مركز النيل للتنوير يحتضن انطلاقة الملتقى الثقافي الأول لجامعات أسيوط    تخصيص 704 مساجد لصلاة التهجد و255 مسجدًا للاعتكاف خلال رمضان بالقليوبية    وزيرة التضامن: ننسق مع المالية لتطبيق حزمة الحماية الاجتماعية قبل رمضان    محافظ الدقهلية يتابع حالة الركوب بموقف السيرفيس بشارع جيهان    محافظ القاهرة يشهد حفل تخرج 249 طالبا بكلية الدراسات العليا في الإدارة بالاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا    نتنياهو: غزة لن تشكل تهديدا لإسرائيل مرة أخرى    رئيس الوفد ناعيا مفيد شهاب: فقدنا رمزًا وطنيًا وقامة قانونية صاغت صفحات مضيئة من تاريخ مصر    دبلوماسي إيراني يكشف عن صفقات اقتصادية على طاولة مفاوضات النووي مع أمريكا    شهداء بينهم قيادى فى سرايا القدس إثر غارات إسرائيلية على غزة    وائل جمعة: توروب يعاند إدارة الأهلي.. وكان سببا في ضياع مستوى اللاعبين    الأهلي يبحث عن هدف التقدم أمام الجيش الملكي بعد مرور 65 دقيقة (صور)    وزير الرياضة يهنئ نور الشربيني ومصطفى عسل بعد التتويج ببطولة ويندي سيتي للاسكواش    النقل: تعديل مواعيد تشغيل المترو والقطار الكهربائي مع بداية رمضان    السيطرة على حريق نشب في محل تنجيد بالإسماعيلية (صور)    جنايات بورسعيد تحجز قضية قاتل زوجته ببورسعيد للحكم الثلاثاء المقبل    صائدو المناصب    على الحجار يغنى تتر مسلسل رأس الأفعى بأغنية يا مصر يا بلادى.. النجم الكبير لليوم السابع: الأغنية تحمل مفاجآت على مستوى التوزيع الموسيقى والبناء اللحنى.. العمل علامة فارقة ضمن سباق دراما رمضان 2026    ياسر جلال يطالب بمنع فوضى التصوير: انتهاك لحرمة الحياة الخاصة وإساءة للمجتمع    الثلاثاء.. انطلاق حملة موسعة لتنظيف المساجد استقبالا لشهر رمضان    انطلاق الملتقى العلمي الأول لأمراض صدر الأطفال بمستشفى طلخا المركزي    تحت رعاية رئيس الوزراء..محافظ الجيزة يشارك في مؤتمر الجمهورية الخامس 2026    طريقة عمل أم علي بالجلاش في خطوات بسيطة    جيسوس يقود تشكيل أرسنال أمام ويجان أتلتيك بكأس الاتحاد الإنجليزي    قرار جمهورى بتعيين أكرم الجوهرى رئيسًا لجهاز الإحصاء وتوفيق قنديل نائبًا    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    القوات الروسية تحرر بلدة تسفيتكوفويه التابعة لمقاطعة زابوروجيه    قائمة منتخب ناشئات الطائرة تحت 17 عامًا في البطولة الشتوية الدولية بإيطاليا    بيلد: قرارات حاسمة لبايرن ميونيخ في الصيف.. وتحديد أول الراحلين    وزير الخارجية يؤكد أهمية القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة أفريقيا    جنايات دمنهور تحيل محاكمة المتهمين بقتل شخصين إلى الاستئناف بعد رد المحكمة    رمضان 2026 - الطابع الدرامي يسيطر على تتر "على قد الحب" بصوت إليسا    ثقافة أسيوط تنظم يوما للأطفال استعدادا لاستقبال شهر رمضان    إنفوجراف| القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يستعرض حصاد 2025    محمود مسلم: قضية الأورام تمس كل بيت.. وحماية المرضى «ضرورة»    اعتماد المخططات التفصيلية لحي الهرم ومنشأة القناطر وتحديث مخطط كفر الجبل    الكشف على 758 مواطنًا في قافلة طبية مجانية بقنا    CBS News: رسائل إبستين تظهر صلات قوية مع مبعوث ترامب الخاص توم باراك    الأعلى للإعلام يقرر استدعاء مسئول صفحة "أميرة بدر" على فيس بوك لجلسة استماع    مجلس إدارة الأهلي يزور جوهر نبيل لتقديم التهنئة بعد توليه منصب وزير الشباب والرياضة    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    علاء مبارك يثير الجدل بظهور غامض لهلال رمضان اليوم في الغردقة، والنشطاء: السماء مشتاقة    محافظ كفرالشيخ : جاهزية شاملة ل استقبال شهر رمضان    نائب بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ: مكافحة الأورام قضية أمن قومى    الصحة العالمية: 115 دولة تدرج لقاح فيروس B لتطعيم الأطفال منذ الولادة    ختام النسخة الثالثة من بطولة زد الدولية للناشئين بمشاركة أندية من أوروبا وآسيا وإفريقيا    منال عوض توجه بالدفع الفوري لرصد أسباب الروائح مجهولة المصدر بالجيزة    فلكية جدة تكشف موعد رصد هلال نهاية شهر شعبان    القبض على عاطل هتك عرض طفل بقنا    الدكتور حسام موافى: أنا بفضل الله وبحمده بصحة جيدة وكل عام وأنتم بخير    مصرع 3 عناصر شديدة الخطورة، الأمن يداهم بؤر إجرامية في قنا وأسوان وأسيوط    اتحاد الناشرين العرب يطلق مبادرة لدعم مكتبات وزارة الثقافة السورية    «جيهان زكي» تبهر الحضور بثلاث لغات في ختام ملتقى النحت    تأجيل زيارة وزيرة التضامن الاجتماعي لشمال سيناء بسبب سوء الأحوال الجوية    منطقة الأقصر الأزهرية تعقد فعاليات مسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    تسريبات تكشف تفاصيل مقتل لونا الشبل داخل القصر الجمهوري بسوريا ودور منصور عزام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هذا أو الطوفان.. هذا أو الكارثة!
