و«الحياءُ» و«الندمُ» شيء واحد فى المعنى والنتائج، والفرقُ بينهما أن الأوّل يعنى أن يحتشم المرأى ابتداءً، فيجتنب كلَّ ما يخدش المروءةَ والوقارَ، والشرفَ والرجولةَ. والثانى هو ما يعترى الإنسانَ من الأسف والكراهة لما فَعَلَه بعد ما فَعَلَه؛ فالحياءُ يسبق الفعلَ السلبيَّ فيجعل صاحبَه يجتنبه، والندمُ يلحق الفعلَ السلبيّ بعد ما يكون صاحبُه قد فَعَلَه؛ ولكنهما محمودا النتائج، مرغوب فيهما لدى كل إنسان سوى السيرة، طيب السريرة، ويحبهما كلُّ إنسان ما بقيت فيه ذرة من الإنسانية. والحياء زينة النفس البشرية ، وتاج الأخلاق بلا منازع ، وهو البرهان الساطع على عفّة صاحبه وطهارة روحه ، إننا اليوم فى أشد الاحتياج إلى هذا الخُلق، إنه خُلق من أهم وأعظم الأخلاق، خُلق مؤثر فى الفرد والأسرة والمجتمع، خُلق أصبح غريباً فى هذه الأيام، وحينما ضاع منّا فسد المجتمع، خُلق كلما تمسكنا به زاد المجتمع طهراً ونقاءً، وكلما بعدنا عنه، زادت المشاكل فى المجتمع ، ولئن كان الحياء خلقاً نبيلاً يتباهى به المؤمنون ، فهو أيضا شعبة من شعب الإيمان التى تدفع صاحبها إلى الجنة ، كما قال رسول الله : (الحياء من الإيمان ، والإيمان فى الجنة ) ، كما أنه شعار الإسلام ، كما يتضح فى الحديث القائل : (إن لكل دين خُلقًا، وخُلُقُ الإسلام الحياء) ، لذلك علينا أن نحرص على هذا الخلق النبيل ، وأن نجعله شعاراً لنا ؛ حتى يكتمل إيماننا . ولما كان الحياء زينة النفس وزيها الخلاب ، فانه يندرج ضمن ثلاثة اقسام ، الحياء من الله تعالى وذلك بالامتثال لأوامره واجتناب معاصيه ، والحياء من الناس وذلك بالكف عن ايذائهم وحفظ حقوقهم ورعاية حرماتهم ، والحياء من النفس بأن يجعل الانسان حياءه رقيبا عليه فى كل أعماله فى السر والعلن وبذلك تكون نفسه الحيية قد اكتملت بصفات الخير الحميدة وتزينت بأجمل زينة مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم :” ما كان الفحش فى شيء قط إلا شانه ، ولا كان الحياء فى شيء قط الا زانه. إن الإنسان الحييّ نفسه كريمة ويحترم نفسه أمام الله وأمام الناس وأمام نفسه. إن الحياء عاطفة حية داخل النفس، عاطفة ترتفع بها النفس عن الدنايا وعن الصغائر. عاطفة تجعل بعض الكلمات من قبيل المستحيلات مثل (المعصية الخطيئة الغش الخديعة السرقة …) قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: “من قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه.