رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط    رئيس جامعة المنوفية يستعرض دليل النزاهة الأكاديمية وأخلاقيات البحث العلمي    محافظ قنا يستقبل وكيل وزارة التعليم الجديد ويؤكد على دعم المنظومة    فخ الصلح، اعترافات صادمة للمتهم بالشروع في قتل "عريس الشرابية"    إصدار سلسلة توعوية جديدة بشأن الهيئات البرلمانية للأحزاب والائتلافات بالنواب    رسميًا.. سعر الذهب في مصر يتجاوز 8 آلاف جنيه دون مصنعية لأول مرة في التاريخ    سعر الأرز الأبيض والشعير اليوم الأربعاء 28يناير 2026 فى محال المنيا    محافظ الغربية يناقش الموقف التنفيذي للمشروعات وملفات التصالح والموجة 28 لإزالة التعديات    رئيس هيئة سلامة الغذاء يلتقي قيادات بلدية دبي لتبادل الخبرات    عراقجي: ممارسة الدبلوماسية عبر التهديدات لن تكون مثمرة    الكرملين يمتنع عن الإدلاء بأي معلومات حول تسليم بشار الأسد    صحة غزة: 5 شهداء و6 إصابات جراء عدوان الاحتلال خلال 24 ساعة    إستونيا: أوروبا لم تعد تمثل مركز الثقل الرئيسي للولايات المتحدة    فتح باب الحجز لتذاكر مباراة المصري والزمالك في الكونفدرالية    جارية الآن.. بث مباشر دون تقطيع مانشستر سيتي ضد جلطة سراي دوري أبطال أوروبا    شاهد بث مباشر الآن لمباراة ليفربول ضد قره باج مجانًا ودون تقطيع.. الجولة الأخيرة بدوري أبطال أوروبا شاهد مجانًا    إكرامي: أتواصل مع الخطيب بشأن قضية منشطات رمضان صبحي    الشباب والرياضة تصدر بيانا جديدا بشأن واقعة وفاة السباح يوسف عبد الملك    عاجل- اعتماد نتيجة الشهادة الإعدادية بالجيزة للفصل الدراسي الأول بنسبة نجاح 85.29%    متفاوتة الشدة وقد تكون رعدية.. الأرصاد تكشف خريطة الأمطار المتوقعة اليوم    السيطرة على حريق يلتهم مينى باص بالمحلة    ضبط سائق خالف خط السير ورفض إنزال الركاب بالبحيرة    ضبط 2.5 طن دواجن مشبوهة وتحرير محاضر مخالفات بأسواق الغربية    ضبط 114994 مخالفة مرورية والكشف عن 56 حالة تعاطي خلال 24 ساعة    استمرار الإقبال على معرض القاهرة للكتاب في يومه السابع    محافظ أسيوط يشهد احتفالية ثقافية وفنية بمناسبة عيد الشرطة وذكرى ثورة 25 يناير    الطريقة الصحيحة لحجز تذاكر زيارة المتحف المصري الكبير    أوقاف الشرقية تُجري اختبارات لاختيار أئمة التراويح والتهجد لشهر رمضان    لأول مرة بمستشفيات الرعاية الصحية..نجاح تدخلات دقيقة بجراحات الوجه والفكين    لأول مرة، إجراء جراحات دقيقة للوجه والفكين بمستشفى أسوان التخصصي    هل نحتاج المكملات الغذائية؟.. تحذيرات طبية من الاستخدام العشوائي    60% مكونًا محليًا فى الطاقة النظيفة    كفر الشيخ: توقف حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل المحافظة الشمالية لسوء الأحوال الجوية    نتيجة الشهادة الإعدادية فى الأقصر.. استمرار التصحيح تمهيدا لإعلان النتائج    الاستخبارات الأمريكية تتحرك سرا لتواجد دائم فى فنزويلا .. ماذا يحدث؟    