يبحث المصريون دائما عن البدائل التى توافق قدراتهم المادية ، ففى السنوات السابقة انتعشت الخيام الرمضانية وتعددت أماكن السحور وبعد زيادة الاعباء الاقتصادية والضغوط المادية لجأ الكثيرون الى افتراش الشوارع والميادين كبديل أوفر واسهل لتناول وجبة السحور.... وفى جولة ليلية رصدنا تلك الصور والتجمعات الأسرية على مائدة سحور رمضان.. وكانت الصورة مبهجة ففى بداية الجولة كان المستقر عند عربة أبو يوسف بمدينة نصر أو كما يطلق عليه أهل الحى العمدة لما يتمتع به من شعبية كبيرة فما إن تصل هناك حتى يستقبلك هو وأسرته بوجه بشوش يشعرك بألفة المكان وكأنك صاحبة حتى أن جميع مرتادى هذا المكان يشعرونك بأنهم أهل أو أصدقاء فى البداية تحدث الينا مصطفى صاحب الابتسامة الدائمة التى لا تفارق وجهة طوال وقت تناولك السحور ويتلقى منك الطلبات دون تدوينها بورقة ويكتفى بذاكرته القوية فى حفظ طلباتك مهما تعددت وستجد بعد دقائق من طلباتك افتراش الطاولة مما لذ وطاب من فول بالزيت الحار مع سلطته الحارة الشهية والطعمية الساخنة والبطاطس المحمرة والباذنجان المخلل وبابا غنوج وأنواع البيض حسب طلبك والخبز الساخن وستجد نفسك أمام أطعمة شعبية شهية بمجرد رؤيتها وبعد ذلك تتناول الشاى الساخن وعندما تطلب الحساب تجد المبلغ طبيعيا وربما لا يزيد الفرد على عشرين جنيها على أقصى تقدير وهو مبلغ زهيد جدا بالمقارنة بأسعار المحال الكبرى والخيام التى تحمل أسماء شهيرة فى هذا المجال إضافة إلا أن هذة الطاولة تحمل النكهات الشعبية المعروفة.... وعندما التقينا بعم أبو يوسف وكيف بدأ قال إنه بدأ بعربة فول صغيرة وعرف بطعامه الشهى وفول الموقد المميز ولة زبائن كثيرة فى الأيام العادية ولكن فى رمضان يختلف الشكل حيث يفترش الطاولات بالشارع وسط ترحيب جميع الجيران وزبائنه من أماكن عديدة ويأتون إليه خصيصا فى رمضان لما تحمله الأجواء من جو رمضانى ويستكمل أن جميع من يعملون معة كأنهم أولاده فهم أسرة واحدة وكذلك زبائنه فمعظمهم أصبحوا أصدقاءه . ومن الأماكن الأخرى كانت عربة الكابتن ويديرها عدد من الأخوة ربيع ومحمود وبكر يفترشون إحد الاحياء الشعبية بطاولاتهم المزينة بكسوة رمضان وعندما تصل ستجد قائمة بالمأكولات مرفقا بها سعر كل طبق والذى يتراوح بين 4و6 جنيهات وهناك ورقة وقلم لتدون فيها بنفسك ما تحتاجه وبعدها سيأتى لك سحور ساخن شهى ستدفع حوالى خمسة عشر جنيها وستجد فى هذا المكان محبة وألفة...وفى لقاء بإحدى الأسر قالت احدى السيدات كونهم إخوة جعل هناك ودا وتفاهما كبيرا بينهم انعكس ذلك على علاقتهم بالزبائن فهنا نشعر أن المكان مكاننا.. وانا شخصيا انزل مع اسرتى ونستمتع بالسحور. وفى ميادين عديدة خاصة بالمناطق الشعبية لاحظنا تجمعات كبيرة فى امبابة والمطرية وعين شمس والهرم وفيصل حيث وجدنا الفرحة واللمة فى بعض الميادين ووجدنا أنها تحمل طابعا مختلفا عن الآخر فهناك مجموعة من الشباب الذى يعمل بشكل موسمى فى هذا الشهر فقط وعندما التقينا الشاب هيثم أحد مسئولى المكان قال: نأتى هنا كل رمضان ونفترش الميدان بشكل يحمل الطابع الرمضانى ومعظم زبائننا أسر أو مجموعة من الشباب الأصدقاء وهم يستمتعون بالجلسة العربى والجو الصيفى والهواء الطلق.... وفى لقاء مع مجموعة من الشباب قال أحدهم إن جو السحور هنا مختلف وجميل وعلى حد قوله هو جو (روش)، ونأتى هنا على فترات لتناول السحور والاستمتاع بلمة الشباب وعندما سألنا عن الأسعار كان الفرق كبيرا جدا بينه وبين سحور عربة الفول بالشارع فقد علمنا أن سحور الفرد يتخطى الخمسة والسبعين جنيها . وفى تعليقها على هذا التغيير فى تصرفات المصريين قالت شجون حسن -اعلامية إن الشباب المصرى دائما رائع ولديه إرادة وقدرة على الابتكار، واضافت كنت أخرج مع أفراد عائلتى لتناول السحور فى أماكن مكلفة جدا ولكن مؤخرا وجدت أن هناك أماكن بسيطة ورائعة وغير مكلفة خاصة بعد أن بدأ البعض يبالغ فى الاسعار فماذا يعنى تناول السحور فى مطعم ما لأسرة بألف جنيه أليست هذة مبالغة غير مبررة؟! .