أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد «مقرأة الأعضاء» بمساجدها    "القومي لتنظيم الاتصالات": تخصيص خطوط للأطفال.. وحملات توعية لحمايتهم من مخاطر الإنترنت    محافظ الدقهلية يوجه باتخاذ إجراءات عاجلة ضد سائق ميكروباص خالف خط السير وزاد الأجرة    النفط يتراجع 3% بعد عبور بعض السفن مضيق هرمز    توثيق لعمليات "حزب الله": إصابة مباشرة لدبابة "ميركافا" وتدمير آليات عسكرية إسرائيلية    الكويت: الدفاعات الجوية تتصدى حاليًّا لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية.    حزب الله يعلن شن هجوم صاروخي على تجمع لجنود إسرائيليين في الخيام    فتح باب حجز تذاكر مباراة الزمالك وأوتوهو في الكونفدرالية    ختام الأنشطة الرمضانية فى الكاراتيه والكونغو فو بكوم أمبو.. مباشر    مصرع شخصين وإصابة ثالث إثر سقوط سقف مخبز في الإسكندرية    جوري بكر: الحسد مذكور في القرآن وتعرضت للإصابة بخراج في ضرسي    نهلة توفيق تكشف الحقيقة: هاني شاكر بخير والشائعات حول فقدانه للوعي مجرد أكاذيب    سفراء دولة التلاوة يذيع تلاوة الشيخ محمد أبو السعود موفد الأوقاف إلى إيرلندا    سامح شكري: الحرب في غزة كشفت تحديات كبيرة لمنظومة العدالة الدولية    كواليس صادمة لمسلسل "الست موناليزا".. محمد سيد بشير يكشف الحقيقة وراء النهاية والأسرار الخفية    فرحة وزغاريد فى منزل بلال سيف الفائز بجائزة دولة التلاوة.. فيديو    مستقبل وطن يبحث مع رئيس الرعاية الصحية خطة تطبيق التأمين الصحي الشامل بالمحافظات    أوقاف المنيا تنظم احتفالية بمناسبة ذكرى ليلة القدر بمسجد سيدي أحمد الفولي    ترامب: إسرائيل لن تستخدم السلاح النووي ضد إيران    رسالة مؤثرة من مرشح رئاسة برشلونة الخاسر    "المسرح بين الواقع والطموح" في ندوة بثقافة الغربية    بالصور.. 5 آلاف صائم يحتفلون بليلة القدر غرب الأقصر    اعتماد 496 ساحة لصلاة عيد الفطر بالقليوبية    قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتدي على المصلين في وسط القدس    الزمالك يعين حسام عبد المنعم فى منصب المدير الفنى للأكاديمية الرئيسية    بعد استبعاده.. أنشيلوتي يوضح إمكانية استدعاء نيمار لكأس العالم    أسماء الله الحسنى بأصوات متسابقي دولة التلاوة (فيديو)    القومي للبحوث الفلكية.. ميلاد هلال شهر فبراير فجر الخميس    ماذا تأكلين في الأيام الأخيرة من رمضان لتجنب زيادة الوزن في العيد؟    