تطبق اليوم، مواعيد غلق المحلات وفق التعديلات الجديدة    نيكي يرتفع بقوة تزامنًا مع استقرار أسعار النفط وترقب محادثات واشنطن وطهران    مشوار الحسم، مواعيد مباريات الأهلي المتبقية في مرحلة التتويج بالدوري المصري    وول ستريت جورنال: ترامب قلق من تأثير القتال في لبنان على وقف إطلاق النار    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    نائب وزير الخارجية يوقع إعلان نوايا للتعاون مع الجانب الألماني    رياح وارتفاع درجات الحرارة، حالة الطقس اليوم الجمعة    صدمة في باريس.. محمد صلاح خارج الحسابات وقرار سلوت يشعل الغضب    قشر البيض والجبس لصناعة ديكور ربيعي مميز    بلومبرج نيوز: البنك الدولي قد يجمع 20 مليار دولار كدعم لمرحلة ما بعد الحرب    المنوفية تنظم اليوم العلمي ال31 لتعزيز الاستخدام الآمن لمضادات التجلط    ترامب: وقف إطلاق النار سيشمل منطقة الشرق الأوسط    تموين القليوبية تحدد أسعار «الفينو» وتدعو المواطنين للإبلاغ عن المخالفات    هيئة الدواء: 250 مليون دولار استثمارات صينية لإنشاء مصانع زجاج دوائي في مصر    كاف يرد على اتهامات الفساد: من يملك دليلا فليتوجه للقضاء، والمغرب شريك أساسي في تطوير الكرة الأفريقية    مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 10 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    ضبط نصف طن دقيق بلدي وكميات من الخبز المدعم وأسماك فاسدة بالمنوفية    الطمع في الميراث وسلوك مشين، كشف لغز مقتل مسن الشرقية وضبط الجناة    استعدادًا لشم النسيم «صحة المنوفية» ترفع درجة الاستعداد القصوى    ساقية الصاوي ترفع شعار "الفن للجميع" في أبريل، خريطة متنوعة تجمع بين الطرب والأندرجراوند والكوميديا    رفع كفاءة أطباء وتمريض الأسنان بالمنوفية.. صور    محافظ البحيرة: إنشاء أول وحدة غسيل كلوي للأطفال بدمسنا تضم 5 أجهزة متطورة    دورة تدريبية للأئمة والواعظات بشمال سيناء لرفع الوعي بقضايا السكان    متحدث الحكومة: نمتلك مخزونا استراتيجيا من السلع يكفي 6 أشهر.. ومصر غير معرضة لأي أزمة طاقة    شاختار يكتسح ألكمار بثلاثية في ذهاب ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي    وكيل وزارة التموين بكفر الشيخ: تجهيزات ب27 موقع لاستقبال القمح من المزارعين    محمد زكريا يتأهل لنهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    كرة يد - تألق علي يقود لشبونة لربع نهائي أبطال أوروبا.. ورباعي فيزبريم يتفوق على يحيى خالد    حمادة هلال: لا أمانع حصر نفسي في لون المداح بشرط الاختلاف.. وصنعنا حالة تشبه رجل المستحيل    حسام رشوان: الفنان أحمد عثمان لم يأخذ حقه .. وإنجازاته تشهد له    كريمة منصور تشيد ب منى زكي بعد فيلم Alone: الفنان عليه مسؤولية في المجتمع وأنا أحيّيها على قرارها    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    فرايبورج وأستون فيلا على أعتاب نصف نهائي الدوري الأوروبي    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    محمد العزبي: البوابة المصرية هي الأساس في قرارات الشرق الأوسط الحاسمة    غذاء طفلك سر تفوقه الدراسي، معهد التغذية يكشف النظام المثالي طوال اليوم    