محافظ بورسعيد يزور الكاتدرائية لتقديم التهنئة بمناسبة عيد الميلاد المجيد (صور)    الرعاية الصحية: غرف الطوارئ تعمل بكامل طاقتها خلال عيد الميلاد المجيد    تعاون مشترك بين وزارة الصحة وجامعة عين شمس    7 يناير 2026.. الذهب يرتفع 15 جنيها وعيار 21 يسجل 6000 جنيه    تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2% خلال ديسمبر    الثلوج تحبس طائرة رئيس رومانيا في مطار باريس    سبب رفض الأهلي عرض النجمة السعودي لضم مصطفى شوبير    أمم أفريقيا، أخطر 5 لاعبين بمنتخب نيجيريا يهددون الجزائر في ربع النهائي    بالأسماء، إصابة 22 شخصًا في انقلاب سيارة بالبحيرة    وصول أرقام جلوس طلاب الشهادة الإعدادية للمدارس استعدادًا لامتحانات الفصل الدراسي الأول    ضبط 54 سائقًا لتعاطي المخدرات أثناء القيادة وتحرير 92 ألف مخالفة    كيف علقت لقاء الخميسي على أزمتها الأخيرة؟    لقاء الخميسى: لا يوجد ما يستدعى القتال.. السلام يعم المنزل    محافظ أسيوط: "الليلة الكبيرة" تصل «حياة كريمة» وتؤكد حق المواطن في الثقافة والفنون    بعد منع حالتين من دخول العناية المركزة 4 ساعات، التحقيق مع المسئولين بمستشفى كفر الدوار العام (صور)    وكيل صحة أسيوط يتابع ميدانياً خطة التأمين الطبي بمحيط كاتدرائية رئيس الملائكة    مع اقتراب الامتحانات، وصفات طبيعية لتخفيف العصبية لدى الطلاب    التضامن: إغلاق 80 دار رعاية ومسنين وتأهيل مخالفة وغير مرخصة    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    ضبط 1293 قضية فى مترو الأنفاق و3223 قضية سرقة كهرباء خلال 24 ساعة    شركة لينوفو الصينية تكشف النقاب عن مساعد الذكاء الصناعي كيرا    تعزيز التعاون الدولي في رياضة كرة السرعة بين الاتحادين الأمريكي والمصري    رسميًا.. الزمالك يعلن تعيين معتمد جمال قائمًا بأعمال المدير الفني وإبراهيم صلاح مساعدًا    مبابي: أثق بنسبة 1000% في تتويج ريال مدريد بالسوبر الإسباني    رومانو: فنربخشة يتوصل لاتفاق مع لاتسيو لضم جيندوزي    لبنان.. غارات إسرائيلية على الجنوب وطلعات جوية فوق بيروت    الطماطم ب6 جنيهات واللحوم ب300 والسمك ب25 جنيها.. منافذ مخفضة بالوادي الجديد    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    تحرير 212 محضرًا تموينيًا للمخابز والأسواق فى أسيوط    البابا تواضروس: زيارة الرئيس السيسى للكاتدرائية تقليد وطنى يعكس وحدة المصريين    وزيرة التخطيط تهنئ البابا تواضروس الثاني وجموع المصريين بعيد الميلاد المجيد    مصر تؤكد رفض الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي    باريس.. تحالف الراغبين يعلن عن ضمانات أمنية لأوكرانيا    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    «صحة البحيرة»: إجراءات صارمة لعودة الانضباط لمستشفى كفر الدوار العام    أسعار الخضراوات والفواكه بأسواق كفر الشيخ.. الطماطم ب15 جنيها    الزمالك يستأنف تدريباته اليوم استعدادًا لمواجهة زد بكأس عاصمة مصر    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    الأهلي ينهي إجراءات رحلة تنزانيا والجزائر لمواجهة يانج أفريكانز والشبيبة    تحرك عاجل من الصحة ضد 32 مركزا لعلاج الإدمان في 4 محافظات    زلزال بقوة 6.4 درجات يضرب سواحل جنوب الفلبين    هل يسيطر «الروبوت» فى 2026 ؟!    سحر الفراعنة    على هامش أحاديث مارالاجو    نانسي عجرم ترد على شائعات طلاقها: الناس مش متعودة تشوف زوجين متفاهمين    تشييع جنازة المطرب ناصر صقر من مسجد السيدة نفيسة ظهر اليوم    المحافظ يشارك أقباط مطروح قداس عيد الميلاد المجيد    على الأرض السلام.. أقباط سوهاج يواصلون صلوات قداس عيد الميلاد المجيد    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 7 يناير    بدعوة من نتنياهو| إسرائيل تعلن عن زيارة لمرتقبة ل رئيس إقليم أرض الصومال    خبير علاقات دولية: مصر والسعودية توحدان الرؤى لحماية أمن الدول العربية    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد أربعين عاما على معاهدة كامب ديفيد..
د. نبيل العربى: قاطعنا حفل التوقيع والسادات تقبل الأمر بهدوء وحنكة

السادات كان يقول أنتم تنظرون للأشجار وأنا أنظر للغابة ككل
كان الدكتور نبيل العربى شاهدا على لحظات فارقة فى مسيرة هذا الوطن، فقد كان مشاركا فى مفاوضات كامب ديفيد بين مصر وأسرائيل، وشهد لحظات الصراع والتوتر التى عاشها المشاركون بسبب غياب التنسيق وانفراد السادات بالقرار، لدرجة أن كل أعضاء الوفد المصرى لم يشاركوا فى حفل التوقيع، لكنه رغم ذلك يعترف بحكمة السادات وحنكته فى الوصول إلى اتفاقية كامب ديفيد.
والدكتور العربى شارك أيضا فى مفاوضات طابا التى استمرت سبع سنوات وانتهت بعودتها لتراب الوطن.
وكان الرئيس مبارك يقول له: أنت المسئول أمامى.
ولكن رغم ذلك فإن الرئيس مبارك لحظة رفع العلم على طابا لم يلتفت إلى الدكتور العربى ورفاقه وإنما اتجه إلى وفد الفنانين يتسامر معهم، وجاءه التكريم مؤخرا على يد الرئيس عدلى منصور.
الدكتور نبيل العربى الذى شغل منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية يحكى فى هذا الحوار كثيرا من الأسرار التى كان شاهدا عليها.
كيف تم اختيارك ضمن وفد الخارجية المصرية المرافق للرئيس السادات؟
من الطبيعى أن أكون موجودا فقد كنت مديراً للإدارة القانونية بوزارة الخارجية، فضلاً عن أن لدى خلفية فى موضوعات فض الاشتباك كما أننى كنت المستشار السياسى والقانونى لوفد فض الاشتباك الأول والثانى الخاص بسوريا. ولكن الحكاية بدأت عندما كنت أشارك فى أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك بصفتى مديراً للإدارة القانونية والمعاهدات وفى أثناء وجودى هناك زار الرئيس السادات القدس فى 19نوفمبر 1977 وتابعت الزيارة على شاشة التليفزيون وأنا فى ذهول شديد، وفى اليوم التالى لعودة السادات إلى مصر اتصل بى تليفونياً السفير «علاء خيرت» مدير مكتب د.بطرس غالى ليخطرنى بأن وزير الدولة يريد عودتى فوراً من نيويورك إلى القاهرة ومقابلته، وذكر لى د. غالى فى أثناء اللقاء أننى من القلائل الذين يعرفهم فى الوزارة وأنه يريد مشاركته فى موضوعات النزاع العربى الإسرائيلى وأن عليه تشكيل مجموعة صغيرة لاجتماع لن يكون على المستوى الوزارى بفندق مينا هاوس وكان الرئيس السادات قد طلب منه اختيار سفير من الخارجية ذى خلفية قانونية ليرأس الوفد المصرى بهذا الاجتماع واقترح د.بطرس غالى الدكتور أحمد عثمان وكيل الوزارة فى ذلك الوقت فأيدت الفكرة ولكن الأخير رفض ثم عاد وطلب منى د.غالى أن أحاول إقناع د. أحمد عثمان مرة ثانية بالفعل حاولت معه لكنه أصر على الرفض وهدد باستقالته من الخارجية إذا صدر قرار بتعيينه لرئاسة الوفد للمفاوضات مع إسرائيل وانحصر الاختيار بين د. عصمت عبد المجيد ود.عبدالله العريان وانتهى الأمر باختيار عبد المجيد لأن لديه رباطة جأش مطلوبة للتفاوض مع إسرائيل وبعد عودته من نيويورك قابل د.عبد المجيد الرئيس السادات ثم استدعانى وطلب منى إعداد مُعاهدة سلام لتقدم إلى الوفد الإسرائيلى وطلبت منه إشراك السفير عبد الرءوف الريدى مدير التخطيط السياسى فى الوزارة معى.
