بضوء أخضر من ترامب، الشيوخ الأمريكي يتجه لتشديد العقوبات على روسيا    وزير خارجية البحرين يبحث مع نظيريه القبرصي والأوكراني مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية    ما نعرفهاش، أول رد من اتحاد التنس على فضيحة اللاعبة هاجر عبد القادر في مسابقة دولية    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    عنصر من إدارة الهجرة الأمريكية يقتل سائقة في مينيابوليس خلال حملة هجرة مثيرة للجدل    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    "بروفة" الأوسكار، "وان باتل أفتر أناذر وسينرز" يتصدران ترشيحات جوائز ممثلي هوليوود    أمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة وشبورة، الأرصاد تحذر من طقس اليوم الخميس    بعد أزمة بغداد، وائل جسار يتألق في مهرجان الفسطاط الشتوي بحضور كامل العدد (فيديو)    السيطرة على حريق نشب في منطقة زراعية بمحيط معبد كوم أمبو    أستاذ علوم سياسية: التحركات الأمريكية مدفوعة بأسباب اقتصادية وداخلية وجيوسياسية    مؤتمر فليك: هذه الطريقة التي أريد أن نلعب بها.. وغياب لامال ليس للإصابة    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    مصطفى شكشك: أتمنى إتمام الانتقال إلى الأهلي فى يناير    عبر المكبرات.. المساجد تهنئ الكنائس والمسلمون حاضرون في أعياد الميلاد بقنا    رئيس الوزراء الأردني يؤكد تعزيز الشراكة مع البنك الأوروبي لدعم مشروعات التنمية    غيبوبة سكر.. أمن القاهرة يكشف ملابسات العثور على جثة مسن بمصر الجديدة    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    كيف تلاعب "عيدروس الزبيدي" بجميع الأطراف باليمن وصولاً إلى إعلان "هروبه"؟    اعمل حسابك في هذا الموعد، انقطاع المياه عن بعض المناطق بالجيزة لمدة 8 ساعات    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    الطفل ريمون توفيق يوضح كواليس مشاركته فى the blind date show    محمد بركات: خبرة لاعبي منتخب مصر حسمت مواجهة بنين    عضو اتحاد الكرة: تريزيجيه يسابق الزمن للحاق بمواجهة كوت ديفوار    محاكمة مسؤولي اتحاد السباحة بعد وفاة السباح يوسف .. اليوم    أمم إفريقيا - منتخب الجزائر يستضيف ويكرم مشجع الكونغو الديمقراطية    اتحاد منتجي الدواجن: المخاوف من وصول الأسعار إلى 90 جنيهًا قبل شهر رمضان مبالغ فيها    القصة الكاملة لواقعة رئيس مدينة مع بائع طعمية بقنا    إحالة رؤساء القرى والجمعيات الزراعية بالطريق الزراعي بالقليوبية للتحقيق    مصرع طفلة رضيعة بمركز طهطا بسوهاج فى ظروف غامضة    رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة يحذر من تفاقم أزمة الكلاب الضالة ويطالب بحلول عاجلة    صراخ وتجمهر.. التفاصيل الكاملة لمشاجرة بين أهالي مريض وأمن مستشفى كفر شكر    بعد انهيار عقار القناطر الخيرية.. فصل المرافق عن العقار المنهار    الاتحاد الجزائري يكرم مشجع الكونغو المعروف بالتمثال البشرى    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    وزير الإسكان يُعلن طرح حزمة من الفرص الاستثمارية بمدن العبور والعاشر من رمضان وطيبة الجديدة    "مراد وهبة" فارس معركة العقل في الثقافة العربية الحديثة    مفاجأة بشأن طلاق محمد عبد المنصف لإيمان الزيدي.. تعرف عليها    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    سلامة الغذاء: منتج حليب الأطفال سما غير مسجل بمصر.. والسحب الاحترازي لمنتجات نستله المتداولة    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    نقابة الصيادلة عن سحب تشغيلات من حليب نستله: المشكلة تكمن في المادة الخام    القس أرنست نادي يكتب: صوت من المذود.. كرامة الإنسان وهُويته الأصلية وسط معايير مُغلوطة    ضبط سيدة تنصب على المواطنين بدعوى توظيف الأموال    مدير مستشفى أمراض الباطنة بطب قصر العيني تتابع جاهزية الأقسام خلال إجازة عيد الميلاد المجيد    حمدي قوطة يتقدم بأوراق ترشحه رسميًا فى انتخابات رئاسة حزب الوفد    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    طريقة عمل البسلة والجزر باللحمة بمذاق رائع    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    خبير اقتصادي يحذر رئيس الوزراء من مبادلة الديون بأصول الدولة    بمناسبة عيد الميلاد المجيد.. توزيع ورود وحلوى على المحتفلين بكنيسة مارجرجس بدسوق| صور    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    المحافظ يشارك أقباط مطروح قداس عيد الميلاد المجيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المدارس بين خطأ بعض المعلمين وغياب دور الأخصائيين..
