"دفاع النواب" توافق على عدم جواز ترشح الضباط في الانتخابات إلا بموافقة المجلس الأعلى    حسين زين يلتقي القائم بأعمال نقيب الإعلاميين    الحكومة: إعلان جزيرة الوراق كمنطقة إعادة تخطيط للحد من النمو العشوائي    "أمين عام أوبك" ووزير الطاقة الجزائرى يبحثان تطورات سوق النفط العالمية    مصابي كورونا يصلون ل 11 مليونا و600 ألف علي مستوي العالم    سانا: احتراق منازل مدنيين جراء اعتداء الاحتلال التركي على ريف الرقة    مستوطنون يهود يقتحمون أراض ببلدة غرب بيت لحم بالضفة الغربية    رئيس وزراء فلسطين يطالب الأمم المتحدة بالمراقبة على المعابر    أرسنال يسيطر التشكيل المثالى لربع نهائى كأس الاتحاد الإنجليزي    فايلر يُجري مسحة كورونا الأربعاء.. ويقود تدريبات الأهلي بداية الأسبوع    بالصور.. ضبط 6.5 طن قمح فاسد بطنطا    استعجال تقرير الصفة التشريحية لشاب أنهى حياته عاطلين بالشرابية    178 ألف طالب وطالبة يؤدون امتحانات الدبلومات الفنية العملية    مصرع شخص دهسا أسفل عجلات قطار المطريه المنصورة    بيان تحذيري من الأرصاد بشأن طقس الثلاثاء    ابنة رجاء الجداوي تنفذ وصيتها أثناء دفنها..ماذا حدث؟    ياسمين صبحي تحلق نحو العالمية بأعمال تمثل الفن المصري المعاصر    وكيل أوقاف السويس: تعليق إقامة الجمعة حتى إشعار آخر    أخطر من كورونا.. ما لا تعرفه عن "طاعون الموت الأسود"    تعافى رئيس نادى الشبان المسلمين فى بنى سويف من فيروس كورونا    حكومة هونج كونج تأمر المدارس بالاستغناء عن كتب تنتهك قانون الأمن القومي    بيان عاجل بالبرلمان يحذر من حرمان الصحفيين من العلاوات الخمس    إدراج ممدوح حمزة على قوائم الممنوعين من السفر    السياحة: الغردقة وشرم الشيخ تستقبلان 286 سائحا    مروان محسن يؤدى التدريبات استعدادا لعودة الدوري.. شاهد    محمد علاء يطلب الدعاء لوالدته: "هتعمل عملية قلب مفتوح"    بعد تبرع ابنة "الحريري" وأرملة "طرابيك".. ياسر صادق عن متحف الفن: "وجدنا مقتنيات لفنانين بالروبابيكيا"    جامعة الأزهر: امتحانات اليوم اتسمت بالهدوء وتنفيذ الإجراءات الاحترازية    بالفيديو| خالد الجندي: الأطقم الطبية المشاركة في مواجهة كورونا لهم أجر المجاهدين    المحكمة العليا الأمريكية تفرض قيودا على الناخبين فى السباق الرئاسى    إيطاليا تعلن دعمها لخطة الإصلاح المالية للحكومة اللبنانية    استشاري مناعة: كورونا أصبح أقل خطورة من الفترة الماضية    قيادى سودانى : أثيوبيا ستملأ سد النهضة سرا    شاهد| إعلان الكرة الرسمية لبطولة الدوري المحلي 2020    السودان: وفد رفيع يعد معتصمين فى وسط دارفور بتلبية مطالبهم    السجن 7 سنوات للمتهم بقتل الطفل ياسين بسبب 20 جنيها ثمن علبة سجائر بالشرقية    حكم التوسل بالنبي لرفع وباء كورونا    مدبولي: إزالة مخالفات البناء فورًا في هذه الحالة (فيديو)    وزير التعليم ينشر مراجعة ليلة الإمتحان لمواد غدا لطلاب الثانوية العامة    الجامعات المصرية واقتصاد المعرفة    رئيس جامعة المنوفية يتابع أعمال لجنة إدارة ومواجهة أزمة فيروس كورونا    "السياحة والآثار" تبدأ في رقمنة أعمال ترميم الآثار    "دي خرافات"..