بعد مرور أربعين عاماً على اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.. ما رأيك فيها الآن؟
هذا سؤال متعدد الجوانب وكل ما أستطيع قوله إن اتفاقيات السلام هى تطبيع للأمور بين الدول وبعضها، واتفاقية كامب ديفيد بها مساوئ كثيرة ونتج عنها أيضاً خلافات بين فلسطين ومصر من ناحية، وبين العرب ومصر من ناحية أخرى. ولابد أن أضيف أيضاً بصفتى مصريا أن الاتفاقية على الرغم من أن فيها شقا سلبيا كبيرا جداً فهى أيضاً بها شق إيجابى وإلا لما وافق الرئيس السادات على توقيعها. الناحية الإيجابية انسحاب إسرائيل من كل الأراضى المصرية المحتلة إلى الحدود الدولية.كما أن الصياغة التى تمت بها الاتفاقية كانت ممتازة لا تسمح بمجال «للعب» فقد تعهدت إسرائيل فى كامب ديفيد 1978 بأن تنسحب إلى الحدود الدولية، خط الانسحاب تحدد حدود مصر الدولية مع فلسطين تحت الانتداب، أى الفترة من سنة 1922 إلى 1948.. أى قبل أن تنشأ إسرائيل.
لماذا استقال وزيران للخارجية المصرية قبل الاتفاقية فى أثناء زيارة السادات للقدس نوفمبر 1977؟
أعلنت وسائل الإعلام استقالة الوزير إسماعيل فهمى لأنه رفض زيارة السادات لإسرائيل، وأعقب ذلك الإعلان أن وزير الدولة محمد رياض قد استقال أيضاً، وتأكدت أن الأمور بذلك ليست على مايرام لأنهما كانا من أبرز أعلام الدبلوماسية المصرية ولكننى علمت فيما بعد أن محمد رياض لم يتقدم بأى استقالة وأن نائب الرئيس حينذاك «محمد حسنى مبارك» استدعاه وكلفه بإعداد نفسه ووفد من الخارجية لمرافقة الرئيس إلى إسرائيل ولكن رفض رياض قائلاً «أنا ماعنديش أى ترتيب للموضوع ده ومش مستعد للسفر»، ثم غادر وفوجئ بأن الإعلام يعلن استقالته!!
