رئيس الوفد يعين عزة هيكل عميدًا لمعهد الدراسات السياسية والإستراتيجية    مرام علي ل حبر سري : مستحيل اتجوز رجل متزوج وممكن أجمد بويضاتي    تخدم الزراعة والثروة السمكية.. وتعزز الخزان الجوفى    رأس الأفعى يواصل كشف المستور.. صراع "عزت" و"منتصر" يفضح انقسامات الإخوان    من السواقي إلى وادي الريان.. لماذا 15 مارس عيدًا قوميًّا للفيوم؟    «عودة العصر الذهبي».. خطة «ذكية» تعيد مركز تحديث الصناعة للعالمية    ارتفاع أسعار النفط بسبب المخاوف من المواجهة بين إيران وأمريكا    الخارجية الفلسطينية تُدين إحراق مسجد في نابلس وتحمل الاحتلال المسؤولية    نقل نحو 22 ألف عراقي من مخيم الهول في سوريا    طبيب الأهلي يوضح تفاصيل إصابة ياسين مرعي    تموين أسيوط تتيح صرف الدقيق البلدي بديلاً للخبز المدعم عبر 36 مستودعًا بجميع مراكز المحافظة    أمطار غزيرة بكفر الشيخ.. والمحافظة تعلن حالة الطوارئ    رفضت خطوبته فأنهى حياتها في الشارع.. جريمة تهز الخصوص    مصرع شخص أثر سقوطة من اعلي سقالة في المنيا    «توابع».. تكشف صراع الأصدقاء وضغوط السوشيال ميديا    "المداح 6" يشتعل.. حمادة هلال يواجه مفاجآت صادمة وظهور شيخ المداحين يثير الجدل    الحلقة 6 «رأس الأفعى»| الخوف يتنتاب الإرهابي محمود عزت.. لهذا السبب    أذكار المساء في رمضان.. طمأنينة للقلب وبركة في الوقت مع غروب كل يوم    المفتي: بيت النبوة منارة روحية رغم بساطة البناء(فيديو)    مسلسل "درش" الحلقة 6، مصطفى شعبان يثير الحيرة بشخصيته الحقيقية    إصابة الونش فى العضلة الضامة ويغيب عن الزمالك فى مواجهة زد    ليفربول يدرس بيع جاكبو.. وسلوت يشترط إيجاد البديل    صلاة التراويح من مسجد عبود بكوم أمبو.. فيديو    الصيام وتحسين ضبط النفس العصبي، وتأثيره على استجابتنا للضغوط والانفعالات    ضبط مصنع أسلحة داخل ورشة حدادة بالفيوم والتحفظ على 400 قطعة    الجمعة.. «المركز القومي» يحيي ذكري رحيل عبد الغفار عودة على مسرح الغد    إصابة زيزو في برنامج رامز.. وتصريحات مثيرة عن الزمالك    وكيل وزارة الصحة بالدقهلية يعقد اجتماعًا موسعًا لمراجعة توصيات الاجتماع السابق ومؤشرات الأداء    هل اقتربت الحرب بين أمريكا وإيران؟.. خبير علاقات دولية يُجيب    «تعليم الجيزة» تتابع تنفيذ مبادرة «مدارس بلا رواكد»    علي جمعة ب«نور الدين والشباب»: الإسلام وضع ضوابط حازمة لكلام الناس    وزير الصحة يبحث مع السفير الفرنسي دعم علاج أورام أطفال غزة بمستشفى «جوستاف روسي»    تقرير: أتلتيكو مدريد يحدد سعر ألفاريز.. وثنائي إنجلترا ينافس برشلونة    قناة السويس تشهد عبور سفينة الغطس HUA RUI LONG إحدى أكبر سفن حاملات المثقلات    مؤسسة نبيل الكاتب الخيرية عضو التحالف الوطنى توزع 4000 وجبة جاهزة بالبحيرة    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    مصر تعزي نيجيريا في ضحايا الهجوم الإرهابي بولاية زامفارا    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    التحقيق مع محمد عواد في الزمالك لرفضه الجلوس على الدكة    تحذيرات عاجلة من الهند وألمانيا لرعاياهما