كما كشف في الجول.. سيراميكا كليوباترا يتعاقد مع الزامبي ديفيد سيموكوندا    نابولي يعود لتحقيق الانتصارات على حساب فيورنتينا    توروب: أعلم مدى وحجم شعبية الأهلي في كل مكان.. وكل المباريات مهمة    رئيس خارجية الشيوخ: الغموض يسيطر على نوايا واشنطن العسكرية تجاه إيران والضربة قد تتجاوز النووي    خطوة مصرية فى قلب أوروبا |جامعة «نيو إيجيبت»    ننشر صورة ضحية انهيار منزل بدشنا في قنا    هدى الإتربي: سعيدة بوجودي بمسلسلين في دراما رمضان 2026 | صور    مسؤول أمريكي: الحل الدبلوماسي مع إيران لا يزال بعيدا    محافظ الإسماعيلية يتفقد شوارع منطقة المحطة الجديدة (فيديو وصور)    الأمن يسقط أكبر شبكة دولية لتجارة وترويج مخدر"الكابتجون" بالدقهلية    قيادي في فتح عن خروقات إسرائيل: تأكيد على رفض الاحتلال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة    نتائج حاسمة في «دولة التلاوة»، تعادل في القمة وخروج محمود السيد    أعمال تُقرأ وتُعاش |سفير كندا: «محفوظ» عرفنى بالأدب العربى    بزشكيان: الحرب ليست فى صالح إيران أو أمريكا ولم نسع إليها قط    استجابة للمواطنين| محافظ قنا يوجه بصيانة إنارة بطريق في نجع حمادي    انتهاء المرحلة الثانية من المشروع القومي لتطوير صناعة الغزل والنسيج    فتح باب التقدم للدورة العاشرة لجوائز مؤسسة هيكل للصحافة العربية عن عام 2025    خبير استراتيجي: توقعات بضربات تستهدف مؤسسات سيادية داخل إيران واغتيالات    محافظ القاهرة: تحويل منطقة السيدة عائشة إلى منطقة سياحية بعد إزالة الكوبرى    الأمن السوري يعتقل أبناء شقيق رستم الغزالي ضمن عملية أمنية واسعة    نجوم منتخب مصر يزينون التشكيل المثالي لبطولة أفريقيا لليد    رئيس وزراء سلوفاكيا يقبل استقالة مسؤول مذكور في ملف إيبستين    جامعة أسيوط تبحث شراكة استراتيجية مع شركة القناة للسكر    من «حلايب وشلاتين» إلى «التفوق».. محطات في مسيرة مسعود شومان    هل يتغير نصاب زكاة الذهب بعد ارتفاع أسعاره؟.. أمين الفتوى يوضح    طبيب تغذية يُحذر من الإفراط في تناول مكملات الحديد: يؤدي إلى جلطات    "الجبهة الوطنية" يهنئ السيد البدوي بفوزه برئاسة حزب الوفد    موعد منتصف شعبان وفضله.. وأفضل الأعمال    عاجل- مدبولي يفتتح أول فندق بجامعة المنيا لدعم السياحة وزيادة الطاقة الفندقية بالمحافظة    الإسكندرية تجهز وسائل النقل البديلة استعدادًا لتطوير ترام الرمل    جامعة المنيا تنشئ 3 فنادق بطاقة 900 سريرًا    النواب يعود للانعقاد الثلاثاء والأربعاء، وتعديل قانون نقابة المهن الرياضية بجدول الأعمال    خبراء يناقشون دور الشمول المالي في تحقيق العدالة والمساواة بمعرض القاهرة للكتاب    نتيجة الشهادة الإعدادية فى مطروح برقم الجلوس.. استعلم عنها الآن    رئيس الوزراء يتفقد المستشفى الثلاثي الجامعي بالمنيا بعد بدء تشغيله تجريبيًا    قوات الاحتلال تغلق منطقة باب الزاوية بالخليل لتأمين اقتحام المستوطنين.. تفاصيل    بمناسبة شهر رمضان.. شيخ الأزهر يوجه بصرف 500 جنيه من بيت الزكاة لمستحقي الإعانة    "سيرة النور والصمت".. صرخة حضارية في معرض الكتاب لترميم "الذاكرة المصرية"    برلمانيون: خطاب الرئيس كشف عن معركة صمود للدولة أمام العواصف الاقتصادية العالمية    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    مشاهدة مباراة الأهلي ويانج أفريكانز بث مباشر اليوم في دوري أبطال إفريقيا    ندوة في معرض الكتاب تبرز جهود مبادرة «طريق مضيء لطفلي» لرعاية المكفوفين    قائد الجيش الإيراني يحذر الولايات المتحدة وإسرائيل