التشكيل المتوقع للزمالك أمام بتروجت في لقاء الدورى اليوم    الاحتلال الإسرائيلى يعتقل ما لايقل عن 37 فلسطينيا من الضفة الغربية    «لو أن أحدًا يلاحظ» تشريح لونى فى دنيا امرأة    رمضان 2026 | أحمد حلمي ينتقل للإذاعة بمسلسل «سنة أولى جواز»    إعلاء صوت الحقيقة    قمة تعزيز السلام الإقليمى    الجامع الأزهر بشهر رمضان.. صلاة التراويح 20 ركعة يوميًّا بالقراءات العشر    تعظيم سلام للشهيد    العالم يستمع إلى مصر من دافوس    هيئة الرقابة الإدارية تعقد ندوة حول الشمول المالي بمعرض الكتاب    وزير الصحة يبحث حوكمة نفقة الدولة والتأمين الصحي لتسريع وصول الخدمات للمرضى    كيف يتعامل مرضى الحساسية مع التقلبات الجوية؟.. «المصل واللقاح» يوضح    هل يجوز تسمية ليلة النصف من شعبان ب البراءة؟.. الإفتاء تجيب    الرئيس السيسي يصدق على تعيين 383 معاونا للنيابة الإدارية    محافظ أسيوط يفتتح فرعا جديدا للفتوى والمصالحات الأسرية بمجمع المصالح    مدحت عبدالدايم يكتب: فاتن حمامة نجمة القرن.. وفن إعادة صياغة الوعي    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 28يناير 2026 بتوقيت المنيا    رمضان 2026... «الأوقاف» تحسم الجدل بشأن توقيت صلاة التراويح بالمساجد    الزمالك يعود للدوري باختبار صعب أمام بتروجت    أخبار فاتتك وأنت نائم| أسطول أمريكي يتحرك نحو إيران.. والذهب يُحطم الأرقام القياسية    ترامب: أساطيل الجيش الأمريكى تبحر نحو إيران الآن    في كل الأشياء الجميلة القابلة للكسر يعيد نصرالله قراءة البداية    وكيل ديانج: لم يطلب زيادة مالية من الأهلي.. وتوروب متمسك به    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نزع الغمامة عن الفضائيات التونسية
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 01 - 2011

تغيرت الفضائيات التونسية تماما مع ما شهدته البلاد من تغييرات جذرية‏..‏ فمع رحيل الرئيس زين العابدين‏,‏ نزعت الكمامة من علي أفواه الإعلاميين. كما تمزقت الغمامة من علي وجه التليفزيون والفضائيات‏.‏ حرية مباغتة لم يعاهدوها من قبل‏,‏ فقد كانت تلك الفضائيات منذ نشأتها في التسعينيات‏,‏ طاردة للمشاهدين لأنها لم تقدم تقريرا واحدا عن هموم الشارع التونسي‏,‏ ولم تكن يوما مشاركة في آلام المواطنين‏,‏ ولم تقترب لحظة من أي فساد‏,‏ واقتصرت مهامها علي كل ما يلمع في الشارع التونسي حتي ولو كان باهتا‏,‏ كانت تضفي عليها لمعانا مصطنعا‏.‏