بمغادرة إيران    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    المستشار الألماني: بوتين لن ينهي حملته العسكرية إذا انتهت حرب أوكرانيا    مجلس النواب الأردني يشطب اسم إسرائيل من محضر جلسته    محافظ قنا يشيد ببرنامج "تمكين الأسرة المصرية": بناء الأسرة الواعية أساس استقرار المجتمع    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    بدء اجتماع لجنة الصحة بالنواب لبحث مشكلات قطاع الدواء وتراخيص التركيبات الخطرة    حماية ل رغيف الخبز.. ضبط 14 طن دقيق مدعم وحر فى حملات رقابية على المخابز    فعاليات متنوعة.. الأوبرا تطلق لياليها الرمضانية فى القاهرة والإسكندرية    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    العشري: لم نكن سننسحب من مواجهة وادي دجلة.. ونتعرض للظلم في كل مباراة    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قبل أن تكون للأحزاب أو المرشحين
نزاهة الانتخابات لمصر
نشر في الأهرام اليومي يوم 17 - 09 - 2010

تمثل الانتخابات التشريعية في أي نظام ديمقراطي حدثا له أهميته البالغة‏,‏ في تحقيق الاستقرار السياسي والتعبير الديمقراطي عن مختلف التيارات السياسية الرئيسية في المجتمع‏.‏ وأحسب أن الانتخابات التشريعية التي تطرق الأبواب بشدة في مصر لها هذه الأهمية وربما أكثر‏.‏ فالبرلمان الذي ستأتي به هذه الانتخابات سوف ينظر في ترشيحات منصب رئيس الجمهورية‏,‏ إعمالا لنص المادة‏76‏ من الدستور‏.‏ كما أن هذه الانتخابات تجري في ظل اهتمام غير مسبوق من الغالبية العظمي من المصريين‏,‏ بصرف النظر عما إذا كانت هذه الغالبية سوف تتوجه إلي صناديق الانتخاب أو لن تفعل‏.‏ فالحوار حول الانتخابات المقبلة متصل‏,‏ في أحاديث العامة والخاصة لأسباب متباينة‏.‏ ربما تختلف مستويات الاهتمام علي مستوي الأفراد أو التجمعات أو الأحزاب‏.‏ ولكن المصريين جميعا تشغلهم الآن قضية الانتخابات‏.‏ ويوما بعد يوم تتزايد مساحة النقاش والحوار في الأحاديث اليومية بين الجميع‏.‏ هذا الاهتمام يعبر عن تطور سياسي له مغزاه في الحياة المصرية‏.‏ ربما كانت المشاركة السياسية لاتزال دون المستوي الذي نطمح إليه ولكن الاهتمام بالقضايا السياسية يكاد يحقق المستوي الذي نريده‏.‏ والاهتمام يمثل أولي الخطوات علي طريق المشاركة السياسية‏.‏ هناك سباق محموم بين المرشحين‏,‏ وهناك نقاش لا يهدأ حول من يمثل هذه الدائرة أو تلك بين أبنائها‏.‏ وكذلك بدأت مواكب المرشحين في التجوال عبر الشوارع والأحياء والقري‏.‏ متوسط عدد المرشحين عن كل مقعد من مقاعد البرلمان سوف يزيد عما كان عليه العدد في انتخابات عام‏2005.‏ مساحات التغطية الإعلامية للانتخابات تزداد وتكنولوجيا الاتصال الجديدة تدخل بقوة‏,‏ وسوف تستخدم بكثافة لجذب قطاعات واسعة من الشباب المستخدم لهذه التكنولوجيا‏.‏
