تسليم 1088 تابلت لطلاب أولى ثانوي بمدارس رشيد.. صور    أسعار مواد البناء اليوم الثلاثاء 19-2-2019    شركات إيطالية تقرر ضخ استثمارات جديدة في مصر بمجالات الطاقة والنقل والصناعة    وزير الإسكان يتابع مشروعات "المركزى للتعمير" ويؤكد على أهمية دوره فى تنفيذها    روسيا ترسل 300 طن من المساعدات الإنسانية إلى "فنزويلا"    ولايات أمريكية تقاضي إدارة دونالد ترامب بسبب قرار إعلان الطوارئ    باكستان تطالب الأمم المتحدة بمساعدتها في نزع فتيل التوترات مع الهند    بالفيديو.. «سوريا الديمقراطية»: اقتربنا من هزيمة داعش ونطالب بقوة دولية لمواجهة تركيا    زلزال بقوة 5.9 درجة بمقياس ريختر يضرب إندونيسيا    البيت الأبيض يؤكد إجراء محادثات تجارية جديدة مع الصين    ميدو ينعى رحيل خالد توحيد برسالة مؤثرة    موعد مباراة بيراميدز والجونة بالدوري الممتاز والقنوات الناقلة    لجان متابعة استعدادات كأس الأمم تقدم تقاريرها لوزير التنمية المحلية قريبا    وزير الشباب والرياضة يقود ماراثونا رياضيا بأسوان |صور    شاهد.. كثافات مرورية مرتفعة أعلى كوبري أكتوبر بسبب حادث    الأرصاد: طقس مائل للبرودة.. واضطراب في حركة الملاحة البحرية    السيطرة على حريق نشب داخل شقة سكنية فى كرداسة دون إصابات    "التضامن": فتح باب التقدم للجمعيات المسجلة لموسم الحج حتى 7 مارس    ضبط عاطل بحوزته أقراص مخدرة فى الخصوص    ضبط 90 قضية مواد بترولية وأسطوانات بوتاجاز في 4 أيام    إيناس عبد الدايم: 11 مليون جنيه تكلفة إنشاء قصر ثقافة الرديسية بإدفو    أمير طعيمة يكشف موعد طرح أغنية هتقول لربنا إيه    «الوجه الإلكتروني» قد يعالج الشلل الوجهي في المستقبل القريب    مدرب دجلة: نقدم أفضل أداء بالدوري.. ولن نغير طريقة اللعب    العصار: المنتجات المصرية المشاركة بمعرض إيديكس نالت تقدير كل المشاركين    حلمي بكر ل"مجدي شطة": عجبتني جدا أغنيتك اللي هاجمت فيها محمد رمضان    زوج سيدة البلكونة: "هو انا اقدر أموت قطة؟" و"حماتي وأخت مراتي السبب"    تحولات في الموازنة الجديدة.. الأبرز في صحف الثلاثاء    اليوم.. أسقف كنائس شبرا يترأس صلوات الجنازة على جثمان القمص صليب متي ساويرس    مانشستر يونايتد يتخطى تشيلسي إلى ربع نهائي كأس الاتحاد    الزمالك يُعسكر في السويس لمواجهة طلائع الجيش بالدوري    الاحتلال الإسرائيلى يعتقل فلسطينيين عقب اقتحامها قرية العيسوية وسط القدس    مصرع 14 عنصرًا حوثيًا فى مديرية كشر بمحافظة حجة شمال اليمن    رئيس «دعم مصر» ينعى شهداء حادث الدرب الأحمر    "عرش الصحفيين" في انتظار "القيصر".. رفعت رشاد في حواره ل"البوابة نيوز": "بدل التكنولوجيا" تمنحه الحكومة للصحفيين.. وليس لمرشح بعينه    شاهد.. أرنولد شوارزنيجر يتجول بدراجة وسط الثلوج في أمريكا    وزارة الصحة: الحالة الصحية لمصابي حادث الدرب الأحمر مستقرة    بث مباشر| مباراة الزمالك وطلائع الجيش يوم الأربعاء 20-2-2019    اعلامية شهيرة توجه رسالة قوية للشامتين في حادث الأزهر    مصرع إرهابى واستشهاد أمينى شرطة وإصابة 3 ضباط بالدرب الأحمر    430 ألفا تقدموا لمسابقة العقود المؤقتة للمعلمين بينهم خريجو طب وحقوق    توقيع اتفاقيتي تعاون بين «المصرية للاتصالات» و«فودافون مصر»    الآثار: انفجار الدرب الأحمر لم يؤثر على المواقع الأثرية    شاهد.. أول صورة لمنفذ حادث الدرب الأحمر الإرهابي    زيادة النمو إلى 6% ورفع معدَّل التشغيل بالموازنة الجديدة..    "الإفتاء" تنشر فيديو موشن تحت عنوان "رسالة لكل إرهابي فاجر"    ضرورات فرضت تعديل دستور 2014..    مفتي الجمهورية يدين حادث تفجير "الدرب الأحمر" الإرهابي    مفتي الجمهورية يدين العملية الإرهابية في الدرب الأحمر    "أُحد" السعودى: سنفسخ عقد مؤمن زكريا إذا كانت إصابته تحتاج علاج أكثر من شهر    مختار جمعة: حصر وتوثيق جميع أعيان الوقف الخيري والأهلي بالمحافظات    "زايد" تفتتح مركزاً طبياً.. وتتابع "نور حياة" بالأقصر    رمضان عبد المعز يكشف عن طريقتين لحل المشاكل الزوجية.. فيديو    نقابة الموسيقيين تؤيد تعديلات الدستور    «الصحة» 4500 كورس لتطوير أداء 57357    تطعيم 787 ألفًا ضد مرض شلل الأطفال بأسيوط والقليوبية    دار الإفتاء تنعى شهداء القوات المسلحة: عرسان الجنان (فيديو)    حكم الشرع في إثبات عقد الزواج بلغة الإشارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حكاية الناتو العربى
نشر في الأهرام اليومي يوم 20 - 01 - 2019

كانت إحدي الأفكار الأساسية التي رددها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في زيارته للدول العربية، هي الدعوة الي تأسيس تحالف استراتيجي شرق اوسطي، يضم دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن. وركز علي الخطر الذي تمثله ايران باعتباره أكثر الأخطار إلحاحا في المنطقة.
وفكرة هذا التحالف ليست بجديدة وإنما طرحتها واشنطن في أوقات سابقة، فبعد اعلان بريطانيا عزمها علي الانسحاب من الخليج عام 1967، صرح يوجين روستو وكيل الخارجية الأمريكية في فبراير 1969 أن بلاده تسعي الي اقامة تكتل إمني يشمل تركيا وايران وباكستان والسعودية والكويت لحفظ الأمن ضد التهديدات السوفيتية واليسارية. ورغم إعلان أغلب هذه الدول رفضها للفكرة, واستمرار توتر العلاقات بين الدول العربية وايران بسبب تنامي قُدراتها العسكرية بشكل مذهل واحتلالها للجزر الإماراتية الثلاث في 1971, فقد عملت واشنطن علي تحسين العلاقات بين الطرفين. وفي عهد الرئيس نيكسون الذي تولي الرئاسة الأمريكية خلال الفترة بين 1969-1974 زودت امريكا ايران الشاه بالدعم السياسي والعسكري الذي يؤهلها للعب دور شرطي الخليج، لحماية المصالح الامريكية والغربية في المنطقة. وزار الشاه واشنطن في عامي 1968 و1969، وزار نيكسون طهران في 1972. كان جوهر السياسة الأمريكية وقتذاك هو تقليص التزاماتها العسكرية والمالية وذلك بالاعتماد علي حلفائها من دول الاقليم. وبالتوازي مع هذه السياسة، حرصت أمريكا علي الاحتفاظ بقدرتها العسكرية علي التدخل المباشر إذا تطلب الأمر ذلك. وعلي مدي السنوات التالية ، ازداد الانخراط الأمريكي المباشر فقادت التحالف العسكري الكبير لتحرير الكويت عام 1991، ثم قامت باحتلال العراق في 2003، وكرد فعل لذلك, ظهرت أراء دعت الي وقف التورط الأمريكي في صراعات المنطقة التي تبدو وكأنها لا نهاية لها، وخصوصا بعد ازدياد التكلفة العسكرية والمالية لهذا الانخراط، وعادت فكرة الاعتماد علي الحلفاء الاقليميين الي الظهور. ففي عام 2015 دعا الجنرال مايكل فلين رئيس وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية السابق امام احدي لجان الكونجرس إلي ضرورة إنشاء هيكل دفاعي عربي شبيه بحلف الناتو لمواجهة ايران. وفي عامي 2016و2017، ترددت فكرة إنشاء ناتو عربي في مطبوعات مركز لندن للدراسات الاستراتيجية وهو مركز للأبحاث في واشنطن, وكان من أبرزها دراسة للجنرال فلين عن مشروع الناتو العربي, وجدير بالذكر أن الرئيس دونالد ترامب عينه لعدة أسابيع مستشارًا للأمن القومي.