الإفتاء ترد على تبرير التحرش    دور الفنون والعمارة في مواجهة التطرف بالأعلى للثقافة    التفاصيل الكاملة لمشروع مونوريل العاصمة الإدارية    الزمالك يقطع الطريق على الأهلى في صفقة "أوباما"    لا توجد عروض رسمية .. حلمى طولان يحارب وهم لاعبيه في الرحيل ل الأهلى والزمالك    بمباركة البابا تواضروس.. إنتاج أول فيلم عن «شهداء ليبيا» بإشراف مطرانية سمالوط    صحة القليوبية : تخصيص 4 مستشفيات للكشف على المتقدمين لانتخابات الشيوخ    الفنان محمد صلاح يعلن إصابته بفيروس كورونا المستجد    «الطائفة الإنجيلية» تعلن تعليق فتح الكنائس حتى نهاية يوليو    أخبار الأهلي : تعرف على مخطط تركي آل الشيخ لخطف صفقة من العيار الثقيل من الأهلي    تداول 15 سفينة بميناء دمياط في 24 ساعة    بدء امتحانات الخدمة الاجتماعية ببنها وتطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية    مطار القاهرة يستقبل 54 رحلة جوية.. ومغادرة 53 آخرين لوجهات مختلفة    فينجادا ل ناصر ماهر: أبق في الأهلي أو انتقل لنادي اكبر    تعرف على حكم الغش فى الامتحان    "تاريخ كبير وكنز".. رئيس الهيئة الوطنية للإعلام: 570 ألف ساعة تراث ماسبيرو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف نستفيد من الاقتصاد الرمضانى؟!
نشر في الأهرام اليومي يوم 22 - 05 - 2019

يرتبط شهر رمضان المبارك بعمل الخير طوال أيامه، تقربا من الله سبحانه وتعالى، ومن أعمال الخير فيه، إفطار الصائم، فكل من يتأخر منا عن العودة لمنزله قبل الإفطار، سيجد فى طريقه من يقدم له ما يفطره كلٌ بحسب إمكاناته، بدءا من التمر، وصولا لوجبات كاملة غنية بما لذ وطاب من الطعام.
هذا سلوك إنسانى فطرى، يقوم على قناعات الناس، يستوى فيه المسلم و المسيحى، الذى يتبارى فى إعداد الإفطار وتقديمه للصائمين، ومن لم يصادفه مسيحى يقوم بإفطار مسلم فى رمضان، فسيصادفه ما تزخر به وسائل التواصل الاجتماعى، وهى تعرض ما ينشره المسلمون فرحا بما يفعله الأشقاء المسيحيون.
كل ذلك يحدث دون تنظيم أو ترتيب، إنها فطرة إنسانية بحتة، بلا توجيه أو دافع أو حافز.
المقدمة السابقة كانت مهمة لتبيان مدى تعاون الناس وتكاتفهم فى ملحمة رائعة قولاً وفعلاً، هذه الملحمة تظهر بأوجه مختلفة فى أماكن متعددة، منها ما يقدمه المصريون من تبرعات كثيرة سواء عينية أو نقدية لمستشفيات أو مراكز طبية، تظهر بجلاء فى شهر رمضان.
فنحن اعتدنا على مشاهدة إعلانات تغزو الفضائيات على مدى الساعة فى رمضان، تدعو الناس للتبرع إما لإطعام صائم، أو لبناء مستشفى، أو باعتبار هذه التبرعات من أعمال الخير المحببة لله. وقد نجحت هذه التبرعات على مدى العقدين الماضيين فى إنشاء صروح طبية عالمية مبهرة، كما كان لها الفضل فى علاج آلاف المرضى، ولكن لأننا نتوجه بالتبرع للأماكن المحتاجة فقط، ظل التبرع مقصوراً على الجهات التى تستطيع الإعلان عن نفسها، وظن الناس أن هذه الجهات هى فقط المحتاجة للتبرع، رغم أن هناك جهات أخرى لا حصر لها، فى أمس الحاجة لهذه التبرعات، فبها تستطيع إنقاذ حياة إنسان أو علاجه.
لذلك كنت أتمنى، أن يعرف الناس حجم التبرعات التى دفعوها فى رمضان، وماذا تم بها.