«التنمر».. الأشكال.. والأسباب.. والحلول
نشر في الأهرام اليومي يوم 10 - 11 - 2018

* الأسرة تحل المشكلة بتعليم الابن الثقة بالنفس والمعاملة الطيبة مع الآخرين
* الفشل يجعل «المتنمر» ينال من الناجح ويلفت الانتباه ليشعر به الآخرون
* خبراء التعليم: المعلم بطبيعته إنسان وولى أمر يتأثر بالظروف الاجتماعية والاقتصادية

عنف جسدى ونبذ بالألفاظ وتمزيق شعر.. كلها أشكال للتنمر يتعرض لها طلاب المدارس، ولكن الأخطر هو تنمر بعض المدرسين ضد الطلاب واضطهادهم وضربهم ونبذهم بالألفاظ.
«تحقيقات الأهرام» رصدت بعض القصص من أولياء أمور يطالبون بوقف العنف ضد أبنائهم وعودة هيبة المعلم فى الوقت ذاته.
وبحسب خالد صفوت مؤسس حملة ثورة أمهات مصر على المناهج التعليمية فإن التنمر منتشر لأنه لا توجد طرق علاجية له ولا يتوقف عند الطلاب مع بعضهم البعض.فهناك تنمر من المعلم على الطلاب وهو من اخطر أشكاله، ويظهر من خلال مدرس يميز الطلبة الذين يشتركون عنده فى المجموعات والدروس الخصوصية ويضطهد من لا يشترك. والطرف الرئيسى فى حل تلك الظاهرة ومعالجتها الأخصائى الاجتماعى داخل المدرسة فدوره حل مشاكل الطلاب والتحدث لولى الأمر ومناقشته للمشكلة، لكن ما يحدث أنه قد يكون سببا رئيسيا فى زيادة التنمر،فالطلاب عندما يلجأون إليه يحثهم على عدم فعل الخطأ مرة أخرى وكأنه ينهى المشكلة، لكنه لا يبحث فى أساسها أو طرق علاجها ولا يصنف الطلاب «عدوانى أو عصبى»،أو يستدعى ولى أمره ويبلغه أن ابنه يعانى من فرط حركة و يبحث معه عن علاج لابنه ويعرضه على طبيب نفسى. فالأمر لا يقف عند حملة (أنا ضد التنمر) دون وضع طرق علاج وتدريب عليها،فتلك الحملة لا يجب ان تتوقف على الدعاية، ولكن لابد من وجود برنامج إعداد وتأهيل للأخصائيين داخل المدارس وألا تصبح الحملة اسما فقط دون أن تحل شيئا.