من شن هجوم ويؤكد جاهزية قواته    الكاثوليكية تشارك في يوم الشباب ضمن أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس    طريقة عمل شوربة البطاطا الحلوة بالزنجبيل، وصفة دافئة وصحية    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الأنجولي سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين    مدرب ليفربول: نعرف ما ينتظرنا أمام نيوكاسل يونايتد    السياحة والآثار ووزارة الحج والعمرة السعودية تطلقان حملة توعوية مشتركة للمعتمرين المصريين    محافظ قنا يوجه بسرعة إصلاح كسر ماسورة مياه فى المنشية البحرية    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية للقرآن الكريم    أنفيلد يشتعل.. بث مباشر مباراة ليفربول ضد نيوكاسل يونايتد بالدوري الإنجليزي الممتاز    ضبط مصنع عصائر غير مرخص بمنفلوط فى أسيوط    صافرة البداية تقترب.. بث مباشر مباراة تشيلسي ووست هام في الدوري الإنجليزي    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي لدعم نموه النفسي والمعرفي    طب قصر العيني تواصل حضورها العلمي الدولي عبر إصدار مرجعي عالمي.. تفاصيل    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. محمود فهمى حجازى بعد فوزه بجائزة الملك فيصل ل«الأهرام»: «نوبل العربية» جاءت بعد ستين عاما من العمل فكانت تقديرا وتتويجا
نشر في الأهرام اليومي يوم 07 - 03 - 2019


* الإعلام أسهم فى تشويه «لغة الضاد»!
* حزنى الآن كبير على الأمة
* علمتنى الحياة أن أبذل ما أستطيع من أجل الخير والعلم والوطن
* كل ما يقال عن صعوبة العربية هراء!
* طه حسين كان قاسيا ولكن محاضراته ممتعة
قضى الدكتور محمود فهمى حجازى نحو ستين عاما باحثا فى علوم اللغة، معلما لها، عاكفا عليها.
أسهم فى وضع العديد من الخطط لتدريب المعلمين فى كثير من الدول العربية والإسلامية فى مشارق الأرض ومغاربها ، وتم الاحتفاء به، حيث حصل على وسام الاستحقاق الاتحادى من الطبقة الأولى لجمهورية ألمانيا الاتحادية عام 1997، ومنحته كازاخستان دكتوراه فخرية بدرجة أستاذ ، ومنحه رئيسها وسام رئيس الجمهورية تقديرا لمجهوداته وتأسيسه الجامعة المصرية فى كازاخستان ورئاسته لها سنين عددا.
يجيد الألمانية والإنجليزية والفرنسية واللغات السامية القديمة مع إلمام بلغات أُخر .
له عشرات المؤلفات العلمية فى مجال علم اللغة، منها: « المعجم الألمانى العربى » ، و«اللغة العربية عبر القرون» و «علم اللغة بين التراث والمناهج الحديثة» و «مدخل الى علم اللغة» و «البحث اللغوى» و «اللغة العربية فى العصر الحديث» ، فضلا عن مئات البحوث ، والرسائل الجامعية التى أشرف عليها .
حصل أخيرا على جائزة الملك فيصل العالمية بالاشتراك مع المغربى د. عبدالعالى ودغيري.
فى السطور التالية خص الدكتور حجازى «الأهرام » بحوار عن حياته المديدة وتجاربه فيها، وانطباعه عنها ، وشئون اللغة العربية وهمومها التى تؤرقه بالليل ، وتقلقه بالنهار!
د. محمود فهمى حجازى تصوير محمد حسنين
ماذا تمثل لك جائزة الملك فيصل التى حصلت عليها أخيرا ؟
أعبر عن سعادتى واحترامى لهذه الجائزة الرفيعة التى تعد بمنزلة « نوبل العربية » ، سعدت كل السعادة بها ، لأنها أتت بعد ستين عاما من العمل فكانت تقديرا وتتويجا .
أنتم على مشارف الثمانين ، وكما تعلمون فقد احتفى الشعراء العرب الأقدمون بتلك السن ، فكيف ترى الحياة الآن ؟
أرى أننى بذلت ما أستطيع ، وبالنسبة لى ولأقرانى فى تلك السن، ألاحظ أن المتاعب الصحية تشتد وطأتها ، تأتى فرادى وجماعات، ولذلك أدعو لكل من يصل الى تلك السن بالصحة والسعادة.
