محافظ جنوب سيناء يشهد انطلاق حصاد محصول القمح ويوجه بسرعة استخراج كارت الفلاح للمزارعين    "تايمز": أوروبا مستعدة ل "أي عقاب" أمريكي مقابل بقاء واشنطن في "الناتو"    الأرصاد: ارتفاع الحرارة السبت وشبورة وأتربة بالقاهرة 27 درجة    إحباط ترويج 4 أطنان رنجة يشتبه في عدم صلاحيتها بالغربية    إصابة 10 أشخاص في انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة – الفيوم الصحراوي    إصابة 7 أشخاص في حادث تصادم بالغربية    إصابة 3 أشخاص باختناق في حريق مطعم بسيدي جابر    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن التشغيل التجريبي لمجزر سوهاج العام    وزير الزراعة يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد القيامة المجيد    التحالف الروسي الإيراني.. لماذا تبقى إيران شيء لا يمكن الاستغناء عنه لبوتين؟    تحالف دولي بقيادة بريطانيا لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.    مصر وفخ نتنياهو    سلوت يتحدث عن دعم الملاك والجمهور والإصابات وطموح الفريق بالفترة المقبلة    «رجال طائرة الأهلي» يواجه الزمالك في نهائي كأس مصر    مبابي وفينيسيوس على رأس قائمة ريال مدريد لمواجهة جيرونا في الليجا    معتمد جمال يحاضر لاعبي الزمالك قبل لقاء شباب بلوزداد    وزير الشباب والرياضة يتفقد المدينة الشبابية بالغردقة    موتسيبي بعد لقائه لقجع: من يملك أدلة على الفساد فليتوجه إلى القضاء    محافظ سوهاج يفتتح مسجد الشيخ جمعة بمركز جهينة    "التضامن" تحذر: «دائرة الثقة العمياء» وراء 80% من الاعتداءات على الأطفال    وزير الأوقاف ومحافظ بنى سويف يؤديان صلاة الجمعة احتفالا بالعيد القومي للمحافظة (صور)    الذهب يخسر 10 جنيهات خلال تعاملات اليوم    العشري: مؤشرات اقتصادية إيجابية تعزز ثقة المستثمرين واستقرار السوق المصري    «سلاح آلي بلاستيك».. الأمن يكشف ملابسات فيديو استعراضي بالدقهلية    إصابة 10 أشخاص إثر حادث إنقلاب سيارة بالبحيرة    في ذكرى ميلاد عمر الشريف.. حكاية مسلسله الوحيد وفيلمه مع عادل إمام وتجربتين مع خالد النبوي    عمرو الليثي: شم النسيم مصدر إلهام للفن المصري وارتبطت به الأغاني فرحا بالربيع    محافظ أسيوط: ختام الليلة الكبيرة بالنخيلة يؤكد نجاح مسرح المواجهة في نشر الوعي    «الصحة» تعلن 12 إنجازآ نوعيآ في خدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان خلال 3 شهور    عرفة الهواري: تكلفة زراعة القوقعة تتخطى حاجز المليون جنيه    القاهرة تحتضن بطولة العالم للرماية للناشئين وسط مشاركة دولية كبيرة    الكهرباء: الرئيس السيسي وجه بتسريع الوصول بنسبة الطاقة المتجددة ل 45% فى مزيج الطاقة لعام 2028 بدلا من 42% في 2030    تنوع حضاري وديني.. سر تحول «الفرما» في محطة مسار العائلة المقدسة    مصرع طفلة سقطت في ماكينة عجن داخل مخبز بالمنيا    هرمز أولا!    