نشر في الأهرام اليومي يوم 02 - 07 - 2011

هذا هو ناقوس الخطر يدق بيد المفكر الحر وهو يرى مجتمعه على حافة الهاوية، فيجرد قلمه ويصيح فينا بهذه العبارة: (هذا.. أو الطوفان)! ثم يأتى مفكر حر آخر ليرى الخطر لا يزال محدقا، فيعيد على مسامعنا الصيحة نفسها وإن اختلفت الألفاظ: (مجتمع جديد أو الكارثة)! كانت الصيحة الأولى هى عنوان كتاب شهير أصدره فى خمسينيات القرن الماضى «خالد محمد خالد»، أما الثانية فعنوان كتاب أصدره «زكى نجيب محمود» عام 1978، أى بعد حوالى ربع قرن من الصيحة الأولى، معترفا بأنه اقتبس ذلك العنوان من كتاب مترجم لفريق من العلماء والباحثين، يقترحون فيه الأسس النظرية التى يمكن أن يقام عليها مجتمع جديد فى أمريكا اللاتينية.
وبعد سنوات قلائل تتكرر الصيحة للمرة الثالثة، وكان الصائح هذه المرة هو شهيد الرأى الحر: «فرج فودة» فى: (قبل السقوط)، ثم فى: (نكون أو لا نكون). ويبدو أن الناقوس، الذى لم تتوقف دقاته المنذرة بالخطر منذ حوالى ستة عقود، لم يفلح بعد فى إيقاظنا من سباتنا الطويل لنتنبه إلى الطوفان القادم، أو الكارثة المحققة، أو السقوط الوشيك!
لقد كان الخطر الذى حذرنا منه بقوة وإصرار هؤلاء المفكرون الأحرار، واحدا فى جوهره، فهو ماثل فى غياب حياة العقل والحرية والعدل، لصالح حياة الخرافة والاستبداد والقهر على المستوى الدينى والسياسى والاجتماعى، غير أن استجابتنا السلبية لصيحات التحذير ظلت كما هى، ولو وجدت صيحة «خالد محمد خالد» فى (هذا.. أو الطوفان) آذانا مصغية، لما احتاج «زكى نجيب محمود» إلى أن يكتب: (مجتمع جديد.. أو الكارثة)، ولا احتاج «فرج فودة» إلى أن يكتب: (قبل السقوط)، فكيف بقينا هكذا لا نحرك ساكنا عقودا بعد عقود! وإن تحركنا بعد سكون، تجىء حركتنا دائما إلى الخلف! فنسير القهقرى خطوات باتجاه الماضى، فى عالم يغذ الخطى كل يوم، بل كل لحظة باتجاه المستقبل؟!
ربما يصدمنا حال هذه الأمة التى جعلت أصابعها فى آذانها واستغشت ثيابها، فتخلفت عن ركب الحضارة الإنسانية، وأصبحت تعيش عالة على عصرها، على الرغم من أن الله قد وهبها من رسل الحرية وحملة مشاعل العقل من ينبهونها ويستنهضونها بالصيحة بعد الصيحة، ولكن لا حياة لمن تنادى! غير أن دهشتنا ستزداد أضعافا، حين نعلم أن صيحات الاستنهاض تلك لا تعود بدايتها إلى ستة عقود خلت فحسب، إنما إلى بضعة عشر عقدا من الزمان! فلم يكن «خالد محمد خالد» هو أول من دق ناقوس الخطر، لا.. ولا صدمة اليوم هى الأولى! فقد سبق أن خبرها من قبل «زكى نجيب محمود»، حين خطر له أن يختبر صيحات رواد النهضة الأوائل وما تبقى من أصدائها، منذ رفاعة الطهطاوى ومحمد عبده، إلى أحمد لطفى السيد والبقية من رفاق جيله وتلامذته، فماذا وجد؟..
