مفيد شهاب: مصر دولة متحضرة طوال تاريخها لأنها تقوم على حكم القانون    «الطيب»: لولا مصر والأزهر لكان وضع إفريقيا شديد السوء    التحقيق مع مديرة مدرسة لتعديها على طالب أثناء الامتحانات في الإسكندرية    مرصد الأزهر يواجه الأفكار المتطرفة بأكثر من 5 آلاف تقرير وإصدار في 2019    الفريق أسامة ربيع يفتتح مركز البيانات الرقمي التبادلي بمدينة بورفؤاد    تراجع جماعي بمؤشرات البورصة في ختام تعاملات الثلاثاء    السيسي يصل قصر باكنجهام الملكي للقاء الأمير وليام دوق كامبريدج    وفد "سياحة البرلمان" يتفقد طريق سفاجا -مرسى علم الجديد ومشروع "مرسى شجرة " السياحى    رئيس غرفة الفنادق: الأيام المقبلة ستشهد استفادة للمستثمرين بنحو 300 مليون جنيه    وزير التعليم العالي يفتتح مركز التميز للتغيرات المناخية بالقومي للبحوث    غدا.. قطع المياه عن مناطق بمدينة برج العرب الجديدة    ما السيارات الأطول عمرًا والأكثر أمانًا في العالم؟ "خبراء يجيبون"    بى.بى تنسحب من حقل كركوك العراقى بسبب عدم الاتفاق على خطة تطوير    برلماني: الرئيس السيسي لا يتوانى عن دعم قضايا القارة السمراء    بدء محاكمة ترامب في مجلس الشيوخ وسط انقسام بين الأمريكيين    القضاء العسكرى اللبنانى يصدر أحكاما مشددة بالسجن بحق إرهابيين من تنظيم داعش    عمرو موسي يدعو الاتحاد الأفريقي للمشاركة بشكل أكبر في التسوية الليبية    الحريري: استقالتي استجابة لغضب الناس وفتح طريق لمرحلة جديدة    الملك سلمان يستعرض انجازات السعودية بعد تصنيفها الأكثر تقدما وإصلاحا في العالم    من دافوس.. جريتا تونبرج توجه رسالة لوم قوية ل زعماء العالم    "الرياضة" تعلن تأهل 18 مركز لنهائيات دوري مراكز الشباب    «أسطورة فرنسا».. مفاجأة حفل قرعة التصفيات الإفريقية المؤهلة للمونديال    إيهاب جلال يعيد ترتيب أوراق المصرى ويستعد ل "نواذيبو الموريتانى" بالكونفيدرالية    سليمان وجمعة يقودان هجوم دكرنس أمام الأولمبي في الممتاز ب    المؤبد لصاحب مزرعة دواجن لإتجاره في المواد المخدرة بالشرقية    تحرير 788 محضر تمويني متنوع.. وضبط 2376 كيلو جرام لحوم وأسماك غير صالحة بالفيوم    طلاب الصف الأول الثانوي يؤدون امتحان الفيزياء وفقًا لنظام التقييم الجديد    تحرير 1257 مخالفة مرورية متنوعة بالشرقية    خروج المصابين فى مشاجرة بين عائلتين فى قنا بسبب "معزة "    ضبط عاطل يستغل الأطفال في أعمل التسول بالقاهرة    منى عبد الغني: أستعد ل "سينجل" وهذا موعد حفلي    «محروسة يا أم الألف عام».. طرح الأغنية الرسمية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    فيديو مؤثر لفنان شهير يثير ضجة بالسوشيال ميديا    الانتهاء من توثيق نقوش أثرية ملونة عثر عليها بكهف أثري    عاصي الحلاني يعلق على استبعاد هايدي محمد من ذا فويس كيدز : تشارك السنة الجاية    محافظ أسيوط يتفقد كنائس دير درنكه ومشروع تطوير مسار رحلة العائلة المقدسة    حكم أداء ركعتين سنة لصلاة العصر    الكشف عن حكم قراءة سورة يس لرد الظلم    "الصحة العالمية": لا قيود على السفر أو التجارة بالمناطق المتضررة من فيروس كورونا    الصحة: تحديث خريطة الترصد الحشري لنواقل الأمراض