حزب مستقبل وطن بالهرم يكرم عددا من السيدات احتفالا بعيد الأم |صور    «الإعلاميين»: لائحة «الأعلى للإعلام» تخالف القانون    كيف انتصرت الدبلوماسية المصرية في معركة تحرير طابا من إسرائيل؟    معلمو مسابقة العقود المؤقتة يوقعون عقود العمل    الملا: خطة لتطوير ورفع كفاءة الشبكة القومية للغازات الطبيعية    فيديو| «شعبة الذهب»: انخفاض السعر يدعم الشراء.. ونحاول تخفيف الأوزان لزيادة الطلب    رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والنقل البحري يستقبل مدير شعبة التعاون التقني بالمنظمة البحرية الدولية    «بوستي إيتالياني» للبريد تتوقع ارتفاع صافي أرباحها خلال العام الحالي    تعرف على كيفية التنازل عن عداد الكهرباء للعودة لقاعدة الدعم التمويني    الفيس بوك يعلن تفصيل عرض ومشاهدات البث المباشر لهجوم نيوزيلندا    حفتر يبحث مع وزير الخارجية الفرنسي في بنغازي المستجدات المحلية والدولية    الأسد لوزير الدفاع الروسي: هناك دول عربية تحارب الإرهاب بالتصريحات فقط    السفير السعودي بالقاهرة يلتقي وفد الاتحاد العالمي للكشاف المسلم    إصابة عدد من الفلسطينيين جراء تفجير الاحتلال منزلا بالضفة الغربية    الأمم المتحدة: إيداي يمكن أن يكون من أسوأ الأعاصير جنوب خط الاستواء    أخبار نادي الزمالك اليوم الثلاثاء 19-3-2019    رئيس قرطاج التونسي يشيد بتنظيم الأهلي لبطولة أفريقيا    باريس سان جيرمان ينتصر على الاتحاد الأوروبي    "الشباب والرياضة" تنظم ملتقى توظيف لجميع المؤهلات بمحافظة أسوان    ياسين هاني يتوج بذهبية الدراجات في الأولمبياد الخاص بالإمارات    محافظ كفرالشيخ ومدير الأمن يشهدان القرعة العلنية لموسم الحج للعام 1440ه 2019م    «متخربش بيتنا يا محمود.. خدي العيال وامشي من قدامي».. آخر حوار بين سفاح أوسيم وزوجته    30 أبريل.. الحكم على متهمي أبراج الضغط العالي    الخارجية تعرب عن تعازيها فى المواطنين ضحايا حادث إنهيار مسجد بالكويت    هل تمهد حنان ترك للعودة إلى الفن بمشاركتها فى فيلم "النداهة"؟    التنسيق الحضاري: يجب احترام الملية الفكرية لأصحاب التماثيل بالفراغ العام    تكريم الفنانة أمينة خليل والمخرجة عزة الحسيني بالملتقى الفني بجامعة جنوب الوادي    وفاة ابنة الأم المثالية في دمياط    أسعد سعادة    أخرهم روجينا.. فنانون يحرصون على دعم أشرف زكي في انتخابات النقابة    حفل غنائى بدار الأوبرا المصرية بختام المؤتمر الدولى لثورة 1919    حمدالله الصفتي: هذه الآية فسرها المتطرفون خطأ لإباحة الجهاد بالسيف.. فيديو    فيديو| «الصحة»: حملة الديدان المعوية تستهدف 12.5 مليون طالب على مستوى الجمهورية    محافظ المنيا: مليون و374 ألف مواطن وقعوا الكشف ب "100 مليون صحة"    "رجال طائرة الأهلي" يتوج ببطولة كأس مصر    رئيس بوينج: ندعم التحقيقات لكشف وقائع كارثة الطائرة الإثيوبية    فيديو| حوار الرئيس التفاعلي مع الشباب العربي والأفريقي من معبد فيله بأسوان    مجلس الوحدة العربية يمنح جامعة مصر جائزة التميز    الاتحاد الأوروبي يطالب بوينج ب ضمانات لاستئناف رحلات 737 ماكس    رئيس هيئة التنمية الصناعية: منطقة صناعية