كتب:محمد فؤاد: المدونة كلمة أصبحت شائعة الاستخدام في عالمنا المعاصر حاليا, فهي ببساطة تعني نوعا من أنواع المواقع ظهر في الغرب منذ عام8991 وانتشر عندنا في العالم العربي منذ بداية حرب العراق في عام3002 حيث وجده الكثيرون وسيلة للإعلان عن توجهاتهم ورأيهم في هذه الحرب. وسرعان ما انتشر الأمر وتطور بعد ذلك ولم تعد تلك الآراء مقتصرة علي حرب العراق فحسب بل تناولت موضوعات أخري حتي وصل الأمر إلي ما نحن عليه الآن. والمدونة بدأت بفكرة بسيطة مجرد موقع لفرد يقوم ذلك الفرد بإدخال تعليقاته علي عدد من الأمور عليه أو يصف حدثا معينا كما يمكن أن يدخل علي ذلك الموقع مواد مثل الرسومات أو الفيديو, وفي أحيان أخري يستخدم الموقع لمجرد نشر يوميات الفرد الذي أنشأ ذلك الموقع. ومع مضي الوقت تطور الموضوع وأصبحت بعض المدونات توفر أخبارا وتعليقات علي موضوع معين. والمدونة النموذجية أصبحت تلك التي توفر وضع تعليقات علي موضوع معين في شكل تفاعلي بين القارئ والمتلقي. والمدونات أنواع, فالاختلاف لايكون في المحتوي وإنما يكون في الطريقة التي يقدم بها ذلك المحتوي, فالمدونات الشخصية علي سبيل المثال, وهي الأكثر شيوعا, وتتضمن مشاعر وآراء صاحبها لتكون بذلك وسيلة للتفكير. وكثير من المدونات الشخصية تصل للشهرة, ومن الأمثلة علي ذلك موقع تويتر. والهدف من ذلك النوع تبادل الأفكار والمشاعر مع الأصدقاء فهي طريقة أفضل بكثير من إرسالها بالبريد الإليكتروني. ولاتقتصر المدونات علي الأفراد فقط, فتوجد مدونات للمؤسسات والشركات حيث يتم استخدامها للأهداف التجارية وتستخدم إما لتحسين الاتصال بين الأفراد أو للتسويق أو العلاقات العامة, ويطلق عليها مدونات الشركات والنوادي والجمعيات, فالأسماء مختلفة والأهداف متقاربة. وبعض المدونات تضع علي عاتقها الاهتمام بموضوع معين كالمدونات السياسية ومدونات المنازل ومدونات السفر ومدونات الأزياء والمشروعات والتعليم والموسيقي وغيرها. وهذه المدونات ليست موجودة بشكل عشوائي علي الإنترنت بل يوجد لها محرك بحث وكذلك آلية للبحث. والمدون بمقدوره إنشاء مدونته في أقل من خمس دقائق وفي أي مكان ويسجل ما يشاء دون أي نوع من الرقابة, الأمر الذي جعلها تنتشر بشكل كبير عالميا وعربيا, حتي إن البعض أطلق عليها اسم الإعلام البديل أو الإعلام الجماهيري, وهي بالفعل القوي العظمي التي ننتظرها في مجال الإعلام الإليكتروني. وقد كانت حرب العراق سببا رئيسيا لذيوع المدونات في العالم العربي حيث استخدمها الأشخاص الرافضون لتلك الحرب للتعبير عن آرائهم ومواقفهم من مشاهير السياسة الأمريكية, ومن خلال تلك المدونات ظهر عراقيون بعضهم يعيش في العراق يكتبون عن الحياة التي كانوا يعيشونها إبان حكم صدام حسين وأثناء الاجتياح الأمريكي للعراق, وحققت تلك المدونات شهرة واسعة. والمدونات ظاهرة في منتهي الخطورة فالأفكار التي تنشرها تنتشر بسرعة كبيرة, كما أن المدونات تعد مجالا خصبا لآراء متعددة, الأمر الذي جعلها بالفعل تخلق جوا تفاعليا بين مستخدمي الإنترنت وتعد من أحدث وسائل تبادل الأحاديث بين المثقفين والأكاديميين وحتي الشباب العادي الذي يستخدم الإنترنت. وفي بعض الأحيان تكون المدونات وبالا كبيرا علي أصحابها, فكم من مرة يصدر حكم قضائي ضد أصحابها كما يتعرض كثير من المدونين لتهديدات بالقتل مما يجعل حياتهم عرضة للمخاطر ويزيد من مخاطر استخدام المدونات.