مصر تحتفل بمرور 66 عاماً على وضع حجر الأساس لمشروع السد العالي| صور    اختيار هوايتك ليس صدفة| خبراء يكشفون كيف تعكس شخصيتك ما تحب ممارسته    حبس عامل دليفري لاتهامه بالتحرش بفتاتين بالسلام    سعر الدينار الكويتي اليوم الجمعة 9 يناير 2026 أمام الجنيه    ارتفاع أسعار النفط عالميا مع تزايد المخاوف إزاء مستقبل إمدادات فنزويلا وإيران    محافظ أسيوط: استمرار تنفيذ أعمال تركيب بلاط الإنترلوك بمدينة منفلوط    محافظ الدقهلية: استمرار الأسعار المخفضة بالمعرض الدائم للسلع الغذائية بشارع قناة السويس بالمنصورة    800 مليار جنيه خسائر سنويًا.. خبراء الضرائب: 3 روشتات للالتزام وتفادي التهرب    مصدر عسكري سوري: عناصر من حزب العمال الكردستاني ترفض مغادرة حي الشيخ مقصود    المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن يعلن حل جميع هيئاته وأجهزته    حسام حسن: سعيد بالتواجد في المغرب وبطولة 2025 من أفضل النسخ    عضو مجلس الزمالك: فوجئت بتعيين معتمد جمال مديرًا فنيًا للزمالك من الإعلام    مانشستر سيتي يعلن التعاقد رسميًا مع أنطوان سيمينيو    القبض على المتهمين في مشاجرة دامية بالسويس| فيديو    حالة وفاة و13 مصابا.. نائب محافظ المنيا يطمئن على مصابي حادث انقلاب ميكروباص بمستشفى الصدر    عاصفة ترابية تضرب محافظة أسوان وغلق حركة الملاحة النهرية    بصمات يمنية تصور الطبيعة والتراث في "زياد بكير" بالأوبرا    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    محافظ المنيا يوجّه بتقديم كافة تيسيرات الكشف الطبي والتطعيمات لحجاج بيت الله الحرام    الصحة: تنفذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    نجاح جراحات روبوتية متقدمة يفتح آفاقًا مستقبلية للجراحة الذاتية الذكية    زيادة أسعار الدواجن بسبب إنفلونزا الطيور.. الحكومة تكشف الحقيقة    استقرار بيتكوين قرب 91 ألف دولار مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية    مواعيد مباريات اليوم والقنوات الناقلة - مواجهتان ناريتان في ربع نهائي أمم إفريقيا    مستوطنون يضرمون النار في 5 مركبات شمال الضفة الغربية    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    13 قطاعًا تتصدر قيم التداول بالبورصة بجلسات نهاية الأسبوع    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    إصابة 13 شخصا فى حادث انقلاب ميكروباص بالمنيا    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    وزير الزراعة يوجه بوقف المحاضر الجنائية ضد منتفعي الإصلاح الزراعي الجادين    مدحت عبد الهادي: لا بد من تواجد مهاجم صريح لمنتخب مصر أمام كوت ديفوار    أتلتيكو مدريد ضد الريال.. الملكي يدعم فينيسيوس بعد أزمته مع سيميوني    مصرع وفقدان 39 شخصا في حادث انهيار بمكب للنفايات في الفلبين    منهم البدوي وسري الدين وأبو شقة، 8 متنافسين على كرسى رئيس الوفد    حافظوا على وحدتكم    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    ذهاب المرأة إلى المسجد