جديدة ب«الفيوم»    حيلة «ميدو» التي نجحت مع المصريين وفشلت في السعودية    تامر أمين يكذّب ادعاءات قناة الجزيرة حول هدم المساجد في مصر.. فيديو    تمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا ندوة ببئر العبد    «سعفان»: مستمرون في رعاية ذوي الاحتياجات.. وتغير في طريقة توفير فرص العمل لهم    رئيس الأكاديمية العربية للنقل البحري يبحث التعاون التقني مع «جيوفينال شيوندو»    شاهد.. مخاطر الإفراط في تناول البيض    فيديو.. رمضان عبدالمعز يكشف عن الأمور تبطل الدعاء    القبض على موظف متهم بالتنقيب عن الآثار داخل منزله بالشرقية    محمد صلاح يواصل تحقيق الأرقام القياسية رغم صيامه عن التهديف    مصر تفوز بمقعد نائب رئيس «اليونسكو»    حملات تموينية على الأسواق لضبط الأسعار بالفيوم    تعرف على حالة الطقس غدا    انطلاق حملة للكشف والعلاج المجاني ل"الجلوكوما" بجامعة الأزهر بأسيوط    الإفتاء توضح حكم الاحتفال بعيد الأم    أمين الفتوى: الوشم بالإبر حرام.. والرسم بالحناء جائز شرعا    ضبط صاحب محل أكره عاملا على توقيع إيصالات أمانة في المرج    الحكومة تنفي تغيير المناهج من الصف الثاني الابتدائي إلى المرحلة الإعدادية    رأيت خالي يقترح عليّ أحد أقاربنا للزواج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التعديلات الدستورية.. رؤية مختلفة
نشر في الأهرام اليومي يوم 23 - 02 - 2019

إذا كان صحيحاً أن الدساتير ليست خالدة، وأن الدساتير كل يمكن أن تغير بعض أو جميع بنودها، ويمكن أن تتعرض للحذف والإضافة والتبديل والتغيير وفق حاجات المجتمع التى هى بالضرورة متغيرة متطورة، لأن سنة الكون أن الحياة فى صيرورة مستمرة، لا شيء ثابت أو ساكن أو خالد، فالدساتير وثائق تنهض بالحياة، لا ترتبط مفاهيمها بلحظة زمنية محددة، تتفاعل مع عصرها وفق القيم التى ارتضتها الجماعة الوطنية.

والصحيح أيضا أن الدساتير التى تشكل عقدا اجتماعياَ ينظم حياة المجتمعات، ويضع قواعد الحكم، ويحدد حقوق المواطنين وواجباتهم لابد أن تتمتع بقدر من الثبات النسبي، يضمن الاستقرار والاستمرار إلى أن يصبح تغييرها ضرورة ملحة تفرضها حاجات المجتمع فى تطوره، ويفرضها مستقبل هذه المجتمعات التى تنشد الأفضل والأحسن والأكثر تقدماً، وتقرها فى النهاية إرادات الشعوب التى لها وحدها حق التعديل والتغيير والحذف والإضافة، تلك قواعد أساسية تكاد تكون الآن بديهيات لا تحتاج إلى الكثير من المناقشة أو المراجعة.
والدستور الحالى رغم إقراره فى ظروف صعبة ضاغطة دستور جيد فى مجمله، لكنه باليقين ليس الأفضل والأحسن، ومن المؤكد أنه ينطوى على عدد من البنود التى تحتاج إلى إعادة نظر، لكن الحقيقة المهمة فى كل ذلك ،أن لكل عصر ظروفه الثقافية والاجتماعية وتجربته السياسية التى تطبع دساتيره وتنطوى على قدر من الخصوصية الوطنية لا يمكن لها أن تستنسخ تجارب الآخرين، ومن ثم فإن الدستور فى نشأته وتطوره هو بالضرورة تجربة وطنية حية تختلف عن تجارب الآخرين، يصعب محاكاتها واستنساخها، والمهم أن تأخذ التعديلات الدستورية، متى تأكد ضرورتها ،حقها فى الدراسة والنقاش، وتحظى بأكبر قدر مستطاع من النقاش المجتمعى العلنى.
