شيخ الأزهر: الإعلاميون الأفارقة يساهمون في الارتقاء بالقارة السمراء .. صور    4 مليارات جنيه صافي أرباح بنك القاهرة    فيديو.. نشأت الديهي عن تصنيع لودر محليًا: فخر الصناعة المصرية    حملة استرداد الأراضي    فيديو.. الكهرباء: تلقينا 8 ملايين شكوى خلال 3 سنوات    "غُمة وانزاحت".. مشاهد من رجوع مصريين "ووهان" بعد الحجر الصحي    مجلس الاتحاد الأوروبي يمدد حظر الأسلحة المفروض على بيلاروسيا عام    رئيس وزراء لبنان يستقبل رئيس برلمان إيران    القُربان    قائد عسكري يمني: الجيش لقن الحوثي دورسًا قاسية في الجوف    مجلس أبو ظبي: جماهير الأهلي "مصدر قوة".. والسوبر الإفريقي زاد مبيعات تذاكر الزمالك    وزير الرياضة يشهد توقيع عقد اتفاق تركيب نظام التوقيت والنتائج الإلكتروني لمسابقات السباحة    خالد أبو بكر: الدولة تواجه الفساد بقوة.. و«محدش فوق القانون»    شديد البرودة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الثلاثاء 18 فبراير (بيان بالدرجات)    غدًا.. أولى جلسات محاكمة زياد العليمي بتهمة بث أخبار كاذبة    غلق جزئي لمطلع كوبري 15 مايو 5 ساعات الليلة للصيانة    بعد أزمة النقابة.. عمر كمال يطرح أحدث أغانيه "أيام زمان"    لبنانى يفوز بجائزة مجمع الموسيقى عن لحن موشح ابن الفارض    درة بطلة الجزء الثاني من مسلسل "الحرملك 2"| صور    حنان مطاوع: «إيرينى» شخصية صعبة.. و«درة»: «ميرفت» تشبه فتيات السيدة زينب    وزير السياحة والآثار في حفل تأبين الدكتور علي رضوان: يوم حزين على أي أثري    اربح مليون درهم.. خطوات التسجيل في مسابقة أفضل معلم    تطعيم 33 ألفًا و312 طفلاً ضد شلل الأطفال في الوادي الجديد    "طبيعيون 100%".. مجاهد يطمئن المواطنين على الخارجين من الحجر الصحي    بعد إعادة تشكيلها.. أمانة الخدمة المجتمعية بمستقبل وطن تناقش خطة عملها المقبلة    أحمد موسى: تلقيت اتصالات من نجوم الصف الأول من مؤيدي ومعارضي المهرجانات.. فيديو    "فاعل ذلك آثم شرعًا".. الإفتاء: إساءة الرجل لزوجته وأولاده لا علاقة له بتعاليم الشرع    موسكو: الناتو يفاقم مشاكل أوكرانيا ولا يزيدها إلا تعقيدًا    لأول مرة فى تاريخها بنها تصعد لدور الل 16 لكأس مصر لكرة اليد وتلاقى نادى الزمالك    رئيس صندوق العمليات الإرهابية يكشف أعداد شهداء ومصابي الجيش والشرطة    أمن أسوان يسيطر على مشاجرة بين عائلتين بعد إصابة شخص بطلق ناري    التعليم تحذر جميع القطاعات من انتشار لعبة خطيرة بالمدارس    البابا تواضروس يستقبل سفير إريتريا بالقاهرة    البرلمان يعلق على جواز صلاة المرأة ب«تي شيرت وبنطلون»    حكومة الفخفاخ في مأزق والمشهد السياسي التونسي مفتوح على كل الاحتمالات    الأطباء: استخراخ تراخيص مزاولة المهنة أول مارس للدفع الجديدة    بعد منع محمد رمضان من الغناء.. ما حكم الدين من أغاني المهرجانات؟    «الخشت»: السيطرة علي حريق «الحقوق» ولا خسائر تذكر    رسميا.. ميسي أول لاعب كرة قدم يتوج بجائزة رياضي العام    توصيل الكهرباء دون انقطاع على مدار ال24 ساعة وأتوبيس لنقل التلاميذ من التجمعات البدوية بمرسى علم    ندوة طبية عن طرق العدوى ووسائل الوقاية ل"فيروس كورونا" لطلاب "آداب المنيا"    القوات البحرية المصرية والفرنسية تنفذان تدريباً بحرياً عابراً بالبحر المتوسط    وزير الأوقاف في "الأمم المتحدة": مصر نجحت في تحقيق المواطنة    المصرف المتحد: حققنا أقل من 2% نسبة تعثرات في محفظة قروض الأفراد    محافظ البحر الأحمر يوجه بتوفير وسيلة