كيلو البامية ب40جنيه....اسعار الخضروات اليوم الجمعة 9 يناير 2026 فى اسواق المنيا    عيار 21 يقترب من 6000 تعرف على اسعار الذهب اليوم الجمعة 9 يناير 2026 فى محال الصاغه بالمنيا    متحدثا عن اغتيال سليماني.. ترامب عن احتجاجات إيران: يتدافعون كالماشية!    الإحتجاجات تجتاح إيران رغم قطع الإنترنت    اليوم.. مواجهة نارية بين السنغال ومالي في ربع نهائي أمم إفريقيا    انخفاض شديد بالحرارة...حالة الطقس اليوم الجمعه9 يناير 2026 فى المنيا    خلاف على دعوات التدريب ينتهي بإطلاق النار على مدير صالة جيم بالشيخ زايد    مواعيد القطارات من أسوان اليوم الجمعة 9 يناير 2026    فضل الحضور مبكرًا لصلاة الجمعة قبل صعود الخطيب للمنبر    ذهاب المرأة إلى المسجد لصلاة الجمعة موقف شرعي وآداب مستحبة    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة نور وبركة للمسلم    إشارات لا يجب تجاهلها قد تنبهك لجلطة الرئة مبكرًا    غدا، فتح باب الطعون والتظلمات في انتخابات رئاسة حزب الوفد    ضبط 80 مخالفة بالمخابز ولحوم ودواجن غير صالحة بكفر الشيخ    ترمب ل«نيويورك تايمز»: أخلاقي وحدها تضع حدودًا لاستخدام القوة العسكرية    افنتاح محطة تحلية مياه الشرب بمنطقة وادي العمرو بوسط سيناء    روسيا تهاجم أوكرانيا بطائرات مسيرة وصواريخ ومقتل 3 في كييف    مصرع طفلة سقطت في بيارة منزل بنجع حمادي    ترامب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    شعبة الدخان: زيادة أسعار السجائر مفتعلة.. والمعروض أكثر من الطلب نتيجة تراجع القوة الشرائية    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    دومينيك حوراني تنضم إلى «السرايا الصفرا»... خطوة مفاجئة تشعل سباق رمضان 2026    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    موعد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026| إنفوجراف    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الغريب والنهر

سمعت وقع أقدام صاحبة البيت‏.‏ كنت أشرب شاي الإفطار في امتداد المطبخ المطل علي الحديقة‏, وأرقب من خلال الزجاج طائرا أسود ينقر علي النجيل بمنقاره البرتقالي‏.‏ ستقول لي إنني لم أحسن تقليم أغصان السياج أو إنها مازالت تري علي الحواف وفي الأركان حشائش لم يحسن جزها‏.‏ ولي رد علي ذلك وهو أن الجزازة لايمكنها الوصول الي تلك الأماكن وأننا بحاجة الي آلة أخري لأداء المهمة ولكنني لن أتفوه بكلمة إيثارا للهدوء‏.‏ ومن حسن الحظ أن شيئا من ذلك لم يحدث‏:‏ لا انتقاد ولا حاجة إلي رد‏.‏ فهي بعد أن ألقت تحية الصباح‏,‏ أخذت تثرثر علي غير المعتاد‏.‏ لعلها قضت الليل في نوم عميق‏.‏ وكانت ودودة علي غير المعتاد‏:‏ منظر النجيل بعد جزه جميل‏.‏ أكره أن أري الحديقة شعثاء‏.