البابا تواضروس لمجلس الشيوخ البلجيكي: مصر تشهد مشروعات تقودها للتقدم    «التعليم»: البوابة الإلكترونية مستمرة ولن تغلق.. و291 ألف متقدم حتى الآن    فيديو.. تعرف على الشائعات التي نفاها مجلس الوزراء    البيئة تنظم البرنامج الثالث لإعداد المرشد السياحي البيئي    قصة نمر وان من قيادة الطائرة إلى قطع عيش الطيار واستقالة رئيس الشركة    مظاهرات لبنان| كلمة مرتقبة للحريري.. والمظاهرات تصل لقصر الرئاسة    الأسد: يجب سحب كل القوات التركية والأمريكية وغيرها من الأراضي السورية    الجامعة الأمريكية: مسابقة تطبيقات الفضاء التابعة لوكالة ناسا فرصة كبيرة    رئيس الصين يؤكد أهمية تطوير العلاقات مع تونس    "كلوب" يكشف فرص مشاركة محمد صلاح أمام مانشستر يونايتد    وزير الشباب يعد بدراسة استغلال القرية الأوليمبية بمطروح لصالح أبناء المحافظة    مركز شباب الحمام يواجهه نهضة العامرية في كأس مصر    ناصر ماهر لمصراوي: رحلت عن الأهلي لأنني لست "موظفًا"    "أمن الجيزة" يواصل حملاته لإزالة الإشغالات بقطاع أكتوبر    إضراب عمال السكك الحديد في فرنسا لانعدام وسائل الأمان    إعدام 150 كيلو جرام أسماك فاسدة في القليوبية    إصابة 5 أشخاص فى حادث تصادم بالشرقية    مباحث البحيرة تكشف سر خطف أب لطفليه في إدكو    إكسترا نيوز تعرض فضيحة الهارب عبدالله الشريف بترويجه لبرامج سخرية رغم تحريمه لها    محمود المصري: أجسد في "بلا دليل" و "حواديت الشانزليزيه" شخصيات مختلفة    بالفيديو| انطلاق مُبهر لموسم الرياض    مسرحية "أهلا رمضان" على منصة WATCHiT.. نوفمبر المقبل    احذر.. 4 أفعال شائعة نهى عنها الله ورسوله بسببها تتكاثر الهموم ويحل البلاء    أمطار على هذه المناطق.. تعرف على حالة الطقس خلال ال72 ساعة القادمة    محافظ القاهرة: تشديد الرقابة على الكافيهات والمقاهي المخالفة    «أبوالغيط» في رسالة للأمين العام للأمم المتحدة: الجامعة العربية تكثف جهودها لتسوية الأزمة الليبية    جلسة حوارية في بني سويف تناقش تفعيل لجان حماية الطفل داخل المدارس | صور    وزير الأوقاف ومفتى الديار يؤدون صلاة الجمعة الختامية لأحتفالات مولد السيد أحمد البدوي    الزراعة تنظم دورة تدريبية حول أمراض الخضر الأحد المقبل    شاهد.. مي عمر بالملابس الإغريقية أثناء زيارتها لليونان بصحبة محمد سامى    «أعلى 5 مجالات ربحا في العالم».. مؤتمر شبابي بمركز شباب الجزيرة السبت    زيارة القبور.. هل تعد من الأعمال الصالحة؟.. تعرف على رد "البحوث الإسلامية"    برلمانية: بعض أدوية الإقلاع عن التدخين تتسبب الإدمان    إنبي في أسوان للقاء فريقها.. الأحد    “بالفيديو” طارق عامر: لا مخاطر من الديون الخارجية.. و87% منها ديون طويلة الأجل    إطلاق سراح أحد أبناء "إمبراطور المخدرات" في المكسيك    ألمانيا تأسف لفرض قيود جمركية أمريكية على واردات الاتحاد الأوروبي    برعاية السيسي.. انطلاق الأسبوع الأول لشباب الجامعات الأفريقية بأسوان الأحد المقبل    24 أكتوبر.. احتفالية جامعة القاهرة باليوم العالمي للمسن    نمو اقتصاد الصين عند أدنى مستوى في 30 عاما مع تضرر الإنتاج من الرسوم    محافظ الجيزة يصدر قرارا بتحديد الحرم الآمن للمحاور والطرق الواقعة بنطاق المحافظة    وزيرة الصحة تتوجه إلي جنوب سيناء لمتابعة التجهيزات الجارية لتطبيق التأمين الصحي الجديد    "أم أربعة وأربعين".. منع المرأة الأكثر خصوبة في