وتظل الضمانات الخاصة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة هي أكثر ما يشغل المشاركين في تلك الانتخابات‏,‏ وهذا حق مشروع للمرشحين والناخبين علي السواء‏.‏ فالجميع يريد‏,‏ للإنتخابات أن تكشف في نهاية الأمر عن وزن القوي السياسية المختلفة التي تحظي بثقة الناخبين‏,‏ ولا أعتقد أن الحرص علي نزاهة الانتخابات هو هم مصري بحت‏,‏ فالتجارب الديمقراطية جميعها تهتم كثيرا بكل ما من شأنه ضمان أن تعبر الانتخابات عن الضمير الوطني وعن إرادة الأمة‏,‏ ومع ذلك فإن الدول تختلف فيما بينها في وسائل تحقيق تلك الضمانات‏.‏ غير أنه حين تسود ثقافة الشك وفقدان الثقة في كل شيء فليس هناك في الحقيقة ضمانة لأي شيء‏,‏ ما دام الشك في الانتظار في نهاية الطريق‏.‏ ولذلك ينبغي أن يتحلي الحديث عن الضمانات الخاصة بالانتخابات بقدر من المسئولية وقدرة علي قراءة الواقع والتمسك بما هو ممكن ومقبول‏,‏ بدلا من الشطط في التفكير والغلو في الارتياب‏.‏ ضمانات إجراء الانتخابات التشريعية القادمة حظيت باهتمام جميع الأحزاب السياسية بما فيها الحزب الوطني‏.‏ ومن الواضح أن هناك توافقا في كثير من الضمانات بين مختلف الأحزاب‏,‏ كما كشفت الأوراق التي أعلن عنها التحالف الرباعي بين أحزاب الوفد والتجمع والناصري والجبهة‏,‏ حيث تضمن البيان الصادر عن هذا التحالف نحو أربعة عشر مقترحا‏.‏ أما الحزب الوطني فقد أعلن عن مقترحاته بشأن هذه الضمانات في خطوط محددة وعملية تشمل مختلف الجوانب التي تتعلق بها‏,‏ ومن الطبيعي أن تكون هناك اختلافات بين الحزب الوطني وبين التحالف الحزبي الرباعي بشأن ضمانات الانتخابات‏,‏ وهو أمر لا يثير نزاعا وينبغي ألا يقف حائلا دون تضافر جهود الجميع‏,‏ من أجل تحقيق انتخابات نزيهة يرضي بنتائجها وتعبر أيضا عن الجميع‏.‏
فالأمل المعقود علي الانتخابات القادمة ليس فقط أن تأتي إلي الحياة السياسية المصرية ببرلمان معبر عن آمال المصريين وطموحاتهم‏,‏ وبرلمان قادر علي القيام بوظائف التشريع والرقابة علي النحو الذي يسدد خطي المجتمع والحكومة‏,‏ ويستجيب للتغيرات المتلاحقة في الحياة المصرية‏,‏ ولكننا أيضا نريد للانتخابات القادمة أن ترسخ المزيد من التفكير والسلوك الديمقراطي في المجتمع‏,‏ وتكون خطوة حقيقية علي طريق التطور الديمقراطي وتقترب بنا من السلوك الديمقراطي الذي نرجوه ونخطو به خطوات أوسع إلي الأمام‏,‏ وأن تقدم مؤسسات حزبية مرموقة وأن تزداد بنية النظام السياسي قوة وفاعلية ولانتركها نهبا للقوي والجماعات العابثة الخارجة علي الشرعية والمثيرة للفوضي والقلاقل‏,‏ غير الموجودة في الشارع‏,‏ والتي أخذت من النواصي الإعلامية بوقا لها لافتعال المواقف والأدوار‏.‏ والأهم أن تقدم الأحزاب المصرية شخصيات سياسية تتسم بالنزاهة والموضوعية واحترام القيم والقوانين‏,‏ ولاتخرج عليها لإبراز بطولات وهمية‏,‏ أو لفساد في القيم‏,‏ حتي نستطيع أن نعلي من شأن ديمقراطيتنا‏,‏ ولن ننجح في تحقيق وترسيخ الديمقراطية دون إعلاء القيم والمبادئ والنماذج الصالحة التي تعبر عنها‏.‏
نحن نعرف أن الشارع المصري يعج بالكثير من المتاعب‏,‏ ولكن المؤسسات الحزبية القادرة علي إصلاحه ودفعه إلي الأمام عبر برامج سياسية واقتصادية يتم تنفيذها بمتابعة دقيقة علي مختلف الأوجه والأصعدة‏..‏ علي صعيد الدائرة وعلي صعيد الوطن تزيد من قدرة الاقتصاد وبنية الوطن القوية‏,‏ وتحمي حاضره وتدفع مستقبله للتطور والنمو‏.‏