هل انفعل الرئيس السادات على نقاط الخلاف التى أعدها وفد الخارجية المصري؟
على الرغم من أن المطلب الرئيسى لمصر الخاص بالانسحاب من جميع الأراضى المصرية إلى حدود مصر الدولية كان منصوصاً عليه بوضوح تام، إلا أنه كانت هناك نقاط خلاف عديدة اعترضنا عليها جميعا وكان السادات قد وافق عليها قبل ذلك، ولكن لأننى كنت مدير الإدارة القانونية كان عليّ أن أكتب ملاحظات على الورقة النهائية أعطيتها لوزير الخارجية محمد كامل لتقديمها للسادات فرفض وقال لى «ده موقفنا روح سلمه وشوف حد يروح معاك» وكلهم كانوا موجودين والتفت إليهم وقلت لهم «مين هيروح معايا ولا كأنى اتكلمت» وطلبت من أسامة الباز يذهب معى ولكنه رفض قائلاً «كنت عند الرئيس الصبح وكان عصبى جداً مش هاروح» فذهبت بالورقة للسادات وركزت الخلاف فى ثلاث نقاط حول انسحاب إسرائيل من سيناء والصياغة الأمريكية بشأن الحق الفلسطينى ومشكلة القدس.. لكنه لم ينفعل أو يرفع صوته بل كان هادئاً طوال الحديث وقال: «إننا فى وزارة الخارجية ننظر للأشجار (التفاصيل) بينما ينظر هو للغابة (القضية ككل)».
لماذا قاطع الوفد المصرى توقيع الاتفاقية فى البيت الأبيض؟وماذا كان رد فعل الرئيس السادات؟
إنتاب جميع أعضاء الوفد حالة من الإحباط مما جعلنا نتخذ موقفاً جماعياً بمقاطعة حفل التوقيع الذى أقيم بالبيت الابيض، ولا شك انه موقف اتسم بالشجاعة ويجب أن يحسب لأعضاء الوفد جميعاً ولكن فى نفس الوقت يجب أن أشيد بحكمة الرئيس السادات وبعد نظره فقد تقبل المقاطعة بهدوء بالرغم من أن وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية صوروا المقاطعة على أنها إستقالة جماعية لوفد المفاوضات المصرى.. أيضاً لم يتخذ السادات أى إجراء عقابى ضد أحد منا مع أنه ببساطة كان ممكن «يرفدنا كلنا» وبعد سنة علمت من د. بطرس غالى أنه طلب منه عدم مشاركتى فى أى شيء له علاقة بإسرائيل بعد ذلك، ولكنى اشتركت فى محادثات طابا لمدة سبع سنوات حتى تم تسليمها من الإسرائيليين.
هل كان السادات يبلغ الوفد المصرى بتفاصيل المحادثات مع الأمريكان والإسرئيليين؟
هز رأسه بالرفض قائلاً لم يكن يتحدث مع أحد إلا وزير الخارجية وحضرت المناقشات بينهم ثلاث مرات فقط وقد انتقلنا جميعاً من ولاية ميريلاند إلى واشنطن دى سى وذهب أعضاء الوفد إلى الفندق الذى نقيم فيه وبقى مع الرئيس د. بطرس غالى وأشرف غربال وآخرون من الرئاسة كرئيس الديوان وغيره.
وماذا كان دور الراحل أسامة الباز؟
كان أسامة الباز الشخص الوحيد الذى قضى مع الرئيس السادات اليومين الأخيرين قبل توقيع الاتفاقية وهو الذى ساعده فى الصياغة كما أنه الوحيد أيضاً الذى حضر المحادثات بين السادات وبيجين حتى وزير الخارجية المصرى لم يحضرها!!
كيف تصف الأجواء التى كانت محيطة بالاتفاقية؟
بجدية شديدة قال: كانت هناك حالة من التوتر وشعور بالاحباط الشديد وأن أشياء كثيرة ناقصة جعلتنا فى حالة عدم رضاء والحقيقة إحنا ضمنا استعادة ارضنا لكن عدم وجود حل للفلسطينيين سيخلق مشكلات كبيرة مع الدول العربية وكان الوزير محمد ابراهيم كامل طالب الرئيس بعدم التوقيع قائلاً «لما توصلوا لحاجة نهائية ما توقعش أجل التوقيع شوية وابعت للجنة المصالحة العربية برئاسة محمود رياض «امين عام الجامعة العربية وقتها» ولكن السادات لم يوافق وقال «هأوقع يعنى هأوقع» وكان هذا سببا من أسباب استقالة محمد إبراهيم كامل.