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    نقيب القراء يناشد وزير الأوقاف لدعم تعديل قانون النقابة    غارتان إسرائيليتان على جنوب لبنان وحزب الله يرد بقصف مواقع إسرائيلية    فشل خطة إسقاط إيران وترامب يبحث عن كبش فداء لإنقاذ نفسه فى الانتخابات.. فيديو    شروط القبول ببرنامج "هندسة الطاقة" بهندسة المطرية    خالد جلال: الإسماعيلى يتعرض للظلم.. ولاعبى الدراويش نجوم    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    إنقاذ سيدة تعانى من انسداد معوى كامل بسبب حصوة مرارية بمركز الكبد في كفر الشيخ    إخلاء سبيل تلميذة بطنطا في حادثة الأقراص المنومة داخل مدرسة شوبر    الأنبا دميان يترأس صلوات خميس العهد وقداس اللقان بالكنيسة القبطية في برلين    إخلاء سبيل الطالبة المتهمة بتوزيع أقراص منومة داخل مدرسة بطنطا    إصابة 8 أشخاص في حادثي انقلاب وتصادم بالطريق الدولي الساحلي بمطروح    موعد الحكم علي الفنانه بدرية طلبه بتهمة نشر أخبار كاذبة    محافظ الإسكندرية يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    هل امتناع المرأة عن العلاقة الزوجية بدون عذر حرام؟..أمين الفتوى يجيب    السجن 3 أعوام لمتهم بتهديد زوجته بصورها للتنازل عن حقوقها الزوجية في الإسكندرية    ارتفاع سعر جرام الذهب خلال التعاملات المسائية اليوم    القصة الكاملة لدرجات الحضور والتقييمات، مستند رسمي يكشف إعادة التقييم للطالب المتغيب بعذر    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    مدير "الصيدلة للتميز" بجامعة المنصورة: المركز خطوة أساسية في مسار تصميم وتصنيع الدواء    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



‏خارج دائرة الضوء
‏ 25أبريل فترة عمرها‏18‏ سنة فيها‏500‏ يوم استنزاف
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 04 - 2010

‏**‏ شهر أبريل فيه ما فيه من الأحداث إلا أن يوم‏25‏ منه سيبقي الحدث الأعظم في أبريل لأنه ليس مثل أي يوم ولن يكون في يوم شبه أي يوم وتلك حكاية ولا كل الحكايات لكنها بكل أسف تراجعت ومعالمها فيما يبدو اتنست رغم أن هذا اليوم يحمل ذكري مستحيل أن تنسي‏...‏ أتكلم عن‏25‏ أبريل‏1982‏ وفيه استعادت مصر سيناء بالكامل وتم رفع علم مصر علي الحدود الشرقية بعد انسحاب آخر جندي صهيوني منها‏..‏ تطهرت الأرض الغالية المقدسة التي عاشت مدنسة من يوم‏5‏ يونيو‏1967‏ وحتي‏25‏ أبريل‏1982‏ وما بين يونيو الستينات وأبريل الثمانينات وقعت في مصر أحداث وقف لها العالم علي أطراف أصابعه مبهورا من عظمة وأصالة وعبقرية شعب تحالفت كل الظروف ضده وتآمرت كل القوي عليه وانتصر لأن من كان الله معه فمن عليه؟‏!.‏
ما بين احتلال الأرض في يونيو‏1967‏ وتحرير الأرض في أبريل‏1982‏ مرت‏15‏ سنة أظنها السنوات الأهم في تاريخ مصر علي الإطلاق‏..‏ فيها احتلت أرضنا وفيها مؤامرات ومخططات ونظريات لأجل أن يعترف العالم بالحدود الجديدة التي فيها منتصف عرض القناة هو الحدود وفيها الكل يؤمن بأن البقاء للأقوي وفيها تجلت عظمة وكبرياء وشموخ المصريين وقسم وعهد بين أنفسهم والله أن يستردوا الأرض وإن ارتوت سيناء بدماء كل المصريين لتظهر أعظم ملاحم فداء عرفها التاريخ وإن كنا في مصر لا نعرفها لأن أسرارها وحكاياتها أغلبها لم يعلن‏...‏
