شاهد.. رد فعل طالبات الثانوية بعد تسلمهن التابلت من محافظ القاهرة    بالصور.. بدء المؤتمر العلمي السادس ب"تربية نوعية القاهرة"    ننشر أعضاء تشكيل مجلس الخدمة المدنية الجديد    بالفيديو.. تعرف على أسعار الخضراوات والفاكهة    "الإسكان": تشغيل خط مواصلات مجانى للنقل الداخلى في الحى ال29 بالعاشر من رمضان | صور    تداول 577 ألف طن بضائع عامة بموانئ البحر الأحمر خلال يناير الماضي    شعراوي يبحث دعم اللامركزية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة بمستهل تعاملات أول الأسبوع    رئيس حزب "الجيل" عن كلمة السيسي بميونخ: "تاريخية"    رئيس البرلمان العربي يدين الهجوم الإرهابي بالعريش    القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي: لم يتخذ أي «قرار بعد» بشأن تمويل الجدار الحدودي    روسيا تخطط لاستخراج الثروات الموجودة على سطح القمر    تيريزا ماي تحث حزب المحافظين على دعم خططها للانسحاب من الاتحاد الأوروبي    فرنسا: أكثر من 41 ألف شخص شاركوا في احتجاجات "السترات الصفراء"    على ماهر يفرض رقابة على الثنائى ساسى وأوباما فى مباراة الزمالك اليوم    أخبار الأهلي : الأهلي يفقد رمضان .. ولاسارتي يكشف بديله في الفريق    أموال ليفربول تهدد رحيل محمد صلاح إلى يوفنتوس    فيديو | مهدي يكشف تفاصيل «خناقة» لاعبي الاهلي والانتاج    مفاجأة.. استبعاد برج العرب والسلام من استضافة الأمم الأفريقية 2019    لاليجا «24»: عقدة سواريز مستمرة.. وجريزمان يواصل دوره «الحيوي» مع أتلتيكو    قناوي: أداء الإسماعيلي تطور كثيرًا.. ومفاوضات تجديد «بامبو» مستمرة    محافظ الشرقية يشارك فى تشييع جثمان شهيد الواجب ابن قرية العباسة الكبيرة    بالفيديو.. الأرصاد توجه نصائح خاصة للأطفال بشأن الأحوال الجوية    مرور الجيزة يزيل 12 سيارة ودراجة بخارية مهملة بالشوارع    ذبح مسنة بسبب ذهبها فى إمبابة    مصرع شخصين وإصابة اثنين في حادث تصادم بطريق "دار السلام – سوهاج"    وفاة أقدم سجين في مصر بمسقط رأسه بسوهاج    إحالة باحث بالادارة التعليمية للمحاكمة العاجلة    حظك اليوم| توقعات الأبراج 17 فبراير 2019    بالفيديو| «الإفتاء»: لا يوجد في الإسلام جهاد يخرج عن النظام العام    وزيرة الصحة تصل إلى مطار الأقصر الدولي لبدء جولتها بالصعيد | صور    "أمانة النواب" تعلن التنسيق مع وزارة الصحة لاستكمال حملة القضاء على "فيروسc"    بالفيديو.. الصحة تطلق خدمة "عيادات الإقلاع عن التدخين" بالمستشفيات الحكومية    انطلاق جلسة الأمن الإنساني في الشرق الأوسط بمؤتمر ميونخ    ترامب يطالب أوروبا باستعادة 800 داعشي اعتقلوا في سوريا    مصطفى فهمي يحتفل مع زوجته بعيد الحب ويرتديان الأحمر.. صور    مقبرة كارل ماركس تتعرض للتخريب للمرة الثانية خلال شهر    اليوم.. فتح باب التقديم لمسابقة الأم المثالية بسوهاج    زعيم المعارضة الفنزويلي:استطعنا استقطاب أكثر من 600 ألف متطوع لنقل المساعدات الإنسانية    الريسوني يعترف: العلماء يحتاجون إلى إصلاح وتطهير    صباح البلد يستعرض مقال إلهام أبو الفتوح.. اللهم ارحم أمي.. فيديو    الاثنين..التعليم تعلن أعداد المتقدمين لمسابقة العقود المؤقتة للمعلمين    رانيا المشاط تعقد مؤتمرا صحفيا غدا مع اتحاد الغرف السياحية لعرض خطة عمل مشترك    الليلة.. ريال مدريد يسعى لاقتناص وصافة الدوري الإسباني أمام جيرونا    خبير فى جراحة الأوعية الدموية بالمركز الطبى العالمى 22 فبراير    عزل راكبين بمطار القاهرة لعدم حملهما شهادات الحمى الصفراء    قطاع الأعمال: تعويض العاملين بشركة الأسمنت براتب آخر 6 سنوات    خالد سليم يبهر جمهور الإسكندرية على مسرح دار الأوبرا    ضبط 2088 دراجة نارية مخالفة خلال أسبوع    ويزو ناعية شهداء سيناء: سلاما على من يحاربوا الإرهاب    مستقبل وطن يفتتح مقرا بالقاهرة الجديدة.. والأسيوطي: خطوة لخدمة الجماهير    عبدالغفار: استمرار قبول طلاب الثانوية البريطانية بنفس القواعد المعمول بها حاليا    رئيس المحكمة الدستورية يوجه الشكر ل السيسي لرعايته مؤتمر المحاكم الأفريقية    فى ندوة عن تسامح الأديان..    «يوم الدين» يحصد جوائز «الكاثوليكى للسينما»    صور| انطلاق فعاليات منتدى «مصر التي في خاطري» بثقافة أسيوط    علي جمعة: 4 أمور لتعظيم حرمات الله .. فيديو    الغربية الأزهرية تدشن فعاليات مسابقة شيخ الأزهر لحفظ القرآن الكريم بمشاركة طلاب المعاهد ومكاتب التحفيظ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدولة اللبنانية أسيرة الحسابات الصغيرة
نشر في الأهرام اليومي يوم 21 - 01 - 2019

كثير من ساسة لبنان لا ينظرون أبعد من مصالح الفئة التى ينتمون إليها. يصرون على ضرورة تشكيل الحكومة التى تأخرت حتى الآن ثمانية أشهر ولا يقبل أى منهم التنازل وإبداء المرونة.
ويؤكدون الاستعداد للتضحية من أجل لبنان، ولكنهم لا يربطون القول بالفعل، والكل مع رابطة العروبة التى تحمى لبنان وتسانده، أما الفعل فهو وفق قاعدة أن مصلحتى الصغيرة أكبر من مصلحة لبنان ككل.
فى بلد كهذا ونخبة سياسية هذه، يصعب أن تنفرج أزماته، وربما يستحيل أن يشهد نقلة فى حياته يحلم بها كل لبنانى، ولكنه يُصدم صباح كل يوم مما يجرى أمامه. الخلاف على تشكيل الحكومة بات محصورا فيمن هذا الذى يمكن توزيره ممثلا لمن يعرفون بالنواب الستة من السنة المحسوبين أو المتحالفين مع حزب الله، على أن يكون مخصوما من حصة الوزراء الذين يمثلون رئيس الدولة.
ومعروف أن هذه المشكلة ظهرت قبل نحو شهرين ونصف الشهر، وقتها كان التشكيل الحكومى مكتملا وأقرب الى الاعتماد الرئاسى، لكن إصرار حزب الله على أن تمثل هذه المجموعة السنية بوزير على الأقل من خارج حصته وحصة رئيس مجلس النواب نبيه برى، شكل عقدة مفاجئة، مازالت مستعصية على الحل، مما أوقف إعلان الحكومة وبات لبنان يدار بواسطة حكومة تسيير أعمال، وفى الأفق مشكلة اعتماد الموازنة. وما دامت الحكومة فى علم الغيب، فالأزمات سوف تتوالى والوضع العام سوف يستمر فى الاهتزاز والارتباك. أحد مظاهر الارتباك المُكلف سياسيا ومعنويا لكل من النخبة السياسية والدولة اللبنانية ككل، حدث بالفعل، وتمثل فى غياب كل القادة العرب، ما عدا رئيسى موريتانيا والصومال، عن المشاركة فى القمة الاقتصادية الرابعة فى بيروت، وهى القمة التى عَوّل عليها لبنان كثيرا لتحقيق عدة أهداف منها تأكيد الدور العربى للبنان، والحصول على دعم عربى اقتصادى وسياسى فى آن واحد، وإنعاش السياحة، وتثبيت حالة الاستقرار الأمنى رغم البيئة الإقليمية المليئة بالتوتر والتحديات، وتثبيت الخيارات السياسية اللبنانية باعتبارها خيارات عربية بالدرجة الأولى. جملة هذه الأهداف ضُربت فى الصميم، لأن قطاعا من النخبة السياسية قرر أن يربك المشهد لاعتبارات حزبية ضيقة، ولكى يوجه رسائل إلى منافسيه السياسيين، بأنه يملك الكثير من الأوراق التى تعيد تشكيل الواقع اللبنانى وفق رؤيته. وهنا طُرحت مشكلتان؛ الأولى إصرار رئيس البرلمان نبيه برى ومن ورائه حزب الله على أن تتم دعوة سوريا للمشاركة فى القمة، باعتبار أنها الآن منتصرة وأن ثمة تسابقا عربيا على العودة إليها، وأيضا لأن لبنان هو الممر لإعمار سوريا. وللالتفاف على قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا طرح الرئيس برى أن تكون هناك اتصالات تمهيدية يتلوها اجتماع تمهيدى لوزراء الخارجية العرب قبل قمة بيروت يتخذ قرارا بإلغاء قرار تعليق العضوية، وبالتالى لا تكون هناك مشكلة حسب رؤيته.