لو عاد الزمن إلى الوراء هل كنت ستوافق على عمل معاهدة مع اسرائيل؟
لم يكن هناك حل آخر لاسترجاع أرضنا وخروج إسرائيل منها إما نوقع الاتفاقية وإما نحاربها وإذا لم تتم الاتفاقية الله أعلم ما كان يمكن أن يحدث ربما ظلت مصر محتلة من إسرائيل حتى الآن أو بقينا فى حرب لا نعلم نتيجتها والناس بتموت!!
لماذا اختير منتجع كامب ديفيد لتوقيع الاتفاقية؟ وكيف كانت إقامتكم هناك؟
عندما وجه الرئيس الأمريكى «كارتر» الدعوة لمصر وإسرائيل لمؤتمر يعقد فى كامب ديڤيد كان هدفه التغلب على العقبات التى منعت التقاء وجهات النظر بين الوفدين وكان يأمل أن يؤدى وجوده الشخصى إلى تذليل جميع الصعوبات أمام إتمام الاتفاقات.. سافرنا بالطائرة الرئاسية إلى باريس وأقمنا فى فندق «الإليزيه» يوماً واحداً ودعانا على العشاء وزير الخارجية الفرنسى فى مقر وزارة الخارجية الفرنسية فى حين تناول الرئيس السادات العشاء مع الرئيس الفرنسى «ديستان» على انفراد ثم سافرنا إلى واشنطن ومنها نقلنا بطائرة هليكوبتر إلى منتجع كامب ديڤيد الذى يتمتع بطبيعة خلابة وكنا نقيم فى أكواخ فخمة جداً وأقام الرئيس السادات فى كوخ كبير وحسن التهامى فى كوخ لوحده بينما نزل وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل ووزير الدولة د.بطرس غالى معاً فى كوخ واحد أما أنا وأسامة الباز وعبد الرءوف الريدى وأحمد ماهر ثم لحق بنا أحمد أبو الغيط فى نفس الكوخ وكان يوجد بالمنتجع حمام سباحة وسينما نشاهد الأفلام التى نطلبها ويحضرونها إلينا وأيضاً ملاعب تنس وكنت ألاعب يوميا «ويليام كوندات».
ما رأيك فى المقاطعة العربية عقب توقيع الاتفاقية وهل كانت فى محلها أم لا؟
رد بكل حسم قائلاً « غباء سياسى « ولَم يفعلوا شيئاً، إن توقيع مصر اتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل أدى إلى شرخ ضخم فى العالم العربى وارتفعت أصوات تطالب بعزل مصر وبالفعل جمدت عضوية مصر فى جامعة الدول العربية وبدأ انشقاق حاد بين العرب وكانت إسرائيل هى المستفيد الوحيد من تلك المقاطعة؛ وقد أراد السادات أن يكون السوريون والعرب معه فى المفاوضات لكنه وجد رفضاً منهم فمضى منفردا فى المحادثات عام 1977 لإبرام الاتفاقية، مؤكدا أنه كان يبحث عن حل للقضية الفلسطينية أيضا.