ملاحم فداء بدأت بعد الهزيمة بأيام واستمرت وكبرت إلي أن تحولت إلي حرب استنزاف عمرها‏500‏ يوم وعمر الصهاينة ما رأوا جهنم بالنهار لكنهم شاهدوها وعاشوها‏500‏ يوم استنزاف وبعدها فوجئوا بالزلزال والإعصار يوم‏6‏ أكتوبر‏1973..‏ يوم وجدوا الموت يعبر القناة ويقتحم بارليف ويسقط نقاطه القوية ويحصد الأرواح‏..‏ يوم عرف العالم أن نظرية الجيش الذي لا يقهر وهم وتأكد العالم أن العرب أمة يستحيل أن تموت‏...‏ واستمرت الملاحم إلي أن أيقنت أمريكا أن الصهاينة في خطر بحق وبجد بعد أن ورطوا أنفسهم في عملية الثغرة التي انتهت إلي حصار محكم رهيب علي العدو وهو ما دفع كيسنجر إلي الإقامة الدائمة في المنطقة متنقلا ما بين هنا في مصر وهناك عند البعدا إلي أن تم توقيع وقف إطلاق النار بأسوان في ديسمبر‏1973‏ لتنتهي معركة سياسة أدرناها بالمدافع لتبدأ معركة سياسية تقودها الدبلوماسية‏,‏ والدبلوماسية لا تكون قوية فاعلة مؤثرة ما لم تنطلق من قوة والقوة ليست كلاما وخطبا وشعارات إنما أفعال تحركها قلوب لا تخاف في صدور رجال لا يخافون الموت وعلي استعداد للموت في سبيل الوطن‏...‏
ونجحت المعركة الدبلوماسية لأن جيش مصر فتح لها كل الأبواب المغلقة وأخرس كل الألسنة المتطاولة‏..‏ نجحت المعركة وعادت سيناء يوم‏25‏ أبريل‏1982‏ وما بين يونيو‏1967‏ وأبريل‏1982‏ حدوتة لا يجب أن تنسي أجاهد لأجل تلخيصها في هذه النقاط‏:‏
‏1‏ سيناء مساحتها‏61‏ ألف كيلو متر مربع‏.‏ اتفاقية السلام التي خلقتها حرب أكتوبر وفرضتها حرب أكتوبر ووضعتها حرب أكتوبر علي مائدة المفاوضات‏..‏ هذه الاتفاقية أقرت بأن الانسحاب من سيناء علي مرحلتين والرئيس السادات رفع العلم علي العريش بعد الانسحاب منها في‏25‏ مايو‏1979..‏ وتم آخر انسحاب إسرائيلي واستعادة سيناء بالكامل ورفع العلم علي الحدود الشرقية لمصر في‏25‏ أبريل‏1982‏ وفي هذا اليوم كان الرئيس مبارك صريحا مع نفسه ومع شعبه وفي مفاجأة غير متوقعة للصهاينة أعلن أن سيادة مصر علي سيناء لم تكتمل ولن تكتمل إلا بعد خروج الصهاينة من طابا التي عليها مشكلة والرئيس صارح الشعب والعالم بها معلنا أن مصر ستصل إلي آخر مدي لأجل استعادة كل حبة رمل مصرية ودخلت مصر معركة سياسية دبلوماسية جغرافية تاريخية قانونية إلي أن عادت لمصر مساحة الأرض المتنازع عليها في طابا‏(1020‏ مترا مربعا‏)‏ بعد سبع سنوات في‏19‏ مارس‏1989.‏
‏2‏ القضية لم تكن‏61‏ ألف كيلو متر مربع ولا ألف متر ولا مترا واحدا‏..‏ القضية أن مصر علي مدي تاريخها لم تفرط في سنتيمتر واحد من أرضها وهذا مبدأ معمول به ومطبق منذ توحيد مصر ومسجل في لوحة مرمر وعليها وصية الملك مينا سنة‏3200‏ قبل الميلاد وفيها يوصي أولاده بعد توحيد القطرين بألا يفرطوا أو ينقصوا ذرة رمل واحدة من مصر وهذا لم يحدث وبمشيئة الله لن يحدث‏.‏
‏3‏ بعد‏5‏ يونيو‏1967‏ الذي ضاع من مصر ليس حبة رمل إنما‏61‏ ألف كيلو متر مربع والصهاينة يرون هذه الأرض توراتية وأنها عادت لهم بمشيئة الرب وأنها الأنسب أمنيا لهم وبدأوا يغيرون من طبيعة سيناء الجغرافية لربطها بهم وعزلها عن مصر والعالم يتفرج ويقف مع الأقوي ولماذا ينحاز للأضعف وهزيمة‏1967‏ كسرت وسطنا عسكريا واقتصاديا ومعنويا وأيضا رفعت معنويات العدو إلي السماء ولم لا وهم الجيش الذي لا يقهر والذي كسب معركة في ساعات واحتل سيناء بالكامل‏..‏ ومن بإمكانه أن يجبرهم علي الانسحاب من سيناء لأن الإجبار إما أن يكون بالقوة العسكرية وأين هي عند جيش مهزوم أو بالمفاوضات ومن يجلس مع مهزوم لا حول له ولا قوة أو حتي يسمع كلمة منه‏...‏