لصلاة الجمعة موقف شرعي وآداب مستحبة    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    مواعيد القطارات من أسوان اليوم الجمعة 9 يناير 2026    «الشؤون النيابية» تنشر إنفوجرافات جديدة من سلسلة «توعية وتواصل»    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    تنوع «محمد بغدادى» الثرى وحدة الإبداع وتعدد المسارات    ضبط 80 مخالفة بالمخابز ولحوم ودواجن غير صالحة بكفر الشيخ    زعيمة المعارضة الفنزويلية قد تلتقي ترامب الأسبوع المقبل    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن المصالحة الفلسطينية والتسوية‏..‏ الشيء وعكسه
نشر في الأهرام اليومي يوم 06 - 01 - 2010

بعد توقف وجمود دام عاما كاملا‏,‏ تتجمع عدة مؤشرات وتحركات لتقول إن هناك الكثير من المياه التي تجري الآن في نهر عملية التسوية السياسية‏. أو بالاحري التي تستهدف فتح المجال أمام عودة جادة ومسئولة لمفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل‏.‏ هكذا تأمل مصر والعالم العربي معا‏,‏ غير أن خبرة السنوات الطويلة من الاخفاقات والتراجعات في اللحظة الاخيرة تستدعي المزيد من التريث والحذر‏.‏
ومصر تحديدا كثيرا ما سعت إلي توفير مناخ ايجابي يساعد علي بناء فرصة لمفاوضات مثمرة ذات مرجعية واضحة لكل الأطراف وأفق زمني محدد مصحوب بالتزام وضمانات من المتفاوضين والرعاة بقبول هذا الأفق الزمني وعدم الالتفاف عليه لسبب أو لآخر‏.‏ ولذا كان الجهد المصري المبذول من أجل إتمام المصالحة الفلسطينية‏,‏ والذي ما زال يبذل علي جبهات سياسية وأمنية عدة‏,‏ بمثابة مقدمة صحيحة ومنطقية لتوفير بيئة إيجابية تساعد المفاوض الفلسطيني علي استرداد عافيته السياسية وقوته المعنوية والتأييد الشعبي الضروري وبما يمكنه من التفاوض علي أرض صلبة‏,‏ خاصة أن الخصم في هذه العملية المصيرية لديه العديد من نقاط القوة المادية مقارنة بما هو متوافر لدي الطرف الفلسطيني‏.‏ حتي اللحظة الجارية‏,‏ ومن الناحية الفنية البحتة فإن عملية المصالحة الفلسطينية متوقفة منذ‏15‏ اكتوبر الماضي‏,‏ حين قررت مصر بعد تراجع حماس عن التوقيع علي الوثيقة قبل يومين من الموعد المحدد تعليق دعوة الأطراف الفلسطينية لاتمام التوقيع علي وثيقة المصالحة التي توصلت إليها بعد مباحثات مباشرة مع كل الاطراف الفلسطينية المعنية بالموضوع لمدة عامين ونصف تقريبا‏.‏ اما من الناحية السياسية والفعلية فقد كانت هناك اتصالات ومشاورات مصرية مع العديد من الفلسطينيين بما في ذلك قيادات من حماس في القطاع وفي الخارج للبحث عن مخرج عملي يقود إلي المصالحة دون التراجع عنها لاحقا‏,‏ وبما يعطي الفرصة لكل طرف فلسطيني أن يطرح تحفظاته وتساؤلاته علي طاولة البحث والحل كجزء من تطبيق بنود وثيقة المصالحة ذاتها‏,‏ وليس كخطوة تسبق المصالحة وتعيد التفاوض مرة أخري علي بنود الوثيقة‏.‏ ورغم الجهد الذي بذلته مصر في هذا السياق رغبة منها في التوصل إلي المصالحة الفلسطينية الشاملة‏,‏ فإن تقديرات وقرارات حركة حماس لم تكن علي قدر التجاوب المطلوب مع التوجه المصري‏.