وأخذت الفكرة دفعة جديدة في ظل ترامب، واحاديثه المتكررة عن ضرورة ان يتحمل الحلفاء مسئولياتهم العسكرية والمالية وأن أمريكا لن تحارب نيابة عن أحد ولن تتحمل تكاليف حماية أمن الدول الأخري، ففي مايو 2017، أشار إلي ذلك خلال اجتماعاته مع القادة الخليجيين والقمة العربية الاسلامية الأمريكية، ووردت أيضا في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018. ويمكن إبداء ثلاث ملاحظات علي فكرة الناتو العربي:
الملاحظة الأولي أن الفكرة تقفز علي الواقع الراهن للعلاقات بين دول مجلس التعاون، وتفترض اتفاقا في الرؤي السياسية بينها لا وجود له في الحقيقة ، فهناك ثلاث دول خليجية تفرض مقاطعة اقتصادية وسياسية علي قطر وتتهمها بالتدخل في شئونها الداخلية، وهناك سلطنة عمان التي تسلك منهجا مستقلا في سياستها الخارجية، فلم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع العراق إبان حربها ضد ايران ، ولم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع ايران وقامت بدور الوساطة وترتيب مباحثات سرية بين أمريكا وإيران قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015. وهناك قطر التي تجمعها مع ايران علاقات وثيقة, والملاحظ ان ذلك لم يمنع بومبيو من توقيع اتفاقية بين قطر وأمريكا لتطوير التعاون العسكري بينهما في قاعدة العُيديد .
والملاحظة الثانية، أن أمريكا تنطلق من أن الخطر الأساسي للاستقرار في الشرق الأوسط هو السياسات التوسعية الايرانية ، وبينما تعطي هذا الحجم من الاهتمام للخطر الإيراني، فإنها تتجاهل قضايا الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، واستمرار الاستيطان الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسعي اسرائيل لضم هضبة الجولان وهي أراض سورية محتلة، وكلها قضايا صدر بشأنها قرارات دولية واجبة التنفيذ. ولم يتناول الوزير الأمريكي هذا الصراع في خطابه بالجامعة الامريكية سوي في جملة واحدة موجزة ، ولم يشرح الرؤية الامريكية لحل القضية الفلسطينية والتي تحدث عنها الرئيس ترامب أكثر من مرة دون ان يوضح فحواها. وللأسف، فان كل المؤشرات القادمة من واشنطن في هذا الشأن هي مؤشرات سلبية ومحبطة. فهل يمكن القول بان هذا الحماس الأمريكي في العداء لإيران وتعقبها يهدف في الحقيقة الي حماية امن اسرائيل وتمكينها من تصفية القضية الفلسطينية، خاصة وان بومبيو أقحم في خطابه عبارة تفيد عزم أمريكا علي استمرار دعمها العسكري لإسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد النظام العدائي الايراني. والملاحظة الثالثة، ان هذه الفكرة يكون من شأنها تشجيع سياسة المحاور في المنطقة، بمعني انها تقتصر علي مجموعة من الدول العربية دون غيرها ولا تفتح الباب أمام مشاركة دول عربية أخري. ويدعم ذلك الانقسامات بين البلاد العربية بشكل مؤسسي وصريح. ومن أكثر جوانب هذه الفكرة مدعاة للتحفظ هو شبهة تضمينها بعدا مذهبيا او دينيا، فكما تذكر وسائل الاعلام الامريكية ان الهدف هو اقامة محور سني في مواجهة محور شيعي. ويثور السؤال حول ما إذا كان معارضة السياسات الايرانية عنصرًا كافيًا لإقامة تحالف استراتيجي, وماذا يحدث اذا تغيرت السياسة الامريكية تجاه ايران وحلت خلافاتها معها؟ إن أي تحالف استراتيجي او عسكري بين دول عربية هو امر مرحب به، طالما انطلق هذا التحالف من المصالح الوطنية والقومية لها. وقد كان موقف مصر الثابت هو السعي لتكوين موقف عربي متماسك، واذكر انه في حفل تخريج ضباط بالكلية الحربية في 1998 ان المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع انذاك صرح بان مصر تطالب بإنشاء كتلة عسكرية عربية لمواجهة التحديات التي تواجه العالم العربي. واتصور ان الطريق الصحيح هو احياء فكرة القوة العسكرية العربية المشتركة التي اقترحها الرئيس السيسي عام 2015.
لمزيد من مقالات د. علي الدين هلال


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.