ويشير إلى أن ابنه تعرض لحالة تنمر فى العام الماضى من طالب ثانوى اضطهده وسبه وأخذ منه الكرة والشنطة بعد ان لعب ابنه بالكرة واصطدمت بوجه الآخر دون قصد، وعندما اقترحت على ابنى ان يشرح للأخصائية ما حدث لم تفعل شيئا. ورمى الطالب كرة ابنى خارج المدرسة وظل يضطهده، ومازال ابنى يشكو لى يوميا أن حقه مهدر ولم يفعل له أحد شيء، فتواصلت مع مدير المدرسة ولم أجد حلا فتواصلت مع الطالب خاصة وأن ابنى أصبح عصبيا ومتذمرا من إهانته اليومية.

التنمر له أشكال عدة
ووفقا لرودى نبيل ولية أمر و«أدمن» حملة ثورة أمهات مصر، فالتنمر له أشكال عدة. فقد يكون من المدرس أو الأصحاب مع بعضهم أو تنمرا جسديا أو معنويا. فهناك بعض المدرسين يتجاهلون الأطفال أو يذنبونهم بالفصل،على الرغم من أنه أسلوب مرفوض وممنوع من الوزارة،فالمدارس لا تلتزم فى التعامل مع الطلبة إلا عندما يكون هناك رقابة عليها، فواجبنا كأولياء أمور حماية أبنائنا، لذلك يجب أن نتكاتف لوقف تلك الظاهرة ولا نبحث لها عن مبررات.
وتشير إلى نموذج للتنمر من المدرسين فى أول يوم لابنها بالمدرسة بالصف الأول الابتدائى قامت معلمة بتهديده بقص شعره بالمقص، وعندما ذهبت للمدرسة وجدت طلبة ثانوى تسريحاتهم شبابية ويتركونهم دون عقاب خوفا من رد فعلهم، فتقوم بترهيب طالب بأولى ابتدائى ظل أسبوعا يبكى وخائفا من الذهاب للمدرسة.وعندما واجهت المدرسة أجابت: اتركونا نربى الأطفال!
وهناك حالة تنمر أخرى من مدرسة لابنى بصفعه على وجهه لعدم حل الواجب، وعندما شكوت كان الرد الأفضل إما أن أقبل الإساءة أو يتم تجاهله داخل الفصل، وهناك مدرسون يقومون بتذنيب الطفل برفع يده لمجرد انه اشتكى أو شعر بالألم أو قام بإنزال يده،فإنه يضربه بلا رحمة.

«ساعة الفضفضة»
وتنصح أولياء الأمور باتباع بعض الخطوات لحماية الأبناء،فنعودهم على أن يحكوا تفاصيل يومهم الدراسى وتستمع الأم بانتباه وتركيز وتنظر بأعينه ليتعود على الحكاية لأنه قد لا يستطيع الدفاع عن نفسه فإما يتقبل ما يحدث له ويتعرض لأزمات نفسية، أو يحاول الرد بعنف فنعلمه عدم تقبل الإيذاء وأن يكون واثقا من نفسه ولا يسمح لأحد بالتعرض لجسمه. فالتنمر له أكثر من طريقة. فهناك أطفال يسخرون من بعضهم فى النواحى الجسدية كملمس الشعر أو شكل الجسم، فيجب زرع الثقة فى الطفل أن اختيار ربنا لخلقتنا هو أفضل شىء، لذلك يجب ان تكون الأم واعية بكيفية التعامل مع تلك الظاهرة وحثه على عدم التنمر على أحد وليس الدفاع عن نفسه فقط. ويجب تخصيص ساعة يوميا ونسميها «ساعة الفرحة» أو الفضفضة ونقدم لهم فيها ما يحبونه من حلويات وأكلات مفضلة تشجعهم على الحديث ونستقبل كلامهم بسعة صدر، كذلك نحكى لهم ما نتعرض له كى نحثهم على الكلام دون خجل.