استعدادات قصوى بالإسماعيلية.. "الرعاية الصحية" ترفع درجة الطوارئ لتأمين احتفالات الربيع والقيامة    العبودية بين المراسم والجوهر    نشاط الرئيس الأسبوعي.. قرارات جمهورية وتكليفات قوية للحكومة ورسائل مهمة لرؤساء أمريكا وإسبانيا    معاريف: إسرائيل تضغط للحصول على مهلة أمريكية لضرب لبنان بقوة قبل التهدئة    وزيرة التنمية المحلية تتابع مع مجموعة المانع القابضة مستجدات إنشاء مصنع لإنتاج الوقود الحيوى    «الصحة»: تشغيل العناية المركزة للأطفال بمستشفى أبوتشت المركزي بسعة 6 أسرة    محافظ الإسكندرية يدعم مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير ويشيد بإدارته    هانيا الحمامي تلتقي نور الشربيني في نهائي مصري خالص ببطولة الجونة الدولية للإسكواش    سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم    جامعة بنها تبدأ في إنشاء وحدات للجيم الخارجي داخل الحرم الجامعي    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    وزيرا التخطيط والصناعة يبحثان تسريع ترفيق المناطق الصناعية    موعد صلاة الجمعة في المنيا اليوم 10 أبريل 2026    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    المنوفية تنظم اليوم العلمي ال31 لتعزيز الاستخدام الآمن لمضادات التجلط    رفع كفاءة أطباء وتمريض الأسنان بالمنوفية.. صور    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نحو فكر إسلامي مستنير‏(2)‏

نحن كمصريين وفي الظروف الجديدة التي نعيشها‏(‏ بعد ثورة‏52‏ يناير‏)‏ نشاهد ظواهر التطرف الديني التي تهدد ثورتنا وتهدد ثقافتنا وتعوقنا أن نسلك طريق التقدم والنهضة التي ننشدها جميعا‏.‏ ولقد أحسست وأحس غيري من الكتاب أننا يجب ان نواجه ظاهرة التطرف الديني والتي ترفع لواءها بعض الجماعات التي تريد قيادة هذا الشعب وصبغ حياته بما يرونه من توجهات لابد منها في نظرهم وهو ما نري من جانبنا أنه يهدد ثقافتنا ووعينا الديني السليم.
في ندوة أقامتها قناة دريم وأدارتها باقتدار الإعلامية المعروفة مني الشاذلي حضر بعض أصحاب الرأي هذه الندوة وقاموا بمناقشة الأفكار الدينية السائدة ومدي ما تنطوي عليه من توجهات قد تفيد مجتمعنا أو تضر به. وكان من هؤلاء الحضور الاستاذ وائل قنديل رئيس تحرير جريدة الشروق ورجل الدين الشيخ محمود عامر. وقد تناقش الحضور في موضوعات كثيرة تمس الأفكار الدينية التي تريد أن تمكن لنفسها في مجتمعاتنا.
وكان من ضمن ما أثير وجهة النظر التي تقول بوجود ثورة للشعوب الإسلامية في مراحل تاريخها المختلفة ضد حكامها. فقد أنكر في المناقشة التي سادت الشيخ محمود عامر هذه الثورة قائلا إنها لم توجد في تاريخ الإسلام وقال بعض الحاضرين قد وجدت بالفعل وضرب أحد المتدخلين إذاعيا في الندوة إن هذه الثورة كان لها وجودها في التاريخ الإسلامي وضرب المتدخل وهو الأستاذ بلال فضل مثالا علي ذلك بما قال به الصحابي الجليل أبوذر الغفاري حين قرر عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج ثائرا.. وشاهرا سلاحه.
كما استشهد بعض الحضور بما قاله الخليفة أبي بكر الصديق: أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم.
