خلال نعتها بأنها لا تطبق الحاكمية وبدلا من ذلك تطبق التشريعات الوضعية وابتزاز الجماهير بوصفها أنها تعد كافرة لو لم تؤمن بمبادئها المتزمتة المتطرفة! غير أنه يمكن القول بدون أدني مبالغة أن عملية التحول الديموقراطي بمعني التحول من السلطوية إلي الديموقراطية كنظرية وممارسة وصلت إلي منتهاها بعد أن تبين فشلها الذريع لأن النظم السياسية السلطوية العربية رفضت اتخاذ القرار الاستراتيجي بتداول السلطة أو بتوزيعها بين أطراف متعددة مما يحقق التوازن السياسي في المجتمع.
وهكذا كان اندلاع كل من ثورة تونس وثورة25 يناير في مصر إعلانا جهيرا عن سقوط نظرية التحول الديموقراطي وبزوغ نظرية التغيير الديمقوقراطي الثوري.
ومن الأهمية بمكان لكي نفهم مصير التغيير الثوري الديموقراطي في كل من تونس ومصر والتي لم تستقر فيهما الأوضاع السياسية بعد أن نلقي نظرة علي تجارب بلاد أوروبا الشرقية التي انتقلت من الديكتاتورية إلي الديموقراطية.
ولقد لفت نظري أن أحد أساتذة العلوم السياسية الأمريكية وصف هذه العملية وأعني الانتقال من الشمولية الشيوعية إلي الديموقراطية بأنها أشبه بالسفر في طريق غير معبد. بمعني أن هناك تحديات ومشكلات لا حدود لها سياسية واجتماعية وثقافية لابد من التصدي لها قبل أن يستقر المجتمع علي ضفاف بحيرة الديموقراطية. بعبارة أخري نحن نحتاج إلي اطار نظري يحدد أسئلة ومشكلات عملية الانتقال من السلطوية إلي الديموقراطية وقد أبدع البروفيسور فلاديمير بتهانونو في كتابه إعادة اختراع السياسة الذي صدر عام1992 في رسم الخريطة المعرفية لأسئلة ومشكلات مراحل التحول.
وقد طرح هذا الباحث المرموق الذي كان مواطنا لشتيكوسلافيا قبل هربه الي الولايات المتحدة الأمريكية أيام الحكم الشيوعي عدة أسئلة مهمة عن التغيير تحتاج إلي التأمل العميق. وأول سؤال هو ماالذي ينبغي تغييره وماالذي ينبغي الإبقاء عليه؟
لقد واجهت ثورة25 يناير هذا السؤال المحوري بعد أن رفعت شعارها التاريخي الشهير الشعب يريد إسقاط النظام ونجاحها في دفع الرئيس السابق مبارك إلي التنحي عن منصبه وتسليم السلطة إلي المجلس الأعلي للقوات المسلحة.
الاجابة علي هذا السؤال تراوحت بين الدعوة إلي التغيير الشامل للنظام السياسي والقناعة بالتغيير الجزئي بمعني إسقاط رموز النظام السياسي القديم, وتغيير الدستور مع الإبقاء علي الطبقية الأساسية للنظام الحزبي التعددي والذي وإن كان لم يفعل بحكم سلطوية نظام مبارك إلا أن الدعوة قامت لتفعيله عن طريق إنشاء عشرات من الائتلافات الثورية والأحزاب السياسية الجديدة التي تراوحت بين أقصي اليمين وأقصي اليسار.
وإذا كان قد ظهر نوع من التوافق حول ماالذي ينبغي تغييره إلا أن الخلاف إشتد بين القوي السياسية المتصارعة بعد الثورة حول ماالذي ينبغي الإبقاء عليه؟
فقد ظهرت دعوات لتطهير كل مؤسسات الدولة بمافيها الجامعات والقضاء بمعني عزل وإقصاء كل من سبق أن أسهمت مباحث أمن الدولة في تعيينهم في مناصبهم.
وفي الوقت الذي قنع بعض الثوريين بتشكيل قائمة تضم عشرات من الشخصيات إشتط بعضهم وأدعي أنه لابد من عزل200000 ألف شخص علي الأقل من كل المؤسسات!
وهنا اختلطت الدعوة لاسقاط النظام القديم بالنزعة غير المسئولة لهدم أسس الدولة ذاتها!
غير أنه غاب عن جميع القوي السياسية الثورية في مجال الإجابة علي السؤال المحوري ماالذي ينبغي تغييره وماالذي ينبغي الإبقاء عليه أنه لايمكن إسقاط النظام السياسي السابق بغير إسقاط السياسات المنحرفة التي صاغها وحكم علي أساسها وفي مقدمتها السياسة الاقتصادية والتي تحتاج إلي مراجعة شاملة ليس فقط في منطلقاتها من حيث انحيازها الفاضح لفئة رجال الأعمال وتحالفهم مع أهل السلطة مما شكل بؤرة فساد واسعة وإنما من حيث تقصيرها الشديد في تحقيق العدالة الاجتماعية مما أدي إلي إفقار الملايين وإثراء القلة في نفس الوقت من أركان الدولة ورجال الأعمال الذي مارسوا نهب موارد البلاد.
وليست السياسة الاقتصادية فقط التي تحتاج إلي مراجعة ولكن أيضا السياسة الاجتماعية وقبل ذلك كله السياسة الثقافية وهذا يحتاج إلي حديث آخر.
المزيد من مقالات السيد يسين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.