ماذا علمتك الحياة ؟
علمتنى الحياة أن أبذل ما أستطيع من أجل الخير والعلم والوطن ، من أجل القيم الرفيعة ، وهذا هو الباقي، لأن الحياة تمضي، ولا يبقى إلا العمل الصالح.
متى يحزن د. محمود فهمى حجازى ؟
أحزن - وحزنى الآن كبير - إذا أصيبت الأمة العربية فى مقتل، والأحوال فى سوريا وليبيا والعراق واليمن لا تسر ، وأقول الحمد لله أن مصر نجت من تلك الكوارث .
ومتى تغضب؟
أغضب إذا أحسست أن القيم الرفيعة تهدر، والأمور الشخصية لا تغضبنى ، لأنه فى حالة الغضب لأمر شخصى ، ففى هذا ضرر للنفس .
ومتى تبكى ؟
أبكى إذا توفى عزيز علي.
برأيكم : ما أهم الأشياء التى تلزم الأمة الآن ؟
أولا لابد أن يكون فيها الغذاء والماء والهواء النظيف ..المواد اللازمة لأجساد البشر لتحيا، ومنع الأشياء الضارة .
الأمر الآخر التعليم والوعى الذى يدخل فيه كل شيء خاص بالعقل.
فى سياق اللغة العربية التى كنت ولا تزال أحد حراسها العظام، نتذكر قصيدة حافظ إبراهيم البديعة عنها والتى قالها منذ نحو قرن من الزمان ، هل كان حافظ متنبئا بكل ما حدث للغتنا من أهوال؟
فعلا حافظ قال فى تلك القصيدة كل شيء، وقبله عبدالله النديم الذى ربط فى أيام الثورة العرابية بين احترام اللغة و بين احترام الأمة، وإضاعة اللغة وإضاعة الأمة .
الموقف الحالى للأسف موقف رديء ، ويحتاج الى علاج قوى ، العلاج الضعيف أو الجزئى لأزمة اللغة لن يغنى من الأمر شيئا .
اللغات الأوروبية القوية لم تصبح قوية إلا بسياسة لغوية واضحة شاملة للتعليم والإدارة والإعلام ، وتكوين وعى لغوى بأن احترام اللغة احترام للوطن والشعب.
اللغة العربية هى اللغة الخامسة بين اللغات العالمية الكبرى بعد الصينية والإنجليزية والهندية والاردية والاسبانية، اللغة العربية هى لغة الدين عند مليار مسلم وهى اللغة الرسمية لأكثر من 20 دولة.
ماذا يبقى لنا نحن العرب - إذا ضاعت لغتنا وتراثنا؟
هل الأمر بحاجة إلى إرادة سياسية للنهوض اللغوى ؟
إرادة سياسية عربية ، لأنك لو صنعت سياسة لغوية لدولة عربية واحدة ، تصبح سياسة لغوية جزئية ، وتصبح بدايات تجزئة، وتلك مشكلة أخرى .
وفى الجامعة العربية كان هناك اتجاه لوضع سياسة عربية واحدة ، ولكنه أحبط ، وفى مجمع اللغة العربية أيضا .
ولابد أن يراعى فى السياسة اللغوية أن تضع اللغة الوطنية فى مكانها ، واللغات الأجنبية فى أماكنها أيضا .
إنشاء مجمع لغوى عربى موحد له سلطة التشريع اللغوى ، هل بات حلما بعيد المنال ؟
يوجد اتحاد المجامع اللغوية ومقره القاهرة، وهدفه التنسيق بين بقية المجامع، ولكن الوضع العربى الحالى لا يمكن من ذلك ، ولكن لو تحسن حال الأمة العربية ، وعادت المجامع الأخرى إلى قوتها ، فإن العمل العربى المشترك لابد أن يكون محققا للآمال .
تعلمون أن إسرائيل تحرم وتجرم استخدام المصطلح الأجنبى فى حال وجود بديل عبرى له ، كيف تقيم التجربة الاسرائيلية فى إحياء لغتها بعد موتها ؟
هى تجربة قوية فى التخطيط اللغوي، وكانت لديهم خطة منذ أكثر من قرن من الزمان ، وقد وجدت فى مصر كتبا لتعليم اللغة العبرية لليهود الذين يريدون الهجرة إلى إسرائيل ، لكن أكثر يهود مصر لم يهاجروا إلى إسرائيل، وهاجر كثير منهم الى فرنسا .
