الجاليات المصرية في أوروبا تدعم السيسى لاستكمال الإصلاح    رئيس جامعة الإسكندرية يبحث مع وفد أمريكي تقديم برامج دراسية "أون لاين"    المصرف المركزي للإمارات يخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس    اسعار مواد البناء اليوم الأربعاء 18 / 9/ 2019.. اسعار الحديد والأسمنت.. سعر متر السيراميك اليوم.. اسعار الطوب اليوم.. اسعار الرخام والجرانيت    غدًا.. قطع مياه الشرب عن 10 مناطق في الإسكندرية    الببلاوى :ما حققته مصر فى برنامج الإصلاح الاقتصادي يفوق المتوقع    خبير بترول: مصر مركز الغاز الطبيعي في الشرق الأوسط .. فيديو    سفير مصر بعمان يبحث مع وزير العمل الأردني أوضاع الجالية المصرية    رئيس وزراء باكستان: لن نجري محادثات مع الهند    الجيش الكويتي يرفع حالة الاستعداد القتالي لبعض وحداته ضمن إجراءات احترازية    توتنهام يسقط فى فخ التعادل أمام أولمبياكوس بدورى أبطال أوروبا.. فيديو    دي ماريا حرز الهدف الأول لباريس سان جيرمان فى شباك ريال مدريد    ليفاندوفسكي يقود هجوم بايرن ميونخ أمام سرفينا زافيدا    الصحة: ضبط 180 طن زيتون فاسد مصبوغ بالورنيش (فيديو)    أرملة العميد عادل رجائي: دم الشهيد مش هيروح هدر.. فيديو    لحظة ضبط عاطلين بحوزتهما 119 طربة حشيش بالقليوبية (فيديو)    توقعات طقس ال72 ساعة المقبلة.. مائل للحرارة والعظمى بالقاهرة 33    النيابة تستمع للشهود وأهالى طفل سقط فى بالوعة صرف صحى بالسلام    بحبك وبموت فيك ... شاهد.. محمد حماقى فى أحدث ظهور له    حنان أبوالضياء تكتب: غداً افتتاح مهرجان الجونة السينمائى    مانشستر يونايتد يتلقى ضربة قوية قبل مواجهة أستانة بالدوري الأوروبي    حبس صاحب شركة متهم بسرقة السيارات بالتجمع الخامس    تركي آل الشيخ يهدي مشجعا سيارة بورش الكان لهذا السبب    البابا تواضروس: الفساد يهدم الشعوب و«الفهلوة» لا تبني أوطان    فيديو.. رمضان عبدالمعز: الوقوف بجانب المهموم مفتاح للخير    الست نيفين اتفحمت.. ماذا حدث داخل دار مسنين المهندسين    حسيت إني في بيتي.. منة فضالي تتألق بال كاجوال في ضيافة صدى البلد..صور    مينا مسعود سفيرا لمبادرة "اتكلم مصري"    نائب رئيس جامعة عين شمس يتفقد المدن الجامعية    محكمة تايلاندية ترفض دعوى تطالب بإقرار عدم دستورية تعيين رئيس الوزراء    دراسة: طلبات اللجوء إلى ألمانيا تسجل تراجعا ملحوظا في 2018    "تعليم الجيزة" يتابع اختبارات مديري "مدارس 30 يونيو"    بالفيديو| دينا الشربيني عن مشاركتها في مهرجان سلا: "مرعوبة ويارب أكون أد المسؤولية"    المقاولون العرب يغلق الباب أمام انتقال نجمه للأهلي    الصحة: إطلاق 54 قافلة طبية مجانية بالمحافظات ضمن مبادرة "حياة كريمة"    العالم فى خطر بسبب مرض يشبه الإنفلونزا    منتخب شباب عمان يصل السبت لمواجهة نظيره المصري وديا    "الصحفيين" تنظم ندوة لمناقشة "كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية" الأحد القادم    سفير الصين الجديد يقدم اوراق اعتماده للجامعة العربية    شاهد.. لحظة استشهاد فلسطينية قتلها قوات الاحتلال بدم بارد    الرئيس اللبناني يهاجم صفقة القرن: تنذر بقتل السلام    الكشف المجاني على 3600 مواطن بالمجان في أسوان    محافظ بورسعيد يتابع سير العمل بوحدات التأمين الصحي الشامل    "جنوب الوادي" تنتهي من الاستعدادات اللازمة لاستقبال الطلاب الجدد    "حطب" يترأس اجتماع "هيئة المؤتمر" بدمياط    تعيين الدكتور مصطفى النجار رئيسا لجامعة مطروح    رئيس المنطقة الاقتصادية يلتقي رئيس الهيئة ومحافظ بورسعيد لبحث آليات العمل    طرح «معهد الأورام» للاستثمار غير صحيح..هذه هي الحقيقة    وفد سياحي إنجليزي لزيارة الأماكن السياحية في المنيا    إخراج زكاة المال للغارمين وللأخت المطلقة .. تعرف على ضوابطهما    "بالصبر والإستغفار".. الإفتاء توضح كيفية التعامل مع الزوج الخائن    "التعليم" تكرم معلمي القوافل التعليمية المجانية على مستوى الجمهورية    تأجيل مباريات الهلال السعودي لهذا السبب    الآثار تبحث مع السفير الفرنسي أعمال تفعيل مشروع تطوير منطقة صان الحجر الأثرية    بلاغ يتهم فاطمة ناعوت بازدراء الأديان    مفاجأة فى انتظارك.. حظك اليوم الأربعاء 18-9-2019 برج الحمل    هل يجوز هبة منزل لابنتي أخي دون الإضرار بورثتي؟.. "البحوث الإسلامية" يرد    معلق مباراة الأهلي وصنداونز: فضيحة كبرى كادت تحدث في الدقيقة 80    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المشارقة والمغاربة.. ووَهْم الصّراع
نشر في الأهرام اليومي يوم 24 - 12 - 2018

الحديث عن وجود صراع ثقافى شبه دائم بين العرب على أساس الانتماء الجغرافي، خلفيته ليست سياسية فقط، ولكنها تعود إلى ميراث متراكم لقرون يتعلق أساسا بقيام حواضر ثقافية فى مناطق قابلة للانفتاح والتسامح والتعايش، وللخروج من البداوة إلى المدنية بشكل عام، وانعدامها فى مناطق أخرى لأسباب كثيرة، ليس هنا مجال ذكرها.. المهم أننا وإلى وقت قريب، كنا نُصنف أنفسنا إلى فريقين هما عرب مشارقة، وعرب مغاربة، ثم ظهر فريق جديد فى السنوات العشرين الأخيرة هو عرب خليجيون، أصبح حاضرا وفاعلا لضرورات عديدة فرضتها التغيرات الكبري، ومنها ظهور المنتج الإبداعى والثقافى هناك.
وفى تصنيف العرب اليوم لأنفسهم ثقافياًّ إلى ثلاثة أقوام، فريق واحد منهم، يرى نفسه النَّاجى من شرور الانهيار وبؤس الحياة الثقافية وتراجع الدول، والفريقان الباقيان هما فى حكم الهالكين، يتنكَّرُون لمرحلة من تاريخهم حين كانوا فى دفاعهم عن قضاياهم أمة واحدة، متواجدة على أساس قيام الأوطان فى قارتين، هما: آسيا وإفريقيا، مثلما يَمْحُون مراحل الثورات ضد المستعمر وفى السنوات الأولى للاستقلال حين كنا نصنف على أساس الانتماء القاري، أى قبل ظهور التصنيف الجغرافى الجديد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ذلك التصنيف الذى قبلنا به مكرهين، وحملناه وهنا على وهن على مستوى العقول والقلوب، وحتى فى التقسيم على الأرض.