هذا هو الواقع الذي فرضته هزيمة يونيو‏1967‏ وهو نفسه ما جعل الصهاينة يعلنون علي العالم أجمع نقل خط الهدنة بيننا وبينهم من حدود‏1948‏ إلي منتصف قناة السويس أي أن القناة نصفها من جهة الشرق لهم ونصفها الغربي لنا أي أن الممر المائي الممتد من السويس حتي بورسعيد بطول‏170‏ كيلو مترا وعرضه في المتوسط‏200‏ متر‏..‏ هم يمتلكون‏100‏ متر ونحن‏100‏ متر‏..‏ هل هناك صلف وغرور ووقاحة أكثر من هذا؟‏.‏ هل هناك ضغط وتيئيس وإذلال يفوق ذلك؟‏.‏
‏4‏ الصهاينة لم يكتفوا بالكلام عن أن سيناء أرضهم وفقا لتعليمات التوراة ولم يكتفوا بالعمل علي تغيير جغرافيتها ولا بالحديث عن أن القناة هي خط الحدود إنما أخذوا بالفعل في تحويل التصريحات إلي واقع يفرض نفسه علي الأرض ومن هذا المنطلق قلبوا سيناء إلي خط بارليف كبير داخله ثلاثة خطوط دفاعية عسكرية‏...‏
الأول‏:‏ شرق القناة علي مسافة من‏15‏ إلي‏20‏ كيلو مترا ويتكون من‏22‏ موقعا تضم‏31‏ نقطة قوية مساحة كل نقطة‏200*200‏ متر أي‏40‏ ألف متر مربع وكل نقطة فيها كل ما يخطر علي البال من سلاح بداية من الدبابات ومرورا بالمدافع ونهاية بالرشاشات والذخيرة والإعاشة تكفي هذه النقطة للعمل بكفاءة لمدة شهر بالكامل فيما لو حوصرت‏!.‏ الصهاينة كلفوا هذا الخط قرابة المليار دولار أنفقوها علي تشييده في البداية وبعد حرب الاستنزاف علي إصلاح ما دمرته حرب الاستنزاف‏!.‏ الصهاينة في تصميمهم للخط الأول جهزوه بما يجعل اجتياز المصريين له من رابع المستحيلات‏,‏ إن المصريون أصلا عبروا القناة‏!.‏
الخط الثاني أو الأوسط وهو بطول المضايق وبعمقها من الغرب إلي الشرق‏.‏
الخط الثالث من العريش وحتي داخل الأرض المحتلة في فلسطين نفسها ويشمل الاحتياطيات ومراكز الطوارئ والجنود فور إعلان التعبئة يحضرون في أتوبيسات ويتسلمون أسلحتهم وذخائرهم ويركبون الدبابات أو المجنزرات‏...‏
‏5‏ هذه كانت الصورة الكاملة للموقف في سيناء مع الوضع في الاعتبار أن التنسيق تام وكامل بين الكيان الصهيوني وأمريكا التي سخرت مخابراتها بكل ما تملك من معلومات في خدمة الصهاينة‏..‏ باختصار الواقع علي الأرض في مصلحتهم مائة في المائة والمناخ العالمي معهم مائة في المائة والظروف التي نحن فيها وعليها معهم مائة في المائة‏..‏ فماذا حدث؟‏.‏
‏6‏ الإصرار تام من القيادة السياسية والقوات المسلحة علي حتمية استرداد الأرض وهذا ما أعلنه الرئيس عبدالناصر‏..‏ ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة‏.‏ صحيح ظهرت مبادرات سلمية لحل المشكلة والأصح أنها فشلت لأن المنتصر لا يسمع المهزوم والضعيف ليس من حقه أن يتشرط ويشترط أو حتي يتكلم‏!.‏ نحن لن نفرط في شبر أرض ولهذا فشلت المبادرات والعالم يتفرج ومن في العالم يعنيه أمر العرب‏..‏ ولم يصبح أمامنا إلا طريق واحد من أول يوم عرفنا أنه الأوحد وبدأنا السير عليه رغم أننا نسير بأقدام عارية علي أشواك تدمي من يقترب منها فما بالنا بمن يسير عليها‏..‏ وسرنا لأنه لا يوجد إلا هذا الطريق إن أردنا الشرف والكرامة والعزة‏..‏ إن أردنا استرداد عرضنا الذي هو أرضنا‏!.‏