هل كنت متفائلا أكثر من اللازم عندما قلت فى أحد حواراتك القديمة إن اللغة العربية هى لغة الماضى والحاضر والمستقبل، هل ما زلت عند رأيك؟
طبعا ، هى لغة الماضى لأنها إحدى اللغات الكبرى فى التاريخ الإنسانى إلى جانب اللاتينية واليونانية والصينية.
الآن الموقف يمكن أن يعالج ، أولا هى لغة أكثر من ثلاثمائة مليون ، هى اللغة الرابعة أو الخامسة بين لغات العالم الكبرى ، ثم العرب ليسوا فقراء، ولديهم من المال والمكانة الكثير ، ولو أصلح حال كثير من الدول العربية التى تمر الآن بمحن ، وأخذت مصر مكانها وباقى الدول الكبرى مكانها، كل هذا سيؤدى إلى نهضة عامة وفى مقدمتها النهضة اللغوية .
واللغة العربية لها مكانة كبيرة فى الدول الإسلامية فى آسيا ، وقد أسست ورأست الجامعة المصرية فى كازاخستان زمنا طويلا ، ورأيت كيف أن اللغة العربية كانت محبوبة جدا هناك ، وكان الطلاب هناك معرضين عن تعلم الإنجليزية حبا فى العربية، فقلت لهم: تعلموا العربية والانجليزية أيضا لأنها لغة مهمة جدا .
كيف ترى ظاهرة خطيرة حذر منها د. على عبدالواحد وافى وآخرون وهى تعليم لغات أجنبية لطلابنا فى سن الرابعة وقبل ذلك أحيانا ؟
أرى هذا من الخطورة بمكان ، وسأذكر لك بعض أمثلة : فى كلية الآداب جامعة القاهرة أقسام للغات الأوروبية ، النابهون من هذه الأقسام من جيلى والجيل الأسبق قليل مثل رشاد رشدى وسمير سرحان وعبدالعزيز حمودة ومحمد عنانى وسواهم، تعلموا فى مدارس الحكومة اللغات الأجنبية فى سن العاشرة وبرعوا فيها ، وأنا تعلمت الألمانية فى سن الرابعة عشرة، وأعد نفسى من أكثر العارفين بالألمانية من غير أهلها فى العالم كله ، ولولا إتقانى العربية ، لما استطعت المشاركة فى وضع قاموس ألمانى عربى .
نحن نحتاج الى وعى جديد ، وقد فكرت مع أحد وزراء التربية والتعليم، فى قضية تعليم الصغار لغة أجنبية فى سن مبكرة وخطورتها ، ولاحظنا أن أولياء الأمور يعارضون لأسباب ليست لغوية بل من أجل الوجاهة الاجتماعية ، فأصابنا الحزن الشديد.
والحل فى رأيى لا يأتى بالدعاية للغة العربية ، الحل يكمن فى اصلاح التعليم الحكومى ، وجعله مرغوبا فيه، عندئذ يمكن التعامل مع التعليم الخاص والأجنبى ونحن أقوياء.
وكيف ترى خطورة تلك الظاهرة « تعلم الأطفال لغات أجنبية فى سن مبكرة جدا ؟»
ستصبح العربية لدى الأطفال غير ذات جدوى بالنسبة للغة الحياة اليومية ، وهذا أمر خطير وغريب جدا ، مدمر للهوية والانتماء والذات .
وعندما ذهبت الى ألمانيا ، وجدت أن المألوف فى العالم الراقى أن يجيد الإنسان لغته الأصلية أولا ، ويعرف اللغات الأخرى بقدر متفاوت ولا تكون بديلا للغة الوطنية .
لابد أن تكون الدولة الوطنية من القوة بمكان لتفرض سياستها اللغوية على الجميع .
هل من أمل فى تجسير الهوة الساحقة بين السياسات اللغوية والواقع المعيش المتردى ؟
نعم ، الأمل يأتى بقوة الأمة وبوعى لغوى جديد، يوقن أنه لا تناقض بين معرفة اللغة الوطنية واللغات الأجنبية، وهذا هو الواقع فى الدول الراقية كلها .
ولابد من التخلص من عقدة أن العربية هى لغة الماضي.
كيف يمكن التخلص من تلك العقدة ؟
بقوتنا وعملنا ، التعليم له دور والاعلام أيضا والإدارة .
لننظر كيف يحترم الفرنسيون لغتهم ، وكيف يحترم الألمان لغتهم ، وكيف يحترم الانجليز لغتهم .