لذا يعتبر يوم‏14‏ يناير‏2011‏ يوما فاصلا في تاريخ الإعلام التونسي‏,‏ دبت فيه الحياة لتقدم صورة حقيقية لما يجري في الشارع من أحداث‏,‏ رغم أنها لم تكن تمتلك مادة فيلمية لأنه لم يكن مسموحا لكاميراتها وكاميرات غيرها من الفضائيات بالتصوير مهما كان حجم الحدث‏,‏ لذا اعتمدت علي ما قام المواطن التونسي بتصويره علي الموبايلات وتناقلها الفيس بوك‏..‏ وهنا يجب الإشارة إلي شئ مهم‏..‏ أن فرض الحصار علي وسائل الإعلام‏,‏ المقروءة والمسموعة والمرئية‏,‏ أوجد‏10‏ ملايين صحفي في الشارع التونسي الذي كان مستفزا مما يجري حوله‏..‏ وانطلقت الشرارة الأولي لثورة الشارع من الشبكة العنكبوتية‏,‏ كما يطلق عليها التونسيون‏,‏ وكان المحرك الرئيسي شبكة العلاقات الاجتماعية المسماة بالفيس بوك‏,‏ التي كان يغذيها كل مواطن في تونس يملك أبسط أنوع التكنولوجيات‏,‏ فتلقف الفيس بوك مأساة محمد بوعزيزية المنتحر حرقا وقهرا‏,‏ ليس بالصور والتفاصيل الدقيقة فقط‏,‏ وإنما صاحب النشر تعليقات من كافة الاتجاهات والفئات التي عبأت الشارع التونسي‏,‏ ليخرج من هذا العالم العنكبوتي الإلكتروني‏,‏ إلي المواجهة الفعلية التي كانت سببا في التغيير والتخلص مما كان جاثما علي صدورهم‏,‏ فكانت ثورة الخبز والفيس بوك‏,‏ رغم أن تونس تعد أسوأ دولة عربية في مراقبة النت‏..‏ ثم جاء دور الفضائيات التونسية التي تحولت إلي وسيلة إنقاذ‏,‏ تتلقي اتصالات المستنجدين بها من المواطنين لحمايتهم من الهمجيين واللصوص الذين يستغلون مثل هذه الظروف‏,‏ وحركت الفضائيات تلك الاتصالات إلي نداءات للربط بين المواطنين وبعضهم‏,‏ وهو ما كانت تقوم به الشبكة العنكبوتية‏.‏
وفي إطلالة علي بعض ما حدث توقفنا أمام سقوط بعض الفنانين التوانسة في بئر الإحراج والاتهام بالخيانة‏,‏ والذين كانوا وقعوا في وقت سابق علي وثيقة تأييد لزين الدين بن علي ليحكم فترة جديدة بعد‏2014,‏ من بين هؤلاء الفنانين هند صبري ولطفي بوشناق‏,‏ الذين أصابهما فزع الشارع التونسي عندما أدانهما بسبب تلك المساندة‏,‏ واعتبرها البعض نوعا من الخيانة‏,‏ كما جاء في مكالمة الصحفية التونسية صوفيا الهمامي لبرنامج الحياة اليوم الذي كان مستضيفا النجمة التونسية درة‏,‏ وأدانت صوفيا الفنانة هند صبري بسبب توقيعها علي تلك الوثيقة‏,‏ بينما أشادت بالفنانة درة التي لم تتنازل ولم توقع مثلما وقع غيرها‏,‏ وتعرض فنانو تونس‏,‏ أصحاب التوقيعات‏,‏ لبعض التهديدات‏,‏ وكان طوق النجاة لهم هو الدعوة إلي فتح صفحة جديدة‏,‏ باعتبار أن الفنان كان مثله مثل أي مواطن تونسي آخر‏,‏ لا يملك شجاعة أن يقول لا‏..‏ فقد طال القهر الجميع‏.‏
