السيسي يحدد 4 محاور رئيسية لخطة الحكومة الجديدة    إلزام الشركات المالية غير المصرفية بإصدار وثيقة تأمين لمجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين    فائدة الشهادات متغيرة العائد وبعض منتجات القروض تتراجع 1% تلقائيا بعد قرار المركزي    دار الإفتاء المصرية تختتم دورة «التعريف بالقضية الفلسطينية» بحضور قيادات دينية وبرلمانية ودبلوماسية    أمل الحناوي: 33 مليون سوداني بحاجة لمساعدات و70% من المرافق الصحية خارج الخدمة    ثنائي كايزر تشيفز يغيب عن مواجهة الزمالك    بجانب الركراكي.. مدرب نيجيريا مرشح لتدريب مارسيليا    مصرع أم ورضيعتها في حادث سير بمركز بدر بالبحيرة    محافظ الغربية يستقبل رئيسة القومي للطفولة والأمومة خلال زيارتها لطنطا    خبراء عن خطوة إلغاء وزارة قطاع الأعمال: متوقعة.. والجمعيات العامة تتحكم في الشركات    اصطدام سفينتين حربيتين أمريكيتين خلال عملية تزوّد بالوقود فى البحر    الأرصاد تحذر: طقس غير مستقر ورياح مثيرة للرمال وأمطار متفرقة غدا الجمعة    اصابة 14 شخصًا في تصادم سيارتين بطريق طنطا كفرالشيخ    وزير الصحة يستقبل سفير اليابان لبحث تعزيز التعاون في إنشاء مستشفى مصري ياباني بالعاصمة الجديدة    «الصراع على الغنيمة».. فضائح قيادات تنظيم الإخوان الإرهابي بالخارج    رئيس جامعة دمياط يشهد ندوة حول الاتجاهات الحديثة في البحوث الكيفية والكمية بالعلوم الاجتماعية    بروتوكول تعاون بين «EBank» وصندوق الإسكان الاجتماعي لتوفير تمويلات ب500 مليون جنيه    أمريكا ترحب بتزايد دور أوروبا في تحمل العبء الدفاعي للناتو    سويت ساوند مع وتريات الأسكندرية باحتفالات عيد الحب فى سيد درويش    وزارة الأوقاف تكثف جهودها فى افتتاح وفرش المساجد استعدادا لشهر رمضان    الأوقاف تكثف جهودها في افتتاح وفرش المساجد استعدادا لشهر رمضان    خبراء: تفعيل السوق الثانوية لأذون وسندات الخزانة يزيد جاذبيتها مقارنة بالشهادات والودائع    افتتاح المؤتمر العلمي السنوي ال32 لقسم طب الأطفال بجامعة المنصورة    رغم اعتذاره.. الاتحاد الإنجليزي يفتح تحقيقا ضد راتكليف بعد تصريحاته ضد المهاجرين    يوثق 10 آلاف عام من الفن الصخري.. اكتشاف أثري جديد    بداية قوية.. أول قرار بعد التعديل الوزاري يعيد تمثال رمسيس الثاني لمكانه التاريخي    خدمة في الجول - طرح تذاكر مواجهة الأهلي ضد الجيش الملكي    جامعة العاصمة تنظم مسابقة أفضل بحث علمي للطلاب    الأزهر: القول بنجاة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة    رئيسة فنزويلا المؤقتة تصدم ترامب: مادورو لا يزال رئيساً شرعياً للبلاد    هؤلاء هم المسؤولون عن أزمة موعد مباراة الزمالك وسيراميكا.. غياب القرار الرسمي يثير الجدل    وزير الخارجية: مصر تولي أهمية كبيرة بدعم المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي    وزير التعليم يكشف عن تعديل تشريعي مرتقب يستهدف مد سنوات التعليم الإلزامي    مي التلمساني تشيد بندوة سمير فؤاد في جاليري بيكاسو    سفير السويد يشيد بجهود الهلال الأحمر المصري بغزة ويؤكد دعم بلاده لحل الدولتين    ضبط كيان مخالف لإنتاج وتصنيع مخللات الطعام بالمنوفية    وفاة مسن وإصابة نجلته في حادث سيارة وأتوبيس بسوهاج    تأييد حكم الإعدام لقاتل شقيقه وطفليه بسبب الميراث في الشرقية    اسعار كرتونه البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الخميس 12فبراير 2026 فى المنيا    أول قرار من وزيرة التنمية المحلية والبيئة بعد تشكيل الحكومة الجديدة    الصحة