وما حدث بالفعل أن 155 عضوا يشكلون أكثر من خمس أعضاء مجلس النواب، يستوفون كل الشروط المتعلقة بصحة طلب تعديل الدستور، حددوا فى طلبهم الدستورى نصوص الدستور المقترح تعديلها أو إلغاؤها أو تحقيق إضافة لها فى عدد من المواد يربو على 12 مادة، تتعلق أولاً بترسيخ تمثيل المرأة فى مقاعد البرلمان بأن يكون لها حصة محجوزة لا تقل عن ربع الأعضاء، لأن المرأة تمثل عدداً أكثر من نصف المجتمع وتمثل كيفا نسبة أكبر بكثير من نصف المجتمع لأنها الأم التى تربى وتعلم، وتتعلق ثانياً بزيادة مدة تولى منصب رئاسة الجمهورية لتصبح 6 سنوات بدلاً من أربع بعد أن أظهر الواقع العملى قصر المدة الشديد غير الملائم للواقع المصرى، واستحداث منصب نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية لمعاونته فى أداء مهامه، وتتعلق ثالثاً بإنشاء مجلس أعلى للهيئات القضائية للنظر فى الشئون المشتركة للجهات و الهيئات القضائية، ووضع آلية إجرائية توسع من فرص رئيس الجمهورية فى اختيار رؤساء الهيئات من بين خمسة مرشحين ترشحهم مجالس الهيئات العليا، فضلا عن توحيد آلية اختيار النائب العام من ثلاثة مرشحين يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، واختيار رئيس المحكمة الدستورية العليا من بين أقدم خمسة من نواب رئيس المحكمة الدستورية بما يوسع قاعدة الاختيار، لكنه يحصرها فى نطاق الشخوص المؤهلة الذين ترشحهم هيئاتهم العليا، ولضمان دستورية الاختيار أوكل التعديل الجديد هذه المهمة لرئيس الجمهورية باعتباره رئيس الدولة وليس رئيس السلطة التنفيذية، ولست أرى فى توسيع حق اختيار رئيس الدولة أى نوع من العوار الدستوري، لأن رئيس الدولة سوف يختار من قاعدة محددة يتوافر لجميع أفرادها الحق القانونى فى هذا المنصب، وترشحهم الهيئات القضائية العليا، وربما تكون شبهة العوار الوحيدة فى هذا النص، أن التعديل الجديد أوكل لرئيس الدولة الحق فى إنابة وزير العدل وهو عضو فى السلطة التنفيذية، لكن شبهة العوار الدستورى تمتنع تماما إن أوكل رئيس الدولة لنائب رئيس الجمهورية هذه المهمة بدلاً من وزير العدل.