إسرائيل تستهدف مراكز الفضاء الإيرانية لشل منظومات الصواريخ    إسفكسيا الغرق وراء مصرع شاب في نهر النيل بكرداسة    بزشكيان يدعو لوقف استخدام القواعد الأمريكية ضد إيران    د. محمد حسن البنا يكتب :التعليم الجديد    تحقيقات النيابة: المتهم بالتعدى على ابنته أجبرها على شرب المخدرات والكحول    طريقة عمل العجمية، أشهر حشوة لكعك العيد    تكريم تلميذة بمدرسة ابتدائية في فرشوط بعد تسليمها 17 ألف جنيه عثرت عليها بقنا    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس غدًا وأيام الأسبوع المقبل: برودة صباحية وفرص أمطار متقطعة    وزير السياحة والآثار يلتقي أعضاء غرفة الغوص والأنشطة البحرية بشرم الشيخ    جامعة كفر الشيخ تنظم ندوة دينية بعنوان "الشائعات وخطورتها على الفرد والمجتمع"    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 6300 جنيه    وزير الصحة يستعرض التجربة المصرية الرائدة فى تطوير المنظومة الصحية فى موسكو    رسائل دعم لفلسطين وانتقادات لسياسات ترامب في حفل الأوسكار    ضبط طن أسماك سردين وبوري مملح غير صالحة للاستهلاك قبل عيد الفطر بالقليوبية    طبيب يحذر من إزالة اللوز واللحمية قبل هذا الأمر    الرئيس السيسي يشاهد فيلمًا وثائقيًا عن التجلي الأعظم من سانت كاترين    جامعة قناة السويس تحتفي بطلاب ذوي الهمم في حفل الإفطار السنوي وتكرّم الفائزين بالمسابقة الدينية    باحتفالية ليلة القدر.. السيسي يكرر دعوته لوقف التصعيد بالمنطقة والسعى إلى الانخراط فى المفاوضات الجادة    أيرلندا تحتفل بجيسي باكلي بعد إنجازها التاريخي في أوسكار 2026    هشام حنفي: الأهلي سيفوز على الترجي... وبيزيرا أفضل من محترف الفريق التونسي    إدراج عبد المنعم أبو الفتوح ومحمود عزت على قوائم الإرهابيين    محافظ أسوان: خطة زمنية واضحة لتقنين الأراضى وتحويل 8 متعدين للنيابة    طرح لحوم بلدي بسعر 320 جنيهًا للكيلو بمنفذ حي الجناين بمدينة موط بالداخلة    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    مواعيد مباريات الإثنين 16 مارس 2026.. الجولة الخامسة من دوري الطائرة    فيتش: البنوك المصرية قادرة على مواجهة تداعيات حرب إيران رغم ضغوط العملة    وزير التعليم يوجه بسرعة صرف كافة مستحقات معلمي الحصة قبل حلول عيد الفطر المبارك    دوي انفجارات قوية في طهران    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: حسام حسن وافق على لقاء إسبانيا.. وفي انتظار الاتفاق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نزع الغمامة عن الفضائيات التونسية
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 01 - 2011

تغيرت الفضائيات التونسية تماما مع ما شهدته البلاد من تغييرات جذرية‏..‏ فمع رحيل الرئيس زين العابدين‏,‏ نزعت الكمامة من علي أفواه الإعلاميين. كما تمزقت الغمامة من علي وجه التليفزيون والفضائيات‏.‏ حرية مباغتة لم يعاهدوها من قبل‏,‏ فقد كانت تلك الفضائيات منذ نشأتها في التسعينيات‏,‏ طاردة للمشاهدين لأنها لم تقدم تقريرا واحدا عن هموم الشارع التونسي‏,‏ ولم تكن يوما مشاركة في آلام المواطنين‏,‏ ولم تقترب لحظة من أي فساد‏,‏ واقتصرت مهامها علي كل ما يلمع في الشارع التونسي حتي ولو كان باهتا‏,‏ كانت تضفي عليها لمعانا مصطنعا‏.‏
