المشاط تعلن دليلا موحدا للشركات الناشئة ومرصدا لسياسات ريادة الأعمال    مسئولون أمريكيون يكذّبون نتنياهو: لا تعهّد من ترامب بنزع سلاح حماس خلال 60 يوما    وزير الإعلام الباكستاني: الإرهابيون لا يمكنهم إضعاف معنويات الأمة وسنعمل على استئصالهم    استشهاد فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الاحتلال في غزة وسط تواصل الخروقات    الأهلي يفوز على سموحة بثنائية في دوري الجمهورية للشباب    جاهزية أرنولد تعزز ريال مدريد قبل موقعة فالنسيا    حبس عامل لاتهامه بهتك عرض طفل بالزيتون    وزير الأوقاف: ترسيخ دولة القانون يمثل ركيزة أساسية في بناء الجمهورية الجديدة    بعد إعلان المسلسل الإذاعي "مرفووع مؤقتًا من الخدمة".. وسم "محمد صبحي في ماسبيرو" يحتل المركز الأول على تويتر "إكس"    يسرا بطلة قلب شمس.. ومحمد سامي يكشف كواليس العمل الجديد    مران الزمالك – تخفيف الحمل البدني لتفادي الإجهاد قبل مواجهة زيسكو    فرانك: كان من الممكن أن نخسر بخماسية أمام مانشستر يونايتد    5 إجراءات عاجلة من "الأطباء" ضد ضياء العوضي    أوقاف الشرقية: افتتاح 6 مساجد بتكلفة 23 مليون جنيه لاستقبال رمضان    بعد قليل، محافظ أسيوط يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية ويعلنها رسميا    1000 أخصائي اجتماعي يشاركون في حملة لدعم المناخ النفسي بالمدارس    زيلينسكي : الولايات المتحدة تريد من روسيا وأوكرانيا إنهاء الحرب بحلول الصيف    تصرف غريب من مها نصار بعد منشور مهاجمتها هند صبري    كيف يُستخدم الجلد المتبرع به لعلاج الحروق العميقة والقرح المزمنة؟ عضو بالأطباء يشرح    نقابة الأطباء تُفجر مُفاجاة بشأن مقترح التبرع بالجلد: ليس جديدًا    تأثير التوتر وقلة النوم على زيادة الوزن وطرق علاجها    رصف ورفع كفاءة طرق ب3 مراكز وزيادة المساحات الخضراء بمصيف بلطيم    الهيئة الإنجيلية تسلّم محافظة أسيوط 30 كرسيًا متحركًا وتطلق مبادرات لخدمة 5000 مواطن وأسرهم    غدًا.. وزير الزراعة ومحافظ القاهرة يفتتحان معرض السلع الغذائية بباب الشعرية    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون حملة تبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    مع بداية الفصل الدراسي الثاني… أولياء الأمور يطالبون بالغاء التقييمات الأسبوعية    قبل رمضان.. فتح مسافات جديدة بالطريق الدائري الإقليمي وتكثيف إجراءات السلامة    لأول مرة.. الرقابة المالية تتيح لشركات السمسرة تسويق خدماتها عبر المنصات الرقمية    ارتفاع أسعار الذهب في مصر بقيمة 30 جنيهًا    ابنة الرئيس الأمريكي تزور معبد حتشبسوت بالأقصر    مصر تعزز دورها في حماية التراث الإنساني باستعادة رأس تمثال أثري    رئيس الوزراء عن ميثاق الشركات: نستهدف مليار دولار تمويل و500 ألف فرصة عمل    موتٌ في قعر القَذَر ..بقلم الشاعر/ معصوم أحمد / كاليكوت-الهند    احزان للبيع حافظ الشاعر يكتب عن:حين يخفت الصوت..هل تخفت الروح؟    كرة سلة - بقيادة أوجستي.. الكشف عن الجهاز الفني الجديد لمنتخب مصر    هجوم روسي واسع يستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.. تفاصيل    وزير الخارجية يستقبل رئيس لجنة العشرة الأفريقية لإصلاح مجلس الأمن    أكاديمية الشرطة تستقبل وفدًا من دارسي برنامج الدبلوماسية الشبابية| فيديو    تصاعد القصف واستهداف المدنيين في كردفان بالسودان    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حسن الخلق قضيتنا!?    