تشارك في حلقة نقاشية لدعم حقوق مرضى الزهايمر وكبار السن    النائبة جيهان شاهين تعلن إعداد مشروع قانون شامل لتنظيم التطبيب والعلاج عن بُعد    لقاء الخميسي تكسر صمتها وتكشف تفاصيل أزمة زواج محمد عبد المنصف    رشا صالح تغادر القومى للترجمة لتتولى أكاديمية الفنون بروما    محافظ المنيا: توفير 16 أتوبيس نقل جماعى داخل مدينة المنيا    توخيل يمدد عقده مع إنجلترا حتى 2028    الدراما الرمضانية «خط دفاع» عن عقول أولادنا    ميسي يعتذر لجماهير بورتوريكو بعد إلغاء الودية بسبب الإصابة    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 5 جمعيات فى 4 محافظات    مصدر بسكك حديد المنيا: استئناف الرحلات عقب إصلاح عطل فني بأحد القطارات المكيفة    "النواب" الأمريكي يؤيد قرارا لإنهاء رسوم ترامب الجمركية على كندا    وزير التموين: افتتاح مجزر كفر شكر المطور خطوة لتعزيز الأمن الغذائي    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بالأسلحة النارية بطريق القاهرة–أسيوط الصحراوي بالفيوم    مستشار شيخ الأزهر: نصوص المواريث في القرآن ليست مجرد حسابات رقمية بل خطاب إلهي يجمع بين التشريع والعقيدة    زيلينسكي: أريد موعدا محددا لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي    الأعلى للثقافة يناقش رواية أوركيدا للكاتب محمد جمال الدين    كأس ملك إسبانيا - سوسيداد ينتصر ذهابا أمام بلباو وينتظر الحسم في العودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مخيال ميرال الطحاوي‏:‏ اتفرج ياسلام‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 21 - 12 - 2010

اتفرج ياسلام‏!!‏ يقترن هذا التعبير في الذاكرة ب صندوق الدنيا الذي أبهرنا في سني الطفولة البعيدة بل السحيقة‏,‏ في سوق القرية‏,‏ بحكايات وبطولات وأسماء . من قبيل ابو زيد الهلالي وسيف بن ذي يزن وقيس وليلي وعنتر وعبلة‏. ثم جاءت الراديوهات ذات البطاريات السائلة التي التففنا حولها نستمع الي حكايات الف ليلة وليلة والتمثيليات والمسلسلات الاذاعية‏,‏ الي ان انقلب حال الدنيا ربما يكون قد انقلب الي الافضل اذا نظرنا اليه من ناحية التطور العلمي فظهرت الترانزستورات والتليفزيون ثم عصر الكمبيوتر والنوت بوك والآيبود الذي يمكن ان يحمل صورا واغاني تفوق ما احتوته كل صناديق الدنيا في عصورنا الآفلة‏.‏ ومع ذلك فقد ظلت فكرة صندوق الدنيا فكرة بديعة ومخايلة‏,‏ تطورت الي ما يسمي الكاليدوسكوب‏,‏ التي يقابلها اللفظ العربي المشكال او المخيال الذي هو في حقيقته لا يتعدي كونه صورة من صندوق الدنيا‏.‏
وهو في أبسط تعريفاته مجرد انبوب يحتوي علي عدد من المرايا والخرز الملون‏,‏ ينظر الرائي من أحد طرفيه اما الطرف الآخر فهو مفتوح علي الضوء مما تؤدي حركته الي اشكال متعددة من الآلوان والزخارف والتكوينات المبهرة للناظرين‏.‏ واصبحت فكرة الكاليدوسكوب جزءا اساسيا في نظرية ميخائيل باختين عراب النقد الروائي في نظريته عن مذهب الرواية الكرنفالية المتعددة الاصوات‏.‏ وبرز روائيون عالميون باستخدامهم لهذه الوسيلة علي نحو ما يتجلي في اعمال عبد الرحمن منيف ومحمد البساطي وفيليب روث ايزابيل الليندي وغيرهم‏.‏
