أدعو المترجمين للعناية بفن المنمنمات الأذربيجانية والإيرانية عاد من روسيا منذ 20 عاما بعد أن أتقن اللغة الروسية وتخرج فى كلية الفن بموسكو، ويعمل حاليا مستشارا للترجمة بسفارة أوزبكستان بالقاهرة، اهتم بشكل خاص بترجمة الآداب الشعبية، وهو تخصص نادر قلما انتبه إليه المترجمون، بجانب ترجمة الكتب التاريخية، وهو شغوف بالكتابة للأطفال، كما أن له العديد من السيناريوهات التى عرفت طريقها إلى التليفزيون، ويعكف الآن على كتابة أولى رواياته. إنه الأديب عبد الرحمن عبد الرحمن الخميسى وهو الابن الأكبر للأديب الراحل عبد الرحمن الخميسى الذى رافقه فى رحلة الغربة بالاتحاد السوفيتى سابقا. وعن مواهبه الإبداعية المتعددة كان لنا معه هذا الحوار: ما سبب اتجاهك إلى ترجمة الآداب الشعبية التى لا تلقى اهتمام دور النشر؟ الحكايات الشعبية جذبت انتباهى منذ طفولتى عندما كنت أستمع لسيرة عنترة وسيف بن ذى يزن وغيرهما من نماذج الفروسية والشهامة والانتصار للخير ودحر الشر والظلم والاستبداد، ووجدت أيضا أنها توجد نوعا من الأمل لدى الشعوب المقهورة فى أن الظالم دائما له نهاية، وأن الأحلام المشروعة للبسطاء يمكنها أن تتحقق وإن طال الزمن.كما أننى مهتم بالكتابة للطفل وكثيرا ما اقتبست واستشهدت بالحكايات الشعبية فى كتاباتى، و على الرغم من أن الحكايات الشعبية ليس لها حقوق للملكية الفكرية لأنها ملكية شائعة للشعوب، وتعد اللبنات الأولى للآداب العالمية، لكن دور النشر لا تحتفى بها، وتظل الترجمات التى أقدمها فترة طويلة حبيسة الأدراج قد تصل إلى أكثر من عامين حتى تصل إلى يد القارئ. لماذا تركز على الحكايات والأساطير الشعبية فى آسيا وإفريقيا دون غيرهما؟ بدأت مشروعاتى فى الترجمة منذ 20 عاما تقريبا بترجمة كتاب «الأساطير الشعبية الأوزبكية» لأننى وجدت فيها قصص ألف ليلة وليلة التى لا نعرفها وكذلك للتقارب الشديد بين الحكايات الشعبية الأوزبكية والحكايات الشعبية المصرية من حيث ملاحم العشق والبطولات الخارقة ومواجهة مظالم الحكام والقضاة الذين تتناولهم الحكايات فى مختلف أنحاء العالم بالسخرية والتنكيل بهم فى نهاية الحكايات. وعلى صعيد الأدب الشعبى الإفريقى اكتشفت أنه مظلوم لأنه ثرى ورائع ولم يترجم منه إلا القليل فسارعت بترجمة كتاب «الخرافة والحكايات الشعبية فى إفريقيا» ويقع فى جزءين، وأنا أدعو المترجمين إلى العناية بترجمة التراث الشعبى الإفريقى وتصوراته حول وجود العالم وغيره، خاصة بعد أن تمكن الباحثون بالاتحاد السوفيتى سابقا من جمع التراث الإفريقى كاملا طوال 20 عاما من لغات مختلفة. وأصبح متوافرا باللغة الروسية، بجانب ترجمة كتب تتناول فن المنمنمات الأذربيجانية والإيرانية ودراسات فلسفية حول فن المقام. هل هناك أوجه للشبه بينها وبين مثيلاتها الفرعونية والعربية؟ وهل لها صدى فى الآداب العالمية؟ جميع الحكايات الشعبية على مستوى العالم تدور حول الإنسان، غاياته ومشكلاته، ومن ثم فهى توحد بين الشعوب، وأحلامها فى إقرار العدالة ومعاقبة الظالم. كما أن ملاحم الحب تكاد تكون متشابهة وعوائقها أيضا التى قد تصل إلى حد الحروب. ومن أجمل هذه الملاحم فى التراث الأوزبكى تلك التى تتحدث عن عاشقين لم ينجحا طيلة حياتهما فى الزواج إلى أن توفيا ودفنا فى قبرين متجاورين وبينهما زرع نبات الصبار حتى يحول بينهما، ولكن نبتت زهرتان فوق قبرهما وتعانقتا، والعاشقة هنا تدعى زهرة التى تماثلها فى الأدب الفرعونى إيزادورا التى أحبت المصرى حابى وحال بينهما والدها لانعدام التكافؤ كما يرى. وفيما يخص حكايات البطولة والفروسية نجد تشابها ملحوظا بين شخصية البطل باتير فى الأدب الشعبى الأوزبكى وشخصية عنترة فى أدبنا العربي، كذلك شخصية جحا المذكور فى تراث الكثير من الشعوب لا يعرف أحد موطنه الأصلى. ومن أبرز النماذج الأدبية الحديثة التى تأثرت بالآداب الشعبية إبداعات تولستوى وتشيكوف وجوركى، حتى إن شخصية سندريلا المذكورة فى العديد من الروايات الأوروبية أصلها فرعونى وتدعى رادوبيس وتناولها نجيب محفوظ فى رواية بهذا الاسم. حدثنا عن منهجك فى الترجمة، وماهى مشروعاتك التى تعكف على إنجازها فى الوقت الحاضر؟ أحاول دائما أن أتخلص من سطوة الترجمة الفورية المتعجلة الشائعة وأنقل روح النص بطريقة تشعر القارئ وكأنه يقرأ نصا مكتوبا باللغة العربية، وتستغرق فترة ترجمة الفنون التراثية أكثر من عام لأنها تتطلب إضافة عشرات من الهوامش كى أوضح معانى المصطلحات والعادات والتقاليد والأسماء الغريبة الواردة فى النص ومدلولاتها لتسهيل مهمة القارئ، وتلك هى الطريقة الملائمة لترجمة الفنون التراثية. وحاليا أترجم مختارات من إبداعات الأدباء الآذربيجانيين المعاصرين ومن بينهم: الأديب «أنارضاييف» الذى ترجمت أعماله إلى أكثر من خمسين لغة، بجانب أننى على وشك الانتهاء من أولى رواياتى بعنوان «تصريح بالسرد»، وهى تعد شبه سيرة ذاتية من خلال النظر للعالم بعيون طفل فى باكورة إدراكه لأشياء الحياة فى حقبة الستينيات من القرن الماضى.