الحكومة: صرف 330 مليون جنيه للعمالة غير المنتظمة خلال الفترة المقبلة ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    النيابة الإدارية تختتم فعاليات برنامج التحول الرقمي في مؤسسات الدولة    الخارجية الفلسطينية: قرار الاحتلال بضم أراضٍ بالضفة يهدد حل الدولتين    مدافع الجيش الملكي: كنا نعلم ما ينتظرنا أمام الأهلي    موعد مباريات اليوم الإثنين 16 فبراير 2026| إنفوجراف    الزمالك يقرر صرف مكافآت للاعبين بعد التأهل لدور ال8 بالكونفدرالية    نابولي وروما يتعادلان 2/2 في الدوري الإيطالي    نيابة المنيا تُخلي سبيل المتهمين في واقعة الأجنة    وزير التربية والتعليم الأسبق: لجنة تحكيم جائزة مكتبة الإسكندرية تعمل وفقا للقيم    مياه الإسكندرية تؤكد على المتابعة الدورية ورفع كفاءة التشغيل لخدمة المواطنين    محافظ الإسماعيلية يوجه بتكثيف الحملات الرقابية على الأسواق والمخابز    أبرز محاور مداخلة نقيب الصحفيين في اجتماع لجنة إعلام مجلس الشيوخ    الرئيس الصيني يهنئ الاتحاد الأفريقي بقمته ال39 ويعلن إعفاءات جمركية شاملة    الهلال الأحمر المصري بشمال سيناء يبدأ الإعداد لفعاليات رمضانية متنوعة    الجيش الملكي يعلن تقديم شكوى ضد الأهلي للكاف بسبب شغب الجماهير    نشأت الديهي عن حزم الحماية الصحية: المرض إحساس صعب والأولوية للعلاج    طاهر نصر ل كلمة أخيرة: 3 مفاتيح للتغيير مع بداية رمضان.. اعرفها    مدير مركز الإرشاد الزواجي بالإفتاء: الخرس الزوجي والانشغال بالأجهزة الحديثة يهددان استقرار الأسرة    صحة قنا: إجراء 41 عملية جراحية متنوعة في يوم واحد بمستشفى نجع حمادي    وفاة شاب دهسا تحت القطار أثناء عبور السكة الحديد بأسيوط    هل الحسابات الفلكية تغني عن الرؤية الشرعية للهلال؟.. أمين الفتوى يجيب    «القومي لذوي الإعاقة»: الإستراتيجية الوطنية تقود خمس سنوات نحو مجتمع بلا حواجز    وزير المجالس النيابية: الحكومة تؤمن بالمصارحة والالتزام بالحقيقة لتحقيق الصالح العام    صرف صحي الإسكندرية: إعادة تشغيل خط توشكي بالعامرية بعد إحلال وتجديد شامل    جيهان زكى: أسوان بيئة ملهمة.. ونعمل على اكتشاف المواهب    رأس الأفعى يعيد علي الحجار لغناء تترات المسلسلات    التحديات العاجلة تعانى البطء.. ومشاكل عالقة تترقب الحل    أطفال يدفعون الثمن و«سن الحضانة» يقرر موعد الرحيل    الصحة: 3 مليارات جنيه لتعزيز الخدمات بالقطاع الطبي ضمن حزمة الحماية الاجتماعية    عمر الرملى يتوج بفضية كأس العالم للجودو.. والوزير يهنئ    شيخ الأزهر ناعيا الدكتور مفيد شهاب: كان له دور بارز فى الدفاع عن أرض طابا    التفاصيل الكاملة لواقعة ارتكاب فعل فاضح بين عامل وفتاة داخل مدرسة بالقليوبية    جنايات بورسعيد تحجز قضية قاتل زوجته ببورسعيد للحكم الثلاثاء المقبل    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    تحت رعاية رئيس الوزراء..