يبدو ان ما كشفه القاء القبض علي الجاسوس الذي جندته الموساد, ليس سوي بداية قصة طويلة, اذا صدق جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس, فيما صرح به عن نيته كشف برقيات سرية تتضمن معلومات عن عملاء للموساد داخل دول عربية والمؤكد ان أقل القليل هو معروف عن نشاطات عملاء الموساد في العالم العربي, لأن المعلن منه يحمل مؤشرات توحي بالكثير لكنها لا تقدم سوي القليل من التفاصيل. ولعله من المفيد ان اطرح هنا بعض هذه المؤشرات. (1) كان كارل كاميرون قد كلف من شبكة تليفزيون فوكس نيوز الأمريكية, بمتابعة تحقيق يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر1002, مع06 اسرائيليا, تم احتجازهم بعد اشتباه المكتب في انهم عملاء للموساد, كان لديهم علم بما ينويه أفراد تنظيم القاعدة الذين اختطفوا الطائرات, وانهم تتبعوهم من المانيا الي الولاياتالمتحدة, واستأجروا شققا تطل علي الشقق التي سكنها ارهابيو القاعدة بولاية فلوريدا. ثم صدرت أوامر من ادارة بوش باطلاق سراحهم وترحيلهم فورا الي اسرائيل. وقال كارل كاميرون في تقريره: ان تحقيقا أجرته وكالة فيدرالية امريكية, اشتبهت في تنظيم اسرائيلي, كان يمارس عمليات في نيويورك, وميامي, ولاس فيجاس, وفي مصر( في الشرق الأوسط) ويشتبه في قيامه بتهريب كوكايين, ومعاملات مالية غير مشروعه. (2) أثناء حضوري خطابا لنيتانياهو في نادي الصحافة القومي في واشنطن, وتغطية المؤتمر للأهرام, تصادف ان جلست في المقعد المجاورة سيدة, لاحظت انني اكتب باللغة العربية ما يقوله نيتانياهو بالانجليزية, فسألتني: من أنت ؟ وعرفتها بنفسي. فمدت يدها تصافحني وقالت بلغة عربية سليمة انها فلانة مسئولة تنظيمية في الإيباك( اللوبي اليهودي). سألتها أين تعلمت العربية, قالت انها كانت قد التحقت بجامعة القاهرة حيث درست العربية. الملاحظة التي استوقفتني هي ان مسئولة علي هذا المستوي باللوبي اليهودي جاءت تدرس بالجامعة في مصر. وهل يقتصر اهتمامها في مصر علي الدراسة؟! وقد شاهدتها بعد ذلك في موضع مسئوليتها حيث كنت أغطي المؤتمر السنوي للإيباك في واشنطن. (3) ينبغي ان نلاحظ ان تجسس اسرائيل علي مصر لن يتوقف. بل انها مستمرة في التجسس علي الولاياتالمتحدة, أقرب اصدقائها اليها, وسندها وحاميتها عسكريا, وسياسيا, واقتصاديا. وأذكر أثناء عملي في واشنطن في فترة رئاسة كلينتون, ان بلغنا من مصادر مسئولة اكتشاف أجهزة تنصت من عملاء دول أجنبية داخل البيت الأبيض. ثم علمنا من مسئول بالحكومة بشكل خاص ان هذه الدولة هي اسرائيل. وان لم يعلن ذلك. بل ان قصة مونيكا لوينسكي, لم تكن بعيدة عن هذا النشاط. وكشفت وقتها مجلات أمريكية ان مونيكا وهي يهودية وابوها من المرتبطين بالليكود كانت تذهب كل إجازة صيف الي اسرائيل, ضمن شباب يهودي, يتلقي بعضهم فيمن يتم اختيارهم, تدريبات من الموساد (4) لا يزال داخل سجون الولاياتالمتحدة الأمريكي جوناثان بولارد, الذي ألقي القبض عليه في الثمانينات, وحكم عليه بالسجن المؤبد, بعد اكتشاف قيامه, أثناء عمله في البحرية الأمريكية كمحلل مدني للمخابرات, بسرقة حوالي الف وثيقة سرية, وسلمها لإسرائيل, والتي باعت بعضها للصين. تأكد أثناء التحقيق معه, ان الوثائق التي سربها تضر بالأمن القومي للولايات المتحدة. وفي الاسبوع الماضي اعلن مكتب نيتانياهو انه سيطلب من أوباما إطلاق سراح بولارد, وهو الذي يعتبره نيتانياهو بطلا قوميا اسرائيليا, بعد منحه جنسيةاسرائيل عام.5991 ومن المعروف ان هناك رفضا شديدا لإطلاق سراحه من رجال المخابرات والقضاء في الولاياتالمتحدة. (5) كان هناك تقرير مخابراتي امريكي عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر, يدافع عن لجوء اسرائيل للتجسس, بالقول ان لديها شهوة طاغية للمعلومات بدافع من نزعة غريزية للبقاء. وكانت روايات عديدة تتردد في صحف وكتب في أوروبا, والولاياتالمتحدة, عن ممارسة هذه النزعة في الدول العربية, علي اختلافها, تحت غطاء العمل في شركات استثمارية, ومشروعات متنوعة. ولم يعد سرا وهو ما كشفت عنه وسائل اعلام أمريكية ان عملاء الموساد, تدفقوا علي العراق في تيار الغزو عام3002, تحت ستار العمل في مراكز بحوث, ومشروعات مقاولات, وبالأخص ضمن شركات الخدمة العسكرية, التي تعاقدت معها وزارة الدفاع الأمريكية, بأعداد كبيرة, بغرض دعم الجانب القتالي الذي تتولاه القوات الأمريكية وليس خافيا هجمتهم المنظمة علي المتحف الوطني العراقي, وسرقة مقتنيات أثرية منه ونقلها لاسرائيل. وعلي الرغم من ان ما اعلن عنه ان التحقيقات مع الجاسوس المصري, كشفت قيامه بأعمال تضر بالأمن القومي لمصر, وعدد من الدول العربية, من بينها سوريا, ولبنان, إلا أن هذه المعلومات, هي مجرد حلقة في دائرة أوسع لنشاط الموساد, في دول عربية أخري, وبالطبع لا أحد يتجاهل ان أعين الأمن المصري, مفتوحة علي مثل هذا النشاط, وعلي الجاسوس الذي كانت ترصد تحركاته منذ ثلاث سنوات, الي أن ضيقت الحلقة من حوله, وأمسكت به. ولم يكن متوقعا من وجود معاهدة سلام مع اسرائيل, ان يتوقف نشاطها التجسسي علي مصر, وإلا لكانت قد كفت يدها عن التجسس علي الولاياتالمتحدة, حاضنتها وحاميتها, وان ما تكشف عن جاسوسية اسرائيل, قد يكون أقل خطورة بكثير مما خفي, لو أن أسانج سيسرب بالفعل ما لديه من0073 وثيقة عن اسرائيل, وبعضها يكشف عن عملاء الموساد, داخل دول عربية.