مع بدء السنة العبرية الجدية في الثامن عشر من سبتمبر الحالي وما صاحبها من عطلة لليهود تقفز للذهن المعاناة التي يواجهها المواطنون الفلسطينيون في الضفة الغربيةالمحتلة.. حيث ترتبط الأعياد اليهودية بإجراءات أمنية مشددة في الأراضي الفلسطينية, حيث يمنع الدخول تقريبا إلي القدسالشرقية, وفي كثير من الأحيان تفرض حالة من منع التجوال حتي داخل الأحياء المقدسية, ويتعرض المقدسيون الذين يعودون إلي بيوتهم أو أعمالهم للرشق بالحجارة من قبل اليهود المتزمتين الذين يعيشون في مستوطنات القدسالشرقية أو علي مقربة منها. وإذا كان توقف العمل في المؤسسات الاسرائيلية الحكومية يعد امرا طبيعيا في هذة الأعياد, ولكن من غير الطبيعي أن تتسبب الأعياد اليهودية في إغلاق بعض المدارس والمؤسسات العربية في القدسالشرقية فالإغلاق والحواجز تحول دون وصول عدد كبير من المعلمين والموظفين إلي مدارسهم ومؤسساتهم, ما ينجم عنه تعطيل العمل فيها لعدة أيام علي مدار العام. عيد رأس السنة العبرية, ثم عيد يوم الغفران والعديد من الأعياد اليهودية التي تحتفل بها اسرائيل وما أكثرها جميعها, ولو كانوا يحتفلون دون أن يتسببوا في معاناة أبناء الشعب الفلسطيني فأمر طبيعي, لأنها اعيادهم ومن حقهم الأحتفال حسب شريعتهم اليهودية, لكن ما يتخذونه من إجراءات وحصار وتقييد لتحركات المواطنين الفلسطينيين يحول هذه لأعياد إلي معاناة حقيقية للفلسطينيين, تتواصل أياما وربما أسابيع. وتصدير الزرائع الأمنية لمثل هذة الإجراءات الإسرائيلية التعسفية أمر غير مقبول بعدما ساد الأمن والهدوء المناطق داخل الخط الأخضر في إسرائيل بعد تدفق مئات الألوف من الفلسطينيين علي القدسالشرقية والمدن خلال شهر رمضان المبارك وثبت بطريقة عملية وتجربة فعلية عدم الحاجة لإجراءات أمنية معقدة أكثر من اللازم في التعامل مع المواطنين الفلسطينيين المتواجدين في القدسالشرقية, أما الأعياد الفلسطينية دينية كانت أم وطنية في المقابل لا تزعج الطرف الآخر, بل إنها محكومة هي الأخري بمزاجية السلطات الاسرائيلية وتسهيلاتها أو تقييداتها علي المعابر لتنقل المواطنين داخل وطنهم أو خارجه خلال هذه المناسبات, وتصادف هذا الأسبوع عيد رأس السنة اليهودية, وكانت البداية اغلاق للضفة الغربية بكاملها منذ الثلاثاء18 ايلول سبتمبر, وتتعاقب الأعياد اليهودية حتي نهاية منتصف تشرين أكتوبر القادم وبدأتها إسرائيل بفرض إغلاق تام علي محيط الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية ومنعت السكان والمصلين المسلمين من أداء الصلوات داخله لإفساح المجال أمام احتفالات المستوطنين, وتخلل العيد اليهودي عمليات تدنيس واحتفاليات ينفذها آلاف المستوطنين القادمين من مختلف مستوطنات الضفة داخل شقي المسجد الإبراهيمي. وكذلك المسجد الاقصي جرت محاولات لتدنيسه عشية رأس السنة العبرية, بعد ان قام العشرات من اليهود باقتحام ساحته من جهة باب المغاربة, وتجولوا في باحاته وهم يؤدون بعض الشعائر التلمودية ترافقهم القوات الخاصة. واستغاثت مؤسسة الاقصي للوقف والتراث في بيان لها بالعالم, وقالت إن آلاف الاسرائيليين دنسوا حائط البراق وساحاته, حيث تجمعوا منذ ساعات الليل المتأخرة الي فجر الثلاثاء في الساحات وأدوا شعائر توراتية وتلمودية, واعتلت أصواتهم بالنشيد.