منى الشاذلي: حزينة على شيرين.. وببكي لما بسمعلها أغنية    مد أجل الحكم في الطعن على فوز القائمة الوطنية بغرب الدلتا بانتخابات النواب    النائب محمد زين الدين يقدم اقتراح برغبة لتخصيص أماكن للباعة الجائلين لمواجهة الفوضى    4 أسباب وراء السقوط المدوي لفيلم الست في شباك التذاكر؟!    «العرجاوي»: تكامل الموانئ الجافة والبحرية ركيزة لتطوير المنظومة اللوجستية    هل يكتب بنزيما نهاية رونالدو في الدوري السعودي    الزراعة: تحصين أكثر من 2.1 مليون رأس ماشية حتى الآن ضمن الحملة الاستثنائية ضد الحمى القلاعية    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    طلب إحاطة بشأن عدم تعيين أوائل خريجي جامعة الأزهر    داعش يعلن مسؤوليته عن تفجير مسجد في باكستان أسفر عن 36 قتيلا و169 مصابا    مواعيد مباريات اليوم السبت 7- 2- 2026 والقنوات الناقلة    رادار الداخلية يرصد 123 ألف مخالفة.. مفاجآت في تحليل المخدرات للسائقين    سيدة تعتدي على والدتها العجوز في الشارع بالشرقية والأمن يضبها    نجاح أول جراحة أورام بمنظار البطن الجراحي بمستشفى التأمين الصحي ببني سويف    منذ 6 سنوات.. التفاصيل الكاملة لترحيل اللاعب عمرو زكي بعد ضبطه بمطار القاهرة بسبب قضية العلمين    أخبار فاتتك وأنت نائم| عمرو زكي في قسم الشرطة.. وإمام عاشور يرد على الشائعات.. وعودة تمثال أثري إلى مصر    تحرك برلماني لتأسيس «بنك وطني للأنسجة» وتيسير التبرع بعد الوفاة    الأوقاف توضح حقيقة منع إذاعة صلوات الفجر والمغرب والتراويح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مشروع النهضة الموعود بين الوهم والحقيقة
نشر في الأهرام اليومي يوم 17 - 09 - 2012

قطعت جهيزة قول كل خطيب كما يقال باعتراف نائب مرشد الإخوان صاحب توكيل مشروع النهضة الإخواني‏,‏ بأنه لا يوجد مشروع محدد للنهضة‏,‏ وأننا سنصوغه معا‏.‏ بعيدا عن محاولة المراوغ الداهية العزيز عصام العريان للتملص من نفي مهندس المشروع الوهمي نائب المرشد لوجود المشروع بداية, أكد وهمية المشروع د. ياسر علي, المسئول عن صنع صورة رئاسة الإخوان, في مقال للأهرام منذ أيام حين قال حرفيا: الثورة المصرية لا بد أن يولد منها مشروع نهضوي كبير..., باعتبار ما يجب أن يكون. ولو كان هناك فعلا مشروع إخواني للنهضة لكان أطنب في وصفه وتقريظه! وعندما تكشف الوهم لجأت الجماعة إلي المراوغة التي تتقنها, ولكنها تجاوزت المراوغة, يأسا علي ما يبدو, إلي انتحال مشروعات نهضوية لآخرين, بما في ذلك مسئولو عهد الطاغية المخلوع.
من ناحية, اتهم الدكتور ممدوح حمزة, الاستشاري الهندسي, جماعة الإخوان المسلمين بالسطو علي المشروع الذي أعده عام 2009 لتنمية الوادي الجديد وإعادة التوزيع الجغرافي بمشاركة عدد من العلماء والمتخصصين في الجيولوجيا والمياه, وتقدم به إلي الدكتور هشام قنديل, رئيس الوزراء الحالي, عندما كان وزيرا للري في حكومة الدكتور كمال الجنزوري, وأبدي إعجابه بالمشروع وقتها, وذلك من خلال إعلان الدكتور خالد عبدالقادر عودة, القيادي في حزب الحرية والعدالة مؤخرا في أسيوط, عن المشروع نفسه وتأكيد أنه مختلف عن مشروع حمزة. وتشي ملابسات الإعلان عن المشروع مجددا بتحايل غير حميد. ومن ناحية أخري لم يخف علي أي ذي علم أن المشروعات التي أعلن عنها كنتائج لزيارة الرئيس إلي الصين وأبرزتها آلة الدعاية الإخوانية باعتبارها فتوحات, لم تكن غالبيتها إلا استمرارا لمشروعات بدأت في عهد الطاغية المخلوع. والحق أن هناك فارقا ضخما بين قدرة السلطة الإخوانية علي صنع صورة براقة لما يجب أن تكون عليه الأمور وبين قدرتها علي الوفاء بالوعود إن كانت تعنيها. إلا إن كان القصد أصلا هو الخداع لاقتناص مكاسب وقتية. ولعل مشروع النهضة الإخواني الوهمي هو المثل الأكبر علي الخداع المقصود.
