تعليق ناري ل"الديهي" على تسريب عقد معتز مطر مع الشرق    مستقبل وطن ينظم ورشة عمل حول الاستفادة من السوشيال ميديا في كفرالشيخ    اهم الاخبار.. حقيقة تغيير موعد إجازة 25 يناير.. انفراج أزمة أزارو في الأهلي.. خالد النبوي يخضع لعملية بالقلب    خبير يكشف دلالات ازدهار الاقتصاد المصري    محافظ قنا يشهد المباراة النهائية لدوري مراكز الشباب | صور    تأثير سلبي لفيروس الصين على الأسهم الأوروبية    تعرف على ماركات السيارات المتوقع تخفيض أسعارها | فيديو    زعيم خضر ألمانيا يصف خطاب ترامب في دافوس ب"الكارثة"    "أبو الغيط": تركيا وراء تدهور أوضاع ليبيا    الحكومة السودانية ومسار الشمال يقتربان من توقيع اتفاق نهائي    الأخبار| قمة «مصرية بريطانية» في لندن لتعزيز العلاقات    مورينيو يكشف حقيقة "خناقة" مع مدافع توتنهام    مهاجم ليبيا ل في الجول: لدينا طموح المفاجأة ضد منتخب مصر "القوي".. واللعب خارج ملعبنا ليس جديدا    عمرو الجنايني يعلن انتهاء الخلافات مع محمد صلاح..سيحصل على كل حقوقه    الأرصاد الجوية: السبت بداية استقرار الأحوال الجوية    عامل يعتدى على زوجته بسكين بسبب خيانتها له مع شاب بالساحل    تكريم صناع "بين بحرين" بنادي سينما المرأة    تجاهله نجوم الفن لإصابة بالرعاش.. يوسف فوزي: مش عايز حاجة غير دعواتكم    أسما شريف منير تصدم جمهورها على إنستجرام "طلقني"    بعد إصابة يوسف فوزي بالمرض.. هل وصل الأطباء لعلاج جذري ل الشلل الرعاش ؟    وكيل "الأطباء": التكليف سبب حادث المنيا مستمر.. والوزارة لم تحقق إداريا    مصريون للشرطة في عيدها ال68: عاش الوحوش    اللجنة الفنية والقانونية المصرية الخاصة بسد النهضة تصل إلى الخرطوم    الجيش الأمريكي يوجه ضربة الإلكترونية لداعش    وزير الأوقاف يهدي الرئيس الموريتاني أحدث إصدارات الوزارة    10 فبراير.. الجنايات تستكمل محاكمة 8 متهمين في أحداث ميدان الشهداء    وفاة الوزير والدبلوماسى التونسى الأسبق الهادى البكوش    تعرف على لويس آركى بديل الرئيس البوليفى المستقيل فى الانتخابات الجديدة    تحرير 10 محاضر لمنشآت غذائية ببني سويف خالفت الإشتراطات الصحية    والد متسابقة «The Voice Kids» المستبعدة: كنت ملتحيا لظرف نفسى    إخلاء سبيل 10 متهمين في مشاجرة بين عائلتين بسبب "معزة" فى قنا    الولايات المتحدة تسجل أول حالة إصابة بفيروس كورونا الجديد    أمير الرياض يفتتح المنتدى الاقتصادي في دورته التاسعة    شرطة النقل تضبط 1207 قضايا في مجال مكافحة الظواهر الاجتماعية السلبية    رئيس جامعة الأزهر يوزع دعوات مجانية لمعرض الكتاب على الطالبات    فيديو| مذيع ب«مكملين»: ما يحدث بقنواتنا «قرطسة» للمشاهدين.. وتعليق ناري من نشأت الديهي    رئيس نادى الصحفيين : نشكر وزير الشباب والرياضة وافتتاح النادى بالصيف    هل أعيد الصلاة حيث انطلق الأذان وأنا في الركعة الأخيرة..عالم أزهري يرد    بعد نصيحة دكتور "7 أرواح" له.. خالد النبوي في المستشفي وزوجتة تطلب الدعاء    البحر الأحمر تستعد لإعلان الفائزة بلقب أفضل عارضة أزياء في العالم    التأديبية تلغي مجازاة معلمة بريئة من فوضى الغش بلجنة امتحان بسوهاج    إقبال منقطع النظير في أول العاب أفريقية للأولمبياد الخاص    اكتشفه مغامر بالصدفة.. لحظة توثيق نقوش ملونة بكهف أثري في جنوب سيناء| صور    فريدة الشوباشي تكشف تطورات الحالة الصحة ل خالد النبوي    «الصحة»: تحديث خريطة الترصد الحشري لنواقل الأمراض في 23 محافظة    في 24 محافظة.. تعرف على مواعيد القوافل الطبية المجانية    سله الاتحاد السكندري تطير للإمارات غدا للمشاركة فى بطولة دبي    هل للزوج أن يمنع زوجته من الحمل؟.. الإفتاء تجيب    منظمة خريجي الأزهر تندد بالهجوم الإرهابي على مسجد باليمن    افتتاح مركز التميز لمواجهة التغيرات المناخية بحضور عدد من الوزراء    المقاولون: صالح جمعة لاعب كبير وأى فريق يتمناه    كاظيم باليمو يقود سيراميكا كليوباترا للفوز على البنك الأهلي وديا    بالصور.. ترشيد استهلاك المياه في ندوة بالوادي الجديد    إنقاذ 4 مرضى بعد إصابتهم بجلطة مخية بمركز الطب النفسى بجامعة طنطا    خريجو الأزهر بمطروح: غلاء المه ور من ظواهر الجاهلية ويجب محاربتها    الإسكان تدرس التصرف فى 3100 شقة فى مطار إمبابة    أمين "البحوث الإسلامية" يتفقد جناح الأزهر بمعرض الكتاب    صدور كتاب «الماء.. آفاق حضارية وقضايا معاصرة» ل جابر طايع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من أسرار القرآن "824"ج
{ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور} لقمان‏18‏.

هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في أول النصف الثاني من سورة لقمان وهي سورة مكية, وآياتها أربع وثلاثون بعد البسملة, وقد سميت بهذا الاسم لورود الاشارة فيها إلي العبد الصالح المعروف باسم لقمان الحكيم, الذي كان من أحناف زمانه, لدعوته إلي التوحيد الخالص لله تعالي وإلي مكارم الاخلاق, ولما عرف عنه من الحكمة وحسن الخطاب, كما فصلته هذه السورة المباركة. هذا وقد سبق لنا استعراض سورة لقمان وما جاء فيها من ركائز العقيدة, ومكارم الأخلاق, والاشارات الكونية, ونركز هنا علي لمحة الاعجاز التشريعي في الآية التي اخترناها عنوانا لهذا المقال.
من أوجه الإعجاز التشريعي في الآية الكريمة في قوله تعالي ولا تصعر خدك للناس... أي لا تعرض عنهم بوجهك إذا كلموك, وأصل الصعر داء يصيب الإبل في أعناقها أو في رؤوسها حتي تلفت أعناقها برؤوسها, أو تلفت رؤوسها عن أعناقها, وقد شبه بذلك الشخص المتكبر علي غيره من الناس, فتقول له الآية الكريمة: لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا, ولا تصدد بنفسك عنهم تجبرا, بل أقبل بوجهك عليهم إذا خاطبوك, وحسن خلقك معهم حتي لو كان بينك وبين أحدهم مخاصمة, فلا تعرض بوجهك عنه إذا لقيته, والأسلوب القرآني يختار هذا التعبير للتنفير من الحركة المشبهة بها, وهي حركة الكبر والإزورار, وإمالة الخد للناس في تعال واستكبار لا يرضاه الله تعالي من عباده الصالحين.
وفي قوله تعالي : ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور أي: ولا تمش علي الأرض مختالا متكبرا لأن الله تعالي لا يحب كل متكبر, يعدد ما أعطاه الله تعالي من النعم افتخارا بها, واستعلاء علي غيره بالحصول عليها, وهو لا يشكر الله تعالي علي ذلك و المرح هو شدة الفرح حتي ليجاوز الحد, وهو التبختر والاختيال في شيء من الأشر والبطر والاستكبار, وتجاوز الإنسان قدره وحده.
والمشي في الأرض مرحا أي: بشدة وطء علي الأرض, وتطاول في بدن الماشي, من قبيل العجب بالذات والاستكبار علي خلق الله, والامتلاء بالغرور والخيلاء, وكل ذلك من وساوس الشيطان, ولذلك يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا, فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : إن الله تعالي جميل يحب الجمال, الكبر بطر الحق وغمط الناس( مسلم) وبطر الحق أي: جحود الحق مع الاستهانة به, والاستعلاء عليه, و(غمط الناس) أي: احتقارهم والازدراء بهم, والمشي في الأرض مرحا هو المشي في تخايل, وتكبر وقلة مبالاة بالناس, وهو أسلوب كريه من العبد, لا يرضاه الله جل ثناؤه من عباده, ولا يرتضيه العقلاء من خلقه. والذي يمشي مستكبرا في الأرض هو إنسان مريض نفسيا بحب الذات, والعجب بنفسه, لأنه لا يعرف حقيقة قدره: عبدا ضعيفا لخالق عظيم, والإنسان محتاج إلي رحمة خالقه في كل لحظة من لحظات وجوده, وفي كل آن من آناء عمره...! والمحتاج إلي ربه لا يجوز له التكبر أو الاختيال أو الفخر أبدا.