العالم من الإنجاب بعد ولادتها 44 طفلًا    فيديو - الكشف عن شعار مونديال الأندية 2019    مستشار مفتي الجمهورية يعلن نتائج مؤتمر الإفتاء    جيش الاحتلال الإسرائيلي يغلق الطريق بين رام الله ونابلس لتأمين ماراثون للمستوطنين    وزيرة الصحة: الانتهاء من فحص 388 ألف من الطلاب الجدد بالصف الأول الإعدادي للعام الدراسي الحالي    حمدي زكي: أتطلع لتكرار تفوقي مع الإسماعيلي    «حاميها حراميها».. فرد أمن يسرق أجهزة كمبيوتر وشاشات بمدرسة بالعجوزة    الطالع الفلكي الجُمعَة 18/10/2019..لِسَان الجَوْزَاء!    حقيقة اعتزام وزارة الطيران المدني بيع مستشفى «مصر للطيران»    سنن الجمعة.. تعرف على ما يستحب للمسلم فعله اليوم    الأهلي نيوز : تطورات الحالة الصحية لمحمود الخطيب بعد نقله للمستشفي    فضل الذهاب إلى الجمعة مبكرًا    استدعاء 10 صحفيين للتحقيق    تعرف على القناة الناقلة ل"المؤسس عثمان"    المفكر السعودي عبد الله فدعق: وزير الأوقاف المصري يهتم بالشأن الإسلامي العالمي    "ذكر الله وأثره في النفس البشريّة".. موضوع خطبة الجمعة اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اسرة " قصة حب " فى صالون "الاهرام ع الهواء"
نشر في الأهرام اليومي يوم 01 - 09 - 2010

متابعة :عباس فوزي المليجي وعبد الحكيم أبو علم معاني الحب السامية وقيم العائلة في زمن التشتت والعشوائية ، وانهيار منظومة التعليم في مصر والعالم العربي ، كانت كلها مقدمات لنقاش ساخن في ليله رمضانية جديدة استضاف فيها صالون " الأهرام ع الهواء" بخيمة المسحراتي بفندق شيراتون القاهره أسرة مسلسل " قصة حب " في حضور بطل الملسلسل ومؤلفه ومخرجته ، فضلا نخبة من كتاب وصحفيي الأهرام وبعض المحطات الفضائية.
في البداية رحب الكاتب الصحفي محمد حبوشة بنجوم المسلسل الذين المؤلف الدكتور مدحت العدل والنجم جمال سليمان بطل العمل والمخرجة إيمان حداد الذين صالون " الأهرام ع الهواء " وقال : في هذه الأمسية نستعيد قيما كثيرة وجميلة في حياتنا وأبرزها قيم الحب في تجلياته المختلفة خاصة وأن هذا العمل الدرامي الراقي قد ركز في مجمله على قيم مهمة نحن أحوج إليها في حياتنا الحالية وكلها ترتبط بالحب ، وليس مقصودا هنا ذلك الحب العاطفي الذي يتلخص في علاقة بين رجل وامرأة ، حتى ولو كانت منقبة بحسب المسلسل ، بل تبقى القيم الأبرز والأهم تلك التي تتعلق باستعادة روح العائلة في ظل اختفاء كثير من عاداتنا وتقاليدنا فضلا عن قيمة حب الوطن والعمل والتعاون بين الناس وهذه جميعا يغلفها المسلسل بقضية القضايا الأكبر في حياتنا المصرية المعاصر وهى التعليم التي تعد صداعا مزمنا في رأس العائلة المصرية
في هذا العمل الدرامي الذي أعد بعناية فائقة من جانب مؤلف ينتمي إلى جيل عرف قيمة المدرس وعاش العلاقة الطبيعية بين المدرسة والبيت في أحلى صورها ، وهو مايبدو منذ الحلقات الأولي حيث يؤكد الدكتور مدحت العدل علي أنه ينبغى الانتباه لكثير من مناطق الشجن في حياتنا المصرية في ظل العولمة التي عصفت بالعادات والتقاليد التي أصبحت غريبة عنا، ويبدو واضحا رغم تداخل الخطوط الدرامية فإننا نلمح بلا شك خطها الرئيسي مستمد من الحياة الواقعية للدكتور مدحت العدل شخصيا ، والجميل في هذا المسلسل أنه وظف التكنولوجيا الحديثة من خلال قصة الحب التي نشأت عن طريق الإنترنت بين يسن ورحمة وهذا نوع من التطور العصري الذي يدخل إلي الدراما لتتواكب مع تطورات العصر.
