فرص عمل جديدة في 10 محافظات.. "العمل" تعلن نشرة توظيف بتخصصات متنوعة ورواتب مجزية    هل يعود السوق الأسود؟ قراءة اقتصادية في "دولار الصاغة"    وزير الري يتابع المنظومة المائية بالإسماعيلية والسويس وبورسعيد والجاهزية لموسم أقصى الاحتياجات المقبل    إطلاق الحملة القومية الأولى ل2026 للتحصين ضد الجلد العقدي بالأبقار وجدري الأغنام لمدة شهر    إسلام أباد: الرئيس الإيراني يقول إن الثقة ضرورية للمحادثات    عاجل- غارات جوية تستهدف مواقع حيوية في إيران بينها محطة بوشهر النووية    مسئول: أضرار كبيرة برادار مطار الكويت الدولي جراء هجمات طائرات مسيرة    جيش الاحتلال يقتل شقيقين فلسطينيين ويصيب 3 شرقي مدينة غزة    بونو يدعو نجم ريال مدريد لارتداء قميص منتخب المغرب    صلاح يتنازل عن 20 مليون جنيه إسترليني من أجل الرحيل عن ليفربول    سيولة مرورية في المحاور الرئيسية بالقاهرة والجيزة.. وتكثيف التواجد الأمني    بعد قليل.. نظر دعوى تعليق تنفيذ أحكام الإعدام بعد تعديلات الإجراءات الجنائية    أمن المنافذ يواصل ضرباته.. ضبط قضايا تهريب وتنفيذ 272 حكما خلال 24 ساعة    محافظ أسيوط: لن نسمح بإهدار الدعم أو التلاعب بحقوق المواطنين    بعد قليل.. الحكم على المتهم بالاستيلاء على صفحات شيرين عبدالوهاب    ريهام عبد الغفور راقصة في فيلم "برشامة" |خاص    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    وزير الصحة يتلقى تقرير متابعة عن 90 زيارة ميدانية ل63 مستشفى ووحدة صحية    محافظ الشرقية يُشدد على تكثيف المتابعة الميدانية على المستشفيات الحكومية    «السبكي»: 8 ملايين دولار إيرادات السياحة العلاجية.. و35 ألف سائح من 124 دولة    سعر الفرنك السويسري أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم السبت    سعر الليرة أمام الدولار في مصرف سوريا المركزي (تحديث لحظي)    حبس ابن لاعب سابق في منتخب مصر بتهمة حيازة مخدر الحشيش بالتجمع    ضبط 5 متهمين جُدد في مشاجرة أودت بحياة شخصين بالشرقية    هجوم أمريكي إسرائيلي على جامعة طهران للعلوم والتكنولوجيا    أسعار الأسمنت في سوق مواد البناء اليوم السبت 28-3-2026    محافظ أسيوط: تدريبات الطفولة المبكرة خطوة لتعزيز كفاءة الحضانات ورفع وعي الأسر    الأهلي يؤكد دعمه لتوروب للحفاظ على حظوظه بالدوري    محافظ أسوان يشارك في مائدة مستديرة حول دور الإعلام في صناعة السلام المجتمعي    وصول بابا الفاتيكان إلى موناكو في زيارة تاريخية    أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم السبت 28 مارس 2026    روسيا تحظر تصدير البنزين لمواجهة تقلبات سوق النفط    حريق يضرب جراج سيارات في باغوص بالفيوم.. تفحم 7 دراجات وسيارتين وتروسيكل    الأهلي يتراجع عن عودة كامويش لناديه    «سيدات سلة الأهلي» يواجه البنك الأهلي في ربع نهائي الدوري    "التضامن" توضح تفاصيل جهود فرق التدخل السريع للتعامل مع تداعيات الطقس السيء    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 28 مارس 2026    بعد اتصالات وزير المجالس النيابية، رئيس برلمانية المصري الديمقراطي يتراجع