‏ الحمد لله أن المطر توقف في النهاية‏.‏ وجاءت اللحظة المناسبة بالأمس‏.‏ شكرا لانتهازك الفرصة‏.‏ وأراك قد تخلصت من الأعشاب الضارة‏.‏ أحسنت صنعا‏.‏ واسترعي انتباهها الطائر الأسود‏:‏ انظر الي هذا الشحرور‏.‏ لا أدري لماذا يحب حديقتنا والقطط ايضا تحب حديقتنا وتتوقف عند عتبتنا لعل أحدا يدعوها إلي الدخول‏.‏ الطائر سعيد‏,‏ لايكف عن التغريد‏.‏ وتذكرت أنه لم يكن سعيدا في الأسبوع الماضي‏:‏ جاء هو وأمه ليبحثا عن جثة أخيه‏,‏ كانا ملتاعين‏.‏ لا أدري ماذا حدث لاخيه بالضبط‏.‏ يبدو أن قط الجيران نهشه‏.‏ وبالمناسبة أرجوك ألا تتودد للقطط ولاتفتح لها باب الامتداد مهما ألحت‏.‏ اذا دخلت البيت مرة فلن نستطيع التخلص منها بعد ذلك‏.‏ وهي تضيق بتفاح الجيران‏:‏ ما رأيك في شجرة التفاح في الحديقة المجاورة اغصانها تمتد فوق حديقتنا‏.‏ وستلقي عما قريب ببعض ثمارها في جانبنا‏.‏ ثمار لاقيمة لها ولاتصلح عند جمعها إلا لصندوق القمامة‏.‏ فأقول‏:‏ لاعيب في تفاحها‏.‏ أعتقد أنه صالح للأكل‏.‏ ومن الممكن أن نستفيد به‏.‏ أستطيع أن أصنع منه مربي إذا شئت ولكنها لا تجيب‏.‏ انقطع حبل المودة فجأة‏,‏ وقالت في حزن كأنما شعرت أنها تبسطت معي أكثر مما ينبغي‏:‏ من فضلك لاتنس البيض
يندر أن تناديني باسمي‏.‏ تقول إذا أرادت مخاطبتي‏:‏ من فضلك منذ أيام كنت أسير بمحاذاة النهر‏.‏ وخرجت علي من وراء الأغصان عند أحد المنحنيات‏.‏ وكانت علي دراجتها‏.‏ وأفسحت لها الطريق‏,‏ فألقت علي كلمة الشكر كما يفعل الناس عادة‏.‏ ثم توقفت غير بعيد ونظرت إلي في دهشة‏:‏ آه‏.‏ أهو أنت؟ وابتسمت ثم أستأنفت السير‏.‏ كأن اسمي هو من فضلك أو شكرا أو صباح الخير ولكن ماذا حدث لها هذا الصباح؟ ما سر هذه المودة التي هبطت عليها فجأة وإن لم تدم طويلا؟
وتوقفت أمام المزلقان أنتظر حتي يأتي القطار ويمر وتنطفئ الأنوار الحمراء‏.‏ عندئذ أخرج من البلدة ويبدأ الجزء الجميل من الرحلة‏.‏ القطارات في هذه الأيام تظهر وتختفي كأنها صواريخ في انطلاقها‏.‏ لايترك صوتها المتجانس الخالي من الإيقاع صدي‏.‏ كأنه لوح مسطح أملس من الصفيح يحتك بالهواء بعنف فيصرخ‏.‏ لا كتلك القطارات العتيقة التي كانت تتهادي وتصفر وتقعقع وتنفث البخار كأنها مرهقة تزفر وتذكرك بالمسافات وربما جعلتك إذا مرت في الليل وأنت في فراشك تحلم بالسفر وتشتاق أو تسافر‏.‏ وما قولك في نعيق البوم أو دعاء الكروان أو نقيق الضفادع أو صرير الجنادب؟ تلك هي الأصوات التي كانت ترسلني في رحلات ليلية طويلة دون أن أغادر السرير‏.‏ الشعور بالراحة والرضا لا يأتي إلا بعد عبور المزلقان‏.‏ السكان هنا قليلون مبعثرون في مساحات شاسعة من الخضرة‏,‏ والاجانب كائنات نادرة‏.‏ وليس هناك ماتراه وتشعر به من توتر وعنف ظاهر أو كامن في المدينة الكبيرة التي أصبحت تغص بالسياح والمهاجرين من كل لون ولغة وزي‏.