بمرور الوقت يتكشف أن مشروع النهضة المزعوم ليس إلا استمرارا لنظام الاقتصاد السياسي الذي أسس له نظام الحكم التسلطي للطاغية المخلوع وأنتج المظالم الفادحة التي تسببت في قيام الثورة الشعبية العظيمة, وما زالت بناه قائمة, حافظ عليها المجلس العسكري, وتوالي صيانتها السلطة الإسلام السياسي. هو في الجوهر يبدو مشروعا للتسول والاقتراض من الخارج ولو بتمكين الأجانب من الاقتصاد المصري. فمشروع النهضة الإخواني الذي صدعوا رءوسنا به أوقات الانتخابات يتضح أنه ليس إلا وهما ضخما باعوه لنا بينما ينصرفون للاقتراض والاستجداء من الخارج, مع العلم بأن بعض المحسنين غالبا غير حسني النية. وفوق مغبات الاستجداء والاقتراض من الخارج فقد كشف هذا التوجه عن عوار أخلاقي لتيار الإسلام السياسي.
جاء أولا قرض البنك الإسلامي للتنمية والذي يخضع لفائدة ثابتة يصعب عدم اعتبارها ربا علي الرغم من تسربل المقرض والمقترض كليهما بالإسلام. ويثور جدل حام حول القرض الذي تزمع الحكومة الحصول عليه من صندوق النقد الدولي. ويتعين ألا ننسي هنا أن صندوق النقد الدولي هذا, باعتباره إحدي منظمات ثلاث تكون توافق واشنطن حامي حمي الرأسمالية العالمية وضامن توسعها, ويضم أيضا البنك الدولي ووزارة الخزانة الأمريكية, ولو علي حساب تدمير اقتصادات بكاملها وإفقار ملايين البشر فيها, كما حدث فعلا منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي. هذا الثلاثي, حتي لا ننسي, كان مهندس ماسمي, زورا وبهتانا, برنامج الإصلاح الاقتصادي لمصر والذي نعرف الآن يقينا أنه لم يكن إلا برنامجا لنهب الاقتصاد وسيطرة الأجانب عليه ونشر البطالة والفقر بين غالبية الشعب مع إثراء حفنة من عصبة الحكم التسلطي فحشا, أي مجمل أسباب قيام الثورة الشعبية العظيمة. بل إن بعض الشخصيات المحورية في الاقتصاد المصري طوال حكم الطاغية المخلوع كانوا من رجال الصندوق والبنك, وبعضهم من الملاحقين قضائيا في مصر مازال يشغل مناصب قيادية بها.
لابد من التعرض للخداع المقيت الذي يتباري فيه تيار الإسلام السياسي بالادعاء أن قرض صندوق النقد الدولي لا يفرض شروطا علي مصر بينما الأفعال تكذبه والشروط واضحة للجميع, فالوصفة معروفة للجميع ويجري تنفيذها منذ عصر الطاغية المخلوع في مصر كما في غيرها من البلدان التعسة بأنظمة الحكم التسلطي الفاسدة. ولا عجب أن خرج آخر وزراء مالية مبارك في حكومة شفيق عن صمته مؤخرا للترويج لاقتراض سلطة الإخوان من صندوق النقد, وكان هو أول من اقترحه, وتلاه وزير مالية الجنزوري بمواصلة العمل من أجله.
هناك ثانيا وديعة قطر, والمدهش أنه في سياق استراتيجية التسول التي تنتهجها سلطة الإسلام السياسي بقيادة الإخوان, يتحدث الإعلام الرسمي عن قطر, رياء, وكأنها دولة عظمي. وعلينا أن نلاحظ أن الأموال التي تودعها قطر للسلطة في مصر وديعة يستحق عليها فوائد, ربا هي الأخري, ويمكن سحبها في أي لحظة بدون إنذار. وأن قطر أودعت 500 مليون دولار فقط بالبنك المركزي المصري, بينما انفقت 20 مليار دولار علي الحرب لإسقاط القذافي, ورصدت مبلغا مماثلا للحرب في سوريا.
واحتفت آلة إعلام سلطة الإخوان بزيارة الرئيس للصين وإن شابها تنازلات عن السيادة الاقتصادية المصرية وواجب هنا التحذير من أن التبعية الاقتصادية أو السياسية للصين, والتي قد تنتج من تغلغل الصين في الاقتصاد المصري, قد تكون أشرس من التبعية لبلدان أخري.
الحقيقة إذن هي أن مشروع النهضة الموعود ليس إلا وهما صافيا باعه الإخوان للشعب في مناسبات الانتخابات النيابية والرئاسية.
الوصول إلي السلطة أمر مشروع لا مراء في التنافس الديمقراطي علي الحكم ولكن فقط بشرط ضمان الانتقال السلمي للسلطة, أما اقتناص السلطة بقصد عدم تداولها فأمر مرفوض مبدئيا ولن يسمح به الشعب المصري العظيم أبدا مرة ثانية.
المزيد من مقالات د . نادر فرجانى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.