مواصلات مجانية من منطقة وادي الجمال إلى مرسى علم | صور    نقل المتولد اليومي للقمامة من النقاط الوسيطة الي المدفن الصحي بالدقهلية    وزارة الرياضة تطلق المرحلة الثالثة من سفينة الجنوب للأقصر وأسوان    الانضباط تقبل التماس بيراميدز وتخفض عقوبات لاعبى الفريق    حبس عامل نقل جثة والده في "تروسيكل" بعد سرقة فاشلة بالقطامية    رويتر: فريق فنى من صندوق النقد الدولى يبدأ محادثات مع لبنان يوم الخميس    فيلم "سونيك" يتصدر إيرادات السينما بقارة أمريكا الشمالية ب57 مليون دولار    قوافل الإصحاح البيئي التابعة لجامعة القناة تجوب قرية الحجاز بالإسماعيلية    قطاع السجون يوافق على نقل 21 من نزلاء السجون بالقرب من محال إقامة ذويهم    مدير التعاقدات السابق بالأهلي: صالح جمعة سيندم على الفرصة التي أضاعها    الإفتاء ترد على السؤال: ما رأي الشرع في تناول آراء العلماء بالنقد والتشكيك في مناهجهم؟    بركات للبريمو.. الزمالك يستحق اللقب الإفريقي وعبد العال لم اتوقغ الفوز    الأزهر للفتوى: تحدي «كسّارة الجمجمة» سلوك عدواني مرفوض ومُحرَّم    كوريا الجنوبية: 30 حالة إصابة مؤكدة بفيروس «كورونا»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رمضان على خط الجبهة المصرية
نشر في الأهرام اليومي يوم 16 - 05 - 2019

حل يوم الخامس من يونيو من عام 67، يوماً حزيناً على مصر، حين هاجم طيران العدو الإسرائيلي، فى ذلك الصباح، مطاراتنا، ليدمر الجزء الأكبر من قواتنا الجوية، ممهداً الطريق لقوات العدو البرية لتحتل سيناء، ولتصل إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، بعدما دمرت ما بقى من قواتنا وعتادنا، فيما أطلقت عليه إسرائيل اسم حرب الأيام الستة. تخللها، يوم التاسع من يونيو، إعلان الرئيس جمال عبدالناصر، تنحيه عن الحكم، لتتضاعف أحزان وآلام الشعب المصري، والعربي، وتدفعه للخروج فى مظاهرات عريضة، لرفض التنحي، وهو ما كان إعلاناً صريحاً، من الشعب، برفض الهزيمة، والالتفاف حول قائده لتحقيق النصر.
وبدأت مصر فترة عصيبة من تاريخها، أطلقت عليها حرب الاستنزاف، امتدت من يونيو 67 حتى أكتوبر 73، التحم فيها الشعب والجيش المصري، وقدما بطولات عظيمة، استعداداً ليوم النصر... يوم التحرير، واستعادة أرض سيناء الغالية، وكرامة الجيش المصرى العظيم، الذى مُنى بهزيمة لم تكن له فيها يد!
بدأت هذه المرحلة ونحن على جبهة القتال، على الضفة الغربية لقناة السويس، نبنى الدفاعات، لنسد الطرق المفتوحة أمام العدو للتقدم نحو القاهرة، فقضينا الأيام والليالى نحفر الخنادق، والحُفر للدبابات والمدافع والعربات، تحسباً لأى هجمات إسرائيلية، وليال طويلة، أخري، قضيناها فى الخنادق، ننتظر شروق الشمس، حيث كانت المعلومات تفيد باحتمال قيام إسرائيل بهجوم لعبور القناة وتهديد القاهرة.
وهل علينا أول رمضان، فى أثناء الاستنزاف، وكان العدو الإسرائيلى يظن أن المصريين يتفرغون، خلاله، للطقوس الدينية، فقط، ويهملون أعمالهم، بينما كانت خطتنا، خلال هذا الشهر الكريم، هى زيادة معدلات العمل فى التجهيز الهندسى للمواقع؛ فكنا نقسم أنفسنا لمجموعات، بحيث يستمر العمل طوال اليوم، وحتى فى توقيت الإفطار، كنا ننقسم إلى مجموعات، تتناوب بين الإفطار، والحراسة، وأخرى تستكمل العمل، فكنا نحرك الدبابات من أماكنها، ونجرى تدريبات للمدفعية، واحتلال الدفاعات، وكان ذلك بمنزلة رسالة واضحة لعناصر استطلاع العدو، على الجانب الآخر من القناة... أن الجيش المصري، والشعب المصري، هدفهما الأول هو تحرير الأرض.
