تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري    جامعة قناة السويس تنظم برامج تدريبية متقدمة لتعزيز المهارات الطلابية والمجتمعية    نائب وزير الصحة يبحث مع وفد شركة أورانج سبل دعم التحول الرقمي بالقطاع الصحي    بريطانيا: إيران تختطف مضيق هرمز لابتزاز الاقتصاد العالمي    الكويت تدين إقرار الكنيست الإسرائيلي ما يسمى بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين    السعودية تسقط صواريخ باليستية استهدفت النفط والغاز    سقوط عمود إنارة بقرية منشأة الجمال في طامية بسبب الرياح.. وانتقال الأجهزة التنفيذية لموقع الحادث    حبس مسجل خطر تحرش بسيدة عمرها 82 عاما فى المطرية 4 أيام    وزيرة الثقافة تترأس الاجتماع ال76 للمجلس الأعلى للثقافة وتعتمد تشكيل اللجان الدائمة للمجلس    مهرجان الجونة السينمائي يعلن أندرو محسن مديرًا فنيًا    ترجمة دفاتر الورّاق ل جلال برجس إلى اللغة الإيطالية    الثلاثاء.. "الوطنية للإعلام" ينظّم حفل تأبين شيخ الإذاعيين فهمي عمر    جامعة الزقازيق تنظم مؤتمرها السنوي الرابع للتخدير بمشاركة الجامعات المصرية    سلوت: سنكرر ما فعلناه في مباراة جالاتا سراي أمام مانشستر سيتي    منتخب مصر يقلب الطاولة على ليبيا ويعزز حظوظه في التأهل لكأس إفريقيا للناشئين    أوسكار رويز يحاضر مدربى حراس المرمى بشأن أبرز الحالات التحكيمية    جامعة بنها: تنفيذ 904 نشاطا ودعم 1021 طالب من المتعثرين في سداد المصروفات الدراسية    مقصلة المونديال، استقالة رئيس الاتحاد الإيطالي بعد الفشل في التأهل لكأس العالم    الزمالك يخطط لتجديد عقد أحمد فتوح    قرارات حاسمة من وزير الزراعة، الأحد يوم عمل عن بعد وخفض الوقود 50%    مدير الطب البيطرى بالإسكندرية يتابع مخالفات مجزر العامرية فى أولى مهام منصبه    بسبب خلافات الجيرة.. مصرع وإصابة 3 أشخاص في مشاجرة بالبحيرة    وقف سير الدعوى ضد المحامي علي أيوب لحين الفصل في طلب رد المحكمة    رئيس مياه البحيرة يتفقد رافع منشية الحرية بدمنهور    رئيس الأعلى للإعلام يهنئ علاء يوسف لتعيينه رئيساً لهيئة الاستعلامات    كلية التربية النوعية جامعة طنطا تستضيف نقيب الممثلين لبحث سبل رعاية الطلاب ودعم مواهبهم    14 أبريل، أولى جلسات استئناف المتهم بسب الفنانة برلنتي فؤاد على حكم تغريمه    محافظ الفيوم يكرم الأمهات المثاليات على مستوى الديوان العام والوحدات المحلية    خالد الجندي: الحياة مزرعة ابتلاء.. والراحة الحقيقية تبدأ عند أول قدم فى الجنة    «خارجية الشيوخ» تناقش تطورات الحرب فى الخليج والجهود المصرية لوقف التصعيد    نصائح صحية لمواجهة التقلبات الجوية وحماية مرضى الحساسية    باربي بطابع مختلف.. دمية تجسد تجربة التوحد لأول مرة    سيارات الإطفاء ببني سويف تشارك في سحب مياه الأمطار من الشوارع    الفلبين تعلن سماح إيران