كما يقدم المسلسل لنا شخصية الناظر والتي كانت تحظى باحترام كبير طوال فترات التاريخ الحديث وحتي نهاية التسعينيات من القرن الماضي ورغم أن الفنان الكبيرجمال سليمان سوري الجنسية إلا أنه نجح باقتدار أن يجسد شخصية الناظر بمواصفاتها على الطريقة المصرية وربما كان مصدر نجاحه أن الدكتور مدحت العدل كتبها بطريقة رائعة و ناعمة وبها قدر من الحب الذي كان.
على أية حال دعونا نرحب بضيوف صالون ملحق "الأهرام ع الهواء" في هذا الليلة وندخل في تفاصيل هذا العمل الدرامي لنسلط الضوء علي قيمة مهمة في حياتنا وهي الحب.

الأهرام : د. مدحت العدل .. لقد كتبت عملا يعيد علينا كثيرا من قيم الماضي الجميل ومع ذلك يتماس مع الحاضر .. كيف راودتك هذه الفكرة في ظل زحمة المشاكل الاجتماعية اليومية ولماذا قررت معالجتها بهذا الشكل
في البداية أشكر مؤسسة الأهرام وأسرة ملحق " ع الهواء " علي هذا اللقاء المثمر مع أسرة مسلسل " قصة حب " وأحب أن أوضح في البداية أن أي فكرة تراودني لا تأتي غالبا من فراغ أو خيال بل نتاج واقع حياتي نعيشه بتفاصيله الدقيقة ، ولابد بالطبع أن يكون هناك شيء ملح يدفعني للكتابة عن مشاكل مجتمع أعيش قضاياه وهمومه ، لكن دافعي الأساسي لكتابة هذا النص الدرامي " قصة حب " ينبع من قناعتي الشخصية بأن تحقيق أمل هذه الأمة يبدأ من منظومة التعليم الصحيح ، فالتعليم آفة مصر والعرب حاليا وأدهشني إيمان كل فريق العمل بهذه الحقيقة المرة ، وهنا أتذكر ماقاله النجم جمال سليمان خلال جلسات إعداد العمل إن الزعيم الهندي نهرو قال إننا دولة فقيرة لا نملك ترف ألا نهتم بالتعليم ، وهو يؤكد إيماننا بأنه الأمل الوحيد للنجاة لهذه الأمة ، وأؤكد أن هناك دولا كانت أكثر فقرا وعوزا منا نحن العرب لكنها اهتمت بالتعليم وأصبحت الآن دولا متقدمة مثل ماليزيا .
لقد أستحضرت طريقة شرح المدرسين لي خلال أيام الدراسة – في أثناء الكتابة - حيث كانوا يتحدثون عن العقاد وطه حسين وأحمد شوقي في الوقت الذي لم تكن مناهجنا الدراسية تحوى شيئا عنهم ، لقد كان مدرس الماضي في مدارسنا الحكومية يعلمنا دورسا في الحياة وحكمة الوجود داخل الفصل المدرسي بغض النظر عن ماتحويه المناهج ، ومن هنا فإن استحضار هذه الشخصيات كان أهم ما يشغل بالي ، وظلت رأسي تغلي بالسؤال : ما الذي أدي إلي تغيير هذه الشخصيات الآن ؟ .

الأهرام : لقد طرحت أسلوب جديد للمنقبة في شخصية رحمة المثقفة التي تتحدث عن روجيه جارودي ، لماذا ؟
لقد تغيرت أنماط كثيرة في المجتمع ، ومن هنا قدمت شخصية المنقبة بطريقة مختلفة بعيدا عن الطريقة التي كانت من قبل حيث كان يتم تقديمهم بأنهن غير مثقفات يغلب علين التعصب والمغالاة لكن الواقع غير ذلك ، وهو ما دفعني أن أقدم مبررا دراميا لها عندما تتحدث عن " جارودي " و" كانط " ، كما عمدت أن أعرض صورة حقيقية للسيدات المنقبات بأنهن دارسات للعديد من الثقافات المختلفة ، المشكلة ليست في النقاب لكن الكارثة في المفاهيم التي أدت إلي ارتداء النقاب.