والمشكلة فى هذا الطرح أن قرارا اتخذه القادة العرب يتطلب نسخه من قبل القادة العرب أنفسهم وليس وزراء الخارجية، والذين فى أفضل الأحوال يتفقون على صياغة قرار ما ويتركون حسمه للقادة أنفسهم. وهنا ملاحظتان، أن ثمة تمهلا عربيا واضحا فى مسألة العودة الى دمشق، او عودة دمشق الى النظام العربى ككل ممثلا فى جامعته العربية، والاتصالات التى جرت فى الأسابيع الماضية بين بعض العواصم العربية ودمشق لم يسفر عنها اتجاه عربى عام لإلغاء قرار تعليق العضوية، وبالتالى فإن المسألة تتطلب بعض الوقت، ومن غير المتصور أن تفرض دولة بعينها سواء لبنان او غيرها موقفا محددا على باقى الدول لأنه يحقق مصالح تلك الدولة أو مصالح فريق فيها دون الاعتبار لإرادة الدول الأخرى. والملاحظة الثانية تتعلق بتوازنات لبنان ذاته، وهناك قوى سياسية ليست مع هذا الطرح، وحتى الرئيس عون الذى يرى أهمية الانفتاح على سوريا، فهو يدرك جيدا أن هذا القرار دون وفاق لبنانى داخلى وإجماع عربى فلن يرى النور. أما المشكلة الثانية فهى رفض الرئيس برى مشاركة الوفد الليبى فى القمة الاقتصادية باعتبار أن ليبيا من وجهة نظره مسئولة عن اختفاء الإمام الصدر، وهو الغائب منذ عام 1978 وفى عهد العقيد القذافى الذى تمرد عليه الشعب فى 2011. إذ دون مقدمات طرحت قضية اختفاء الزعيم الشيعى موسى الصدر، باعتبارها قضية لبنان الاولى والتى يجب أن تحدد جدول أعماله ككل، بما فى ذلك التزاماته أمام الجامعة العربية وكل الدول العربية فى آن واحد. ووفقا للمجلس الإسلامى الشيعى الأعلى، وبعد استنكار دعوة ليبيا للمشاركة فى القمة وتحميلها مسئولية عدم معرفة الحقيقة، فإن على الدولة اللبنانية أن تسخّر كل إمكاناتها للضغط على السلطات الليبية لكشف مصير الإمام وأخويه. من ينظر إلى تلك الواقعة يتأكد له أن الأولوية لبعض الفئات اللبنانية ليست للدولة اللبنانية بقدر ما هى لمصالح تلك الفئة، وإنها على استعداد لعمل أى شىء لتثبيت تلك المصالح الخاصة على أى شىء آخر. ولما كانت قضية اختفاء الإمام الصدر ذات جذور عقدية ومرتبطة بمشاعر متأججة لدى الطائفة الشيعية، فكان من اليسير أن يتحرك البعض مدفوعين بتلك المشاعر وبالتوجيهات الضمنية لإحراق علم ليبيا ولمنع وفدها من دخول لبنان رغم حصول الوفد على التأشيرات اللازمة، فضلا عن كونه مشاركا فى اجتماع عربى بالأساس وعلى الدولة المضيفة أن تؤمن الوفود وتمنع عنهم أى خطر أو تهديد، ناهيك عن هذا الوفد والذى يمثل حكومة الوفاق الوطنى الليبية غير مسئولة عن واقعة الاختفاء، ولديها من الهموم الداخلية الكثير والكثير. وحين تم تمزيق العلم الليبى وهلل البعض، كانت الرسالة التى وصلت للدول العربية بسيطة للغاية ولكنها مسيئة الى أقصى درجة، فمن يحكم لبنان هم الجماعات وليس المؤسسات، وأن مناخ القمة ليس آمنا للمشاركة. ومن الطبيعى أن يعتذر أغلب القادة العرب، وينخفض مستوى التمثيل، ويفقد لبنان الدولة والمؤسسات مساندة سياسية ومعنوية واقتصادية هم بأمس الحاجة إليها.
لمزيد من مقالات د. حسن أبوطالب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.