لذا يعتبر يوم‏14‏ يناير‏2011‏ يوما فاصلا في تاريخ الإعلام التونسي‏,‏ دبت فيه الحياة لتقدم صورة حقيقية لما يجري في الشارع من أحداث‏,‏ رغم أنها لم تكن تمتلك مادة فيلمية لأنه لم يكن مسموحا لكاميراتها وكاميرات غيرها من الفضائيات بالتصوير مهما كان حجم الحدث‏,‏ لذا اعتمدت علي ما قام المواطن التونسي بتصويره علي الموبايلات وتناقلها الفيس بوك‏..‏ وهنا يجب الإشارة إلي شئ مهم‏..‏ أن فرض الحصار علي وسائل الإعلام‏,‏ المقروءة والمسموعة والمرئية‏,‏ أوجد‏10‏ ملايين صحفي في الشارع التونسي الذي كان مستفزا مما يجري حوله‏..‏ وانطلقت الشرارة الأولي لثورة الشارع من الشبكة العنكبوتية‏,‏ كما يطلق عليها التونسيون‏,‏ وكان المحرك الرئيسي شبكة العلاقات الاجتماعية المسماة بالفيس بوك‏,‏ التي كان يغذيها كل مواطن في تونس يملك أبسط أنوع التكنولوجيات‏,‏ فتلقف الفيس بوك مأساة محمد بوعزيزية المنتحر حرقا وقهرا‏,‏ ليس بالصور والتفاصيل الدقيقة فقط‏,‏ وإنما صاحب النشر تعليقات من كافة الاتجاهات والفئات التي عبأت الشارع التونسي‏,‏ ليخرج من هذا العالم العنكبوتي الإلكتروني‏,‏ إلي المواجهة الفعلية التي كانت سببا في التغيير والتخلص مما كان جاثما علي صدورهم‏,‏ فكانت ثورة الخبز والفيس بوك‏,‏ رغم أن تونس تعد أسوأ دولة عربية في مراقبة النت‏..‏ ثم جاء دور الفضائيات التونسية التي تحولت إلي وسيلة إنقاذ‏,‏ تتلقي اتصالات المستنجدين بها من المواطنين لحمايتهم من الهمجيين واللصوص الذين يستغلون مثل هذه الظروف‏,‏ وحركت الفضائيات تلك الاتصالات إلي نداءات للربط بين المواطنين وبعضهم‏,‏ وهو ما كانت تقوم به الشبكة العنكبوتية‏.‏
وفي إطلالة علي بعض ما حدث توقفنا أمام سقوط بعض الفنانين التوانسة في بئر الإحراج والاتهام بالخيانة‏,‏ والذين كانوا وقعوا في وقت سابق علي وثيقة تأييد لزين الدين بن علي ليحكم فترة جديدة بعد‏2014,‏ من بين هؤلاء الفنانين هند صبري ولطفي بوشناق‏,‏ الذين أصابهما فزع الشارع التونسي عندما أدانهما بسبب تلك المساندة‏,‏ واعتبرها البعض نوعا من الخيانة‏,‏ كما جاء في مكالمة الصحفية التونسية صوفيا الهمامي لبرنامج الحياة اليوم الذي كان مستضيفا النجمة التونسية درة‏,‏ وأدانت صوفيا الفنانة هند صبري بسبب توقيعها علي تلك الوثيقة‏,‏ بينما أشادت بالفنانة درة التي لم تتنازل ولم توقع مثلما وقع غيرها‏,‏ وتعرض فنانو تونس‏,‏ أصحاب التوقيعات‏,‏ لبعض التهديدات‏,‏ وكان طوق النجاة لهم هو الدعوة إلي فتح صفحة جديدة‏,‏ باعتبار أن الفنان كان مثله مثل أي مواطن تونسي آخر‏,‏ لا يملك شجاعة أن يقول لا‏..‏ فقد طال القهر الجميع‏.‏