الأهرام : ولماذا وقع اختيارك على جمال سليمان وهو معروف عن تجسيد أدوار الشر في أعماله الأخيرة ؟
المسلسل في واقع الأمر تم كتابته ليقوم ببطولة خصيصا الفنان الكبير جمال سليمان فمنذ أن كان فكرة مكونة من صفحة واحدة تم اختياره ليقوم بتمثيل العمل ، وقد شجعني عندما فاتحته في قصة المسلسل فتحمس لها على الفور ، أما عن الشر عنده فلاننسى أنه نجاحه في التعبير عن أدوار الشر بهذه القدرة المتميزة وإقناع المشاهد بطريقته السحرية في الأداء بهذا الشكل يستطيع يمكنه أن يعبر عن الرومانسية بوجه الوسيم صاحب الابتسامة الجميلة كما لاحظنا في شخصية الناظر يسن.

الأهرام : هل كنت تقصد إجراء مقارنة بين جيلين من خلال جيل " رحمة " كمنقبة ومنطوية علي نفسها بحكم ظروفها ، وجيل جمال سليمان كناظر متفتح صاحب شخصيته مستنيرة جدا ؟
طبعا كنت أقصد هذه المقارنة بين جيلين .. الأول الذي تربي علي كيف تختلف مع الآخر دون خصومة وتتحاور معه وتحترم رأيه مهما كان وجهه الاختلاف ، جيل يحترم فكرة الانتماء ويقدر من سبقوه ، جيل يعرف من هو طه حسين والعقاد ، جيل يعرف قيمة العروبة والإسلام الوسطي ، وجيل آخر لايعرف المرونة بل الرعونة هى عنوانه ولا يرى غير رأيه فقط أنه هو الصحيح ،كما لايؤمن بفضيلة الاختلاف ، حتى أن أي ما يخالف اعتقاده يعتبر خطأ ويهاجمه بشراسة ، لذلك عمدت لهذا المقارنة بين هذين الجيلين من خلال قصة حب تكشف مدي التفاعل بينهما في المعايير والحوارات في محاولة للوصول إلي صيغة توافقية كى نعيش في ظل هذا المجتمع.

الأهرام : الفنان جمال سليمان هل وجدت صعوبات معينة في التعامل مع المخرجة إيمان الحداد خاصة أنها أول تجربة إخراجية لها ؟
من حيث المبدأ أنا سعيد بتجربتي مع المخرجة إيمان حداد صحيح لم يكن لديها أي سابق تجربة إخراجية ، لكن لديها تجارب استمرت لسنوات عديدة مع عمالقة فن الإخراج في مصر ، فمن يعمل كمساعد للمخرج العالمي الراحل يوسف شاهين أو مع شريف عرفة أو محمد خان أو خيري بشارة وهؤلاء أساتذة قد منحوها الثقة بلاشك ، ولاننسى أن الإخراج مهنة من أعقد المهن في العالم لأن المخرج يجب أن يكون في منتهي الصدق وفي نفس الوقت كاذب ، لابد أن يكون طبيب نفسي وأحيانا مشعوذ ، لا بد أن يفهم في السياسة وفي علم الاجتماع وذو شخصية قاسية جدا عند اللزوم وأيضا يكون لطيفا ، ويتمتع بالشخصية التكتيكية القادرة على المناورة ، لأنه الشخص الذي لابد أن تتوافر فيه الصفات الموجودة في 100 شخص.
إيمان الحداد مخرجة متميزة تعرف جيد كيف يمكن تقطيع المسلسل وتدرك الجزئية الأصعب التي تتعلق بالنص وإدراك مشاعرهم وأحاسيسهم ودوافعهم .