يطلق عليك البعض «بطل استعادة طابا»؟
كنت رئيسا لوفد المفاوضات لمدة خمس سنوات والمسئول عن كل قرار تم اتخاذه كما كنت ممثلاً ووكيل الحكومة المصرية فى المحكمة الدولية فقد كانت المسئولية ثقيلة جداً على عاتقى، والبطل كان الأسلوب الذى اتبعته مصر فى الإعداد للمفاوضات مع إسرائيل وكان الرئيس مبارك يقول لى فى كل مرة «أنت المسئول أمامى» ومع ذلك لم يقدر مجهوداتى ولا فكر فى تكريمى؛ بل صدرت تعليمات لى ووزير الخارجية ووزير الدفاع بأن نجهز كلمة لإلقائها أمام البرلمان المصرى بحضور الوفد كله ثم صدرت أوامر بإلغاء الاحتفالية وبعد فترة وردت إلينا تعليمات بأنه فى يوم 19 مارس سيقوم الرئيس مبارك برفع العلم المصرى على طابا وعلى جميع أعضاء الوفد الحضور وسيصافحنا الرئيس ويشكرنا شخصياً فردا فردا.. وحدث بالفعل ووقفنا فى انتظاره وقبل أن يصل إلينا كان يقف على يميننا مجموعة من الفنانين (يسرا وفريد شوقى وهشام سليم) وهتف فريد شوقى «ياريس» ثلاث مرات فالتفت مبارك إليه وذهب إليهم وظل يمزح معهم ويضحك ثم انصرف بعدها مباشرة ولَم يعد إلينا، وبعدها بشهرين طُلب منى إرسال أسماء أعضاء الوفد المفاوض لأن الرئيس مبارك سينعم علينا بالنياشين ولَم يحدث ذلك ولَم أعلم ما السبب؛ وبعد 15 سنة قام الرئيس عدلى منصور بتكريمنا ولم نكن بالطبع كلنا حاضرين لان فيه ناس اتوفت وآخرين حالتهم الصحية سيئة أو تقدموا فى العمر.
ما هى الرسالة التى تود ان توجهها للسيدة جيهان السادات فى هذا اليوم خاصة بعد ان تعذر حضورها تلك الاحتفالية؟
تربطنى بالسيدة جيهان السادات علاقة قرابة حيث كان والدها ووالدتى أبناء عم.. وأقول لها اليوم إننى أقدر الرئيس السادات جداً وبالنظر إلى الوراء ربما لم يكن هناك شيء أكثر من ذلك ليفعله وأنه كان لديه الشجاعة ليخوض حرب أكتوبر فى وقت صعب جداً وربما واجهها رغما عن إرادته وخاض عملية السلام ليعيد لمصر أرضها وأتمنى لها أن تعود إلى أرض الوطن وهى فى صحة جيدة.
هل أثر الكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل بحكم علاقة النسب بينكما على مواقفك الدبلوماسية؟
الأستاذ الراحل محمد حسنين هيكل كان عديلى ولكنه لم يتدخل فى عملى مطلقاً ولَم يستمد منى معلومات كما كان يقال. مرة واحدة فقط عند مقابلتى الرئيس السادات قال لى «عديلك عاوز يعمل انقلاب عسكرى ضدى» فأجبت إن ذلك من رابع المستحيل لأنه لا توجد علاقة له بالجيش فضحك السادات بصوت عال جداً وقال «لا مش عن طريق الجيش بل عن طريق المراسلين الأجانب» وكررها عدة مرات ثم توقف ونظر إليّ وهو شديد الغضب!!
هل مازالت إسرائيل العدو الأخطر لمصر؟
طبعا لا يوجد أخطر من إسرائيل على مصر وليس هناك أعداء آخرون لمصر بل هى خطر يهدد العرب كلهم والمنطقة بكاملها؛ كما أن القضية الفلسطينية تمر بمنحنى سيئ جداً والقرارات الأمريكية الأخيرة غير مفهومة وتسئ للنظام السياسى العالمى ولكن لا نعلم ماذا يمكن أن يحدث فى المستقبل للفلسطينيين وقضيتهم.
ما تقييمك للوضع العربى والإقليمى الآن؟
بعد أن تركت الجامعة العربية قررت عدم التحدث عن الوضع العربى والدول العربية لعدة سنوات، وفيما يخص الوضع الإقليمى فهو سيئ جداً؛ عندنا حرب فى سوريا وحرب فى ليبيا وحرب فى اليمن وأحوال العراق متأججة ولبنان غير مستقر وإيران تقوم بأعمال غير مقبولة على الإطلاق وتتدخل فى الشئون الداخلية لبعض الدول العربية؛ فهى تساعد على عدم الاستقرار فى ليبيا وقد قلت لهم هذا الكلام.. أما تركيا فهى ضد نظام بشار الأسد مائة بالمائة وتعمل ضد مصر بسبب الإخوان المسلمين الموجودين بها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.