لمدة 8 أشهر.. الإسكان تعلن مواعيد بدء تسليم قطع الأراضي "الأكثر تميزًا" ب 6 أكتوبر    المناظرة الأولى| ترامب: الإعلام لم يعرض إنجازاتي في مواجهة كورونا    جثمان أمير الكويت يصل إلى البلاد الأربعاء    الصور الأولى من مقر المناظرة الرئاسية بين ترامب وبايدن    ترامب: الديمقراطيون لو كانوا في الحكم لمات مليون أمريكي بسبب كورونا    منتخب الكرة الطائرة يضم 5 ناشئات من سموحة    شوبير: موسيماني خليفة رينيه فايلر في الأهلي    شقيق علاء ولي الدين: كان يقلد أمي في فيلم الناظر    أحر التعازي.. نشوى مصطفى تنعي أمير دولة الكويت    صور| ريهام أيمن أنيقة في أحدث جلسة تصوير    أمينة خليل بطلة «وقفة رجالة» أمام ماجد الكدواني    تعرف على ما هو الزنا الإلكتروني وعقوبته    ماحكم الزنا للمتزوج    مستشار وزيرة الصحة لطب العيون: العشرات فقدوا البصر بسبب عمليات تغيير لون العين    أحمد حسن: باتشيكو الأنسب لقيادة الزمالك حاليًا    المكسيك تسجل نحو 4.5 ألف إصابة جديدة بكورونا و560 وفاة    منذ 2018 وحتى الآن.. رواد السوشيال ميديا يتداولون فيديو لإعلامي سابق في "مكملين" يفضح خبايا تمويل القناة.. عزام التميمى إنجليزى الجنسية ينفق ملايين الدولارات على منصات إسطنبول المشبوهة ويدير شبكة فساد عالمية    بالصور.. وزيرة التضامن ومحافظ أسيوط يطلقان برنامج "وعي" للتنمية الاجتماعية    "مبخافش إلا من اللي خلقني".. مرتضى يوجه 6 رسائل في أول مران لباتشيكو    تعرف على طقس ال3 أيام المقبلة.. انخفاض تدريجي في درجات الحرارة    TikTok يقدم دليل الانتخابات داخل التطبيق لمحاربة المعلومات المضللة    6 معلومات عن أراضي وشقق المصريين العاملين بالخارج    الصحة: تسجيل 124 حالة إيجابية جديدة بفيروس كورونا.. و 13 وفاة    ما هو السبب وراء إصابة البعض بالبرد رغم تطعيمهم بلقاح الإنفلوانزا؟ المصل واللقاح يجيب    حملات تفتيشية مُكبرة داخل وخارج المسطح المائى .. أعرف التفاصيل    لعشاق بوكيمون.. 4 مقاطع فيديو تكشف توسع Pokémon Sword and Shield الثاني    شرطة النقل والمواصلات تواصل حملاتها لضبط الخارجين على القانون    مجلس الأمن الدولي يدعو لوقف إطلاق النار في قره باغ فورا    ميدو: ناصر ماهر لازم يرجع الأهلي    تطبيق تقنية «الفار» في مباريات كأس مصر    طولان: «منظومة متكاملة» صعدت بإنبي من المتذيل للمركز الخامس    ميدو : تأهل الزمالك والأهلي لنهائي إفريقيا سهل بسبب مستوى الرجاء والوداد    بلاش بقى يا عمرو.. ريم البارودي تتهرب من صورة قديمة لها في بداية مشوارها    بسبب كورونا.. ديزني تعتزم تسريح 28 ألف عامل في المدن الترفيهية    الفنانة نادية العراقية ترد على "المتنمرين" بصورتها مع أبنائها    خالد فودة ل«المصري اليوم» : نجنى ثمار التنمية والتطوير في كل مدن المحافظة    مبروك عطية: الحجاب في الأصل زينة.. واللحية تزين الرجل في هذه الحالة.. فيديو    الناس يبعثون عراة يوم القيامة.. مبروك عطية مُعلقاً على تبرير التحرش ب الملابس المثيرة.. فيديو    مبروك عطية: النبي اشترى عطرًا لابنته فاطمة بمهرها كله.. فيديو    تعرف على معني العفة وفضلها    «روح أكتوبر»| أول صالون ثقافي للأوقاف بعد أزمة كورونا    مفاجأة فى حادث وفاة 5 أشخاص نتيجة الاختناق ب«بلاعة مجزر البحيرة» (تفاصيل)    أوبو تعلن موعد إطلاق هاتفها Oppo A93 .. سعر ومواصفات    مناقشة طرق التقييم بقوائم التحقق بإدارة الجودة بالفيوم    «لو ظهرك بيوجعك».. 