التنمر ظاهرة زادت بشكل ملحوظ بين طلاب المدارس
وترفض المتحدثة أن ترحب الأم بتوبيخ ابنها من المدرس، وتشدد على ضرورة رقابة المدرس بأى طريقة ويكون فيه عقاب ولا يقتصر على نقله لمدرسة أخرى، فما يفعله هنا سيفعله بالأخرى فهناك نماذج لتعذيب أطفال وتذنيبهم وتوبيخهم لفظيا، وبعض المعلمين لا يصلح لتربية الأجيال وبحاجة إلى كشف نفسى دورى، فيجب أن يكون مؤهلا نفسيا للمعاملة مع الطفل مفرط الحركة قبل الهادئ، ومحدود الذكاء قبل الذكى، يجب أن يتعامل مع السلبيات قبل الايجابيات.

التنمر تصيد الأخطاء
وترى الدكتورة هالة منصور أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس أن فكرة التنمر هى تصيد الأخطاء والتركيز عليها والانقضاض على الشخص وقت فعل الخطأ والتنكيل به أو التشهير به. فهذا الشخص قد يكون طفلا لا حول له ولا قوة. فقد يرتكب الطفل الخطأ نتيجة هيئته أى شكله الجسمانى سواء نحيفا أو سمينا، طويلا أو قصيرا، فهنا المتنمر يبحث عن نقاط ضعف الطفل ويبدأ فى ابتزازه وهنا نسميه «تنمرا» لأن النمر يظل متربصا بفريسته وفجأة ينقض عليها، فالتنمر درجة من درجات التربص، فإذا كان التنمر من مدرس لطفل،فهنا لابد أن يعاقب المدرس ويعالج،لأنه فى تلك الحالات ما هو إلا مريض نفسى.
وتضيف: قديما كان الشرط الأساسى لقبول المعلم فى هيئة التدريس حصوله على بكالوريوس التربية أو دبلومة تربوية، ولا يدخلها إلا بمقابلة شخصية وبها نقيس مدى اتزانه النفسى والاجتماعى وقدرته على توصيل المعلومة، وهذه الشروط لم تكن ارتجاليه أو عشوائية إنما كانت منظمة ودقيقة وفى صالح العملية التعليمية لذلك أطالب بإعادتها مرة أخرى لتخريج مدرس سليم، فالآن المقابلة ساذجة ولكن لدخول كلية خدمة اجتماعية أو كليات تربية لتخريج أخصائى اجتماعى ونفسى أو مدرس لابد من الخضوع لاختبار شخصى تحدد نتيجته إذا كان لائقا أو غير لائق لتلك المهنة التى يمارسها بعد 4 سنوات.
ولأن الأخصائى النفسى بالمدارس غير معد إعدادا جيدا وليست لديه فرصة عمل سليمة خاصة انه يعمل فى بيئة مكونة من مجلس آباء له قيمته ومدرسين ملتزمين بأدوارهم ويقدرون أهميته وطلاب يلجأون إليه وقت الحاجة فهذه هى البيئة التى يعمل بها.
أما أشرف الفضالى الخبير بشئون تطوير التعليم، فيؤكد أن وسائل الإعلام أهدرت حق المعلم الذى تضيع هيبته عندما يحدث معه أى احتكاك،فنجد أن الإدارة والنقابة لا يتحركان، لكن عندما تحدث أى مخالفة من المدرس ضد أى طالب تقوم منظمات حقوق الإنسان وهيئات الإعلام بتشويه صورة المعلمين على العموم، رغم أن المعلم بطبيعته إنسان وولى أمر وأب يتأثر بالظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة به،ولابد من رفع كادر المعلم.
شخصية استبدادية
ويرى الدكتور وليد هندى استشارى الصحة النفسية أن تنمر المدرس ضد الطالب من أخطر الأشكال الموجودة بمصر.فبعض المدرسين غير مؤهلين تربويا ويعتقدون أنهم محور العملية التعليمية وأنهم من يمتلكون المعرفة وأن الطالب مجرد أداة للتلقى والتلقين فقط وبناء عليه يمارسون التنمر ضده والإساءة باعتباره الطرف الأضعف، فإذا ما أضفنا إلى ذلك نمط شخصية المعلم التى قد تكون شخصية استبدادية أو لديها نزعة تسلطية تميل إلى السيطرة والهيمنة أو شخصية تتسم بالتكبر والسلوك العدوانى أحيانا والاستثارة وسرعة الغضب والإفراط فى استخدام القوة فإن هذا يزيد من حدة التنمر ضد الطلاب وشعوره بالاستعلاء والتكبر وأنه مصدر المعلومة يجعله متنمرا والطالب متلق فقط.