ويشارك باجتماع مدبولي    جريمة حرب.. مقتل مسعف وإصابة 4 آخرين في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان    إحالة طالبين بتهمة التحرش والاعتداء على سيدتين بمصر الجديدة للمحاكمة    سبيل وكتّاب عبدالرحمن كتخدا.. لؤلؤة معمارية تزين شارع المعز    أيمن بدرة يكتب: مباريات المونديال 4 أشواط    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    العمى النفسي والذكاء الاصطناعي.. عندما تخدعنا الأجهزة الرقمية    إسلام الكتاتني يكتب: عيد الإخوان المشئوم «1»    جهود مكثفة لكشف لغز العثور على جثة مجهولة ملقاة على مزلقان البستان بالدقهلية    ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي يحتفي برموز الفن في احتفالية اليوم العالمي للمسرح    اسكواش - رباعي مصري في نصف نهائي بطولة أوبتاسيا    الدفاع الإماراتية: نتعامل حاليًّا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    الأسماك والمكسرات.. أطعمة ومشروبات تساعد طفلك على التفوق الدراسي    أصعب لحظة في «المداح».. فتحي عبد الوهاب يكشف كواليس الجزء الأخير    ليلى عز العرب تكشف تفاصيل مسلسل "وصية جدو"    ليلى عز العرب: "وصية جدو" يبرز دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع الممثلين المحترفين    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من أجل مشروع ثقافي عربي‏2‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 12 - 12 - 2010

من حق القاريء أن يتساءل‏:‏ وهل هناك مشروع ثقافي عربي‏,‏ تجمع عليه الأمة‏,‏ وتشارك فيه بكل إمكانياتها وطاقاتها‏,‏ يقوم في إطاره العام علي وحدة الفكر واللغة والموروث الثقافي‏,‏ وتتسع آفاقه لوعي الحاضر والمستقبل واستشراف اللحظة الحضارية القادمة‏. ,‏ ويتسع في الوقت نفسه لتنويعات وخصوصيات تمثل الطابع القطري والبيئات الثقافية المتعددة علي امتداد العالم العربي؟
هذا التساؤل لم يكن غائبا عن وعي المشاركين في ندوة المشروع الثقافي بين جدل الغياب وتشتت الحضور التي انعقدت في الدوحة العاصمة العربية الثقافية لعام‏0102,‏ من‏21‏ إلي‏41‏ نوفمبر الماضي‏.‏ وهم يتنادون إلي إقامة مؤسسات وهيئات تكون بمثابة الركائز الأساسية لتحقيق المشروع الثقافي العربي تتمثل في مجالس عليا للثقافة في البلاد العربية ومجالس عليا للترجمة والتعريب‏,‏ واستكمال منظومة مجامع اللغة العربية في سائر الأقطار العربية‏,‏وإقامة مراكز بحثية للغة العربية في إطار الجامعات‏,‏ تفيد من عائد البحث الجامعي‏,‏ وتساعد في وضع خطة موسعة له علي مستوي الوطن العربي كله‏.‏
الواقع الملموس ينطق بغياب هذا المشروع الثقافي العربي حتي الآن‏,‏ بالرغم من قيام بعض المشاركات القطرية في إطار ثنائي أو أكثر‏,‏ وهي مشاركات محكومة بطبيعة العلاقات السياسية بين هذه الأقطار إيجابا وسلبا‏,‏ وهي علاقات مزاجية في كثير من الأحيان‏,‏ قد لا يراعي فيها البعد الاستراتيجي الحريص علي مصلحة الأمة‏,‏ بقدر ما ينظر فيها غالبا إلي مصلحة القطر الضيقة‏.‏ من هنا‏,‏ فقد تعددت المشاريع‏:‏ مشاريع الترجمة والتعريب ومشاريع النهوض باللغة والتعليم‏,‏ وتباينت المواقف من التراث العربي‏,‏ ومن الثقافة العربية والثقافات الأجنبية‏:‏ انفتاحا وتواصلا وحوارا‏,‏ وأساليب التعامل مع هذه الثقافات‏,‏ فلا يكون لهذه المشاريع علي مستوي الأمة جميعها حضور فاعل‏,‏ أو منهجية منضبطة أو رؤية متكاملة‏,‏ وتصبح هذه الاهتمامات القطرية أو الفردية موزعة وقاصرة‏,‏ مؤدية إلي تشتت الحضور الذي أشار إليه عنوان الندوة‏.‏