محافظ الجيزة يشارك في مؤتمر الجمهورية الخامس 2026    طريقة عمل أم علي بالجلاش في خطوات بسيطة    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    قائمة منتخب ناشئات الطائرة تحت 17 عامًا في البطولة الشتوية الدولية بإيطاليا    الضحية الثامنة.. وفاة سائق حادث ميكروباص أسوان من أبناء قنا    جنايات دمنهور تحيل محاكمة المتهمين بقتل شخصين إلى الاستئناف بعد رد المحكمة    ماسبيرو 2026.. "حكايات نعينع" على شاشة التليفزيون المصري في رمضان    اعتماد المخططات التفصيلية لحي الهرم ومنشأة القناطر وتحديث مخطط كفر الجبل    معهد تكنولوجيا المعلومات يستضيف التصفيات المصرية لمسابقة Global Cyber Champion    CBS News: رسائل إبستين تظهر صلات قوية مع مبعوث ترامب الخاص توم باراك    ترامب يهاجم الرئيس الإسرائيلي بسبب عدم العفو عن نتنياهو    استمرار التقديم لمسابقة «زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية»    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    نائب بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ: مكافحة الأورام قضية أمن قومى    الصحة العالمية: 115 دولة تدرج لقاح فيروس B لتطعيم الأطفال منذ الولادة    فلكية جدة تكشف موعد رصد هلال نهاية شهر شعبان    استمرار التقديم لمسابقة «زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية» حتى 28 فبراير    منطقة الأقصر الأزهرية تعقد فعاليات مسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم    تأجيل زيارة وزيرة التضامن الاجتماعي لشمال سيناء بسبب سوء الأحوال الجوية    مصرع 3 عناصر شديدة الخطورة، الأمن يداهم بؤر إجرامية في قنا وأسوان وأسيوط    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    معركة الصدارة تشتعل في القاهرة.. الأهلي يواجه الجيش الملكي في ليلة حسم مصير المجموعة بدوري أبطال إفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نحو فكر إسلامي مستنير‏(2)‏

نحن كمصريين وفي الظروف الجديدة التي نعيشها‏(‏ بعد ثورة‏52‏ يناير‏)‏ نشاهد ظواهر التطرف الديني التي تهدد ثورتنا وتهدد ثقافتنا وتعوقنا أن نسلك طريق التقدم والنهضة التي ننشدها جميعا‏.‏ ولقد أحسست وأحس غيري من الكتاب أننا يجب ان نواجه ظاهرة التطرف الديني والتي ترفع لواءها بعض الجماعات التي تريد قيادة هذا الشعب وصبغ حياته بما يرونه من توجهات لابد منها في نظرهم وهو ما نري من جانبنا أنه يهدد ثقافتنا ووعينا الديني السليم.
في ندوة أقامتها قناة دريم وأدارتها باقتدار الإعلامية المعروفة مني الشاذلي حضر بعض أصحاب الرأي هذه الندوة وقاموا بمناقشة الأفكار الدينية السائدة ومدي ما تنطوي عليه من توجهات قد تفيد مجتمعنا أو تضر به. وكان من هؤلاء الحضور الاستاذ وائل قنديل رئيس تحرير جريدة الشروق ورجل الدين الشيخ محمود عامر. وقد تناقش الحضور في موضوعات كثيرة تمس الأفكار الدينية التي تريد أن تمكن لنفسها في مجتمعاتنا.
وكان من ضمن ما أثير وجهة النظر التي تقول بوجود ثورة للشعوب الإسلامية في مراحل تاريخها المختلفة ضد حكامها. فقد أنكر في المناقشة التي سادت الشيخ محمود عامر هذه الثورة قائلا إنها لم توجد في تاريخ الإسلام وقال بعض الحاضرين قد وجدت بالفعل وضرب أحد المتدخلين إذاعيا في الندوة إن هذه الثورة كان لها وجودها في التاريخ الإسلامي وضرب المتدخل وهو الأستاذ بلال فضل مثالا علي ذلك بما قال به الصحابي الجليل أبوذر الغفاري حين قرر عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج ثائرا.. وشاهرا سلاحه.
كما استشهد بعض الحضور بما قاله الخليفة أبي بكر الصديق: أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم.