‏ الطريق الضيق المتجه إلي النهر يشق أراضي مزدهرة بالنبات مترامية‏.‏ هي ماتبقي من غابات ومروج قديمة أصبحت الآن مسيجة علي الجانبين‏,‏ ويحاول المسئولون صونها إنقاذا لما يمكن إنقاذه‏.‏ اقتطعوا علي الجانب الأيمن جزءا هندسوه ليجعلوا منه حديقة عامة‏,‏ وعلي الجانب الأيسر تقوم بين الشجر مساكن من خشب بعضها علي عجل يسمونها بنغالو القطار يمر بسرعة رهيبة ويذكرك بالمدينة الكبيرة التي يقصدها‏.‏ ولكنها لحظة خاطفة لا تخلف أثرا ولاشوقا‏.‏ والمدينة الكبيرة تبدو من هنا نائية كأنها تنتمي الي كوكب آخر‏.‏ يوجد هنا ريف مازال صامدا يقاوم‏.‏ سأري بعد لحظات أبقارا ترعي مطمئنة لايعكر صفوها أحد تركت وحدها وغاب عنها أصحابها؟ لا أثر لهم بين البشر الذين يظهرون من حين إلي أخر‏.‏ وأري في الحديقة رجلا وصاحبته وطفلا رضيعا في عربته وكلبين يعدوان خلف الكرة‏.‏ وفي ركن من أركان الحديقة مجموعة من الشباب يبدو أنهم يؤدون تمرينا من تمارين فنون القتال الصينية‏.‏
وتطالعني علي الضفة الأخري من النهر أشجار عتيقة من الصفصاف والسيسبان وأخري لا أعرفها‏.‏ بعضها تدلت أغصانه حتي انغمست في الماء‏.‏ وهناك بين الحين والحين بيوت لايري سكانها ولكنها واضحة النعمة‏:‏ لها حدائق فسيحة تمتد حتي النهر ومراس وزوارق للنزهة‏.‏ ولابد أن لكل بيت منها سيارة أو سيارات‏,‏ ولكنها لاتوجد في المواجهة‏.‏ أحد هؤلاء الأثرياء غرس في حديقته أشجارا نادرة‏,‏ منها شجيرات أحسبها يابانية‏.‏ وآخر غرس صنوبرة‏(‏ أهي صنوبرة؟‏)‏ زرقاء الإبر‏.‏ وبعض الناس يقيم بصفة دائمة أو مؤقتة في يخوت متواضعة‏.‏ أحدهم يتحدث بالنعمة في إيجاز بليغ وأحسده فقد علق علي مسكنه المائي لافتة كتب عليها بالترتيب‏:‏ لا تليفون‏.‏ لاتلفزيون‏.‏ لا عمل‏.‏ متقاعد
وعلي هذه الضفة درب ضيق يكفي للمشاة والعائدين وراكبي الدراجات والصيادين بالسنارة‏.‏ وأنا أفضل في الأيام المشمسة الانحراف الي اليسار في الدرب‏.‏ بعد أربعة كيلومترات من السير أري جسرا أعبره فأجد التاج في أحضان الشجر‏.‏ ليس في مقدوري ثمن الغداء فيه‏,‏ وأكتفي بمشروب واحد في الأسبوع‏.‏ وذلك هو كل ما هنالك من ترف‏.‏ وتوجد معالم أخري تستوقفني‏.‏ هناك تلك اللافتات التي لا أمل التوقف عندها لأقرأ ماتحمله من كتابة‏.‏ فثمة بين حين وآخر لافتة تحظر صيد الأسماك لأن هناك كابلات كهربائية عليا ولافتات أخري تحمل معلومات عن البيئة وأهمية صونها‏:‏ هل تعلم أن‏..‏ وفي الطريق كنبات خشبية يجلس عليها من يشاء‏.‏ أفضل منها واحدة تحمل إهداء لرجل رحل‏:‏ في ذكري فلان‏.‏ تاريخ الميلاد‏:‏ مفتقد دائما ولن ينسي أبدا‏,‏ ذلك ما كتبته فيما يبدو زوجة تترحم علي زوجها‏.‏ أحسنت والله لو صدقت‏.‏