بعبور سفنها من مضيق هرمز    الأهلي الأبرز، 3 مواجهات قوية لسيراميكا في شهر أبريل    ضبط 200 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك بسوهاج    الداخلية تُحبط مخطط تشكيل عصابي لترويج ملايين الأقراص المخدرة بالجيزة    فاطمة حسن رئيسًا لإذاعة المسلسلات "دراما إف إم"    الرئيس اللبناني: نواصل اتصالاتنا للحفاظ على أبناء الجنوب بعد تصاعد العدوان الإسرائيلي    بنية القرار في الجماعات الأيديولوجية.. دراسة في "البيروقراطية التنظيمية" مقابل "الزخم الثوري"    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الخميس 2 أبريل    بعد تداول صوره من حفل زفافه..أحمد حاتم يكشف حقيقة زواجه    اجتماع تنسيقي بين "الصحة الحيوانية" و"الفاو" لتعزيز دعم منظومة الرقابة على مقاومة المضادات الحيوية    برتوكول تعاون بين محافظة الإسكندرية و"الوطنية للصحافة"| صور    استشهاد لواء في الحشد الشعبي نتيجة ضربة جوية استهدفت لواء 53 في منطقة تلعفر    وزير الصحة يتابع التداعيات الصحية للتقلبات الجوية ويؤكد: لا وفيات    الهلال الأحمر المصري يُطلق قوافل طبية شاملة لتقديم الرعاية الصحية للأهالي ب 5 محافظات    مسيرة دبلوماسية طويلة.. من هو السفير علاء يوسف رئيس هيئة الاستعلامات الجديد؟    تحرك برلماني لوقف امتحانات المدارس والجامعات أثناء الأعياد المسيحية    وزير الرياضة يهنئ أحمد هشام ببرونزية بطولة العالم للسلاح فى البرازيل    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية ترصد موجات تسونامى بعد زلزال ضرب إندونيسيا    مصرع 8 أشخاص في حادث مروع على طريق «كفر داود – السادات» بالمنوفية    غرف العمليات تراقب حركة السيارات بالكاميرات لرصد أى حوادث أثناء الأمطار    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر وإثيوبيا‏..‏ شراكة تنموية شاملة عبر البحر الأحمر
بقلم: سمير مرقس
نشر في الأهرام اليومي يوم 11 - 01 - 2010

في إطار التغطية الممتدة المتميزة التي قامت بها جريدة الأهرام تحت عنوان منابع النيل‏,‏ حظي الحديث عن العلاقات المصرية الإثيوبية بالاهتمام‏..‏وتناولت الجريدة من أكثر من زاوية وبعدة أشكال صحفية‏(‏ الرأي والحوار والتحقيق الأربعاء‏30‏ ديسمبر الماضي‏)‏ الاستفاضة حول الأهمية التاريخية للعلاقة بين البلدين بفضل نهر النيل الشريان الحيوي. الذي يربط بينهما من جهة‏,‏ وبين الكنيستين الأرثوذكسيتين المصرية والإثيوبية‏..‏ بيد أن الصورة لا تكتمل تفاصيلها إلا بالحديث عن الرابطة التي تربط بينهما من جهة أخري وأقصدالبحر الأحمر‏..‏ وذلك لأنه قد أتاح تاريخيا لمصر التواصل التجاري بين مصر وافريقيا عامة وإثيوبيا خاصة منذ الفراعنة من جهة‏,‏ كذلك اكتشاف الأهمية الإستراتيجية للبحر الأحمر من جهة أخري‏..‏ وهو ما ينبغي أخذه في الحسبان عند الحديث عن هذه العلاقات بالإضافة لكل ما ذكر‏.‏