لاخلاف بين الحزب الوطني والتحالف الحزبي الرباعي بل والأحزاب المصرية جميعا‏,‏ فهم يشكلون بنية النظام السياسي المصري الشرعية‏,‏ بشأن كثير من المهام المنوطة باللجنة العليا للانتخابات وهي المؤسسة الجديدة التي ظهرت لأول مرة للوجود في ظل التعديلات الدستورية الأخيرة‏2007,‏ ضمن برنامج الرئيس مبارك للإصلاح السياسي‏,‏ وتجري الانتخابات الجديدة تحت رعايتها وإشرافها الكامل ومنها ضمان إنجاز عملية منح التوكيلات لمندوبي المرشحين وهذه قضية نوعية وتخصصية مهمة يعرفها كل خبراء الانتخابات في مصر مع الاعتراف بأهمية مندوبي المرشحين‏,‏ لحمايتهم العملية الانتخابية وأن يضمنوا أن تجري الانتخابات بنزاهة وحيدة بين الجميع‏,‏ وأن يصل صوت الناخب لمرشحه في الصندوق‏,‏ وأن تتم العملية الانتخابية تحت أعينهم طوال اليوم الانتخابي الصعب وحتي إجراء عملية الفرز‏,‏ فالمندوبون مطالبون بأن تكون أعينهم حارسة للانتخابات وللفرز‏,‏ ولذلك يلزم أن يكونوا من أبناء الدائرة نفسها حتي يتعرفوا علي الجمعية الانتخابية‏,‏ وأن يوفروا الوقت والمجهود علي أعضاء اللجان‏.‏ أما في حالة أن يكونوا من خارج الدائرة فهذا يعني استدعاء أعمال البلطجة أو الخارجين عن القانون‏,‏ وقد ظلم الحزب الوطني طويلا بهؤلاء‏,‏ ويجب أن يحرص الحزب الوطني بالاتفاق مع الأحزاب علي أن يكون المندوبون من الدائرة نفسها حتي يعرف الجميع بعضهم بعضا ويطردوا الدخلاء والبلطجية والخارجين عن القانون‏.‏ فالحزب الوطني هو الأحرص أن يطهر صفوفه وأن يقدم نوابا من الدائرة نفسها ولخدمتها‏.‏ كما أن الأحزاب الأخري يجب أن تقف مع الحزب الوطني في الخندق نفسه لحماية الانتخابات وتقديم النائب الذي نفتخر به في نظامنا السياسي‏,‏ ووضع الضمانات التي تحد من تجاوز إنفاق المرشح الحد المقرر قانونا بوصفها ضرورة‏.‏ فنحن نريد النائب الذي تحبه الدائرة وليس الذي يرشي الناخبين للحصول علي أصواتهم ووضع آلية تيسر الاتصال باللجنة العليا للانتخابات في حالة وقوع مخالفات خلال الإعداد للانتخابات‏,‏ أو في أثناء التصويت أو أثناء عمليات الفرز‏.‏ وهناك أيضا توافق علي دور منظمات المجتمع المدني في متابعة العملية الانتخابية وضرورة أن تحصل الأحزاب علي حقوق متساوية في وسائل الإعلام الحكومية والخاصة لعرض برامجها الانتخابية‏.‏وهناك أيضا توافق في رؤية الحزب الوطني والتحالف الرباعي بشأن عدد من الضمانات مع اختلاف في الآليات التي تستخدم لتحقيق ذلك‏.‏
فالحزب الوطني ينطلق من حقيقة أن تفعيل النصوص القانونية المنظمة للعملية الانتخابية‏,‏ وقيام اللجنة العليا للانتخابات بممارسة صلاحياتها الكاملة‏,‏ كفيل بتحقيق الكثير من الأهداف التي يسعي الحزب والتحالف الرباعي إلي تحقيقها‏.‏ وكذلك يري الحزب الوطني أهمية تسهيل عملية التصويت للناخبين والسماح بالتصويت ببطاقة الرقم القومي للمسجلين في الجداول‏.‏ ونحن نثمن عاليا هذه الخطوة التي إذا أضيفت إلي القيد التلقائي في جداول الناخبين طبقا للرقم القومي فسوف نصل إلي إصلاح شامل لجداول الانتخابات في مقابل مطلب الأحزاب الأربعة بإلغاء جداول الانتخابات الحالية والشروع في بناء جداول جديدة والاعتماد علي بطاقة الرقم القومي في التصويت‏.‏