في 23 محافظة    وزير التعليم العالي: بنعالج 18 مليون مريض سنويا 'الحمل ثقيل'    الشئون القانونية تبدأ تنفيذ تكليفات "شوقي" بفحص ملفات مدارس المعاهد القومية بالإسكندرية    بصورة ورسالة رومانسية كندة علوش وعمرو يوسف يحتفلون بعيد زواجهما الثالث    البورصة تقر الحدود السعرية لحق اكتتاب "الشرق الأوسط للزجاج"    الإصابة تمنح محمد صلاح رقما قياسيا في الدوري الإنجليزي    منظمة خريجي الأزهر: الهجوم الإرهابي على مسجد في مأرب عمل إجرامي آثم    صلاح لأرنولد: أتواجد في المكان الصحيح.. لماذا لم تصنع لي أهدافًا هذا الموسم؟    مدافع ليفربول: لا نفكر فيما هو أبعد من المباراة التالية    القومي للإعاقة" يشارك في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب    بعد إصابة يوسف فوزي به.. أسباب وأعراض وعلاج مرض الشلل الرعاش    قدرت جمركها بمليون و90 ألف جنيه.. إحباط محاولة تهريب 9 طن أسماك بميناء سفاجا البحري    وزير الأوقاف يلقي كلمة عن مواجهة التطرف في حضور الرئيس الموريتاني| صور    عبدالغفار يشهد احتفال المكتب الثقافي الكويتي بالقاهرة لحصوله على 3 شهادات أيزو    إنجاز طبي جديد بمركز الطب النفسي بطنطا: إنقاذ 4 مرضى بعد إصابتهم بجلطة مخية    "إنفوجراف".. دليلك للذهاب إلى معرض الكتاب هذا العام    صور| خريجي الأزهر بمطروح يطلقون حملة «ضد المغالاة في المهور» التي دعا لها الإمام الأكبر    وصول فريق مازيمبى إلى القاهرة استعدادا لمواجهة الزمالك الجمعة    صدور كتاب «الماء.. آفاق حضارية وقضايا معاصرة» ل جابر طايع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحفاد إبليس!
نشر في الأهرام اليومي يوم 03 - 04 - 2019

المجد للشيطان معبود الرياح .. من قال لا فى وجه من قالوا نعم .. من علم الإنسان تمزيق العدم .. من قال لا .. فلم يمت .. وظل روحا أبدية الألم.
أبيات «مشيطنة» أو «متشيطنة» نظمها الراحل أمل دنقل, سامحه الله, فى قصيدته الشهيرة «كلمات سبارتاكوس الأخيرة» لتمجيد فضيلة الاعتراض والاختلاف الصحى فى الرأى، فصارت مع مرور الوقت، ومع الأسف الشديد، أيقونة وفلسفة ودينا ومذهبا لحزب المعترضين والمتمردين على طول الخط، من الذين يملأون حياتنا ويحاصروننا كالذباب، ولا يفلح معه هش ولا نش!
لم يكن أمل دنقل يدرك حين نظم هذه الأبيات أن كلماته ستكون ذات يوم أسلوب حياة، أو «لايف ستايل»، لفئات المتنطعين والتنابلة والثورجية، ممن امتهنوا البطالة، واحترفوا الشكوى، وأدمنوا التشكيك فى كل شىء، تبريرا لفشلهم، أو طلبا للشهرة، أو ربما للمال، فما أجمل الاعتراض، وما أحلى الشكوى، وما ألذ الهروب من العمل والتنصل من المسئوليات، ووضع «رجل على رجل» 24 ساعة فى اليوم!
فى عالمنا، وفى بلدنا تحديدا، ليس أمامك سوى أحد خيارين، إما أن تعمل، وإما أن تتكلم وتتذمر. من يعمل، لا يملك وقتا ليتكلم، ولا ليتذمر، ومن تفرغ للكلام والشكوي، لن يكون لديه وقت للعمل، فالأصعب أن تعمل وتبنى وتعمر وتجتهد وتنجح وتبدع، والأسهل ألا تعمل وتعيش غاضبا رافضا معترضا ثائرا، تدعى القمع تارة، والاضطهاد تارة أخرى، تلعن الظروف والحظ والحسابات، وتصطنع عشرات الآلاف من الحجج والمبررات لبقائك عاطلا، أو فاشلا!