هذه الأقوال التي أثيرت في الندوة هي في حقيقتها وجهات نظر ورأي يمكن مناقشته وقبوله أو رفضه. إلا أن ما أثار انتباهي اثناء النقاش ما ألمح به رجل الدين الشيخ عامر حين وجه حديثه للأستاذ بلال فضل من أن هذا الأخير وهو يعمل مؤلفا ومخرجا فإنه ليس من حقه أن يكون مصدرا للآراء الدينية والتي يري سيادته أنها من سلطته وسلطة أقرانه من رجال الدين الآخرين. وما يقول به سيادته علي الوجه الذي فهمناه منه وكان واضحا صريحا لا يتفق مع وجهة النظر الإسلامية الصحيحة والتي تؤكد حرية الرأي والاجتهاد وتؤكد أن الإسلام لا يعرف السلطة الدينية أساسا كتلك السلطات التي كانت لرجال الدين المسيحي في القرون الوسطي وقبل عصر النهضة التي خلعت علي رجال الدين هناك نوعا من القداسة المطلقة التي لا يمكن معها مناقشتهم فيما يقولون ويفتون ذلك أن وجهة النظر الإسلامية الصحيحة لا تعرف هذه السلطة المطلقة ولذلك فقد قيل وفقا لذلك أن سلطة شيخ الأزهر والمفتي والقاضي هي أساسا سلطة مدنية وليست دينية لا تجوز مناقشتها, وبالمناسبة فإن القائل بهذا الرأي في مطلع القرن الماضي هو الامام محمد عبده. هذا المنطق وهذا الحديث حول التجديد الديني يذكرني شخصيا بالمحاضرات التي كنا نحضرها ونحن طلبة بكلية الحقوق للشيخ محمد أبوزهرة العالم الكبير المجدد ونذكر في هذا المجال ما سمعناه منه نقلا عن الامام أبوحنيفة أمام أهل الرأي حين قال( علمنا هذا رأي فمن جاءنا بأحسن منه قبلناه).
لقد قلنا سابقا ومازلنا نردد ونقول إنه لكي تستقيم أمور حياتنا فلابد أن يعود الفكر الديني المستنير إلي مكانته التي كانت له منذ بداية القرن الماضي وحتي منتصفه وأن تبرز قيادات فكرية مجتهده مثل التي كانت قائمة كالأمام محمد عبده وتلاميذه من امثال الشيخ المراغي والشيخ شلتوت ذلك أن هذا الفكر وممثليه هم القادرون وحدهم علي انهاء الصراع الذي لا مبرر له والذي يسود حياتنا المعاصرة بين من يقال لهم علمانيون وبين طوائف من الجماعات الدينية التي تحفل بالاشكال والتي تخالف في مجموعها العقل والمنطق وجوهر الاسلام كعقيدة وثقافة وتتصف في عمومها بالجمود والتطرف.
لقد قلنا ونقول إن أزمة العالم الإسلامي هي أزمة فكرية في الأساس وأن معالجة جميع امراض المجتمع تبدأ من المنطلق الفكري. وقلنا أيضا إن قضية التجديد الديني في مصر لا تنفصل عن مجموع النهضة الثقافية بل هي نهضة واحدة وكل واحد لا يمكن تجزئته. وقد كان ذلك واضحا في فترة المد الليبرالي بعد ثورة سنة9191 فرموز التنوير من امثال العقاد وطه حسين والمازني وعبدالقادر حمزة لا يمكن فصلهم عن فرسان النهضة قبل ذلك الذين كان يمثلهم محمد عبده ولطفي السيد.
إن أصحاب التجديد الديني كما أنهم لا يغفلون أمور العقيدة كما يفهمها السلف الصالح دون اعتداد بالبدع والخرافات التي علقت بهذه العقيدة فانهم يستندون إلي نهج في الحياة يعلي من شأن العقل ويجعله الفيصل في كل أمورها. وهذا الأسلوب العلمي العقلي يستهدي في فهم النصوص الرئيسية عن طريق تأويلها لتعبر عن مقاصدها الحقيقية كما يستلهم كل ما هو جوهوي ونقي من أمور العقيدة ليكون ذلك نقطة البدء والطاقة المحركة لدفع عجلة التطور إلي الأمام لبناء مجتمع تراعي فيه ظروف الواقع ومستجداته وقضاياه ولا يتخلف عن الآخر بكل ما تقدمه الحضارة الغربية في مجالات الحياة المختلفة وبما يتفق مع الثوابت والأصول المقررة في فكرنا الإسلامي.
المزيد من مقالات م.سعيد الجمل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.