لقد قدَّم لنا التصنيف القائم على أساس وجودنا الجغرافى القاري، حماية كبيرة لوجودنا القومي، بحيث لم تكن تزعجنا فيها أى تكتلات عربية وحدوية ناجحة على قلتها، أو فاشلة على كثرتها سواء ظهرت فى المشرق أو المغرب، ومن تلك الحماية هى وجود دول عربية فى آسيا، مثل: العراق، واليمن، ووجود دول عربية أخرى فى إفريقيا، وهي: السودان، وجيبوتي، والصومال، وجزر القمر فى إفريقيا، وعلى خلفية ذلك تمكَّنا من تعميق الثقافة العربية لجهة المواجهة على عدة جبهات، وفى مناطق أخرى كُنّا على تماس حضارى مع دول أخرى غير عربية ولكنها من قارتى آسيا وافريقيا، نلتقى معها فى كثير من القضايا المشتركة، كما لنا معها شراكة فلسفية وحضارية ودينية.
غير أننا اليوم لا نحمل، على المستوى القومي، همَّ ميراث الصراع بين مناطق النفوذ الثقافى فى المنطقة العربية، أولا: إنه صراع وهمي، ورغم ذلك فهو مهم بالنسبة لنا، كونه يدفعنا إلى مزيد من الإنتاج بغية التميز، وثانيا: لأنه رغم وجود خلافات بيِّنة فى الرؤي، وأحيانا العواطف، فإنه يحمل فى النهاية التعجيل بتقارب أخوى بين العرب، يحمل ضمنياًّ شوقاً إلى وحدة حقيقية أو مزعومة، هنا يأتى السؤال محملا بقوة الوجود العربى قبل نشوء الدول والأوطان، أى يعود بنا إلى تاريخ بعيد حين كانت العرب العاربة والمستعربة تحل فى فضاء جغرافى أكبر مما هو عليه الآن، على ما حملته داخلها من صراع قبلى قوَّى من شوكتها، ولم ينه وٌجودها، الذى لا يزال ممتدا إلى الآن.
واستنادا على ذلك التاريح البعيد بحلوه ومره، وبنجاحه وفشله، ونظرا لِما أنجزنا خلال قرون من الزمان، خاصة بعد مجيء الإسلام، وأيضا على خلفية ما واجهنا من حروب، وما عانينا من ويلات وهزائم ونكسات وانكسارات، فإن ما نعيشه اليوم على المستوى الثقافي، مهما تتباعد بيننا الجغرافيا، أو تفرق بيننا التدخلات الخارجية، أو سيطرت علينا شهوة الانتصار للأوطان، لا يعد شيئا يذكر، إذ ليس هناك شخصية عربية تحتكم للجغرافيا فتبتعد عن الأصول، وعن الميراث القومى الثقافى والديني، وما نلاحظه من اختلافات هي: أمور تتعلق بالخصوصيات المحلية، وذات صلة بالمنجز المعرفى لما يسمى بدول المركز والأطراف، والتى اختلف مواقعها اليوم مقارنة بالماضي، حيث لم تعد دول المغرب العربى مثلا، هى فقط دول الأطراف، بل انضمت إليها العراق وسوريا والبحرين والصومال، ولم تعد دول المركز هى المعروفة سابقا فى المشرق بل أضيفت لها السعودية، مثلما تغير مفهوم دول المواجهة مقارنة بستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
لا وجود إذن لخلاف ثقافى بين العرب المشارقة والمغاربة، بل هناك عتاب ولوم من كل الأطراف لغياب الاهتمام، وهو فى حقيقته نابع من الجهل بخصوصية العرب الثقاقية ذات الصلة بتوزيع الجغرافيا فى قارتى آسيا وإفريقيا، وأتصور أن كثيرا من المفكرين والأكاديميين العرب يدركون ذلك، وحسب رواية بعض الباحثين العراقيين الذين تتلمذوا على يدى الدكتورة سهير القلماوي، يرحمها الله، فإنها كانت تقول: ليس هناك أدب عراقي، أو مصري، أو جزائري، أو سعودي.. إلخ، وإنما هناك ادب عربى عراقي، وأدب عربى مصري.. وهكذا، قد يكون رأى القلماوى مفيداً لنا اليوم، ويفضُّ الاشتباك بين أجنحة الأمة العربية، ويُنْهى صراعا وهمياًّ بين العرب، تتوسع مساحته اليوم، مع أن العرب اليوم جميعهم فى الهّم عرب.
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.