فمن جهة العلاقة التاريخية أولا التي تعود لزمن الفراعنة‏,‏ يقول الكاتب الصحفي الكبير الراحل صلاح الدين حافظ في كتابهصراع القوي الكبري في القرن الإفريقي ان البحر الأحمر كان طريق مصر الفرعونية إلي قلب إفريقيا مارا بالسودان وصولا إلي الحبشة‏..‏ والثابت أن البخور لأهميته في الطقوس الدينية عند الفراعنة قد أدي دورا سياسيا وتاريخيا في توثيق العلاقة بين حضارات الفراعنة في وادي النيل ومناطق أعالي النيل‏,‏ وبخاصة بحر الغزال والنيل الأزرق وقد كان الملك ساحورع‏(2553‏ 2539‏ ق‏.‏ م‏)‏ هو أهم من أرسل أساطيله إلي بلاد بنط‏(‏ السواحل الجنوبية للبحر الأحمر وإريتريا ومنها إلي إثيوبيا‏)‏ لجلب البخور والعطور اللازمة للطقوس الدينية في المعابد الفرعونية‏,‏ بالإضافة إلي المعادن النفيسة وبخاصة الذهب والفضة والأخشاب النادرة‏.‏ وواصل أسطول الملكة حتشبسوت‏(1490‏ 1469‏ ق‏.‏م‏),‏ الارتحال إلي بلاد بنط حيث اتخذت طريق البحر من السويس‏,‏ التي كان بها ترسانة لبناء السفن‏,‏ ثم اتجهت جنوبا في البحر الأحمر وعادت منه محملة بالبضائع المتنوعة‏.‏ وواصل خليفها تحتمس الثالث هذا الأمر‏..‏ وهكذا مثلما تدفقت روافد النيل من الهضبة الحبشية مندفعة إلي الشمال حتي دلتا مصر تدفقت التجارة والمعرفة والحضارة بين مصر والحبشة وجاراتها عبر البحر الأحمر‏.‏
ونتيجة لهذه الرحلات من خلال البحر الأحمر إلي إفريقيا عموما والحبشة خصوصا‏,‏ عرفت مصر القديمة التجارة ومدي أهميتها في توثيق العلاقات بين الدول‏..‏ وهنا نشير إلي ما طرحه السفير طارق غنيم‏(‏ في حديثه إلي الأهرام‏)‏ إلي أن وجود فرص جادة للمستثمرين قادر أن يوقف حالة الشد والجذب بين مصر وإثيوبيا‏..‏ وهو هنا يؤكد ما أقدم عليه أجدادنا منذ آلاف السنين عبر البحر الأحمر وأن يقبل المستثمرون علي التواصل التجاري مع إثيوبيا‏.‏
أما من جهة الأهمية الإستراتيجية للبحر الأحمر ثانيا فلقد تم إدراك عبر الرحلات المستمرة ومع بزوغ قوي عالمية متعددة واكتشاف الثروات الطبيعية المتنوعة أن البحر الأحمر بات أحد القنوات البحرية المهمة في العالم‏..‏ وذلك لما يلي‏:‏
زيادة أهميته العسكرية والاقتصادية العالمية كونه أصبح قناة وصل بين البحار المفتوحة في المحيط الأطلسي والمحيط الهندي عبر البحر المتوسط المقفول وقناة السويس‏,‏ ومنه إلي باب المندب وخليج عدن فالمحيط الهندي‏.‏
مجاورته لكثير من المناطق الحساسة ذات التأثير الحيوي في مصير دوله‏,‏ وقربه من منابع النيل وروافده‏,‏ ومناطق إنتاج النفط‏...‏
تزايد المخططات التي تهدد أمن المنطقة والتي قد تؤدي لكثير من الأزمات إن لم تكن الحروب‏.‏