كلما جلست علي هذه الكنبة أخذت أتفكر رغم أنفي في الرجل المرحوم كيف كان هل كان يعامل صاحبته معاملة حسنة؟ وهل كان حقا محبوبا دائما ومازال مفتقدا؟ هل ما زالت صاحبته وفية للعهد؟ ثم أغلق هذا الملف ملف الوفاء بسرعة وأنتقل إلي مايسر‏.‏ هناك مروج ممتدة يسود فيها نبات بري يشبه القمح‏.‏ ولكن سنابله بغير حب‏.‏ ومع ذلك فإن هذه المساحات المترامية من القمح الزائف لاتفتأ تدهشني‏.‏ فيها عيدان ذات زهور صفراء‏,‏ وأخري ذات زهور‏(‏ ثمار؟‏)‏ مخروطية من شوك دقيق وبنفسج‏,‏ فأنا أسير بين كل تلك المفاجآت كأنني في حلم‏.‏
ولكنني اليوم أنحرف في الدرب إلي اليمين‏,‏ فألمح صديقي صياد السمك جالسا كالمعتاد علي مقعد منخفض وعيناه تحت حافة البيريه علي سنارته‏,‏ ومعه كلباه كل علي جانب‏.‏ قلت له بعد تحية الصباح‏:‏ هل صادفك الحظ اليوم؟ فرد بقوله‏:‏ عدة سمكات صغيرات‏.‏ لكن لابأس‏.‏ وسألته‏:‏ بالمناسبة ماذا تفعل بالسمك الذي تصطاده؟ تبيعه أم تأكله؟ وعجبت له عندما قال‏:‏ لاهذا ولاذاك‏.‏ أعيده إلي الماء‏.‏ قلت مستنكرا‏:‏ بعد طول الانتظار والصبر؟ ولم لاتأكله؟ فقال‏:‏ السمك هنا يتغذي علي الطين‏.‏ وأنا لاأشتري السمك إلا من السوبر ماركت‏.‏ لا أحب طعم الطين‏.‏ فقلت‏:‏ نحن في بلادنا نأكل سمك النهر‏.‏ لم أسمع في يوم من الأيام أن أحدا لاحظ طعم الطين‏.‏ وما العيب في طعم الطين علي أي حال؟ فهز كتفيه كأنما أراد أن يقول‏:‏ أنتم أيها الأجانب لكم عاداتكم ولنا عاداتنا وابتسم فانفرجت شفتاه عن أسنانه التي لم يبق منها إلا القليل‏:‏ أنت ذاهب إلي بائعة البيض حظ سعيد هذه المرة‏.‏
وأعبر الجسر المقابل لبيت بائعة البيض‏.‏ ورغم أنني جئت إلي هذا المكان عدة مرات واشتريت منه بيضا‏,‏ فإني أتوقف عند لوحة الإعلانات‏.‏ كأنما أريد التأكد مرة أخري من أن موضوع البيض ليس وهما‏.‏ بالفعل هناك ورقة كتب عليها‏:‏ نبيع بيض المزارع الطازج وهناك سهم يشير إلي بيت صغير‏.‏ فأتجه إلي حيث يشير واجف القلب‏.‏ آتي إلي هذا المكان منذ ثلاثة أسابيع فلا يحالفني التوفيق‏.‏ أؤدي نفس الحركات لعلها تأتي بالحظ أرفع مزلاج البوابة الحديد وأفتحها بهدوء حتي لايلومني أحد علي أنني تسببت في ضوضاء‏,‏ وأطرق بالكف المعدنية علي الباب طرقا خفيفا حتي لاأزعج أحدا‏.‏ وأنتظر‏.‏ ولايستجيب لطرقي أحد إلا سام بنباحه الذي يبعث علي التشاؤم‏.‏ وأنتظر دقيقة أو دقيقتين قبل أن أطرق من جديد‏.‏ فيشتد نباح سام ويمتد كأنه يريد أن يقول‏:‏ لاأحد في البيت غيري فأين ذهبت المرأة التي لاتنظر إلا شزرا؟ وأين بنتها الي تحمل طفلا؟ لعلهما خلف البيت تعملان في الحديقة أو تجمعان بيض الدجاج‏.‏ أو لعلهما ذهبتا إلي السوبر ماركت‏.‏ ولكن كيف يحدث ذلك وأنا آتي منذ ثلاثة أسابيع في أوقات مختلفة؟ والمرأة التي أنا في بيتها لا تقرب بيض السوبر ماركت ولاتأكل إلا بيض المزارع‏.‏وهي لاتخفي امتعاضها لأني أعود منذ ثلاثة أسابيع خاوي اليدين‏.‏ ولكني أصر هذه المرة علي طرق الباب فينفتح عن المرأة ذات النظرات الشزرة‏.‏ فأقول بلهجة في غاية الأدب‏:‏