هل أسهم الإعلام فى تشويه لغتنا ؟
نعم أسهم إسهاما رديئا فى تشويه لغتنا .
الاعلام دوره أكبر من دور التعليم فى تشكيل الوعى اللغوى وأثره خطير.
كيف ترى ظاهرة التحالفات اللغوية التى بدأت تغزو العالم ؟
ظاهرة مهمة ، ومفيدة ، ونحن العرب من أكثر الناس احتياجا لها ، اللغة العربية ليست لغة الدول العربية وحدها ، هناك مناطق كبيرة أو صغيرة فى افريقيا ، اللغة العربية مهمة فيها كلغة تعامل ، منها تشاد مثلا ، ومناطق فى نيجيريا والصومال واثيوبيا .
وهناك مناطق واسعة فى تركيا وايران تتحدث العربية، وفى العالم الاسلامى فى كازاخستان وإندونيسيا هناك وجود قوى للغة العربية.
ومن حسن حظى أننى شاركت فى تطوير تعليم العربية فى ماليزيا وفى بلدان أخرى كثيرة.
اللغة العربية لها مكانة دولية كبيرة ومعترف بها رسميا فى الامم المتحدة.
هل تتفق مع حافظ ابراهيم فى قوله : وكم عز أقوام بعز لغات ؟
بكل تأكيد.
البِيرونى قال إن اللغة العربية عنده هى لغة العلم.
والعربية فى القرن الرابع الهجرى والخامس كانت هى لغة العلم فى مناطق واسعة من العالم تبدأ بالهند وحتى الأندلس، وفعلا عز اللغات بعز الأقوام .
ما النموذج الذى تراه فى النضال ضد هيمنة اللغة الواحدة فى العالم ؟
حاليا توجد لغات تحتل المكان الثانى بعد الانجليزية مثل الألمانية والروسية والاسبانية «باعتبار أمريكا اللاتينية» والعربية الفصحى المشتركة .
ولو اجتهدنا أن يصبح مكاننا الثانى قويا ، نكون قد بدأنا طريق التقدم الكبير من أجل استعادة نهضتنا .
إذن صورة لغتنا فى العالم ليست قاتمة ؟
لا ليست قاتمة من الناحية الموضوعية .
وماذا عن التقارير التى صدرت وادعت أن هناك لغات مرشحة للموت فى القرن الجديد منها العربية ؟
ليس صحيحا ، افريقيا بها سبعمائة لغة، بعضها لقوم تعدادهم مليون أو يزيدون، أما اللغة العربية فليست من اللغات الصغيرة، هى كما قلت الرابعة أو الخامسة بين اللغات الكبرى فى العالم .
التقرير المزعوم اعتبر العربية لغة الماضى ، وعد اللهجات المحلية من بينها» المغرب وتونس والجزائر واللهجة المصرية والأمازيغية وفلسطين وغيرها»، منطلقا من فرضية أن العربية لغة الماضى ، وهذا تصور غير عادل .
مكانة اللغة العربية مرتبطة بقوة الأمة العربية .
هل فعلا الحرب على اللغة هى حرب على الهوية؟
كل دولة كبرى تعمل من أجل لغتها ، لا تعمل من أجل لغة الآخرين .
وليس من حقنا أن نلقى الوزر على الآخر .
الوزر- إن كان هناك وزر- يكون علينا.
ماذا عن دور المجمع اللغوى فى مصر؟
منذ نحو عشرين عاما كنت فى زيارة للمجر ، وفى جامعة بودابست الوطنية طلبوا منى إلقاء محاضرة من بين محاضرات كثيرة عن المجمع اللغوى ومكانته فى المجتمع ، وألقيت المحاضرة وقلت إننا وضعنا مصطلحات عددها آنذاك مائة ألف «الآن مائتا ألف»، وصنعنا كذا وكذا فى القواعد والمعاجم وغيرها ، فسألنى أحد الحاضرين :
هل لكم نفوذ على استخدام اللغة فى الادارة وفى التعليم وفى الاعلام ؟
قلت له: نحن نصنع عملنا فقط وليس لنا نفوذ ، فقال لى :
هذا نقص كبير .
قلت له: وماذا عندكم ؟
قال لى إن المجمع لديهم له نفوذ.
وسألت فى دول أخرى ، ووجدت أن المجامع لديها لها نفوذ قوى .