8 فيتامينات هتقلل الألم    الإمارات تعلن ترشحها لشغل مقعد غير دائم في الأمم المتحدة    "أستاذ طفيليات" يحذر من عودة طفيل "الإيزوبودا" في بحيرة قارون بسبب الزريعة    مبروك عطية: المرأة تهتم بأنوثتها منذ صغرها والإسلام لم ينكر عليها ذلك.. فيديو    مصدر أمنى يكشف أكاذيب القنوات الموالية للجماعة الإرهابية    بطريرك الأقباط الكاثوليك ينعى أمير دولة الكويت    أخبار التوك شو| فتح باب تراخيص البناء.. والدة سوسن بدر ممثلة مغمورة.. أمريكا تجهز صفعة لأردوغان    حفيد جمال عبد الناصر: أحبته شعوب العالم لإنسانيته ودعم حركات التحرر ضد الاستعمار (صور)    الكنيسة تستقبل رفات "ماثيو الإفريقي" أحد شهداء ليبيا - فيديو    مستشار أردوغان يهدي زوجة الإخواني محمد ناصر «فيلا» مكافأة الهجوم على مصر    مورينيو يعلق على واقعة مغادرة إريك داير الملعب للذهاب ل«دورة المياه»    «قومي الطفولة» يوجه رسالة للمواطنين بشأن واقعة «طفل القاهرة الجديدة»    مصلحة الناس أولا.. شعار مشروعات النهضة الشاملة فى عهد الرئيس السيسي.. والعالم يشهد على الإنجازات إكسترا نيوز تعرض تقريرا مصورا عن جهود تطوير العشوائيات و إقامة المشروعات العملاقة بجميع المجالات.. فيديو    أسعار الذهب اليوم الأربعاء 30-9-2020.. زيادة 5 جنيهات بالمعدن الأصفر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المشارقة والمغاربة.. ووَهْم الصّراع
نشر في الأهرام اليومي يوم 24 - 12 - 2018

الحديث عن وجود صراع ثقافى شبه دائم بين العرب على أساس الانتماء الجغرافي، خلفيته ليست سياسية فقط، ولكنها تعود إلى ميراث متراكم لقرون يتعلق أساسا بقيام حواضر ثقافية فى مناطق قابلة للانفتاح والتسامح والتعايش، وللخروج من البداوة إلى المدنية بشكل عام، وانعدامها فى مناطق أخرى لأسباب كثيرة، ليس هنا مجال ذكرها.. المهم أننا وإلى وقت قريب، كنا نُصنف أنفسنا إلى فريقين هما عرب مشارقة، وعرب مغاربة، ثم ظهر فريق جديد فى السنوات العشرين الأخيرة هو عرب خليجيون، أصبح حاضرا وفاعلا لضرورات عديدة فرضتها التغيرات الكبري، ومنها ظهور المنتج الإبداعى والثقافى هناك.
وفى تصنيف العرب اليوم لأنفسهم ثقافياًّ إلى ثلاثة أقوام، فريق واحد منهم، يرى نفسه النَّاجى من شرور الانهيار وبؤس الحياة الثقافية وتراجع الدول، والفريقان الباقيان هما فى حكم الهالكين، يتنكَّرُون لمرحلة من تاريخهم حين كانوا فى دفاعهم عن قضاياهم أمة واحدة، متواجدة على أساس قيام الأوطان فى قارتين، هما: آسيا وإفريقيا، مثلما يَمْحُون مراحل الثورات ضد المستعمر وفى السنوات الأولى للاستقلال حين كنا نصنف على أساس الانتماء القاري، أى قبل ظهور التصنيف الجغرافى الجديد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ذلك التصنيف الذى قبلنا به مكرهين، وحملناه وهنا على وهن على مستوى العقول والقلوب، وحتى فى التقسيم على الأرض.