صباح الخير‏.‏ هل لديكم بيض تبيعونه؟
فتقول بلهجة لاتخلو من ضيق‏:‏
كم تريد؟
طزينة‏.‏
وتطل المراهقة التي تحمل طفلا رضيعا من خلف أمها‏.‏ فتغلق الأم الباب بسرعة‏.‏ وتعود لتقول‏:‏ لدي ماتريد ولكن ليس لدي ماتحمله فيه‏.‏ ليس لدي كرتونة للبيض‏.‏ وتكاد تهم بإغلاق الباب‏.‏ أريد أن أصرخ فيها‏:‏ تصرفي ياامرأة‏.‏ إذا كنتم لستم جادين في بيع البيض‏,‏ فلماذا تعلقون ذلك الإعلان؟ ولماذا السهم؟ ولكنها هي التي تصرخ لتنهر سام الذي يريد أن يخرج لكي يتشممني ولتزجر البنت التي تريد أن تلقي علي مهل نظرة علي الرجل الغريب وأكظم غيظي‏,‏ وأتلطف‏:‏ تستطيعين وضع البيض في شنطة بلاستيك‏...‏ أو في ورقة جرايد‏.‏ سأحمله علي أي حال‏.‏ فتغلق الباب بعنف‏,‏ ثم تعود وحدها بالبيض في شنطة بلاستيك كما اقترحت‏.‏
انتزعت البيض من يد المرأة التي باعته علي مضض‏.‏ وعبرت الجسر في طريق العودة وفي نيتي أن أخبر صياد السمك بالحظ السعيد الذي حالفني هذه المرة‏.‏ ولكنني بدلا من السير خفق قلبي وصرت أعدو‏.‏ اصطاد صاحبي سمكة‏.‏ وها هو يرفعها من الماء‏..‏
وأراها من بعيد معلقة في شصه تتراقص في نور الشمس كأنها طائر يخفق بجناحيه يريد التحليق‏,‏ وهي سمكة كبيرة‏.‏ يا للحظ السعيد‏!‏ وأسرعت نحوه وتوسلت إليه‏:‏ أرجوك لا تعدها إلي الماء‏.‏ فيقول‏:‏ ولكن لا حاجة لي بها فأقول‏:‏ أرجوك أنا في حاجة إليها أنا لا أكره طعم الطين فيتكرم ويلف لي السمكة في شنطة أخري من البلاستيك‏.‏
لا أدري كيف لانت صاحبة البيت وقبلتني مستأجرا‏,‏ قال لها صاحب المطعم القبرصي الذي أعمل عنده ثلاث ورديات في الأسبوع‏:‏ هذا الشاب يبحث عن سكن ما رأيك؟ وتفحصتني من قمة الرأس إلي أخمص القدم‏,‏ قبل أن تستجيب‏,‏ وتمكن الرجل من أن يعقد بيننا صفقة رائعة‏:‏ أن أسكن عندها مقابل القيام ببعض أعمال البيت‏:‏ رعاية الحديقة وكي البياضات وغسل سيارتها الستروين الصغيرة كل أحد وشراء الحاجيات المختلفة كلما اقتضي الأمر‏,‏ وبعد غسل السيارة أشتري لها صحف الأحد وأضعها علي أدني درجة من السلم‏,‏ فتنزل لالتقاطها حافية كأنما لاتريد أن أتنبه إلي وجودها‏,‏ من حسن الحظ أنها تسكن في الطابق الأعلي وتترك لي الطابق الأرضي معظم الوقت لا تطهو طعامها إلا لماما‏,‏ يبدو أنها تتغدي بالقرب من مكان العمل وتستغني عن العشاء في معظم الأيام‏,‏ لكنها تنزل كل صباح لتصنع القهوة وتحمل كوبها إلي طابقها‏,‏ موظفة في المجلس البلدي فيما يقول صاحب العمل‏,‏ وليس بيننا إلا أرجوك ومن فضلك وشكرا‏,‏ ولكني أسمع وقع أقدامها في الليل‏.‏
يبدو أنها لا تنام إلا علي نحو متقطع‏.‏