‏..............................................................................‏
ويتفق الجميع علي وجود اللجنة العليا للانتخابات‏,‏ وعلي استقلاليتها وإشرافها الكامل علي جميع مراحل العملية الانتخابية‏.‏ ولكن مطالب التحالف الحزبي بإعادة تشكيل هذه اللجنة يزيد الأمر صعوبة‏,‏ فاللجنة العليا للانتخابات نشأت نتيجة التعديلات التي طرأت علي قانون مباشرة الحقوق السياسية عام‏2007,‏ والتي يرأسها بنص القانون رئيس محكمة استئناف القاهرة وعضوية رئيس محكمة استئناف الإسكندرية وكذلك أحد نواب رئيس محكمة النقض وأحد نواب رئيس مجلس الدولة‏,‏ بالإضافة إلي ثلاثة من أعضاء الهيئات القضائية السابقين وأربعة أعضاء من الشخصيات العامة المشهود لهم بالحياد‏,‏ ومن غير المنتمين للأحزاب السياسية‏.‏ هذا التشكيل تغير في مطالب التحالف الحزبي‏,‏ لتتكون المحكمة من رئيس وثمانية من مستشاري محكمة الإستئناف‏.‏ واختلاف التشكيل لن يضيف شيئا إلي ضمانات إجراء الانتخابات‏,‏ فالتشكيل المتضمن في القانون كفيل بتحقيق أهداف اللجنة العليا لأنه بني علي أساس علمي وبحكم المواقع‏,‏ وهي منزهة عن الغرض‏,‏ لأن ولاءها ليس لشخص ولا تأثير لأحد عليها وهي محصنة‏,‏ وكان الأجدر بالأحزاب أن تتوافق مع طلب الحزب الوطني من الحكومة تخصيص ميزانية مستقلة‏,‏ تعطي اللجنة العليا كامل القدرة علي تنفيذ مهامها التي تضمن نزاهة العملية الانتخابية من البداية وحتي عملية الفرز وإعلان النتائج‏.‏
‏..............................................................................‏
وقد تضمن بيان الأحزاب الأربعة عددا من المقترحات التي تواجهها بعض الصعوبات في الوقت الراهن ومنها تغيير نظام الانتخابات من النظام الفردي الحالي إلي نظام القائمة الحزبية النسبية المنقوصة غير المشروطة‏.‏ ويري الحزب الوطني أن النظام الفردي هو النظام الأقرب إلي ظروف الناخب المصري‏,‏ وهو النظام الذي ساد جميع الانتخابات التي أجريت في مصر منذ عام‏1866,‏ ولم يعمل بنظام القائمة الحزبية النسبية إلا في انتخابات عامي‏1983‏ و‏1987‏ ثم عاد العمل بالنظام الفردي اعتبارا من انتخابات عام‏1990,‏ وبصرف النظر عن الشروط التي يفرضها العمل بنظام القائمة الحزبية النسبية‏,‏ فإن الانتخابات الآن تدق الأبواب‏,‏ وليس من مصلحة الناخب المصري تغيير نظام الانتخابات الذي اعتاد عليه‏,‏ فالعلاقة المباشرة بين الناخب والمرشح تظل عاملا حاسما في اختيارات الناخبين‏.‏
أما ماجاء في بيان الأحزاب الأربعة بشأن تعطيل العمل بقانون الطوارئ في أثناء مراحل العملية الانتخابية وانتزاع قوات الشرطة من جهازها لوضعها تحت إشراف اللجنة العليا للانتخابات فهي مقترحات لاتبدو عملية وتعكس مخاوف وشكوكا لامبرر لها وهذا لا يعبر عن دراسة للنظام الانتخابي الحالي الذي يعطي لرئيس اللجنة كامل اختصاصات حماية الجمعية الانتخابية واستدعاء الشرطة عند الحاجة‏.‏ فليس من المعقول أن تجري الانتخابات في ظل ظروف استثنائية مختلفة عن الظروف العادية التي يعيشها المجتمع‏,‏ خاصة أن التعديلات التي جرت بشأن مد العمل بقانون الطوارئ تبتعد به عن العملية الانتخابية‏,‏ اللهم إلا إذا كنا راغبين في غض الطرف عن المخدرات والإرهاب في الانتخابات المقبلة‏.‏ فقانون الطوارئ وقبل التعديلات التي صاحبت مد العمل به لم يمنع الكثيرين من المعارضين للحكومة والحزب الوطني من الوصول إلي البرلمان وممارسة جميع مهامهم ونجاحهم في ذلك‏.‏