تتضمن التعديلات الدستورية الجديدة أيضا زيادة تمثيل العمال والفلاحين والشباب والأقباط والمصريين العاملين فى الخارج والأشخاص ذوى الإعاقة دعماً لحقوق المواطنة وتقوية للنسيج الوطني، وما من شك أن أحد المعايير المهمة لقياس صلاحية المجالس الشعبية هو مدى نجاح هذه المجالس فى تمثيل كل قوى الشعب والمجتمع، ومدى عدالة توزيع هذا التمثيل على جميع فئات المجتمع، بما يجعل مجلس النواب ممثلاً لكل الفئات وكل القوى تمثيلاً صحيحاً وعادلاً، كما تنحاز التعديلات الدستورية الجديدة إلى إنشاء مجلس للشيوخ كغرفة ثانية للبرلمان المصرى إلى جوار مجلس النواب، ضماناً لإنجاز العملية التشريعية وسن قوانين جديدة بطريقة صحيحة تضمن حسن الدراسة والمناقشة، والاستفادة المثلى بمخزون الخبرات المصرية من أهل الخبرة، خاصة أن التعديلات تشترط فيمن يترشح لعضوية مجلس الشيوخ أن يكون حاصلاً على مؤهل جامعى، وألا تقل سنه عن 35 عاماً بما يضمن وجود خبرات ذات دراية وعلم وتجربة، فضلاً عن أن مجلس الشيوخ المقترح سوف يضم 250 عضواً يتم انتخاب ثلثى أعضائه بالإقتراع العام السرى المباشر، ويعين رئيس الجمهورية الثلث الباقى بما يتيح للرئيس اختيار الخبرات المؤهلة التى يتوافر لها العلم والدراسة والتجربة العملية. ضمن التعديلات الدستورية المقترحة أيضاً، إعادة صياغة المهمة الوطنية للقوات المسلحة بما يكفل الحفاظ على المقومات الأساسية للدولة المدنية، وصون مكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد دون المساس بمدنية الدولة..، والواضح فى طبيعة علاقة القوات المسلحة بشعبها وتجاربهما المشتركة والثقة العميقة التى تربطهما، أن القوات المسلحة تطمئن تماماً إلى أن الشعب سوف يدعمها ويقف إلى جوارها فى الشدائد، وينتصر لتطويرها وتحديثها لا يبخل عليها بشىء، لأنها الدرع الأساسية للحفاظ على حرية الوطن واستقلال قراره، وهى المانع الصلب الذى يحول دون نجاح محاولات جماعة الإخوان المتعددة وغيرها من الجماعات الإرهابية للقفز على السلطة، كما يستشعر الشعب الفخار بجيشه الوطنى، ويقدر تضحيات القوات المسلحة الجسيمة، ويدرك من تجارب عديدة سابقة أن ولاء القوات المسلحة الأكبر هو لشعبها ومصالح مصر العليا، وما من شك أن تقنين هذه العلاقات فى حزمة من التعديلات الدستورية تؤكد مدنية الدولة المصرية، وتحول دون محاولات القفز على السلطة باسم الدين يمثل إضافة دستورية مهمة، كما أن تقرير إختصاص القضاء العسكرى عندما تتولى القوات المسلحة حماية المنشأت الحيوية والاستراتيجية للدولة المصرية يشكل نوعاً من الحماية القانونية لهذه المنشآت..، والتعديل فى جوهره لا يمس مدنية الدولة المصرية، ولا يوسع من اختصاص القوات المسلحة خارج مهامها فى الدفاع عن مقدرات البلاد، ولكنه يقنن هذه العلاقة الخاصة بين الشعب وقواته المسلحة بما يجعل ولاءها الأخير لمصالح الشعب والدولة العليا.
والواضح فى مبررات التعديلات الأساسية المتعلقة بمنصب رئيس الجمهورية، أن ثمة أسبابا منطقية وعملية تفرض زيادة المدة إلى 6 سنوات بدلاً من أربع، لقصر فترة المدة الشديد..، ولا أظن أن للمصريين ملاحظات خاصة تنبئ عن رفض متوقع أو قلق فى هذا النص، على العكس تؤكد مؤشرات الرأى العام المصرى أن النص يلقى قبولاً عاماً لمنطقية أسبابه ووضوحها، مع التسليم بأن التعديلات الدستورية تحتاج إلى فسحة من الوقت لحوار مجتمعى واسع، لأن الأمر يتعلق بعدد واسع من التعديلات المطلوبة والمقترحة، وإن كان الجدل يقتصر فى معظمه على الحكم الانتقالى الذى ينظم سريان التعديلات على الرئيس الحالى عبد الفتاح السيسى، مع تسليم غالبية الرأى العام بخصوصية وضع الرئيس السيسى سواء بسبب حجم الإنجازات الضخمة التى استطاع إنجازها فى فترة رئاسته الأولى والماثلة لكل العيان، أو لصلابة موقفه فى الحرب على الإرهاب التى لاتزال فى مرحلتها الأخيرة، ونجاحه فى القضاء على 95 فى المائة من بنية الإرهاب الأساسية، المتمثلة فى الأوكار وكوادر المقاتلين وحجم العتاد والذخيرة أو اعتراف من السواد الأكبر للمصريين بأن الرئيس السيسى صحح توجهات مصر السياسية، وجعل انتماءها الإفريقى جناحاً آخر لهويتها الوطنية يماثل فى أهميته انتماء مصر العربى..، وأظن أن توجهات الرئيس السيسى الأخيرة متعلقة بحق الجميع فى حرية الاعتقاد الدينى، وأن المساجد والكنائس والمعابد هى بيوت لله، الدولة المصرية مسئولة عن أمنها وحريتها ، فضلا عن الارتقاء بعلاقات مسلمى مصر وأقباطها، وأزهرها وكنيستها إلى مستوى العائلة الواحدة، وهذا التآخى الضخم الذى نجد رمزيه الكبيرين فى تجاور مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح فى العاصمة الإدارية الجديدة.