يعيد الصياد سمكه إلي الماء‏,‏ يكره طعم الطين‏,‏ هؤلاء أناس مترفون طعامي يتكون أساسا من السندوتشات بعد أن حرمت علي المرأة أشياء كثيرة من بينها الطبخ المكثف علي حد تعبيرها لاتطيق الثوم ولا الكمون ولا رائحة صلصة الطماطم‏,‏ وليس هناك إلا طريقة واحدة لطهي الدجاج‏:‏ شيه في الفرن ومشروب واحد في الأسبوع‏,‏ وثلاث سجائر في اليوم آسف لا أستطيع التوقف عن التدخين تماما‏,‏ ولا أدخنها في البيت هي تشمئز من الرائحة وعلي أن أخرج إلي الحديقة إذا جاء موعد السيجارة وصديقي الصياد لا يتعرف طعم الجوع‏,‏ هؤلاء قوم ليسوا مثلنا‏,‏ يكرهون مذاقات الأشياء وروائحها‏,‏ يريدون أن يحيوا في عالم معقم‏.‏
وعندما تشتد حركتها في الليل ينتابني الأرق‏,‏ وأتقلب في فراشي حتي تهدأ ولكنني أقول لنفسي إنه لا مجال للشكوي‏,‏ ولابد من الرضا يكفي العيش تحت سقف‏,‏ هناك دفء‏,‏ وهناك هدوء‏,‏ وهناك بعد عن المدينة الكبيرة وكل المدن‏,‏ هنا لا أحد يبالي بك‏,‏ ومادمت تعيش في قلب هذه الطبيعة السخية‏,‏ فأنت إنسان محظوظ رغم كل شيء والنهر لا يميز بين أهل البلد والغرباء‏,‏ يتلوي بالجميع ويتيح لهم مشاهده كما يبيح سمكه لمن يحصل علي ترخيص بالصيد‏,‏ وكم أحلم بأن آتي إلي هنا وأجلس إلي النهر بسنارتي وطعمي وليكن هناك كلب أيضا حتي أتذكر موضوع التقدم إلي المجلس البلدي؟ بطلب للحصول علي ترخيص‏,‏ فيتبدد الحلم لا أحد يسألك إذن‏:‏ من أنت؟ ولا يطلب إليك أوراقا‏,‏ وإذا اشتد الضيق في الليل استغثت بالنهر في يوم من الأيام إذا تحسنت الأحوال فسأذهب إلي نادي التجديف وأتعلم قيادة الزوارق لعلني عندئذ أصعد في النهر نحو المنبع لا يعنيني المصب‏,‏ فهذا النهير ينتهي إلي النهر الكبير الذي يشق العاصمة ويقسمها إلي نصفين كلما اتجهت نحو المنبع زادت قدرتك علي الاختفاء ولولا النهر والشجر الذي تتقلب أوراقه بين الأخضر والفضي والمروج البرية التي لا تفتأ تدهشك لأطبق اليأس‏.‏
زرعت لها النعناع والمقدونس والكزبرة والروزماري والريحان لأغريها بالطهي‏,‏ ولكنها لا تبدي أي تعليق واقترحت عليها أن نغرس في الطرف الأقصي من الحديقة مصباحين شمسيين يختزنان ضوء النهار حتي إذا جاء الليل أضاءا علي نحو تلقائي وبلا كهرباء‏:‏ سور الحديقة هش ومن السهل اقتحامه‏,‏ ويخيل إلي أن نور المصباحين بدلا من الظلام الدامس يمكن أن يصد اللصوص والثعالب‏,‏ فراقت لها الفكرة ونفذتها دون تعليق ربما كان من الأفضل والآمن أن تبقي في حالها وأبقي في حالي‏.‏