تكتفى بالكلام، واصطياد أخطاء من حولك، تستهين بعملهم، وتحتقر جهدهم، وتستكثر عليهم نجاحهم، وتكدر عليهم معيشتهم إذا لزم الأمر، والسبب أنك «فاضى للكلام»، وهم «مش فاضيين لحضرتك»، فى تطبيق عملى لمقولة عمر بن الخطاب: «إذا كان الشغل مجهدة، فالفراغ مفسدة»، أو مقولة برنارد شو: «القوى يعمل، والضعيف يتمنى».
ومن يعمل كثيرا، يخطئ كثيرا، أو ربما قليلا، حسب الظروف، ولكن من لا يعمل أبدأ، لا يخطئ أبدا، فلا مسئولية لديه، ولا عتابا ولا لوما على أى شىء يقوم به، لأنه لا يفعل شيئا أصلا، وهذا النوع تنطبق عليه الحكمة التى تقول: «من لا يخطئ .. لا يفعل شيئا»!
تحاول أن تتحدث مع أحد من أفراد هذه العينة، تجد الحوار قد سار على منوال واحد، فلا شىء يعجبه، لا العيشة، ولا البلد، ولا المسئولين، ولا الماضى، ولا الحاضر، ولا المستقبل، كل شىء أسود فى نظره، لدرجة أنك بعد الاستماع إلى كلمات قليلة جدا من صاحبنا، ستصاب سريعا بارتفاع فى ضغط الدم، ولو قادتك الظروف لهذا الحوار صباحا، لشعرت على الفور بأن يومك «اتقفل» من أوله!
لديه حلول لكل قضية، فتجد الواحد منهم فى مكان العمل مثلا فقير القدرات، ومع ذلك يتحدث معك وكأنه بيل جيتس، أو العبقرى «إللى ما جابيتهوش ولادة»، رغم أن صاحبنا هذا قد لا يصلح لإدارة كشك سجاير، وهو أقرب لنموذج سائق التاكسى الذى يرتكب كل الموبقات، ويحدثك عن حلول لكل شىء، وكأنه وزير الأحلام، أو رئيس جمهورية «لولا الظروف»!
هذه النماذج من البشر منتشرة فى كل مكان، فتجدهم فى أماكن التجمعات، وفى وسائل النقل، وعلى الفضائيات، وعبر السوشيال ميديا، وبعضهم أصبحوا نجوم مجتمع وقادة رأى، وعدد متابعيهم يقدر بعشرات الآلاف، يعترضون على كل شىء، وبسرعة فائقة، دون أدنى دراسة أو تفكير، فقط المهم أن يختلف، ويظل عكس الاتجاه، وعلى «شمال» الدنيا!
من قال «لا» فى وجه من قالوا «نعم»، كما تخيله دنقل، لم يفعل سوى ما يفعله هؤلاء، ولكن أحفاده اليوم زادوا عليه بأن احترفوا «لا»، واتخذوها مهنة وصنعة فى زمن صناعة الهراء الذى نعيشه، فاشتهروا وتكسبوا وبلطجوا من وراء «لا»، وشيطنوا كل من قال نعم، واتهموه بالضعف والنفاق والتطبيل والعبودية، وحرموه من التفاؤل، ومن العمل، واختاروا تمزيق العدم، ومحاربة طواحين الهواء، والخناق مع «دبان وشهم»، ويعيشون بيننا كأنهم شوكة فى الحلق، لا تستطيع أن تزدردها، ولا أن تنتزعها، ولا أن تتجاهل ألمها، وتضايقك مع كل نفس!
يا سيدى اعترض، ولكن أرنا كرامات لهذا الاعتراض، اختلف، ولكن لا تُكفر غيرك، فالاختلاف استثناء، والتوافق هو الأصل، قل «لا» كما تشاء، ولكن «لا» على طول الخط، معناها أنك, «ولا مؤاخذة», إما «عيان» .. أو «نصاب»!
لمزيد من مقالات هانى عسل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.