وبالطبع ثمة معارضون للرئيس السيسى، تتمثل كتلتهم الأكبر فى جماعة الإخوان الذين يعيشون بين ظهرانينا، وينفثون سموم الحقد على الشعب المصرى الذى طالب بإسقاطهم فى تظاهرة تاريخية قوامها أكثر من 30 مليون مصرى خرجت فى يوم مشهود فى كل المدن المصرية، كما يبثون حقدهم على السيسى الذى تعهد بحماية حق الشعب فى أن يقول شهادته حرا غير خائف او مقيد، وبالطبع يبثون سموم حقدهم على القوات المسلحة التى تشكل المانع الاكبرالذى يحول دون نجاحهم فى القفز على السلطة، لأن الجميع، الشعب و القوات المسلحة و الرئيس السيسى تضافروا على إسقاط حكم الجماعة والمرشد بعد عام واحد من حكم الجماعة كشف طاغوتهم الدينى ومناهجهم التكفيرية وجشعهم الشديد فى السيطرة على مفاصل الدولة المصرية، لكن ثمة من يرون أيضاً وربما أكون واحداً منهم أنه مع كل التقدير لشخص الرئيس ودوره وإنجازاته، وأن الوطن هو المستفيد الأول من بقائه فى الحكم فترة أطول، إلا أن «شخصنة» القضية فى نص انتقالى جعل الاعتقاد السائد أن الهدف الوحيد من هذه التعديلات الدستورية هو هذا النص الانتقاليّ!، رغم أن التعديلات فى مجملها ضرورية ومنطقية تستهدف الأحسن لا يشوبها ما يستحق الاعتراض. وعلى المستوى الشخصى كنت أفضل بدلاً من النص الانتقالى نصا واضحاً ومباشراً فى صلب مواد الدستور يقول، إن الرئيس الذى يحقق معدلات تنمية على امتداد فترتى حكمه تزيد على 5 فى المائة كما فعل الرئيس السيسي، أو يضاعف حجم الناتج الوطنى خلال فترتى حكمه يكون من حقه استثناء أن يحظى بفترة حكم ثالثة، لأن وجود مثل هؤلاء الشخوص فى الحكم لفترة زمنية أطول يشكل مكسباً عظيماً للوطن، لقد نجحت سنغافورة ونجحت الصين فى أن يحققا هذا الثراء الذى غير تركيبتهما السكانية الآن لأن قادة عظاما فى البلدين حققوا معدلات تنمية ضاعفت من حجم الناتج الوطنى فى غضون فترة اقل من 10 سنوات.