تنضم الي هذه الكوكبة من مبدعي الرواية الكاليدو سكوبية ميرال الطحاوي في احدث اعمالها بروكلين هايتس التي صدرت أخيرا عن دار ميريت‏.‏ ذلك ان ما يميز هذه الرواية القدرة الفائقة التي تمكنت بها المؤلفة من جمع حشد من الاصوات والإثنيات والعادات والتقاليد خلال لوحات مبهرة ومؤثرة عبر شخصية بطلتها الرئيسية هند بنت العرب ذات الجذور القبلية والتي نشأت في مجتمع ابوي بطريركي وعائلة كبيرة تقدر قيمة الذكور وتعتبر ان خلفة البنات مظلمة تسود الوجه وتخرب الجيب‏,‏ هند التي هجرت وطنها إلي بروكلين هايتس في إثر تجربة شخصية وانسانية مخلفة وراءها واقعا مشحونا بالخيانة والتفسخ والجحود وفي مشهد أخير من مشاهد الرواية نري هند وقد ذابت في خضم هذه الإثنيات‏:‏ فاليهود سيعتبرونها يهودية مشرقية‏,‏ والاسبان سيعتبرونها اسبانية‏,‏ والهنود سيعتبرونها هندية‏,‏ وسوف يعتبر نازحون آخرون انها لا تختلف عنهم‏.‏ انها هند‏,‏ التي تنظر الان في المرآة‏,‏ كما تقول المؤلفة فلا تري روحها‏,‏ ستري فقط مجرد امرأة وحيدة تشبهها .‏
تقدم ميرال الطحاوي في عملها بانوراما شاملة من حيث الزمان والمكان‏,‏ منطلقة من بيئة ريفية شبه قبلية في سنوات الانفتاح والمد الديني والتحولات الاجتماعية المفاجئة التي انعكست علي علاقات ومصائر الافراد والاسر والعلاقات المجتمعية لتعبر الحدود الي بيئات عرقية متنوعة يضمها حي بروكلين القديم في مدينة نيويورك في حقبة ما بعد الحادي عشر من ايلول سبتمبر 2001,‏ مجسدة بذلك فكرة الفيلسوف الالماني جوته عن الادب العالمي الذي هو بمثابة عملية دائبة من التبادل والتفاعل بين الامم والثقافات‏.‏
وفي هذا الاطار الزماني وا لمكاني الشاسع برعت ميرال الطحاوي في تسليط عدستها الانثربولوجية التي ميزت اعمالها السابقة علي قضايا انسانية وعالمية راهنة كقضايا ما بعد الاستعمار والهجرة والاغتراب والتنوع الثقافي والهويات القومية‏,‏ وكل ذلك من خلال رؤية هند التي يمكن اعتبارها البطلة الوحيدة في رواية متعددة الاصوات والرؤي حافلة بكل انواع التجريب السردي ما يضعها في صدارة الاعمال الروائية الغزيرة التي غمرت الساحة الادبية العربية في الآونة الاخيرة‏.‏
تفتتح الرواية بمشهد هند وهي تطالع في محرك غوغل الالكتروني موقع الشقة التي ستؤويها في بروكلين هايتس‏,‏ وسيكون هذا المدخل هو وسيلة ميرال الطحاوي لكي تفتح علي القاريء مخيالا‏,‏ او مشكالا‏,‏ زاخرا بلوحات وصور ونماذج نابضة من حياة منصرمة وحياة مقبلة‏,‏ هند المشبعة حتي النخاع بتراثها الشرقي‏,‏ بكل مسراته وأوجاعه‏,‏ تتجه غربا في رحلة الي المجهول‏,‏ وتقدم للقاريء‏,‏ في مخيال مبهر‏,‏ وعبر سرد انساني رهيف‏,‏ عملا مركبا متعدد المحاور يمور بصنوف السلوك الانساني والتحولات الفكرية والاجتماعية ومحاولات التنصير والأسلمة وغرائب اللغط الديني‏,‏ مهرجان من الصور والحكايات المبهرة والكاشفة عن التحول الذي اصاب المجتمع في تلك الحقبة الموارة بالتغيير‏,‏ معتمدة في رسمها لكل هذه الصور وتقديمها الي القاريء تقنية المخيال‏,‏ او الكاليدوسكوب‏,‏ او بمعني ابسط صندوق الدنيا الزاخر بألوان القص والحكايا‏:‏ مخيال ميرال الطحاوي‏,‏ اتفرج ياسلام‏!!‏
مخيال الطحاوي يغوص في عقلية الشرقيين القادمين من وراء البحار‏,‏ لاجئين هاربين من الحروب أو القمع مثلها حاملين معهم خزعبلاتهم الدينية التي يمضون وقتا طويلا في تسجيلها علي أوراق وتوزيعها علي الناس‏.‏ خزعبلات من قبيل تفسير ان هجوم الحادي عشر من سبتمبر ورد ذكره في القرآن الكريم‏,‏ مدللين علي ذلك بعمليات حسابية غريبة تثبت ان ذلك الهول العظيم وقع كما حدده الله تعالي منذ اكثر من‏14‏ قرنا من الزمان‏.‏
هند ميرال الطحاوي شخصية تستعصي علي الاختصار‏,‏ وهي تنضم فورا الي كوكبة الخالدات في الرواية المصرية مثل زينب في رواية محمد حسين هيكل التي تحمل نفس الاسم‏,‏ وسلوي محمود تيمور في سلوي في مهب الريح وزهرة نجيب محفوظ في ميرامار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.