‏ ومع ذلك فإن القاهرة لم تفقد الأمل بعد‏,‏ وعبرت عن ذلك عمليا من خلال المشاركة بجهد كبير بالتنسيق مع وسيط ألماني من أجل اتمام صفقة إطلاق الأسري الفلسطينيين مقابل الجندي الإسرائيلي الأسير لدي الفصائل الفلسطينية‏,‏ وهي الصفقة التي تتعرض لقدر من التعنت الاسرائيلي المستند إلي مبررات قوامها أن اتمام الصفقة علي النحو الذي تريده حماس سوف يمنحها قوة معنوية ويربك حسابات الرئيس محمود عباس‏,‏ كما سيغري لاحقا الفصائل الفلسطينية علي القيام بأسر جنود إسرائيليين آخرين من أجل مبادلتهم بأسري فلسطينيين يقبعون في سجون الاحتلال البغيض‏.‏
هذه المبررات الاسرائيلية أيا كان مدي اقتناع الجانب الاسرائيلي بها‏,‏ إلا أنها تكشف عن جانب آخر قد يكون له صلة بالاستعداد للدخول في عملية مفاوضات ستكون حتما معقدة وصعبة‏,‏ تتجمع مؤشرات أولية علي أن هناك فرصة للبدء فيها في غضون أسابيع قليلة‏.‏ ولكنها ليست فرصة مكتملة الأركان بعد‏.‏ فإسرائيل التي يحكمها اليمين بأنواعه من الوسط إلي أقصي التشدد والتطرف إزاء كل ما هو عربي وفلسطيني‏,‏ تتردد في التجاوب مع مطالب السلطة الفلسطينية لاسيما وقف الاستيطان اليهودي من أجل البدء في مفاوضات محددة المدة ووفق المرجعيات المتفق عليها‏,‏ الأمر الذي يؤثر سلبا علي موقف السلطة الفلسطينية بوجه عام وموقف الرئيس محمود عباس بوجه خاص‏.‏ وفي الوقت نفسه تتردد حكومة نتنياهو في التجاوب مع مطالب حركة حماس التي تسيطر علي القطاع بشأن تبادل الاسري وفتح المعابر وتخفيف الحصار علي القطاع‏.‏ وهذا التردد المزدوج يبدو أنه وصل إلي قمته ولم يعد يفيد الاستمرار فيه‏.‏
وربما يعتقد نتنياهو وكذلك وزير الخارجية ليبرمان أن الضغوط التي مورست علي الرئيس الامريكي أوباما وأفلحت في تغيير موقفه إزاء الاستيطان الاسرائيلي وعمليات التهويد في الاراضي الفلسطينية المحتلة كفيلة بأن تنهي الاصرار الفلسطيني والعربي علي التفاوض من أجل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة‏.‏ ورغم صحة دلالات التراجع الأمريكي ونكوص الرئيس أوباما عن تعهداته بشأن القضية الفلسطينية بعد مرور عام واحد فقط علي رئاسته‏,‏ إلا أن أي تحليل يقتصر علي هذا العامل وحسب سوف يعد تحليلا قاصرا عن إدراك طبيعة القضية الفلسطينية وشمولها اكثر من بعد ومعادلة دولية وإقليمية وفلسطينية وعربية في آن واحد‏.‏ فإذا كانت إدارة أوباما قد توارت بعض الشيء عن فعل شيء ملموس‏,‏ فإن العالم العربي ورغم ضعفه وكذلك رغم الانقسام الفلسطيني سيء السمعة‏,‏ فإن القضية الفلسطينية لم تغب عن الساحة‏,‏ كما ان جهود القوي العربية الفاعلة لا تسمح أبدا بأن تتواري الحقوق الفلسطينية هكذا في غمضة عين كما يأمل ليبرمان وكل المتطرفين علي شاكلته‏.‏