ولا يعنى هذا الاقتراح أن النص الانتقالى فى التعديلات الدستورية المطروحة مرفوض أو أنه يعانى شبهة عوار، لكن ما من شك أنه كلما كان النص الإنتقالى مجرداً من الشخصنة كان أكثر فاعلية وجدوى وأكثر تأثيراً فى الرأى العام وأكثر قدرة على مجابهة أصحاب النيات السيئة، ممن فى قلوبهم مرض ولا يريدون لمصر التقدم، بل يريدون لها حرباً أهلية ضروسا تأكل الأخضر واليابس!، أعرف أن حجم هؤلاء لايشكل خطورة جسيمة لأن غالبية المجموع الوطنى تعرف أن مصر تتقدم بثبات نحو أهدافها الصحيحة وأن الاستقرار يعمق ويكسب كل يوم المزيد من المؤيدين وأن الاعتقاد الغالب الذى يسود مصر الآن أن مصر سوف تنجح بإذن الله بعد أن مرت من عنق الزجاجة، وأن ثمة ترحيبا دوليا واسعا بهذا النجاح الذى تظهر مؤشراته واضحة لكل العيان، تتحدث عنها المؤسسات المالية الكبرى وحكومات الدول الأكثر تأثيراً والرأى العام العالمى رغم حملات مغرضة كثيرة تحركها دول مثل قطر وتركيا، ولاتزال تتردد اصداؤها فى العديد من الصحف الغربية والأمريكية المنحازة سياسياً إلى جماعة الإخوان، منذ حكم الرئيس الامريكى أوباما على ظن خاطئ بأنها جماعة معتدلة بينما تقول وقائع التاريخ أنها أس العنف ،وأول من خلط على نحو سيئ بين الدين والسياسة، وأول من فجر ونسف وأول من اغتال وقتل، وشكل تنظيما سريا لتحقيق هذه الأهداف، فلسف له فى خمسينيات القرن الماضى سيد قطب أمام التكفيريين، ويفلسف له الآن الرئيس التركى رجب الطيب أردوغان، الكاذب الكبير الذى خدع العالم اجمع، وكان النصير الأكبر لجماعة داعش، هو الذى زرعها فى سوريا ومكنها من العراق، وهو الذى يسعى الآن لإحياء فكر سيد قطب باعتباره (نفحات ربانية وتراثا إنسانيا) ينبغى الحفاظ عليه !! لكن يبدو أن آفة عالمنا الآن هى النسيان!.
وما ينبغى أن نفهمه جميعاً كمصريين، أن خصوصية مصر هى زادها القوي، بل أهم أسلحتها فى المعركة التى تخوضها الآن ضد الإرهاب وضد تزييف الإرادة الوطنية وضد مقولات عديدة خاطئة يجرى الترويج لها تستهدف تقويض الدولة الوطنية، ومن المؤكد أن خصوصية مصر هى التى شكلت مفهومها المختلف لحقوق الإنسان الذى يضع فى صدارة اهتماماته حقوق المهمشين والفئات الأقل قدرة وليس من يساند حقوق القتلة والإرهابيين، لأن هؤلاء لا يستحقون سوى القصاص وأى مصالحة وطنية معهم تسبق اعترافهم الكامل بخطاياهم هى نوع من خداع النفس والحقيقة. كما أن خصوصية مصر هى التى تمكنها من الرؤية الصحيحة والمختلفة لطبيعة الأدوار التى تجعل من الصحفى وصاحب الرأى كياناً مختلفاً له الحق الكامل فى حرية الرأى والتعبير، يختلف عن الناشط السياسى والمدون غير المعترف به والمحرض الديماجوجي، خصوصاً مع تعمد صحف الغرب الخلط الشائن بين هذه الأدوار والمفاهيم دعماً لجهود التخريب والتدمير، وهذه الخصوصية أيضا هى التى تجعل مصر أقدر على صياغة معادلة دستورية جديدة ومتوازنة بين الشعب وقواته المسلحة، تحفظ تعاونهما المشترك وثقتهما المتبادلة ووحدة مواقفهما ضد طغيان طاغوت الجماعات الإرهابية التى تتسربل برداء الدين، وحماية الوطن مع محاولتها المستمرة للقفز على السلطة مع الحفاظ على مدنية الدولة المصرية والتزام قواتها المسلحة بالدفاع عن أمن مصر ومصالحها العليا.
لمزيد من مقالات مكرم محمد أحمد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.