في نهاية ديسمبر عام1972 وبعد ثلاثة أشهر فقط من حادثة ميونيخ سيطرت مجموعة من رجال منظمة أيلول الأسود علي سفارة إسرائيل في بانكوك عاصمة تايلاند واحتجزت بعض موظفي السفارة وبينهم سفير إسرائيل في كمبوديا كرهائن.. ولم تكن المفاجأة في الهجوم بحد ذاته بل في حقيقة نجاحه لأنه منذ هجوم ميونيخ قبل6 أشهر عرفت المخابرات الإسرائيلية أن جميع بعثاتها في الخارج تمثل أهدافا لهجمات الفدائيين, ورغم ذلك نجح رجال منظمة أيلول الأسود في اقتحام مبني السفارة الإسرائيلية في بانكوك بسهولة مذهلة... وقد انعكس هذا الفشل المتكرر علي أعصاب الإسرائيليين وظهر ذلك بغباء واضح بعد أقل من شهرين وتحديدا في21 فبراير عام1973 عندما أسقطت الطائرات الحربية الإسرائيلية طائرة ركاب ليبية مدنية كانت قد ضلت طريقها فوق سيناء مما أسفر عن مصرع106 من الركاب المدنيين معظمهم من المصريين. ولم تكن الحادثة الأخيرة المروعة فوق سماء سيناء عاملا في إحداث تحول هائل في مزاج الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل فقط وإنما كانت أيضا عاملا كاشفا لتقصير جهاز الموساد وارتباكه وبما يؤكد دخول إسرائيل مرحلة إنعدام الوزن!. والحقيقة أن هذا الفشل الاستخباراتي المتكرر لجهاز الموساد وسائر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لعب دورا كبيرا باتجاه ثلاثة محاور رئيسية أولها محو الانبهار العالمي الزائف بالقدرات الفذة لجهاز الموساد... وثانيها اهتزاز ثقة الإسرائيليين في أجهزتهم الاستخباراتية.. وثالثها رفع الروح المعنوية في صفوف قواتنا المسلحة وداخل أجهزة المخابرات المصرية التي ظلمتها نتائج حرب يونيه.1967 وغدا نواصل الحديث
خير الكلام: الحية تلدغ والعقرب يلسع.. ولكن مكر الثعلب أشد إيذاء!. [email protected] المزيد من أعمدة مرسى عطا الله