وبما أن الشبكة العنكبوتية أصبحت هي الوسيلة المثلي لمخاطبة الناس أينما وجدوا‏,‏ حاولت هند صبري إصلاح الصورة‏,‏ وتوضيح الحقيقة‏,‏ وكتبت عبر صفحتها الشخصية علي موقع تويتر‏GameOver‏ أو انتهت اللعبة ما يعبر عن سعادتها لرحيل الرئيس المخلوع عن تونس‏,‏ وعن حقيقة توقيعها علي الوثيقة‏,‏ أشارت إلي انه تم ضم اسمها إلي القائمة دونما رغبتها في ذلك‏,‏ من قبل أحد المسئولين في نظام الرئيس المخلوع‏,‏ وقالت أن كل مطالب الشعب التونسي هي أن يحصل علي قليل من المساواة وتوزيع الثروة كما يرغب في احترامه والاستماع إليه‏,‏ وقالت إنها سعيدة بولادة ابنتها في بلد حر‏.‏
وجاء رد فعل الفنان لطفي بوشناق مماثلا‏,‏ قائلا في اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة إنه فوجئ باسمه علي بيان ترشيح بن علي لرئاسة‏2014,‏ مؤكدا أنه لم يوقع بنفسه علي الوثيقة‏,‏ وقال لا تحاسبوني إلا علي ما وقعت بيدي‏,‏ موضحا أنه تم الزج باسمه‏-‏ دون أن يدري‏-‏ جنبا إلي جنب مع الأمين العام السابق للجامعة العربية الشاذلي القليبي والوزير الأسبق الطاهر بلخوشة‏,‏ موضحا أيضا أن كل من وقع علي ذلك البيان كانوا مجبرين علي التوقيع‏,‏ وأضاف أن بلاده دخلت التاريخ من أوسع أبوابه‏,‏ وسجلت اسمها بالذهب في تاريخ الإنسانية والأمة العربية والعالم بأسره‏,‏ بخلع الرئيس‏,‏ داعيا الشباب التونسي المثقف بالحفاظ علي الصورة الحضارية التي دفع الشعب التونسي في سبيلها الدماء والشهداء الأبرار‏.‏
وقالت درة في برنامج الحياة اليوم‏:‏ نحن مللنا من كلمة الله ينصر سيدنا‏..‏ توجد حرقة في قلوبنا‏..‏ وتلقت اتصالا تليفونيا من سيدة بالمنصورية في تونس‏,‏ تحكي لها معاناة الساعات الأخيرة‏,‏ ليس لدينا خبز منذ يومين‏,‏ وترد درة‏:‏ نحن فخورون بهذه الثورة‏,‏ لأن شبابنا هم اللي جابوا الثورة ديه وليس من الخارج‏,‏ نحن في محنة‏,‏ نحن معكم‏,‏ كلنا فخورون باللي صار‏,‏ نواسي كل الضحايا والناس اللي ماتوا‏,‏ وأن تنتهي سلسلة العنف والموت والفوضي ونرجع لتونس ونرجع أقوي‏,‏ نحتاج استقرار أكثر‏,‏ لان العنف يولد عنفا‏,‏ وعلينا أن نبدأ من جديد ونكون يدا واحدة‏,‏ ولا تنازل عن حقوق الشعب التونسي كله‏.‏
وتواصلت الفنانة درة مع جمهورها عبر الفيس بوك‏,‏ حيث تصادف يوم عيد ميلادها‏,‏ اليوم الأخير من حكم بن علي‏,13‏ يناير‏,‏ كتبت عبر صفحتها‏:13‏ يناير يوم لا ينسي في تاريخ بلادنا‏,‏ ومن أجل غد أفضل فلنهتف سويا‏:‏ لا للعنف نعم للثورة‏,‏ لا للفوضي‏,‏ نعم لحقوق المواطنين التونسيين الشرعية‏,‏ لا للتدمير‏,‏ نعم لشعب تونسي حر ومسئول‏,‏ لا للقمع‏,‏ نعم لتونس‏.‏
وعلي الموقع لإلكتروني للمطربة التونسية لطيفة‏,‏ كتبت جملة مقتضبة نصها‏:‏ تونس في القلب‏..‏ ربي يحمي تونس وأهلها‏,‏ وقالت الفنانة التونسية هالة نور في اتصال تليفوني من تونس لقناة أون تي في‏:‏ لم يعد الشعب التونسي يصدق الخطابات‏,‏ لم يعد يثق في الإدارة‏,‏ ولم يعد الشعب يصدق اللغة الخشبية‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.