‏..............................................................................‏
نحن نريد للانتخابات القادمة أن تحظي بكل الضمانات التي تمكننا من التعبير بها عن تطور ديمقراطي حقيقي‏,‏ نريد أن نبتعد بها عن كثير من السلوكيات غير المقبولة التي شابت كثيرا من الانتخابات السابقة‏,‏ نريد منافسة شريفة وحرة ونريد أن نري جهدا واجتهادا في الوصول إلي الناخب وإقناعه بأساليب ترفع من مستويات وعيه بالاختيار‏.‏ لا نريد استغلالا لمشاعر التدين لدي البسطاء من الناس ولانريد استثمار مشكلات نعلم جميعا أن محاولات جادة تبذل من أجل حلها ولكنها مشكلات كبيرة وتحتاج منا وقتا وجهدا أطول‏.‏ لانريد أن تخرجنا المنافسه الانتخابية عن حدود الممارسة السياسية المقبولة أخلاقيا‏,‏ نريد أن تحقق الانتخابات القادمة المزيد من الوعي والاهتمام والمشاركة‏.‏
نحن بهذه الانتخابات أمام فوران سياسي شديد الحيوية والإيجابية‏,‏ حراك لم يطف فجأة علي سطح الحياة السياسية‏,‏ ولكنه ظل يعبر عن نفسه شيئا فشيئا طوال السنوات القليلة الماضية التي شهدت كثيرا من خطي الإصلاح في مصر‏.‏ فالتغييرات التي أدخلت علي الدستور عامي‏2005‏ و‏2007‏ أعطت دفعة هائلة للتطور السياسي المصري بتعديل المادة‏76‏ التي جعلت انتخاب رئيس الجمهورية انتخابا حرا مباشرا‏,‏ وكذلك التعديلات التي أصابت‏34‏ مادة لتطلق طاقات المجتمع في الاستجابة للمتغيرات الجديدة في الحياة المصرية‏.‏
والشيء الجدير بالملاحظة أن القوي التي كانت وراء الحراك والتطور السياسي غير المسبوق تتعرض اليوم للكثير من الغمز واللمز والنقد والهجوم من القوي التي أفادت كثيرا من التغييرات المستحدثة في الحياة السياسية المصرية‏.‏ كان المتوقع أن تصطف القوي السياسية جميعا في سبيل دفع الحياة السياسية خطوات إلي الأمام‏,‏ وأن يقوم كل فريق بمهامه‏,‏ بعيدا عن التفرغ للنقد وتوجيه الاتهامات للآخرين وتعليق فشله علي شماعة الآخرين‏.‏
ولسنا بحاجة إلي أن نقول إن الحزب الوطني في سنواته الأخيرة‏,‏ بقدرته علي تنظيم صفوفه‏,‏ واستحداث آليات عمل حزبية وسياسية غير مسبوقة‏,‏ وطرحه برامج إصلاحية علي المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية‏,‏ هو القوة الرئيسية التي تقف وراء التطور السياسي‏,‏ في مصر خلال السنوات الأخيرة وإعطاء دفعة قوية لكل الأحزاب وللمجتمع للتطور والنمو‏,‏ وأن يسير في طريق الازدهار السياسي والاقتصادي والتطور الاجتماعي معا برغم ما يتعرض له من نقد يومي من كل القوي الأخري‏.‏ ومع ذلك فإن الحزب الوطني‏,‏ وهو حزب الأغلبية‏,‏ يعد اليوم الأكثر اهتماما وتخطيطا وتنظيما في مواجهة الانتخابات التشريعية المقبلة‏.‏
المزيد من مقالات أسامه سرايا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.