كنا فى عام 1977، حين راح «زكى نجيب محمود» يستعيد قصة النهضة المصرية منذ الولادة الأولى، ولم تكن هذه البذور فى رأيه غير فكرة الحرية فى صورتها الجنينية كما عبر عنها الطهطاوى فى كتابه: (المرشد الأمين للبنات والبنين)، حيث قسمها إلى خمسة أنواع، أولها: ماثل فى الحرية الطبيعية التى يتمتع بها الإنسان فى الأكل والشرب وما إليهما، والثانى فى الحرية السلوكية، والثالث فى الحرية الدينية، ثم تأتى الحرية المدنية وأخيرا الحرية السياسية. وتتضمن الحرية بأنواعها الخمسة مبدأ المساواة، إذ إن الطهطاوى لم يفرق فيها بين رجل وامرأة، فكان من جهة أول داع إلى حرية المرأة قبل قاسم أمين، ومن جهة أخرى أول بشير بالديمقراطية السياسية قبل أحمد لطفى السيد. وحين جاء الأفغانى إلى مصر، وجد الطهطاوى قد مهد له التربة، وهذا هو سر نجاحه، فقد سبق له أن جرب التربة فى بلاد الفرس، ثم فى الآستانة، فلم ينبت ما بذره إلا فى التربة المصرية وحدها بفضل الطهطاوى، كما لاحظ أحمد أمين فى كتابه (زعماء الإصلاح).
ولا ينسى «زكى نجيب محمود»، وهو يشخص ببصره إلى الوراء ويرهف السمع لأصداء صيحات العقل كما أطلقها الرواد، أن يقف بتقدير واحترام عند صيحة الإمام محمد عبده التى انتصرت للعقل فجعلته أساسا للدين، إذ أقام العقيدة على أصلين: أولهما هو النظر العقلى، فما دام الإسلام يقاضينا إلى العقل، فقد وجب أن يذعن لسلطته، أما الأصل الثانى فهو تقديم العقل على ظاهر الشرع عند التعارض، بما يستلزمه هذا من تأويل ذلك الظاهر تأويلا يتفق مع أحكام العقل. ويكفى الإمام بعبارة «زكى نجيب محمود»، أنه أدخل إلى الجماجم المظلمة أشعة من ضياء العقل، تطارد خفافيش الخرافة! أما «أحمد لطفى السيد» فلم تكن صيحته أقل دويا وهو الذى أوشك كيانه أن يتحول إلى عقل مجسد، بعبارة زكى نجيب محمود أيضا.
وتترامى أصداء صيحات أخرى تحذرنا من التخلى عن العقل وإلا دفعنا الثمن باهظا، حيث يصغى أستاذنا هذه المرة لصوت «محمد إقبال» يتناهى إليه من وراء الحدود، لينبه إلى أن الإسلام ما كان له أن يصبح خاتمة الأديان، إلا لأنه قد ترك التحكيم للعقل، وليس لتقاليد الأسلاف، إذ لو كانت التقاليد هى مدار الحكم فيما يجوز ولا يجوز، لكان الناس بحاجة إلى رسول جديد كلما اقتضت ظروف الحياة الجديدة معايير جديدة، غير المعايير التى جسدها الأسلاف فى تقاليدهم.
توالت صيحات التحذير عقدا وراء عقد، وكلها يدور حول الفكرة الأساسية نفسها: إما نور العقل.. أو الاستسلام لظلام الخرافة! فماذا عسى كانت الاستجابة؟
لنعد مرة أخرى إلى عام 1977، ولنستمع إلى «زكى نجيب محمود» وهو يتتبع أصداء تلك الإنذارات شديدة اللهجة ويتلمس آثارها بين الناس على أرض الواقع، ولننظر ما الذى وجد، فلعل ما صدمه فى ذلك العام، هو بعينه ما سيصدمنا نحن فى عامنا هذا!
يقلب أستاذنا الكبير صفحات عدد جديد من مجلة ثقافية واسعة الانتشار، فإذا بمقال أداره كاتبه حول البحث فى زراعة الأرض من وجهة نظر الإسلام، أتجوز هى أم لا؟! ولم يدخر الكاتب الفاضل وسعا فى حشد النصوص والشواهد التراثية التى تدل على أن الزراعة جائزة شرعا؛ والحمد لله الذى وفقه فى مسعاه الخطير، وإلا أصبحت زراعة الأرض حراما على المسلمين!
ولعلنا اليوم فى حال أشد بؤسا وتعاسة من تلك التى عانى منها خالد محمد خالد، ثم زكى نجيب محمود، فقد بدأ أعداء العقل يلوحون بسيف التكفير فى وجه كل من تسول له نفسه أن يفكر، أو يعمل عقله فى سائر ما يروجون له من خرافات!
المزيد من مقالات حسن طلب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.