بدأت عملية إعادة بناء القوات المسلحة بالكامل بما يتناسب والأوضاع الجديدة وانسحبنا من اليمن لاستحالة الحرب علي جبهتين وسعينا بكل الطرق لامتلاك أسلحة ومعدات تقترب‏..‏ مجرد الاقتراب‏..‏ مما يملكونه علما بأنها مسألة مستحيلة لأن الكبار في العالم لا يعنيهم أمر الدول الصغيرة ومصالح الكبار تسبق المبادئ والشعارات ولذلك كانت معركة التسليح بالغة الصعوبة لأننا لا نملك ما نضغط به واستحالة أن نساوم علي شرفنا‏!.‏ الكل باع واشتري فينا ومع هذا نجحت القيادة السياسية في إتمام صفقات وعانت كثيرا ولم توفق في صفقات‏...‏
هذه الفترة التي بدأت ببداية سنة‏1968..‏ تحملت فيها القوات المسلحة المصرية ما لا تتحمله أي جيوش في العالم‏..‏ تدريبات بالغة القسوة بلا راحة ولا رحمة ومن يرتاح له بال والصهاينة يتمخطرون علي شاطئ القناة‏!.‏ ضغوط هائلة تحملها الرجال لأجل يوم هو قادم لا محالة‏!.‏
وأيضا كانت وقفة الشعب المصري العظيم الذي عاش سنوات صعبة جدا جدا‏..‏ قبلها برضاء نفس لأجل أن يوفر المال لشراء السلاح وقرابة ال‏90‏ في المائة من التكلفة تحملها الشعب المصري العظيم من دخله ومن قوته ومن كل الأولويات‏...‏
الذي حدث في هذه الفترة تلاحم هائل بين شعب مصر وجيش مصر‏...‏
‏7‏ القيادة العسكرية جهزت المسرح العسكري جزءين‏...‏
المسرح الأول غرب القناة‏..‏ قاعدة دفاعية قوية جدا جاهزة للتحول إلي قاعدة هجوم كاسح شامل‏.‏
المسرح الثاني شرق القناة‏..‏ والقوات المسلحة لم تترك متر أرض في سيناء إلا وطرقته بدوريات خلف ووسط خطوط العدو‏!.‏ كل صغيرة وكبيرة عرفناها والمعرفة جعلتنا نتعرف علي احتمالات رد فعل العدو علي كل فعل لنا‏...‏
ما بين المسرحين الغربي والشرقي تقف القناة أصعب مانع مائي عرفه التاريخ والتاريخ يقول إنه لم يحدث أن عبر جيش مانع مثله‏..‏ ومطلوب أن نعبره بأمان لأن العبور وسيلة لهدف هو قتال من يحتلون الأرض شرق هذا المانع‏..‏ وتلك هي الحدوتة‏!.‏
الخبراء في العالم‏..‏ خبراء الاستراتيجية وخبراء العسكرية ومن بينهم الخبراء الروس الموجودون في مصر وقتها‏..‏ الجميع أجمعوا علي أن خسائر الجيش المصري في العبور لن تقل عن‏30‏ في المائة من القوات‏!.‏ الخبراء الروس اقترحوا حلين لا ثالث لهما‏:‏ الأول أن نضرب العدو في سيناء بقنبلة ذرية والحل الثاني أن يدخل الجيش المصري سيناء بعمليات إبرار أي بواسطة طائرات هليكوبتر‏!.‏
القادة المصريون صمموا علي العبور كما عبر رمسيس الثاني نهر الفرات في معركة قادش وبدأ التدريب علي هذا الأساس لأننا لا نملك أصلا قنبلة ذرية وإن كنا نملكها مستحيل استخدامها لأنها ستطولنا‏,‏ أما الطائرات فمن أين نأتي بها لكي ننقل‏80‏ ألف مقاتل ودباباتهم وأسلحتهم ومياههم وذخيرتهم‏...‏