وحانت مرحلة التدريب على عبور الموانع المائية، واقتحام خط بارليف، فكنّا نتدرب على نهر النيل، فى مناطق القناطر الخيرية والرياح البحيري، وكنا نبني، على ضفاف النهر، دفاعات تحاكى خط بارليف، والساتر الترابي، لنتدرب عليها لعبور المانع المائي، ثم اقتحام نقاط خط بارليف. وأتذكر أننا كنا نتدرب، فى الأسبوع الأخير من رمضان، ضمن قوات اللواء مشاة، المقدرة بنحو 6 آلاف مقاتل، آنذاك، على التجهيز للعبور، وتزامن يوم التدريب على عبور نهر النيل، مع أول أيام عيد الفطر، فعبرناه بالقوارب، ونجحنا فى إسقاط الكباري، ومع أول ضوء ليوم العيد، كنا نهاجم نماذج الدفاعات الإسرائيلية، ونحن نستمع لتكبيرات العيد عبر الراديو الويلكو الذى أحمله فى جيبى الصغير، وأنا أنادى على جنودى اهجم للأمام لنندفع فى صحراء منطقة الخطاطبة.
بعد مرور ساعة من بدء تدريبات الهجوم، حضر إلينا الفريق محمد فوزي، وزير الحربية، آنذاك، وكنا فى موقف على الأرض، فى انتظار صد الهجوم المضاد الإسرائيلي، طبقاً لسير مشروع التدريب، فسألنا، وسأل الجنود، عن الموقف القتالى فى المشروع، وتأكد من تمام فهمنا لمهام التدريب، واستمع لكيفية تنفيذنا عبور المانع المائي، فى نهر النيل، بالقوارب المطاطية، كمحاكاة لعملية عبور قناة السويس... ولا انسى صوته، رحمة الله عليه، فى هذه اللحظة، وهو يقول، مصر النهار ده بتصلى العيد، واحنا هنا بنتدرب على القتال... لكن العيد بتاعنا هنحتفل به يوم تحرير سيناء... ساعتها هنصلى العيد فوق أرض سيناء الحبيبة. وكأن الرجل يستشرف المستقبل، فبعدها بسنوات، تم الاقتحام الفعلى لقناة السويس، وتدمير خط بارليف، يوم العاشر من رمضان، وبعدها بعشرين يوماً أقيمت صلاة العيد فوق أرض الفيروز، وأداها ربع مليون جندى مقاتل، من القوات المسلحة المصرية، احتفالاً بهذا النصر العظيم، واستعادة أغلى أرض، من العدو الإسرائيلي... سيناء الحبيبة. ويجب أن نذكر، أيضاً، فى هذه الأيام، أن العقيد أركان حرب صلاح فهمي، عندما تم تكليفه من اللواء الجمسي، لاختيار أنسب يوم لهجوم القوات المصرية، واقتحام خط بارليف، قام باختيار يوم العاشر من رمضان، لأسباب عدة، مستهدفاً، باختياره، خداع العدو الإسرائيلي، الذى لن يتوقع هجوم المصريين على خط بارليف، أقوى الدفاعات فى التاريخ، خلال شهر رمضان.
وكان من أهم إجراءات خداع العدو الإسرائيلي، ما قامت به القيادة العامة للقوات المسلحة من إعلان فتح باب أداء العمرة للضباط، وعائلاتهم، خلال شهر رمضان، فتأكد العدو الإسرائيلى من استحالة قيام المصريين بالهجوم فى شهر رمضان، لارتباط بعض القادة والضباط بأداء مناسك العمرة.
وبعد انتهاء الحرب وانتصار المصريين، وعندما قامت مراكز الدراسات الاستراتيجية حول العالم، بتحليل أعمال القتال، لم تصدق أن المصريين، تمكنوا بأسلحتهم الروسية، منذ الحرب العالمية الثانية، من الانتصار على التكنولوجيا الإسرائيلية، وهو ما أراه أحد بركات شهر رمضان العظيم، الذى كلل الله فيه جهدنا بهذا النصر العظيم.
وهكذا كان شهر رمضان فاتحة خير على مصرنا الحبيبة، وعلى جيش مصر العظيم، فلقد استعاد الكرامة، وحقق النصر المبين، فى شهر الكرم، والذى هو أعظم انتصارات الجيش المصرى فى التاريخ الحديث.
لمزيد من مقالات د. سمير فرج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.