كيف يمكن لسيدة مثقفة تقرأ لجارودي وماركس تكون منقبة ، ما الذي يجعل شخص مثل ياسين لا يتزوج ويصبح الحب والزواج شيء وراءه ثم فجأة ينتبه أنه لازم يحب وعندما يتم ذلك يكتشف أنه يحب سيدة تختلف عنه كليا لدرجة عدم وجود قيم مشتركة تجمعهم وهذا ينطبق علي باقي الشخصيات ، كل ذلك تعاملت معه إيمان الحداد بحرفية شديدة ، فضلا الجزئية الثانية التي تتعلق بكيفية إعداد فريق عمل لأنها عمليه صعبة جدا وأذكر في أول جلسة جمعتنا سويا استمعت إلي سيدة تتحدث عن مجتمعها المصري بكثير من العقل وفيض من العاطفة ، بكثير من التفاهم والغضب ، بكثير من الاحترام والرفض ، في هذه اللحظة شعرت أن هذه السيدة قادرة أن تقود هذا المسلسل بكفاءة بصرف النظر عن إمكانية تصوير بعض المشاهد بطريقة مختلفة ، وشعرت أنني أمام سيدة تفهمني جيدا ولديها موقف مما يجري علي الساحة
الأهرام : أستاذ جمال بعد أن أصبح لديك خبرة في التعامل مع الدراما المصرية ماذا ترى من علامات تغير في شكلها هذا العام ؟
لاشك أن هناك لحظة تحول كبيرة في الدراما المصرية تجري الآن ، صحيح أنها بدأت منذ 3 سنوات لكنها تبلورت هذا العام وهذا التبلور سيزداد سطوعا ووضوحا في الأعوام القادمة وهي أن الدراما التلفزيونية المصرية خرجت من إطارها السابق التقليدي القديم إلي عالم مختلف أكثر سينمائية تحتل الصورة ومكوناتها كضوء وصوت ومؤثرات أخري حيز كبير جدا واهتمام كبير من المخرجين ، هذا كله تم مع دخول دماء جديدة إلي الدراما المصرية من شباب لديهم خلفية سينمائية سواء كانوا مخرجين أو مصورين ، ولدينا مثال في " قصة حب " فهذا العمل تم تصويره بتقنيات جديدة ، وهو ربما أدركه المشاهد سواء كان التصوير بكاميرا واحدة "لقطة لقطة " إلي جانب استخدام العدسات في العمل مثل ما يحدث في التصوير السينمائي ، كل هذه الاختيارات الفكرية والنفسية والعاطفية والاجتماعية والتقنية والفنية كانت موجودا عند المخرجة إيمان حداد .
أنا بطبيعتي شخص يكره العمل مع مخرج منقاد ، وأشعر بعدم الأمان لأنني اعتدت علي ذلك طوال حياتي علي ذلك وكانت دائما لدي فرص كثيرة لإحضار مخرج يعمل تحت قيادتي لكن هذا لا يصح لأنه مهما كانت نجومية الفنان لا يمكن أن يعمل مخرج تحت قيادته لأن الممثل ليس صاحب القرار ، فالإخراج عملية إبداعية وقيادية في وقت واحد ، والمخرج الحاذق والذكي هو شخص غير أناني ولديه من الذكاء ما يكفي لمعرفة إمكانات الممثلين الموجودين معه ويستثمرها بخبرة كبيرة ، ولا بد أيضا أن يستفيد المخرج من رؤية الممثل إذا كان لديه رأي في بعض عناصر العمل كالموسيقي على سبيل المثال فالمخرج الناجح هو الذي يستثمر إبداع الناس الموجودين معه ، ومخرجة العمل إنسانة ديمقراطية جدا ، وكانت هناك نقاشات حادة أثناء جلسات العمل علي بعض المشاهد أنها كانت تتسم بالإطالة وكان الدكتور مدحت يرحب باقتراحاتي ولا نزال حتي هذه اللحظة تحت قيادة المخرجة إيمان حداد لأن المونتاج لم ينتهي .
الأهرام : د. مدحت .. الفنان جمال سليمان تحدث عن جلسات نقاش طويلة بينكم كثلاثي لإنتاج العمل هل توضح لنا نتائج ذلك في التأثير على سياق العمل الدرامي؟
أولا أريد أن أوضح أنه عندما تتعامل مع فنان مثقف وزكي لابد أن تستفيد من هذا الذكاء ومن هذه الثقافة ، وأعترف أن الفنان جمال سليمان شخصية مثقفة يفهم في الدراما والتصوير والإخراج ويقوم بالتدريس في مجال التمثيل ومتسع المدارك ويقرأ كثيرا في مختلف المعارف ، وقد كنا نتحاور في أشياء كثيرة سواء لنصوص لكتاب عالميين أو أعمال قديمة وهذا الحوار يثمر في النهاية علي تقديم شيء جميل ، وعندما تنصت لشخص ذكي فسوف تستفيد من أفكاره لأن النص في النهاية ينسب إلي الكاتب وبالتالي هو المستفيد ، وأقول أنني استمتعت بالعمل مع الفنان جمال سليمان خاصة أننا كنا نتشاور عند وضع قصيدة معينة في الرسائل الموجهة إلي "رحمة" وكانت هناك متعة أيضا أثناء العمل وكانت المناقشات معظمها تدور حول اختيار القصائد للمتنبي وكيفية تقبل الجمهور لها وهناك تفاصيل صغيرة كانت تستغرق نقاش مشترك بين المؤلف والمخرج بالتأكيد انعكست إيجابيا على سياق الدراما في " قصة حب ".