وكنت جائعا في طريقي إلي البيت متلهفا علي التهام السمكة الرائعة حتي استوقفني منظر الخيل‏,‏ لم أكن أعلم أن في المنطقة خيولا حتي رأيت المروج تنشق فجأة عن خمسة جياد تخب في طريقها إلي الماء‏,‏ خيول غير مسرجة‏,‏ ولكنها لا يمكن أن تكون برية أين أصحابها إذن؟ لا أثر لهم تركوها وشأنها مثلها مثل البقر‏,‏ أجملها كان أصغرها‏:‏ مهر أشهب غزير شعر العرف‏,‏ ويعلم أنه جميل‏,‏ ولا يكف عن مداعبة أمه‏,‏ وبدأ المرح بعد الارتواء‏,‏ وذلك مايفعله الأوز الذي يقف ساكنا أو يمشي متبخترا علي الشاطئ وفجأة تدب في السرب حركة تكاد تكون منسقة كأنما نادي مناد‏:‏ أن هيا إلي السباحة فيتدافع الجميع فيما يشبه النظام إلي الماء‏,‏ ويخيل اليك أن الأوز عطشان‏,‏ ثم يتبين أن الارتواء ليس إلا مقدمة لاحتفال كبير فهناك انزلاق علي الماء وتسابق وطيران ورقص وصخب وكذلك الطبيعة هنا لا تتوقف عند حدود الضرورة بل تفيض وتمنح بغزارة‏.‏
ولم أسر إلا خطوات في طريق العودة إلي البيت حتي توقفت فجأة وعدت أدراجي إلي النهر طارت بلبي الجياد‏,‏ ونسيت جوعي‏,‏ وما الداعي إلي العجلة؟ القطارات هنا تمر كطلقة الرصاص‏,‏ كأنها تبشر بالسفر في الفضاء الخارجي‏,‏ ولكنني أفضل التسكع هنا في هذه الرقعة الخضراء من الأرض‏,‏ وسرت السمكة في يد والبيض في اليد الأخري في اتجاه التاج‏,‏ اليوم لن أغار من الآكلين في حديقته‏,‏ ولم أشعر بالحرمان لأنني لا أستطيع شراء الأطباق التي تحملها إلي الموائد نادلاته‏.‏ لدي سمكتي وغدائي الفاخر مضمون فلماذا العجلة؟ وصرت أتوقف بين حين وآخر عند لافتات صوت البيئة وحماية الحياة البرية لأقرأ من جديد لا أدري للمرة الكم ما كتب عليها‏,‏ أكاد أحفظ العبارات عن ظهر قلب‏,‏ ولكني لا أكف عن مطالعتها‏:‏
جل ببصرك وابحث عن فئران الماء‏,‏ لها وجوه مستديرة وأنوف فطساء وفراء بني كستنائي وعيون مستديرة وأذان محجوبة‏,‏ هل تعلم أن أعدادها تناقصت بنسبة خمسة وتسعين في المائة خلال المائة سنة الأخيرة؟ فقد دمرت مساكنها المائية‏,‏ والمنك الأمريكي يطاردها ويأكلها‏.‏
ليس لي بذلك علم‏,‏ ولعنة الله علي المنك الأمريكي رغم فرائه الذي تشتهيه النساء‏.‏
هل تعلم أن المصارف تحتوي علي عالم خفي تمرح فيه الحيوانات التي تعيش تحت سطح الماء بما في ذلك اليعسوب والحوراء والسمك وخنفس الماء والحلزون؟
ليس لي بذلك علم‏,‏ سأفتح عيني منذ اليوم‏.‏ ولكن لماذا نسيتم الضفدع؟ وأين ثعبان الماء؟
اليعاسيب الزاهية الألوان لا تفتأ تعس فوق الماء وتري الفئران ومالك الحزين بلونه الرمادي والرفراف‏,‏ وأنت‏:‏ ماذا تري؟
أري رغم غربتي شبكة تربطني بكل شيء السائرون والعداءون وراكبو الدراجات يعرفونني ولا يعرفونني‏.‏ معظمهم بما في ذلك النساء يلقون علي التحية لأنهم أدركوا أنني مثلهم مدمن للنهر ولعل بعضهم يقول لنفسه‏:‏ شاب أجنبي ولكن لاضررمنه وبعضهم يتوقف مثلي ليتذوق التوت البري أو يملأ سلته منه‏,‏ وأشعر بقدر من الانتماء أنا واحد منهم وأنا أؤدي هذه الطقوس معهم جئت من بلاد بعيدة‏,‏ ولكن يجمعنا الآن ثمر الطبيعة إحداهن أخذت تنصحني ذات يوم ماذا آكل من الثمار البرية وماذا أدع للطيور‏:‏ إياك أن تقرب هذه الثمرة ذات الحبات الحمراء التي تشبه الخرز والتي لم أعد أذكر أسمها فهي مغرية ولكنها ليست للبشر اللون الأحمر مغر دائما وخطر دائما ويكفي ذلك ومن الخير ألا يسألني أحد عن اسمي لم يدعني أحد إلي المجيء‏,‏ ولعل البعض هنا لا يرحب بزيارتي وصلت سالما‏,‏ في حين أن الأمواج تلقي ببعض الأغراب موتي علي الشاطئ كأنهم الحيتان المنتحرة‏.‏