وينبه إلى غياب دور الأخصائى الاجتماعى الذى يعد الأبرز فى معالجة مشكلة التنمر حيث نفتقد الأخصائى الاجتماعى المؤهل الدارس لسيكولوجية العمل مع المجموعات وفنيات دراسات الحالة والتعرف على المشكلات التربوية المتعلقة بالطلاب والمصاحبة لكل مرحلة عمرية، بالإضافة إلى أنه مكبل بمجموعة من الأعباء والمسئوليات الإدارية التى تبعده عن نطاقه الوظيفى كممارسة الأنشطة والرحلات أو يكلفونه بجرد التلفيات بالمدرسة من حنفيات وغيرها، أو حصر الغياب أو تذنيب المتأخرين ولكن دوره الحقيقى إعداد برنامج لمعالجة المتأخرين دراسيا، إنما نجدهم لا يمتلكون فنيات التعامل مع الحالات الفردية ولا الجماعية، بالإضافة إلى أنه لا يجد ما يجذبه للعمل فى تلك المهنة مما يسبب عزوف الأيدى العاملة المدربة والمؤهلة للعمل فى المجال المدرسى خاصة وأن المرتب لا يتعدى 500 جنيه وليس لهم تدريب ولا إثراء ولا تطوير من آلياتهم ودائما يجلس فى أردأ مكان بالمدرسة مع أن طبيعة عمله تتطلب السرية.فالطالب يحرج من الحديث معه أمام إداريين ومسئولين عن الغياب وغيرهم مما يعيقه عن أداء مهنته.

ظاهرة عالمية
وخطورة التنمر تكمن فى كونه ظاهرة عالمية من ضمن الظواهر التى تعوق أداء الطالب الدراسى ونجاحه وتكيفه المدرسى وتفوقه ودوامه، لأنه قد يتعرض لتسرب تعليمى أو لا يكون لديه قدرة على التحصيل الدراسى وقد يلجأ للانتحار، ففى الولايات المتحدة 50% من طلبة المدرسة يمارس عليهم التنمر وفى أوروبا 35%، وأسبوعيا يتغيب 8 طلبة بأمريكا وينقطعون عن الدراسة بسبب التنمر الذى يمارس عليهم، وفى بريطانيا من 15 إلى 25 طالبا ينتحرون سنويا بسبب ممارسة التنمر عليهم.

الإضرار العمدى
ويعرف الدكتور وليد هندى التنمر بأنه شكل من أشكال الإساءة والإيذاء موجه من قبل فرد أو مجموعة من الأفراد نحو فرد أو مجموعة قد تكون الأضعف،وهو سلوك عدوانى متكرر يهدف الى الإضرار العمدى بشخص ما جسديا ونفسيا،
فالمتنمر يكتسب سلطة أو نفوذا أو مكانة أو يشبع نقصا بالتعويض بسلوك «سيكوباتى» أو بالتنمر على الأضعف منه،فيقوم بممارسة الإيذاء والإساءة للشخص المتنمر عليه، فيمكن أن يضربه أو يهدده أو يمنعه من شراء احتياجاته الأساسية أو يقوم بالتحرش به أو يلمزه بالألقاب أى يسخر من اسم جده، أو يسخر منه والتنمر غير المباشر هو تهديد الضحية بالعزل الاجتماعى.

أفكار انتحارية
ويضيف أن المتنمر عليه حينما يدافع عن نفسه تسقط ظاهرة التنمر لأن الاثنين يصبحان متنمرين.