الأهرام : المخرجة إيمان الحداد هل توضحين لنا كيف تفاعلتي النجم جمال سليمان أولا ومع النص ثانيا ؟
بداية أصف تجربتي مع الفنان جمال سليمان بأنها عظيمة و لا أنكر أنني كنت في حالة ارتباك في بداية عملنا حيث أعمل مع نجم كبير لكن كل هذا سرعان مازال وانتهى من خلال الاحتكاك والتعال اليومي ولا أنسي كلماته لي في آخر يوم تصوير داخل المدرسة عندما أثني علي العمل ، كما أنه كان يطلب مني معرفة رؤيتي لتنفيذ المشهد ثم يقول لي سأنفذ أفضل مما تتوقعي.
أما بخصوص النص فقد تعاملت معه باهتمام بالغ حيث إنني أعرف شخصيات العمل وتعاطفت معهم ، كما أن ياسين الحمزاوي يحب سيدة منقبة وأخته تعمل في مجال الفن ولاننسى أن هذه التركيبة موجودة داخل المجتمع المصري ، ويجب أن نتعاطف مع ظروف الشخصيات لأننا نعيش تحت ضغوط اقتصادية واجتماعية كبيرة ، كما أنني مررت بتجربة شخصية عندما بحثت عن مدارس كثيرة لكي تلتحق بها ابنتي ، فضلا عن الأخبار المؤسفة التي كثيرا ماقرأتها من انتحار بين طلاب الثانوية العامة بسبب عدم وجود تكافؤ فرص في التعليم الجامعي ، ففي الماضي كان طلاب المدارس الحكومية واللغات يدخلون الجامعة والفيصل هو الكفاءة والتفوق ، لكن الفجوة زادت جدا الآن بين التعليم الخاص والحكومي ، وواقع الحال يقول : كلما كنت تحظى بتعليم أكثر - وهذا يلزمه تكلفة عالية قطعا - ستحصل علي فرص عمل أكثر ، وهو ما يعكس لنا فقدان العدل الاجتماعي الذي هو أبسط حقوق الإنسان ، لكنى سعيدة بترسيخ بعض القيم الجميلة التى خرج بها المسلسل فلا أنسي كلمات أحد الآباء عندما اتصل بي قائلا إن ابنه تأثر بأحداث المسلسل وطلب منه أن يكون هناك انتخابات في مدرسته أسوة بما شاهدة في المسلسل ، أعتقد أن هذا يعد مكسبا كبيرا وإضافة ضرورية للمجتمع.
الأهرام : المؤلف مدحت العدل أنت أعدت الاعتبار بلاشك لقيمة مهمة في حياتنا وهى روح العائلة المصرية ماذا تمثل لك هذه القيمة في زمن التغيرات الكبرى ؟
العائلة بالنسبة لي هي كل حياتي والعائلة العربية هي نواة المجتمع العربي علي مدار التاريخ ولعلنا نسمع دائما عن التفكك العائلي الذي يسود المجتمع الغربي ولكن يظل التماسك والترابط بين أفراد الأسرة العربية هو الأبقي ، ولكن للأسف بدأ يتلاشي ، وقد لاحظت ذلك خلال وجودي بالخارج فالشعوب العربية العربي هم أكثر الشعوب التي تتحدث في الموبايل ، كما يزداد انشغال الشباب بالوسائل الإلكترونية رغم وجودهم في أسرة متكاملة ، مما أدي إلي تفكك الأسرة ، واختفاء الحوار المشترك كل هذه دوافع أدت إلى تفتت المجتمع العربي كما أنه وللأسف لم يعد هذا النموذج الإيجابي لناظر المدرسة وهذا التكاتف الأسري يتصدر المشهد بل أصبح بعيدا وأصبح يتصدر المشهد الآن زمرة الغوغائيين ، وبنظرة سريعة علي برامج التوك شو وبرامج رمضان سوف نلاحظ أنهم يستضيفون أصحاب الأصوات العالية فقط ومدمني المشاكل وهذا أصبح عنصر الجذب ولم يعد ياسين الحمزاوي عنصر جذب رغم أنه العمود الفقرى الذي يقوم عليه المجتمع.

الأهرام : هناك بعض المشاهد احتوت علي الإطالة دون داعي مثل زفاف مني هلا ، وإعلانها عن منتج غذائي أكثر من 5 مرات وأحيانا كانت هناك جمل حوارية مكررة ؟

إيمان حداد : بالنسبة لمشهد الفرح لقد عمت إلى احتوائه بعض العناصر الدرامية وسط هذه التفاصيل وربما يتضح ذلك للشاهد وسط جو العائلة والدوافع التي جعلتني انهى الحلقة بهدم الفرح.