والإنسان الذي يمتليء قلبه بالعجب بنفسه هو إنسان لا يعرف ربه, ولا يدرك حدود ذاته, وقلبه خال من تعظيم خالقه, ولذلك يملؤه الشيطان بشيء من من الخيلاء بماله أو بعياله أو بقوته أو بسلطانه!! ولو أدرك هذا المغرور أن ما به من نعمة, فهي من عند الله القادر علي الذهاب بها في لمح البصر, لخضع لخالقه, وتواضع لجلاله, وحمد النعمة, وشكر المنعم, ولسار علي الأرض بتواضع وخشوع وانكسار كاملين لأن التواضع هو خلق كل مؤمن بالله, مدرك لجلاله وعظمته وهيمنته علي الكون, وعلي جميع ما فيه من المخلوقات.
لذلك أمر الإسلام العظيم بالتواضع والخضوع لرب العالمين في ذل وإنكسار, لأن هذا الخالق العظيم حرم علي عباده التكبر, والتعاظم والاستعلاء في الأرض, وفي ذلك يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم : إن الله أوحي إلي أن تواضعوا حتي لا يبغي أحد علي أحد, ولا يفخر أحد علي أحد( سنن أبي داود) لذلك كان من صفات العبد المؤمن خفض الجناح لله تذللا وانقيادا, والرحمة بالمخلوقين تقربا لله العظيم, والتزاما بمكارم الأخلاق, وحرصا علي استقامة الحياة علي الأرض.
وكل ما نهي الله تعالي عنه, فيه الخير كل الخير, وذلك لأنه تعالي هو خالق الإنسان, وهو جل ثناؤه يعلم ما ينفع هذا المخلوق فيأمره به, وما يضره فينهاه عنه, وانطلاقا من هذه الحقيقة أمر الله تبارك أسمه بالتواضع, ونهي عن الاختيال والكبر, وتصعير الخد, وذلك أن التواضع هو أسباب تحقيق المودة والألفة بين الناس, والكبر من أسباب التباغض والتنافر بينهم, فالإنسان المتواضع هو إنسان منكسر القلب لله, خافض جناحه لإخوانه, لا يري له عند أحد حقا, بل يري الفضل للناس عليه, فيحترم غيره ويوقره, وقد جاء الإسلام بنصوصه يحض الناس علي آداب التعامل مع بعضهم البعض بشيء من الاحترام والتوقير للغير, والجود والتسامح عن الأخطاء, والمبادرة بحسن الخلق, وقد بلغ من حرص رسول الله صلي الله عليه وسلم علي الالتزام بمكارم الاخلاق أنه كان يقول في دعائه: اللهم اهدني لأحسن الاخلاق, لا يهدي لأحسنها إلا أنت, إصرف عني سيئها, لا يصرف عن سيئها إلا أنت, لبيك وسعديك, والخير كله في يديك, والشر ليس إليك, إنا بك وإليك, تباركت وتعاليت, أستغفرك وأتوب إليك وكان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت, وبك آمنت, ولك أسلمت, خشع لك سمعي, وبصري, ومخي, وعظامي, وعصبي, وكان إذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده, ربنا ولك الحمد ملء السماوات والأرض, وما بينهما, وملء ما شئت من شيء بعد, وكان إذا سجد قال: اللهم لك سجدت ولك آمنت ولك أسلمت, سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صوره, فشق سمعه وبصره, فتبارك الله أحسن الخالقين, وكان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت, وما أسررت وما أعلنت, وما أسرفت, وما أنت أعلم به مني, أنت المقدم, وأنت المؤخر, لا إله إلا أنت.
وقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يميز من بين أصحابه حتي كان الغريب يدخل عليهم, وهو بينهم فيقول: أيكم محمد؟ وذات مرة دخل عليه أعرابي, فلما عرفه ارتعدت أطرافه وأصابته هيبة شديدة, فابتسم الرسول, وهو يقول له: هون عليك فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد( الحاكم في المستدرك).
وهنا يتضح وجه الإعجاز التشريعي في الآية التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال, وهي تأمر بعدم أمالة صفحة الوجه عن الناس, وبعدم الإعراض عنهم, كما يفعل الجهلة من المتكبرين علي خلق الله بالباطل, والآية الكريمة تدعو جميع الخلق إلي التواضع والانكسار لله, كما تدعو إلي اللين والرحمة في التعامل فيما بينهم, وذلك من أجل إشاعة الأخوة والألفة والمحبة في المجتمعات الإنسانية, وهذه كلها من الأسس اللازمة لإقامة المجتمع السليم, والله يقول الحق ويهدي إلي سواء السبيل.
أمر الإسلام العظيم بالتواضع والخضوع لرب العالمين في ذل وانكسار, لأن هذا الخالق العظيم حرم علي عباده التكبر, والتعاظم والاستعلاء في الأرض, وفي ذلك يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم : إن الله أوحي إلي أن تواضعوا حتي لا يبغي أحد علي أحد, ولا يفخر أحد علي أحد (سنن أبي داود) لذلك كان من صفات العبد المؤمن خفض الجناح لله تذللا وانقيادا, والرحمة بالمخلوقين تقربا لله العظيم, والتزاما بمكارم الأخلاق, وحرصا علي استقامة الحياة علي الأرض.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.