ومجمع اللغة العربية عندنا عندما أنشئ كان على صلة قوية جدا بوزارة المعارف، ونحن الآن بحاجة الى أن يكون المجمع على صلة بجهات الدولة والمجتمع والجهات التنفيذية ، وكل هذا بحاجة الى دورات تدريبية ووعى لغوى جديد .
ولابد من الكف عن الوهم القائل بأن العربية لغة صعبة ، أنا من أكبر اللغويين فى العالم العربى ولم أتلق أى تعليم دينى على الإطلاق ، وتعلمت فى مدارس حكومية وحصلت على الشهادات العليا من ألمانيا .
العربية لغة كل الأمة سواء أكانوا من أصحاب التعليم الدينى أو المدنى أو أى نوع من أنواع التعليم .
من أين نشأ وهم أن العربية لغة صعبة ؟
عندما كنت تلميذا فى المدرسة لم يكن هذا الوهم موجودا ، ودخلت الجامعة عام أربعة وخمسين ، ولم يكن هذا الوهم موجودا عند جيلنا إطلاقا.
وهذا الوهم نشأ بعد ذلك وزاد فى الآونة الأخيرة .
قد نقول إن سببه العولمة ، قد نقول بسبب قوة اللغة الانجليزية وسيادتها.
ما يقال عن صعوبة العربية كله هراء .
الحالات الإعرابية فى الألمانية 4 حالات ، وليس ثلاثا مثل العربية ، والضمائر تصرف ، أسماء الإشارة تصرف ، النحو الألمانى أصعب من النحو العربى ، اللغة الروسية بها حالات إعرابية أكثر من العربية، ومن حيث البنية بنيتها أكثر تفصيلا من العربية ، ولا أحد يقول إن الروسية صعبة.
الفارابى والبيرونى وابن سينا والبخارى وعلماء القازاق، لهم كتب كثيرة بالعربية ولم يشك أحد من صعوبة العربية ولم يكن أى من هؤلاء من العرب ولم ينشأوا فى البادية ، وإنما تعلموا العربية فى بلدهم وألفوا كتبهم بالعربية ، وأيضا فى مناطق إفريقيا لم يشك أحد من صعوبة العربية .
اللغة تحيا وترقى بجهود أبنائها وبالعمل وبحسن تعليمها وتعلمها .
السؤال الآن : كيف نعلم العربية ؟ وكيف نعد الإعداد الجاد والراقى لمعلم العربية ؟
ما شعورك وأنت ترى اللافتات فى كل مكان بلغات أجنبية ؟
أتألم!
نعلم أنك تتلمذت على يد د. طه حسين فى آداب القاهرة ، ليتك تحدثنا عن أثره عليكم؟
د. طه درس لى ثلاثة أعوام من أربعة وخمسين وحتى سبعة وخمسين، وترك الجامعة بعدها ولم يعد إليها ، وكان ملء السمع والبصر .
د. طه كان يدرس لنا بأسلوب يشبه ما نعرفه فى حديث الأربعاء، ومن حديث الشعر والنثر بالطريقة نفسها ، الأفكار عنده واضحة جدا ويكرر العبارات لإيضاح الفكرة ويحرص الحرص كله على الحديث بلغة عربية سليمة وأداء متقن ، فعرفت كيف تكون الفكرة راقية ونسبيا حديثة عن التراث العربى بلغة عربية سليمة قادرة على تقديم الفكر بأسلوب راق .
ما الذى كان يميز د. طه فى تدريسه ؟
كان قاسيا، فإذا سأله طالب سؤالا لم يرقه ، كان يرد عليه بعنف قائلا :
« أنت طالب بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة ، فكيف لا تعرف ذلك؟ ولابد أن تقرأ « .
ولكن محاضراته ممتعة ، والحضور كان كبيرا ، ولم يكن مقصورا على الطلاب فقط.
لماذا لم تحرص على حضور ندوات الأستاذ العقاد ؟
لم تكن لدى فرصة ، لأننى فى الفترة التى كان يمكننى الذهاب الى محاضراته ، كنت خارج مصر فى ألمانيا وعدت منها عام خمسة وستين بعد وفاة العقاد.
حتى قيل لى من أصدقاء أعزاء : كيف فاتك ذلك؟!
لكن قرأت كتب العقاد بعناية فائقة ، وهو مثل نادر على الذكاء الخارق، واللغة الراقية السليمة ، وهكذا يمكن أن تكون اللغة العربية الراقية لغة العقاد وطه حسين وسواهما ، ومعلوماته فى الثقافة واللغة والآداب معلومات دقيقة ، وشيء مشرف أن يكون العقاد من مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.