‏8‏ حرب الاستنزاف استمرت‏500‏ يوم من‏8‏ مارس‏1969‏ وحتي‏7‏ أغسطس‏1970.‏ مصر أعلنت هذه الحرب لأجل أن تعرف إسرائيل أننا أحياء وقادرون علي أن نطولهم داخل إسرائيل نفسها مثلما حدث في إيلات وأن الأرض التي احتلوها لن توفر لهم لا أمن ولا أمان ولأجل أن يعرف العالم أن في الشرق الأوسط بقعة ملتهبة وليس صحيحا أن الأمور استتبت ولأجل حرمان العدو من ترسيخ مبدأ أن القناة هي خط الحدود‏..‏ وأيضا لأجل تطعيم جيش مصر ضد فكرة أن جيش الصهاينة لا يقهر‏..‏ وكل عملية تزيل مساحة رهبة إلي أن اكتشف جنودنا أن جيشهم ولا حاجة‏..‏ الكمائن أوضحت هذا والإغارات أكدت ذلك والمجموعة‏39‏ أثبتت كل هذا وذاك‏!.‏ حرب الاستنزاف شهدت‏7‏ آلاف اشتباك مدفعية و‏84‏ إغارة ناجحة تماما وفي المتوسط خمسة كمائن يوميا بخلاف من‏15‏ إلي‏30‏ دورية خلف ووسط خطوط العدو يوميا‏.‏
‏9‏ دفاع مصر الجوي بات حقيقة وهو لم يكن موجودا في‏1967...‏
دفاع مصر الجوي دخل إلي الجبهة في ملحمة سيذكرها دوما التاريخ العسكري بعد أن أصبح لمصر دفاع قادر علي حماية سمائها وكتائب الصواريخ المصرية نصبت سيركا لطائرات الفانتوم وفي أسبوع واحد أسقطت ست طائرات فانتوم ومثلها سكاي وتم أسر جوزين طيارين صهاينة في ذلك الأسبوع الأسود علي الطيران الصهيوني وكان ذلك في يونيو‏1970‏ وأظنه تاريخا فاصلا يؤرخ به بين ما قبل‏..‏ زمن العربدة الصهيونية وما بعد‏..‏ عصر السماء المصرية الآمنة‏!.‏
‏10‏ حرب أكتوبر‏..‏ منظومة عمل بالغة الإتقان بين مختلف الوحدات العسكرية‏.‏ التنسيق مذهل بين القوات الجوية والدفاع الجوي لذلك السيطرة جاءت محكمة وسماء مصر لم تعربد فيها طائرة صهيونية وكيف تقترب ونسور مصر جاهزون ودفاع جو مصر عيونه لا ترمش‏!.‏ القاعدة الدفاعية علي الجبهة بها خمس فرق تنتظر بفارغ الصبر لحظة الصفر لأجل هجوم كاسح لا قناة ولا ساتر ترابي ولا بارليف يوقفونه‏!.‏ علي الجبهة‏2000‏ مدفع جاهزة لتدمير كل أهدافها ومدفعية الجيش الثاني قائدها أسطورة مدفعية اسمه محمد عبدالحليم أبوغزالة وال‏2000‏ مدفع ضربت ثلاثة آلاف طن ذخيرة في‏53‏ دقيقة ولنا أن نتصور الجبهة لحظة دخول ال‏220‏ طائرة مصرية إلي سيناء من كل الاتجاهات في ضربة جوية استمرت‏45‏ دقيقة ونتصور الجبهة و‏2000‏ مدفع لم تتوقف لقرابة الساعة‏!.‏ عبقرية سلاح المهندسين في إنشاء الكباري تحت جحيم النيران وعبقرية المهندسين في تمزيع جسد الساتر الترابي بالماء وعبقرية المهندسين في توفير البراطيم التي عبر عليها‏80‏ ألف مقاتل بدباباتهم ومجنزراتهم وسياراتهم وذخائرهم وعتادهم ومدافعهم‏..‏ والمدرعات المصرية التي صنعت تاريخا جديدا لمعارك المدرعات في العالم واسألوا عساف ياجوري الذي أكلت مدرعاتنا اللواء المدرع الذي كان يقوده وانتهي أمره بالتدمير وأمر ياجوري بالأسر‏..‏ والقوات الخاصة المصرية‏..‏ صاعقة ومظلات‏..‏ حكايتهم وملاحم شجاعتهم ليس لها شبه إلا في الأساطير‏...‏
يوم‏7‏ أكتوبر‏80‏ ألف مقاتل في الشرق يحتلون مواقعهم علي بعد من‏10‏ إلي‏15‏ كيلو في سيناء ونقاط بارليف تتساقط ويوم‏9‏ كانت‏29‏ نقطة قوية قد استسلمت‏..‏ ويوم‏9‏ أكتوبر جولدا مائير اتصلت برئيس أمريكا وقالت له وهي تبكي‏:‏ أنقذوا إسرائيل‏..‏ خسرنا‏400‏ دبابة و‏48‏ طائرة‏...‏
‏...‏ وانفتح الجسر الجوي الأمريكي ونقل‏28‏ ألف طن من أحدث المعدات العسكرية بالعالم والجسر البري حمل‏60‏ ألف طن أما الطائرات فهي تأتي بطيارين متطوعين بالأجر من أمريكا‏...‏
ما بعد‏9‏ أكتوبر تأكد لنا أن أمريكا دخلت الحرب‏...‏
وللحديث بقية مادام في العمر بقية
[email protected]

المزيد من مقالات ابراهيم حجازى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.