وعليه يمكن لأي قوي متي سيطرت علي سواحله الغربية وبحسب أمين هويدي أن تندفع غربا خلال كردفان ودارفور في السودان لتصل بمناطق نفوذها علي ساحل البحر المتوسط في حركة التفاف كبري تهدد بها مراكز ثقل المنطقة‏,‏ ومن ضمنها مصر‏,‏ وفي الوقت نفسه تحكم سيطرتها علي السواحل الجنوبية للبحر المتوسط‏,‏ وهو ما عبر عنه مانشين‏(‏وزير خارجية إيطاليا أواخر القرن ال‏19)‏ بأن مفاتيح البحر المتوسط تقع في البحر الأحمر‏.‏ كذلك فان أي قوة تسيطر علي سواحله الشرقية يمكنها أن تندفع شرقا إلي مناطق الخليج لتتصل بمناطق نفوذ لها في الشرق في حركة التفاف واسعة إلي بحر قزوين‏.‏
في هذا السياق‏,‏ يهمني الإشارة إلي أن القراءة التاريخية تقول إنه مع انطلاق الموجات الاستعمارية في القرن الخامس عشر‏,‏ كانت العلاقات تتأثر بفعل تراجع التجارة من جانب‏,‏ ووجود قوي خارجية تسعي للسيطرة علي البحر الأحمر تعمل علي تعطيل إقامة علاقات سوية وطبيعية بين دولها‏..‏ والغريب أن هذا الأمر كان ينسحب علي العلاقات الدينية أيضا‏..‏ ونذكر هنا واقعة زمانها القرن السادس عشر ومكانها البحر الأحمر عندما بدأت الأطماع البرتغالية في البحر الأحمر وفي إثيوبيا تحديدا نتج عن هذه الأطماع صراعات سياسية أعقبها مشكلات دينية مذهبية عنيفة وذلك بسبب صراع القوة البرتغالية الصاعدة ضد مصر انتهي بهزيمة الأسطول المصري في عهد السلطان الغوري‏.‏ وفي الوقت نفسه أعلن تبعية حكام إثيوبيا إلي بابا روما‏..‏ هذا بالرغم من أن الكنيسة المصرية قد عنيت بأن تمدها دوما بكل ما تحتاجه من رعاية وتوجيهات وبعثات تعليمية وخصتها بالحق في انتخاب بابا الإسكندرية بحسب اللائحة في مادتها التاسعة‏,‏ واستثنت وفد الكنيسة الإثيوبية من عرض أسماء الوفد الذي له حق الانتخاب بحسب اللائحة علي لجنة قيد الناخبين كما جاء في المادة الثامنة حيث تتلقي اللجنة آراء مندوبي الكنيسة الأثيوبية التي يدلون بها بأنفسهم وبواسطة وكلائهم الرسميين‏,‏ إلا أن هذا لم يمنع أن تتأثر دوما العلاقات السياسية والدينية‏..‏ خاصة أن هذا الأمر تكرر أكثر من مرة مع اختلاف التفاصيل‏..‏ وفي هذا المقام لابد من الإشارة إلي الدراسات التي تناولت هذا الموضوع وغيره مثل تاريخ إثيوبيا لزاهر رياض‏,‏ وكتابات مراد كامل ومريت غالي وعزيز سوريال عطية وأنتوني سوريال عبد السيد‏...‏ وكلها تكمل ما حولنا أن نشير إليه من خلال الكتابات السياسية والإستراتيجية وما تفضل به الأستاذ يحيي غانم والسيد ديجاني تسيما في مقاليهما‏...‏
صفوة القول‏,‏ إن الطريق لتأكيد ما طرح في رأي الأهرام عن أبدية وحتمية العلاقات المصرية الإثيوبية والحاجة إلي تدشين مرحلة جديدة من العلاقات المتميزة‏..‏ يعني ضرورة إحياء التقليد التاريخي الذي اكتشفه الفراعنة منذ القدم أي التجارة أو إذا ما استخدمنا لغة العصر من خلال شراكة تنموية الأبعاد‏..‏ وتأمين القنوات الحيوية بيننا وبين أثيوبيا ليس فقط النيل ومنابعه‏,‏ وإنما أيضا‏,‏ البحر الأحمر بالمشروعات المشتركة في شتي المجالات‏..‏ والتبادل الثقافي والديني والمعرفي‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.