فمن غير المعقول، أن يكون هناك مستشفى يطلب تبرعات لإنشائه منذ سنوات كثيرة، ويعلن عن نفسه، وتُقام المستشفى، وتغدو قيٌمة، فى شأنه، ويستمر فى الإعلان عن نفسه هو و غيره، ولا نعلم كم جمع من تبرعات الناس، وأين ذهبت تلك التبرعات.
فى نفس الوقت، هناك مستشفيات أخرى فى أمس الحاجة لجهاز أشعة تكلفته لا تتجاوز ال 5 ملايين جنيه ولا تتمكن من شرائه، وأخرى فى أشد الحاجة لوجود دم يحتاجه المرضى ولا يجدونه، نظراً لارتفاع سعره! وهذه نقطة أتمنى أن تتعامل معها الدولة باهتمام بالغ، فالتبرع بالدم بات تجارة رائجة، يستفيد منها البعض ويقتات منها الآخر، وفى الأخير يدفع مقابلا باهظا من يحتاج الدم لنقله! لا قدر الله إذا تعرض أحدهم لظرف طارىء، واحتاج لنقل دم، عليه التعامل مع الاحتمالات التالية، الأول، أن يكون هناك دم متوافر، فيدفع ثمنه، الثانى، عدم توافر الدم، فيبحث عن مكان آخر يستقدمه منه بمقابل مادى قد يكون كبيرا، الثالث، أن يكون مع المريض مرافقون يتبرعون بالدم له، وفى هذه الحالة، يُطلب منهم فى الغالب التبرع بثلاثة أكياس دم مقابل كل كيس يأخذه المريض!
كل ذلك، وعندما تتبرع بالدم، لا تأخذ مقابلا، إلا كوبا من العصير، أما إذا احتجت الدم، فتأكد أنك ستدفع مقابله!
معادله غريبة وعجيبة، وتحول الأمر لتجارة مزعجة، يتربح منها البعض دون رقيب أو حسيب، ولا أعلم كيف لنا ان نسمح ببيع الدم وهو فى الأساس تبرع به أحدهم دون مقابل، ولا تقول لى أن ثمنه مقابل ما يتم عليه من تحاليل للتأكد من سلامته وجاهزيته لنقله بأمان لشخص آخر، فهل يُعقل أن يصل ثمن كيس الدم لأكثر من 2000 جنيه!
وهنا أطالب بعمل حملة قومية للتبرع بالدم، وأن يتم نقل الدم للمحتاج دون مقابل، على أن يتوافر الدم بمراكز معلومة تكون قريبة لعدد كبير من المستشفيات، وكلما نفد رصيدها من الدم، توجهت للمركز للاستعانة بما لديه، على أن يكون هناك تعاون بين جميع المراكز على مستوى الجمهورية، لأن هناك أنواعا من فصائل الدم تتسم بالندرة.
وأنتقل لألقى الضوء على باقى منظومة التبرع، وهو عمل حسن، لا خلاف عليه، ولكنه يحتاج إلى تنظيم وترتيب، فلم تخرج إحصائية تعلن عن حجم تبرعات «اقتصاد» رمضان وهناك من يجتهد ويقول انه قد يتجاوز ال 15 مليار جنيه!
وهو مبلغ كبير، تنظيم إنفاقه من شأنه تغيير نمط أمور كثيرة داخل مجتمعنا المُحب للخير بفطرته، وفى هذا الشأن تجدُر الإشارة للجهود العظيمة التى بذلتها الدولة فى مجال العلاج المجانى، لاسيما فى مكافحة فيروس «سى»، حتى باتت مصر مقصداً لمن أراد العلاج من دول العالم، جهود تؤكد أن الدولة قادرة على رعاية أبنائها وعلاجهم بالمجان، بعد قضائها على قوائم الانتظار للجراحات العاجلة، وأكرر مجانا.
وبعد كل ذلك، مازال على محتاج الدم شراؤه، أى منطق هذا، الذى يسمح بوجود تجارة للدم فى مصر، فى الوقت الذى شرعت العلاج المجانى، وبتنا قاب قوسين من تنفيذ مشروع تأمين صحى رائع!
[email protected]
لمزيد من مقالات عماد رحيم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.