في هذا السياق يمكن قراءة تلك التحركات التي تتجمع حول القاهرة‏,‏ وتشارك فيها عواصم إقليمية كبري مجاورة كالرياض وعمان وانقرة‏,‏ فضلا عن واشنطن التي سيصلها وفد مصري رفيع المستوي نهاية الاسبوع الجاري للبحث في إطلاق عملية المفاوضات بناء علي رؤية عربية سيحملها الوفد المصري‏,‏ والتي تشدد علي وقف الاستيطان الاسرائيلي بصورة كاملة وتحديد سقف زمني للمفاوضات لمدة أقصاها عامان تنتهي بإعلان الدولة الفلسطينية بحدود كاملة ودائمة‏,‏ وبعدها تطبق باقي بنود مبادرة السلام العربية من اعتراف عربي إسرائيلي وتعاملات عادية كما هو الحال في علاقات الدول‏.‏ فبعد أن جاء نتنياهو إلي مصر قبل نهاية العام الماضي وتباحث مع الرئيس مبارك‏,‏ ونوهت الصحف الاسرائيلية لاقتراحه عقد قمة في مصر تجمع بينه وبين الرئيس محمود عباس‏,‏ وصل الأخير إلي القاهرة وتباحث مع كبار مسئوليها قبل أن يأتي إلي المنطقة المبعوث الامريكي الخاص جورج ميتشل‏,‏ التي ذكرت تقارير صحفية أمريكية انه يحمل معه مشروعات لخطابات ضمانات لكل من الطرف الاسرائيلي والفلسطيني للمساعدة علي إطلاق مفاوضات جادة وحقيقية في أقرب فرصة‏.‏ التحرك علي المسار الفلسطيني نفسه لم يكن غائبا‏,‏ فبينما ذهب خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلي الرياض والتقي وزير الخارجية السعودي‏,‏ وأطلق تصريحاته الخاصة بقرب الانتهاء من المصالحة مع فتح وأن توقيع وثيقة المصالحة سيكون في القاهرة بعد انجاز ترتيبات معينة تراعي التحفظات التي تقول بها حماس‏,‏ كان اسماعيل هنية رئيس ما يعرف بالحكومة المقالة في غزة يعلن هو الآخر دعوة للعقلاء من حركة فتح لتوقيع المصالحة في مصر وليس غيرها من العواصم‏,‏ ولكنه وضع شروطا اجملها في أن تكون‏'‏ مصالحة حقيقية وحكومة فلسطينية بشروط فلسطينية‏,‏ ومؤسسة أمنية أمينة‏,‏ وميثاقا لحفظ الحقوق والتمسك بالثوابت‏',‏ خاصة قاعدة لا غالب ولا مغلوب‏.‏
ولا شك أن حماس من حقها أن تطرح رؤيتها التي تراها الأصوب للقضية الفلسطينية‏,‏ غير أن واقع الحال يبدو عكس ذلك‏,‏ إذ تخرج من أفواه قياداتها الكلمات طيبة المعني وبجوارها كلمات أخري تتسم بالقسوة والتخوين لقادة فتح والسلطة الفلسطينية‏,‏ والتلميح بأن حماس لن تقبل الحلول الوسط وأن المطلوب هو أن تغير الأطراف الأخري رؤيتها وأن تلتزم رؤية حماس وحسب‏.‏ هكذا بدت الرسالة من خطاب اسماعيل هنية في غزة بمناسبة الذكري الاولي للعدوان الاسرائيلي علي غزة‏,‏ والرسالة ذاتها تكررت في تصريحات خالد مشعل في الرياض والذي ألمح إلي ضرورة الوضع في الاعتبار ترتيبات جديدة قبل المصالحة حتي تحدث‏,‏ وهو ما يمكن تفسيره بأن حماس لا تريد التوقيع علي وثيقة المصالحة إلا بعد إدخال بعض ملاحظاتها علي صلب الوثيقة ذاتها‏,‏ وبما يرجح أن حماس أيضا تنتظر شيئا ما‏,‏ ربما التوصل إلي صفقة بشأن تبادل الاسري مع إسرائيل‏,‏ والتي من شأن اتمامها أن يمنحها نصرا سياسيا ودعائيا كبيرا‏,‏ يساعدها علي التمسك بصواب مواقفها وسياساتها‏.‏ هكذا يصل بنا التدقيق في هذه الخريطة من التفاعلات والتحركات‏,‏ إي أن الامور تجمع بين الشيء وعكسه‏,‏ وما زالت لا ترجح اختراقا كبيرا لا في المصالحة الفلسطينية ولا في عملية المفاوضات المرتقبة‏.‏ ومع ذلك نتطلع أن تأتي الرياح بما تأمله سفن التسوية العادلة والمنصفة‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.