الدكتور مدحت العدل : أوكد على كلام إيمان فعندما نشاهد فرح في أي مسلسل مصري لا نجد دراما بداخله لكن الفرح هنا يضم عشرة مشاهد درامية غاية في الإنسانية ، كما يوجد مشهد مهم جدا خلال توديعه للناظر وهو إحياء لقيمة أن تحتفي بالناس بعد مغادرة مناصبها .. هل نقول أن إلقاء ياسين لخطبة الوداع كان طويلا ، نحن هنا نبحث عن القيمة ونوظفها دراميا .
جمال سليمان : أضم صوتى لصوت الدكتور مدحت الذى بدأ المسلسل بداية ذكية جدا ، فهو يعيد قيم بسيطة فقدناها فعلا في حياتنا ، والطبيعي أن نقول لمن يقدم لنا خدمة " شكرا " لذلك يجب أن نزرع هذه القيمة في نفوس التلاميذ ، فالقيم تأتي من علاقة المجتمع ببعض ، وهذا يتطلب قدرا من الإطالة في بعض المشاهد للتأكيد على هذه القيم ولاننسى أننا عرب نتباهى بالحميمة والتماسك والوفاء.

الأهرام : د. مدحت .. هناك من يرى أن شخصية الناظر ياسين ظهرت مثقفة وثرية وذات عمق صورته على أنه أكثر مثالية مما نعهده من نفس الشخصيات في زمننا الحالي ؟
يبدو اننا تعودنا من خلال مايعرض من دراما أن الإنسان أصبح لازما علينا ألا نجسده دراميا كشخصية متكاملة بل ينبغي أن يكون نصابا أو خائنا أو مرتشي أو لصا ، أما أن يكون حتى مجرد شخصية إيجابية فهذا يعد خطأ ، وعلى أية حال الناظر ياسين ليس شخصية مثالية بالمعنى الحرفي بل له أخطاؤه فمثلا عندما قرر عقد اجتماع مع المدرسين لكي يقوموا بإعطاء دروس خصوصية ولم يحضر أحد وعندما قال لهم : " كان أشرف لكم أن تقولوا لا نستطيع الحضور ، فجاء الرد عليه منهم : عندما أخذت القرار لم تنظر إلي مصلحتنا وإنما نظرت إلي مصلحة الأولاد فقط وهذا يدل علي سلبيته ، ولاننسى أن المشاهد اعتاد كثيرا في الدراما علي أن عزف صناع الأعمال على النقائص في الإنسان التي تتعلق بالرشوة أو الفساد أو القتل وغيرها من شخصيات تعتريهاعيوب إنسانية .

الأهرام : قصة الحب التي نشأت بين ياسين ورحمة قضية ملتبسة وتبدو غير منطقية ما تعليقكم على ذلك ؟
الدكتور مدحت العدل: لا أرى أي وجه للالتباس نحن فقط اعتدنا أن تكون شخصية المنقبة متجهمة تبدأ كلامها بالحديث عن الجنة والنار والحلال والحرام ، ولكن عندما نرى فتاة ماجستير آداب قسم فلسفة ترد علي بالحجة والمنطق لا بد أن تلفت انتباه من يسمعها ، وهذا ماقصدناه من أن تكون رحمة على هذه الشاكلة وربما أدرك ياسين من تصرفات ابن رحمة أنها شخصية عنيفة لكن المفاجأة أن والدته إنسانة مثقفة وواعية وتمثل شكل المرأة العصرية حتى ولو كانت منقبة وأعتقد أننا نجحنا في تطوير العلاقة بينهما دون افتعال.
جمال سليمان: لقد نجح الدكتور مدحت في عمل مغامرة علي حساب كل ما هو تقليدي في جذب المشاهد لكي يكون واقعي في تقديمه للعلاقة بين ياسين ورحمة .
الأهرام َ: هل شعرت بأنك كنت تسير علي بحر من الأشواك في بعض المشاهد التي تتعلق بالموقف من العمل في مجال الفن ؟
أنا اخترت أن أكون نفسي وأن أقدم الفن الدرامي في قالب خاص دون أن أجرح مشاعر أحد وهذه تركيبتي لذلك فإن الحوار الذي دار بين ياسين وأخته عندما قدمت الإعلان قال لها " إنكم لم تفهموا معني الإعلان " وقال لها أنا مع الفن ولكن ضد القبح وأنا أيضا مع الفن المحترم كما قال الشيخ الغزالي :" حسنة حسنة وقبيحة قبيح" وهذا مع الفطرة ولذلك فلست أسير علي الشوك ولكن أخطو خطواتي بناء علي قناعاتي وهي أنني لا أبحث عن رضا أي منهم لذلك عندما أقدم عمل بصدق يصل إلي المشاهد بسرعة حتي لو اختلفت معه.