ومن حق القاريء وأنا معه أن يتساءل أيضا‏:‏ وهل هناك في ضوء ما نعيشه ونشهده من انقسامات وتوترات وصراعات وخلافات في الرؤي والمواقف علي مستوي العالم العربي هل هناك ما يشير إلي إمكانية قيام جهد عربي مشترك‏,‏ أو عمل عربي جماعي‏,‏ سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي‏,‏ حتي نقيس إليه عملا ثقافيا عربيا‏,‏ بريئا من جدل الغياب وتشتت الحضور؟
بل إن المنادين بمطالب مجتمع المعرفة عبر اللغة العربية وفي مقدمتهم الدكتور نبيل علي خبير البرمجيات والمعلوماتية‏,‏ الذين يجهدون من أجل التوعية بالدور المأمول للغة العربية في تنمية العقول المختلفة التي تشارك في صنع مجتمع المعرفة‏,‏ والتي تتمثل في ثلاثية العقل البشري والعقل الآلي والعقل الجمعي‏,‏ وكيفية تآلف العقول الثلاثة في تشكيل ما يمكن أن يطلق عليهالعقل الكلي‏,‏ والعمل في إطار تطوير البنية التحتية للغة العربية تلبية لهذه المطالب علي مستوي التنظير والتعجيم‏(‏أي صنع المعجمات‏)‏ ومعالجة النصوص العربية آليا وهو الأمر الذي قام الدكتور نبيل علي بالدعوة إليه في إطار ندوة الدوحة‏,‏ وفي مجالات أخري من كتاباته داعيا إلي قيام مراجعة دقيقة للمنظومة الشاملة‏,‏ والعلاقات التي تربط هذه المنظومة بالمنظومات الاجتماعية المختلفة وعلي رأسها منظومات السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا‏.‏ وهي دعوة لايزال اللغويون التقليديون ينظرون إليها بعين الحذر والريبة‏,‏ مشككين في جدواها وواقعيتها‏,‏ والدور الذي يمكن أن تقوم به اختراقا للفضاء الساكن في مجال الدراسات اللغوية المجتمعية والمعرفية‏.‏
وفي تناوله الموقف من المشروع الثقافي العربي‏,‏ ركز الدكتور عبدالله الغذامي أستاذ النقد والنظرية علي موقف الثقافة العربية من الثقافة أو الثقافات الأجنبية‏,‏ عارضا لمنظومة من الأخطاء في التصورات‏,‏ سادت مجتمعاتنا الثقافية‏,‏ نتيجة للشحن النفسي التاريخي فيما بين قطبين حدث بينهما صراع طويل ومتجدد‏,‏ وكانت النتيجة أنه أصبح لكل من الطرفين‏:‏ العربي والأجنبي رأي سلبي في الآخر‏,‏ مشيرا إلي قدرة الأفكار علي الترحل حسب مقولة إدوارد سعيد وحسب الشواهد الملحوظة‏,‏ وكيف أن كل فكرة هي أشبه ماتكون بالنبتة الزراعية التي تملك القدرة علي التنقل من تربة إلي أخري ومن أرض إلي أرض‏,‏ طبقا لقدرة الفلاح وقدرة البنية المستضيفة‏,‏ وكيف أن الأفكار ترحلت من الشرق إلي الغرب علي مدي القرون كلها‏,‏ ولن تعجز هذه الأفكار عن الترحل اليوم في رحلة معاكسة لايصح أن نشعر إزاءها بالاستلاب‏.‏
ويبقي الجدل من حول المشروع الثقافي العربي قائما والأمل في تحقيقه معلقا وباهتا‏!‏
المزيد من مقالات فاروق شوشة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.