ويكفي ذلك‏,‏ هذه الشبكة ذات الأسلاك الخفية يحسن أن تبقي علي حالها باردة‏,‏ وإلا التهبت واشتعلت هناك تلكما العينان اللتان تطلان علي من خلف ظهر الأم ينبغي أن أفر إذا حدث ورأيت صاحبتهما ذات يوم في الحديقة والمرأة التي أنا في بيتها لم تفارق الشباب بعد‏,‏ وهي مثلي لايزورها أحد ولكنها أحسنت صنعا بابتعادها‏,‏ فاتركها وشأنها‏,‏ دع الفتنة نائمة‏.‏
وهل فعلت ما يوقظها؟ لا تخادع نفسك توقف عن إرسال الرسائل المشفرة‏:‏ المقدونس والكزبرة وما إلي ذلك ما أنت إلا خادم وحارس وجهاز إنذار لو اقتحم الحديقة لص‏,‏ فلن يجد من يواجهه سواك‏,‏ ويكفي ذلك يكفينا صباح الخير ومن فضلك وشكرا والجو اليوم صحو وحديث من الثمار البرية ذات الخرز الأحمر ينبغي أن يبقي في هذه الحدود شكرا يا سيدتي علي حسن النصيحة وباي باي‏,‏ باي باي‏.‏
وكنت منحنيا أمام الفرن سعيدا برؤية سمكتي الجميلة وقد اقترب طهيها من النهاية‏,‏ ممتلئ النفس منتشيا بما شاهدت وقرأت علي ضفة النهر‏,‏ راضيا تمام الرضا عما اتخذت من قرارات علي ضفة النهر إلي أن سمعت صاحبة البيت تنادي‏:‏ يا خالد‏..‏ يا خالد؟‏!‏ أي شيطان تلبسها؟ لا أذكر آخر مرة نطقت فيها باسمي وكيف وصلت دون أن أسمع وقع خطاها؟ وها هي قد ضبطتني متلبسا ستشكو من رائحة الثوم والكمون اللذين حشوت بهما السمكة قائلا لنفسي‏:‏ لن أفسد اليوم غدائي‏,‏ وليحدث مايحدث وها هو ما خشيته وتجاهلته قد حدث‏.‏ ما كان ينبغي أن أسمح للنهر وما عليه بأن يطيش بعقلي وتسمرت في مكاني في مواجهة الفرن متوقعا التقريع أو ماهو أسوأ ومتمهلا حتي يسعفني ذهني بطريقة للاعتذار‏.‏
وكانت الصدمة كبيرة عندما سمعتها تقول‏:‏ ما هذه الرائحة الطيبة؟ وماذا لديك للغداء؟ وقلت متلعثما وأنا ما أزال متجمدا في مكاني‏:‏ هذه سمكة نهرية كثيرة الشوك‏,‏ وكنت أريد أن أقول‏:‏ إن طعمها للأسف ليس مستساغا لديكم لكن العبارة توقفت في حلقي عندما استدرت لأواجه الصوت رأيت علي الدرجات الدنيا من السلم عاصفة تقترب كانت أليس تنزل ببطء تتهادي في قميص مفتوح طوي منه جانب علي الجانب الآخر وشد علي الجانبين عند الخصر برباط محكم وكان بنطلونها أبيض محبوكا‏,‏ وقميصها من حرير برتقالي شفاف مشرب بحمرة‏,‏ وكانت مرخاة الشعر تبتسم‏:‏ أهذه طريقتك في صدي عن الغداء معك؟ وأصابني الفزع شعرت بأن في داخلي شيئا ينهار انتهي كل شئ تبدد الحلم الجميل لم يعد لي مكان في هذا البيت لابد أن أرحل‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.