لم تكن قد مضت4 أشهر فقط علي الصفعة التي تلقاها جهاز الموساد الإسرائيلي في مطار اللد يوم31 مايو1972 حتي جاءت الصفعة الأشد في مدينة ميونيخ الألمانية, حيث قامت مجموعة فلسطينية تنتمي لمنظمة أيلول الأسود بمهاجمة مقر إقامة البعثة الرياضية الإسرائيلية المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية وأسفر الهجوم عن مصرع11 إسرائيليا بسبب محاولات الخديعة أثناء التفاوض من جانب السلطات الأمنية في إقليم بافاريا. وكالعادة حاولت حكومة إسرائيل أن تلقي المسئولية علي عاتق السلطات الألمانية بدعوي نقص تدابير الأمن والحراسة في المدينة الرياضية لكي تمتص غضب الرأي العام الإسرائيلي الذي اعتبر ما وقع بمثابة كارثة لم يسبق أن اهتزت إسرائيل بمثل ما اهتزت هذه المرة في حين أن المسئولية الأساسية تقع علي عاتق جهاز الموساد الذي لم يدرك أن الصراع مع المنظمات الفدائية قد تغيرت قواعده وإنه خرج عن إطار القوة الذي كان يضمن تفوقا مطلقا لإسرائيل وأصبح صراعا بين العقول والأدمغة وإنه في الوقت الذي تجهد فيه المنظمات الفدائية نفسها لاستنباط أساليب جديدة لضرب إسرائيل وإيلامها لم يفكر الموساد مسبقا في احتمالية إقدام الفدائيين علي ذلك. ولأن الأمور كما قدرتها الأجهزة المعنية في مصر مبكرا بأنها علامات فشل لا تقبل الشك لم تكد تمر سوي ثلاثة أشهر علي حادثة ميونيخ حتي وقعت حادثة أخري في بانكوك عاصمة تايلاند, حيث جاءت في معطياتها ونتائجها عنوانا جديدا لحالة العجز والتقصير في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. وغدا نواصل الحديث.. خير الكلام: من لم يكن له من عقله زاجر.. لم تزجره الزواجر! [email protected] المزيد من أعمدة مرسى عطا الله