لقد قدَّم لنا التصنيف القائم على أساس وجودنا الجغرافى القاري، حماية كبيرة لوجودنا القومي، بحيث لم تكن تزعجنا فيها أى تكتلات عربية وحدوية ناجحة على قلتها، أو فاشلة على كثرتها سواء ظهرت فى المشرق أو المغرب، ومن تلك الحماية هى وجود دول عربية فى آسيا، مثل: العراق، واليمن، ووجود دول عربية أخرى فى إفريقيا، وهي: السودان، وجيبوتي، والصومال، وجزر القمر فى إفريقيا، وعلى خلفية ذلك تمكَّنا من تعميق الثقافة العربية لجهة المواجهة على عدة جبهات، وفى مناطق أخرى كُنّا على تماس حضارى مع دول أخرى غير عربية ولكنها من قارتى آسيا وافريقيا، نلتقى معها فى كثير من القضايا المشتركة، كما لنا معها شراكة فلسفية وحضارية ودينية.
غير أننا اليوم لا نحمل، على المستوى القومي، همَّ ميراث الصراع بين مناطق النفوذ الثقافى فى المنطقة العربية، أولا: إنه صراع وهمي، ورغم ذلك فهو مهم بالنسبة لنا، كونه يدفعنا إلى مزيد من الإنتاج بغية التميز، وثانيا: لأنه رغم وجود خلافات بيِّنة فى الرؤي، وأحيانا العواطف، فإنه يحمل فى النهاية التعجيل بتقارب أخوى بين العرب، يحمل ضمنياًّ شوقاً إلى وحدة حقيقية أو مزعومة، هنا يأتى السؤال محملا بقوة الوجود العربى قبل نشوء الدول والأوطان، أى يعود بنا إلى تاريخ بعيد حين كانت العرب العاربة والمستعربة تحل فى فضاء جغرافى أكبر مما هو عليه الآن، على ما حملته داخلها من صراع قبلى قوَّى من شوكتها، ولم ينه وٌجودها، الذى لا يزال ممتدا إلى الآن.
واستنادا على ذلك التاريح البعيد بحلوه ومره، وبنجاحه وفشله، ونظرا لِما أنجزنا خلال قرون من الزمان، خاصة بعد مجيء الإسلام، وأيضا على خلفية ما واجهنا من حروب، وما عانينا من ويلات وهزائم ونكسات وانكسارات، فإن ما نعيشه اليوم على المستوى الثقافي، مهما تتباعد بيننا الجغرافيا، أو تفرق بيننا التدخلات الخارجية، أو سيطرت علينا شهوة الانتصار للأوطان، لا يعد شيئا يذكر، إذ ليس هناك شخصية عربية تحتكم للجغرافيا فتبتعد عن الأصول، وعن الميراث القومى الثقافى والديني، وما نلاحظه من اختلافات هي: أمور تتعلق بالخصوصيات المحلية، وذات صلة بالمنجز المعرفى لما يسمى بدول المركز والأطراف، والتى اختلف مواقعها اليوم مقارنة بالماضي، حيث لم تعد دول المغرب العربى مثلا، هى فقط دول الأطراف، بل انضمت إليها العراق وسوريا والبحرين والصومال، ولم تعد دول المركز هى المعروفة سابقا فى المشرق بل أضيفت لها السعودية، مثلما تغير مفهوم دول المواجهة مقارنة بستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
لا وجود إذن لخلاف ثقافى بين العرب المشارقة والمغاربة، بل هناك عتاب ولوم من كل الأطراف لغياب الاهتمام، وهو فى حقيقته نابع من الجهل بخصوصية العرب الثقاقية ذات الصلة بتوزيع الجغرافيا فى قارتى آسيا وإفريقيا، وأتصور أن كثيرا من المفكرين والأكاديميين العرب يدركون ذلك، وحسب رواية بعض الباحثين العراقيين الذين تتلمذوا على يدى الدكتورة سهير القلماوي، يرحمها الله، فإنها كانت تقول: ليس هناك أدب عراقي، أو مصري، أو جزائري، أو سعودي.. إلخ، وإنما هناك ادب عربى عراقي، وأدب عربى مصري.. وهكذا، قد يكون رأى القلماوى مفيداً لنا اليوم، ويفضُّ الاشتباك بين أجنحة الأمة العربية، ويُنْهى صراعا وهمياًّ بين العرب، تتوسع مساحته اليوم، مع أن العرب اليوم جميعهم فى الهّم عرب.
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.