أما عدم شعوره بالكفاءة النفسية، فيترتب عليه خسارة كانخفاض المفهوم نحو الذات كقوله على نفسه إنه بدين ولا يصلح للعمل أو يشعر بالوحدة ولا يريد الذهاب للمدرسة ولديه فوبيا ومخاوف وأفكار انتحارية.
وأغلب المتنمرين يعيشون فى مناطق شديدة الفقر وخطرة لا يوجد بها مياه وعندهم تحرش جنسى وزنا محارم ومخدرات.فعندما يظهر أحدهم لمجتمع متحضر لديه الرفاهية يصبح متنمرا رغما عنه، وعنده حقد اجتماعى وطبقى.
والفشل الدراسى لديه يجعله ينال من الناجح، ويلفت الانتباه لكى يشعر به الآخرون أو أنه شخص سيكوباتى عنده إجرام اجتماعى فهو شخص مضاد للمجتمع، بالإضافة إلى التنشئة الاجتماعية والعوامل الأسرية.

التكنولوجيا المستحدثة
ويؤكد الدكتور وليد هندى أن التكنولوجيا المستحدثة كالتابلت وغيرها تعلم الشخص أن يصبح متنمرا وعنيفا وينكل بمن أمامه، وهو لا يرى غير المكسب وشعوره بذاته بضرب مبرح وسيوف وألعاب نارية، كلها ألعاب الكترونية تجعل الطفل يشعر أن المدرسة امتداد لتلك الألعاب فيمارس التنمر، ووسائل الإعلام تساعد على التنمر بعرض أفلام تعلم الطفل التنكيل بمن أمامه، والمدرسة نفسها تؤدى للتنمر، فالمدرس لم يعد تربويا بعد أن جعلهم يتجرأون عليه من أجل الأموال الذى يحصل عليها فى الدروس الخصوصية.
كما ساهمت التكنولوجيا فى انتشار التنمر من خلال إرسال صور مسيئة عبر الهواتف أو عمل صفحات مسيئة أو تركيب صور أو خدش الحياء بالألفاظ وإرسالها عبر الواتس آب.
ويرى أن المنهج التعليمى بالمدرسة لا يحترم الطالب، فليس هناك ممارسة للنشاط وتفريغ الطاقات لإيجاد الذات ولا توجد ملاعب ولا زراعة، فقديما كانت هناك حصة للتدبير المنزلى وأخرى للزراعة.
فالطالب مضغوط لأن البيئة المدرسية لا تمتص المشاعر السلبية، مما يؤدى للتنمر وعدم فهم الطالب وإشباع احتياجاته الأساسية يؤدى للتنمر، لذا يجب عقد دورات تدريبية شعارها «اعرف ذاتك» و«استكشف شخصيتك فى مرحلة المراهقة» حتى يفهم نفسه ولا يتنمر على الآخرين، فالرقابة المدرسية تتعرف على المتنمر بسهولة، كالاستبدادى ومن لديه نزعة للهيمنة والسيطرة والحقود ومن ينال منك والمتكبر والحاسد يلجأ للتنمر ليعوض المشاعر السلبية، ولديه سوء فهم للآخرين ولا يفهم دوافعهم، أما المُتنَمر عليه فيكون من بيئة مفتقدة لمهارات توكيد الذات ويكون ضعيف الشخصية ونتاج تنشئة اجتماعية بها نمط خاطئ وهى الحماية الزائدة فهو شخص متردد وخجول وليس لديه الطلاقة اللغوية وفى بعض الأحيان ضعيف البنية الجسدية أو مترهل الجسد أو لديه نظرة سلبية فى مفهومه نحو ذاته، أو أنه شخص تربى على العزلة الاجتماعية ليس لديه فن القيادة ولا يعرف كيف ينصهر فى بوتقة المجتمع، ولكى نمنع ظاهرة التنمر نبدأ من المنزل كأب وأم يصبحان نموذجا ايجابيا لأولادهما من خلال تعلم الثقة بالنفس وعدم الاهانة والتنكيل بأى شخص، والمعاملة الطيبة مع الآخرين وتجنب العنف معه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.