الأهرام : الفنان جمال سليمان كيف استطعت الانتقال من مرحلة الصعيدي مرور بأدوار الشر إلي الشخصيات المركبة ووصول إلى شخصية الناظر خاصة أنها تختلف عن كل ما قدمته من حيث النعومة والأداء والإحساس وهل هناك تقارب بين شخصية الناظر الموجودة في مصر ونظيرتها في سوريا ؟
لم أجد أي صعوبة في شخية الناظر بمواصفاتها الغارقة في الإنسانية بنعومتها وشهامتها ونبل أخلاقها وعلى فكرة أحب أن أؤكد أن المجتمع العربي متشابه جدا على مستوى القضايا والهموم مشتركة ، وعموما في سوريا نفس المشاكل والقضايا في التعليم والأسرة وبالنسبة لي لم يكن الناظر أو العائلة أو مايحدث ضمن أحداث المسلسل غريبا بالنسبة لي ، لأن كل ذلك أقرأ عنه يوميا سواء كنت في سوريا أو في القاهرة ، وفي النهاية نحن مواطنين لدينا أقارب وأصدقاء وأبناء وأحداث متشابهة .
وما أريد أن أقوله إن المسلسل يدعو إلي التقارب بين فئات المجتمع وتقبل الآخر ونفهم بعضنا البعض ، كما يطالب المسلسل بعدم الغلو في الأفكار ، ونحن نري أن السلم الاجتماعي في العالم العربي أصبح عليه علامة استفهام كبيرة جدا ، وهذا له أسباب مرتبطة بسوء التخطيط والفساد وانعدام العدالة الاجتماعية وتراجع قيمة العلم والتعليم و بما يحدث في العالم وتأثيرات العولمة علي المجتمع العربي و اختلافنا علي نوعية الهوية وعدم وجود الحوار والتراكم ، كل ذلك يهدد مستقبل الأمة العربية في ظل الانفجار السكاني الذي شهده العالم العربي منذ نهاية الستينيات وحتى الآن.
هناك فجوة كبيرة بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي هناك إهمال شديد لمسائل حيوية ومهمة وحساسة ، هناك اختفاء للمثل والنموذج في حياتنا وأجد حرج كبير في الترويج لكل ما هو ردئ ، وأحزن كثيرا عندما يقال إن ياسين رجل مثالي بالعكس هو إنسان طبيعي هل الأساس أن يسرق ويرتشي ويحب وطنه وأهله لكن بمقاييسنا الآن ظهر كإنسان مثالي.
ما يحدث في حياتنا اليوم هو ترويج هائل لكل ما هو خلاف للإنسانية والطبيعة وما يقدم اليوم في الفيديو كليب هو نموذج صارخ للفوضى التي تقدم معايير خاطئة للمجتمع

الأهرام : لكن هل هناك تشابه بينك وبين شخصية ياسين ؟
هناك تماس إنساني فعلا بيني وبين ياسين وهناك كثير من النماذج المشرفة في المجتمع التي تتشابه مع شخصية ياسين وبطبعي أنا لا أحب الأشخاص الكسالى وأكره المقصرين ولا أعترف بالإنسان الذي لا يحسن عمله.

الأهرام : د. مدحت في تصريح سابق قلت إن الدراما التليفزيونية أهم من السينما .. ماردك على ذلك ؟
نعم قلت ذلك لأن الدراما أكثر انتشارا وتصل إلي المشاهد الذي لا يذهب إلي السينما ، وأدركت ذلك عندما قدمت فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية وهو أكبر فيلم حقق إيرادات في تاريخ السينما حيث حقق 28 مليون جنيه في وقت عرضه وبحساب اليوم 100يساوى مليون جنيه ، لكن عندما قدمت مسلسل " محمود المصري " فوجئت إن الجمهور يتحدث معي عن المسلسل ولا تعرف شيئا عن أفلامي ، وللعلم أنا كنت من الرافضين تماما للكتابة للتليفزيون وكنت أري أن ذلك إهدارا للوقت وعندما اكتشفت قوة تأثير التليفزيون الآن علمت أنني أملك قدرة علي التأثير إذا لم تستغلها ستحاسب عليها يوم القيامة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.