شهدت سلطنة عمان أواخر العام المنصرم تطورا سياسيا مهما تجسد في إضافة الضلع الثالث في نظامها الديمقراطي من خلال إجراء انتخابات المجالس البلدية، وذلك بهدف تكريس المشاركة الشعبية وتحقيق اللامركزية في الإدارة وهي تعد الخطوة الأولي من نوعها في تاريخ السلطنة وبذلك يكون قد أضحي لها نظام ديمقراطي من ثلاثة أضلاع, الأول مجلس الشوري المنتخب والثاني مجلس الدولة المعين والثالث المجالس البلدية المنتخبة التي تضم192 عضوا وسيناط بها القيام بدور تنموي وخدمي من خلال المشاركة الشعبية للبلديات والمحافظات بالسلطنة. ومن واقع التجربة العملية للانتخابات لأول انتخابات بلدية في سلطنة عمان التي تابعتها' الأهرام' عكست نسبة المشاركة التي سجلها الشعب العماني في الانتخابات التي بلغت50.3% رغبة جامحة لدي الشعب العماني في المشاركة السياسية والشعبية والمساهمة في إدارة الشئون العامة للبلد, وتمثل نسبة المرأة المسجلة في الكشوف الانتخابية45% وجائت مشاركتها تطورا مهما للمرأة العمانية باغت38.7% مما عكس رغبة جامحة للمرأة في المشاركة التي رفضت ان يكون لها كوتة في المجلس النيابي وارادت ان يكون انتخابها طبيعيا واستطاعت ان تحصل علي4 مقاعد في المجلس البلدية مما يعد نقلة نوعية في طريقة الاختيار التي تقوم علي أساس قبلي. ومن واقع المعايشة ليوم الانتخابات أبدت المراة العمانية حماسا أكبر من الرجل علي صعيد عملية الإدلاء بصوتها وقد خصصت السلطات المعنية مدارس للرجال وأخري للسيدات, ومن المشاهد الايجابية التي رصدتهاخلال مشاركتي في متابعة وقائع العملية الانتخابية التي أتطلع الي أن تطبق في مصر هو نظام التصويت والفرز الاليكتروني الذي يتيح للناخب بأن يتوجه الي اللجان المزودة بأجهزة الكمبيوتر المسجل عليها بيانات الناخبين ويقدم بطاقته القومية التي يتم وضعها علي الجهاز للكشف عن هوية الناخب وسلامة بياناته ثم يضع أصبع السبابة علي جهاز موصل بالكومبيوتر ويكشف الموظف من خلاله ما اذا كان الناخب قد ادلي بصوته من قبل أم لا أو أنه مسجل في الكشوف الانتخابية أو لا ومن ثم فإن محاولات التلاعب أو التصويت مرتين من رابع المستحيلات لأن التصويت إليكترونيا وتتكامل المنظومة الاليكترونية بطريقة الفرز اليكترونيا التي يشرف عليها قاض أو مدع عام مثلما يحدث في مصر وفي هذه الحالة تصعب في المغالطة. وهذا النظام يختلف عن النظام المصري اليدوي والذي يتخلله الكثير من التجاوزات فضلا ان النظام العماني في التصويت يعتمد علي الكشف علي البصمة وليس الحبر الفسفوري وهذا أدق من الحبر الفسفوري. وقد شهد هذا المثلث تطورا كبيرا حيث ان التجربة التاريخية بدأت بالمجلس الاستشاري للدولة في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي, التي تطورت ممارستها واتسعت دائرتها بإنشاء مجلس الشوري, ثم باستحداث نظام المجلسين مع صدور النظام الأساسي للدولة وما تلاه من إصدار التشريعات المنظمة لمجلس عمان في نهاية عام1997, بحيث أصبح مجلس الشوري منتخبا انتخابا حرا مباشرا من قبل المواطنين, ومجلس الدولة معينا يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تحتاجه ممارسة الشوري من علم ودراية. وقد شهد نظام مجلس الشوري عدة تطورات متلاحقة تتمثل أهمها في زيادة عدد الأعضاء حسب التعداد السكاني لكل ولاية بواقع عضوين للولاية التي يزيد تعدادها السكاني عن ثلاثين ألف نسمة, وعضو واحد لتلك التي يقل تعدادها عن ذلك وتوسيع اختصاصات المجلس ومنحه صلاحيات تشريعية واقتصادية واجتماعية كبيرة, وتنويع أدوات ووسائل ممارسته لهذه الصلاحيات التي تجمع بين الأسئلة, والرغبات, وطلبات المناقشة, وعرائض ومقترحات المواطنين حول المسائل العامة, مراجعة مشروعات الخطط التنموية والموازنات العامة للدولة قبل المصادقة عليه, وتلقي التقارير السنوية وتقديم البيانات الوزارية للوزراء أمام المجلس حول سياسات وخطط ومشروعات وزاراتهم, التي تخضع لحوارات ومناقشات موسعة من قبل أعضاء المجلس, وتنقل وقائعها كاملة عبر وسائل الإعلام الوطنية