وبما أن الشبكة العنكبوتية أصبحت هي الوسيلة المثلي لمخاطبة الناس أينما وجدوا‏,‏ حاولت هند صبري إصلاح الصورة‏,‏ وتوضيح الحقيقة‏,‏ وكتبت عبر صفحتها الشخصية علي موقع تويتر‏GameOver‏ أو انتهت اللعبة ما يعبر عن سعادتها لرحيل الرئيس المخلوع عن تونس‏,‏ وعن حقيقة توقيعها علي الوثيقة‏,‏ أشارت إلي انه تم ضم اسمها إلي القائمة دونما رغبتها في ذلك‏,‏ من قبل أحد المسئولين في نظام الرئيس المخلوع‏,‏ وقالت أن كل مطالب الشعب التونسي هي أن يحصل علي قليل من المساواة وتوزيع الثروة كما يرغب في احترامه والاستماع إليه‏,‏ وقالت إنها سعيدة بولادة ابنتها في بلد حر‏.‏
وجاء رد فعل الفنان لطفي بوشناق مماثلا‏,‏ قائلا في اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة إنه فوجئ باسمه علي بيان ترشيح بن علي لرئاسة‏2014,‏ مؤكدا أنه لم يوقع بنفسه علي الوثيقة‏,‏ وقال لا تحاسبوني إلا علي ما وقعت بيدي‏,‏ موضحا أنه تم الزج باسمه‏-‏ دون أن يدري‏-‏ جنبا إلي جنب مع الأمين العام السابق للجامعة العربية الشاذلي القليبي والوزير الأسبق الطاهر بلخوشة‏,‏ موضحا أيضا أن كل من وقع علي ذلك البيان كانوا مجبرين علي التوقيع‏,‏ وأضاف أن بلاده دخلت التاريخ من أوسع أبوابه‏,‏ وسجلت اسمها بالذهب في تاريخ الإنسانية والأمة العربية والعالم بأسره‏,‏ بخلع الرئيس‏,‏ داعيا الشباب التونسي المثقف بالحفاظ علي الصورة الحضارية التي دفع الشعب التونسي في سبيلها الدماء والشهداء الأبرار‏.‏
وقالت درة في برنامج الحياة اليوم‏:‏ نحن مللنا من كلمة الله ينصر سيدنا‏..‏ توجد حرقة في قلوبنا‏..‏ وتلقت اتصالا تليفونيا من سيدة بالمنصورية في تونس‏,‏ تحكي لها معاناة الساعات الأخيرة‏,‏ ليس لدينا خبز منذ يومين‏,‏ وترد درة‏:‏ نحن فخورون بهذه الثورة‏,‏ لأن شبابنا هم اللي جابوا الثورة ديه وليس من الخارج‏,‏ نحن في محنة‏,‏ نحن معكم‏,‏ كلنا فخورون باللي صار‏,‏ نواسي كل الضحايا والناس اللي ماتوا‏,‏ وأن تنتهي سلسلة العنف والموت والفوضي ونرجع لتونس ونرجع أقوي‏,‏ نحتاج استقرار أكثر‏,‏ لان العنف يولد عنفا‏,‏ وعلينا أن نبدأ من جديد ونكون يدا واحدة‏,‏ ولا تنازل عن حقوق الشعب التونسي كله‏.‏
وتواصلت الفنانة درة مع جمهورها عبر الفيس بوك‏,‏ حيث تصادف يوم عيد ميلادها‏,‏ اليوم الأخير من حكم بن علي‏,13‏ يناير‏,‏ كتبت عبر صفحتها‏:13‏ يناير يوم لا ينسي في تاريخ بلادنا‏,‏ ومن أجل غد أفضل فلنهتف سويا‏:‏ لا للعنف نعم للثورة‏,‏ لا للفوضي‏,‏ نعم لحقوق المواطنين التونسيين الشرعية‏,‏ لا للتدمير‏,‏ نعم لشعب تونسي حر ومسئول‏,‏ لا للقمع‏,‏ نعم لتونس‏.‏
وعلي الموقع لإلكتروني للمطربة التونسية لطيفة‏,‏ كتبت جملة مقتضبة نصها‏:‏ تونس في القلب‏..‏ ربي يحمي تونس وأهلها‏,‏ وقالت الفنانة التونسية هالة نور في اتصال تليفوني من تونس لقناة أون تي في‏:‏ لم يعد الشعب التونسي يصدق الخطابات‏,‏ لم يعد يثق في الإدارة‏,‏ ولم يعد الشعب يصدق اللغة الخشبية‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.