هذه الأقوال التي أثيرت في الندوة هي في حقيقتها وجهات نظر ورأي يمكن مناقشته وقبوله أو رفضه. إلا أن ما أثار انتباهي اثناء النقاش ما ألمح به رجل الدين الشيخ عامر حين وجه حديثه للأستاذ بلال فضل من أن هذا الأخير وهو يعمل مؤلفا ومخرجا فإنه ليس من حقه أن يكون مصدرا للآراء الدينية والتي يري سيادته أنها من سلطته وسلطة أقرانه من رجال الدين الآخرين. وما يقول به سيادته علي الوجه الذي فهمناه منه وكان واضحا صريحا لا يتفق مع وجهة النظر الإسلامية الصحيحة والتي تؤكد حرية الرأي والاجتهاد وتؤكد أن الإسلام لا يعرف السلطة الدينية أساسا كتلك السلطات التي كانت لرجال الدين المسيحي في القرون الوسطي وقبل عصر النهضة التي خلعت علي رجال الدين هناك نوعا من القداسة المطلقة التي لا يمكن معها مناقشتهم فيما يقولون ويفتون ذلك أن وجهة النظر الإسلامية الصحيحة لا تعرف هذه السلطة المطلقة ولذلك فقد قيل وفقا لذلك أن سلطة شيخ الأزهر والمفتي والقاضي هي أساسا سلطة مدنية وليست دينية لا تجوز مناقشتها, وبالمناسبة فإن القائل بهذا الرأي في مطلع القرن الماضي هو الامام محمد عبده. هذا المنطق وهذا الحديث حول التجديد الديني يذكرني شخصيا بالمحاضرات التي كنا نحضرها ونحن طلبة بكلية الحقوق للشيخ محمد أبوزهرة العالم الكبير المجدد ونذكر في هذا المجال ما سمعناه منه نقلا عن الامام أبوحنيفة أمام أهل الرأي حين قال( علمنا هذا رأي فمن جاءنا بأحسن منه قبلناه).
لقد قلنا سابقا ومازلنا نردد ونقول إنه لكي تستقيم أمور حياتنا فلابد أن يعود الفكر الديني المستنير إلي مكانته التي كانت له منذ بداية القرن الماضي وحتي منتصفه وأن تبرز قيادات فكرية مجتهده مثل التي كانت قائمة كالأمام محمد عبده وتلاميذه من امثال الشيخ المراغي والشيخ شلتوت ذلك أن هذا الفكر وممثليه هم القادرون وحدهم علي انهاء الصراع الذي لا مبرر له والذي يسود حياتنا المعاصرة بين من يقال لهم علمانيون وبين طوائف من الجماعات الدينية التي تحفل بالاشكال والتي تخالف في مجموعها العقل والمنطق وجوهر الاسلام كعقيدة وثقافة وتتصف في عمومها بالجمود والتطرف.
لقد قلنا ونقول إن أزمة العالم الإسلامي هي أزمة فكرية في الأساس وأن معالجة جميع امراض المجتمع تبدأ من المنطلق الفكري. وقلنا أيضا إن قضية التجديد الديني في مصر لا تنفصل عن مجموع النهضة الثقافية بل هي نهضة واحدة وكل واحد لا يمكن تجزئته. وقد كان ذلك واضحا في فترة المد الليبرالي بعد ثورة سنة9191 فرموز التنوير من امثال العقاد وطه حسين والمازني وعبدالقادر حمزة لا يمكن فصلهم عن فرسان النهضة قبل ذلك الذين كان يمثلهم محمد عبده ولطفي السيد.
إن أصحاب التجديد الديني كما أنهم لا يغفلون أمور العقيدة كما يفهمها السلف الصالح دون اعتداد بالبدع والخرافات التي علقت بهذه العقيدة فانهم يستندون إلي نهج في الحياة يعلي من شأن العقل ويجعله الفيصل في كل أمورها. وهذا الأسلوب العلمي العقلي يستهدي في فهم النصوص الرئيسية عن طريق تأويلها لتعبر عن مقاصدها الحقيقية كما يستلهم كل ما هو جوهوي ونقي من أمور العقيدة ليكون ذلك نقطة البدء والطاقة المحركة لدفع عجلة التطور إلي الأمام لبناء مجتمع تراعي فيه ظروف الواقع ومستجداته وقضاياه ولا يتخلف عن الآخر بكل ما تقدمه الحضارة الغربية في مجالات الحياة المختلفة وبما يتفق مع الثوابت والأصول المقررة في فكرنا الإسلامي.
المزيد من مقالات م.سعيد الجمل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.