عبد الرازق توفيق: الدستور نص غير مقدس والتعديلات تلبى احتياجات مصر الحديثة    بالإنفوجراف.. ملامح الامتحان الإلكتروني لطلاب الصف الأول الثانوي    أبو شقة: ثورة 19 تمثل كفاح أمة وزعامة زعيم وأسست للدولة المصرية    أنشطة مكثفة للتدريب المشترك المصرى البريطانى أحمس -1    فيديو.. ما هي العلاوات الخمسة؟ ومن المستفيدين؟ صندوق التأمينات يجيب    تعرف على المكافأة المالية الضخمة التي صرفتها "بي إم دبليو" لعمالها    جبرائيل: «للأسف قانون نيوزيلاندا لا يتضمن عقوبة إعدام قاتل المصلين»    الارجنتين ضد فنزويلا.. التانجو يسقط بثنائية فى الشوط الأول بمشاركة ميسي    شاهد..إنجلترا تتقدم على تشيك في الشوط الأول    «سيدات طائرة الأهلي» تتأهل إلى نصف نهائي بطولة إفريقيا    وليد صلاح: صن داونز سيكون نسخة من الإسماعيلي في مواجهة الأهلي    عبد الخالق"الإسماعيلي" يقترب من العودة للملاعب    إيقاف أعمال بناء مخالف شرق وغرب الإسكندرية    مصرع شخص وإصابة زوجته وابنته فى حادث انقلاب سيارة ملاكى في قنا    ضبط شخص اشترك مع آخر لسرقة مواطن والاستيلاء على 70 ألف جنيه    السيطرة على حريق بمخزن لشركة الغاز بطنطا    بالأسماء والصور.. الفائزين في انتخابات التجديد النصفي لنقابة المهن التمثيلية    حوار| نادين لبكي: «كفر ناحوم» ليس فيلم مهرجانات واحتفال السياسيين به «ازدواجية»    الكشف على 2400 مواطن خلال فعاليات القافلة الطبية بمدينة دمياط الجديدة    مشاهدة مباراة البرتغال وأوكرانيا .. بث مباشر    مقتل فلسطينيين اثنين وإصابة العشرات في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي شرق قطاع غزة    ترامب يعلن هزيمة داعش بسوريا بنسبة 100%.. و«قسد»: مجموعة صغيرة ترفض الاستسلام    خبير اقتصادى يتوقع هبوط سعر الدولار ل6 جنيهات    انطلاق الأسبوع المائى فى قرية بطرس بالجيزة    ضبط مستحضرات تجميل مجهولة المصدر بمحل غرب الإسكندرية    غدًا.. الحكم في طعن 20 متهمًا على قرار إدراجهم بقائمة الإرهاب    "فيراري" تطلق حملة استدعاء لعدد من سياراتها بعد اكتشاف عيوب خطيرة    محكمة تركية تؤيد عقوبة السجن المؤبد ل «فرقة اغتيال» أردوغان    تامر عاشور يحصد 3.5 مليون بعد يوم واحد من طرح ألبومه أيام    لا تخذلونا    استشاري: الإعلام المصري له دور كبير في التوعية بمرض كرون    شيخ الأزهر: المرأة المسلمة فى الشرق لا تتمتع بحقوقها الشرعية    عاجل| "الوطن" تنشر فيديو أزمة شيرين عبدالوهاب بالبحرين    "أبو العينين" يهنئ الشعب المصرى والوفديين بثورة 19    كارثة.. مركز السموم بالإسكندرية يحذر من السيجارة الإلكترونية لهذا السبب    حملة 100 مليون صحة بنادي القضاة بالزقازيق    وزيرة الهجرة تشارك في مراسم تأبين شهداء حادث نيوزيلندا    القيادات العمالية والأحزاب تشيد بتوجيهات الرئيس بشأن المعاشات والأجور    ترامب يغازل كوريا الشمالية بإلغاء عقوبات أمريكية لم تفرض بعد    الصحة تكشف حقيقة تطبيق نظام جديد لتكليف الأطباء    البنك المركزي التركي يعلق مزايدات «القروض الأسبوعية»مع تراجع الليرة    القومي للمرأة بالمنيا ينظم حفل لتكريم المرأة المصرية في يومها    ملحمة طابا    الرئيس السيسي يدعم التحول الرقمي في قطاع البنوك    بالصور – أبرز القمصان المسربة للموسم الجديد.. شطرنج برشلونة ويوفنتوس أنيق    "دور الرياضة في بناء الصحة وتهذيب السلوك" .. ندوة بالمتلقي العربي والأفريقي لذوي الإعاقة    نهال من المغرب: الشباب في بؤرة الاهتمام والثقة في قدرتهم علي التغيير    نيابة أمن الدولة تأمر بحبس رئيس حي وسط الإسكندرية بتهمة طلب وتقاضي رشوة    ?المفتي: الإسراف في المياه مذموم    أسامة كمال يفتح ملف تطبيق كشف المخدرات الإجبارى على موظفى الدولة    "الأرصاد" تحذر من طقس الغد: توقعات سقوط أمطار و"رياح وشبورة وبرودة"    فنزويلا تعلن تفكيك خلية خططت لعمليات اغتيال لسياسيين وعسكريين    وزير الأوقاف: المخدرات وراء هذه الجرائم    خطيب الجامع الأزهر: "الأديان ليست مسؤولة عن أخطاء تابعيها"    مصدر بالبرلمان الروسى: زعيم كوريا الشمالية قد يزور روسيا قبل الصيف القادم    وزير الأوقاف يحذر من مقولة يرددها العامة.. فيديو    أوركسترا القاهرة السيمفوني يحتفل ب "يوهان".. السبت    طريقة تحضير فطيرة الزعتر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دُول عربيَّة منسيَّة
نشر في الأهرام اليومي يوم 03 - 09 - 2018

فى واقعنا السيَّاسى العربى اليوم هناك ما يَشِى بالأمل، من ذلك: روح المقاومة، والقدرة عن الثبات، وعدم تولِّى يوم الزحف على الإرهاب، وفشل المُخطَّطات الدَّاخلية والخارجية للقضاء على الدولة الوطنية بعد أن تمكَّنت من توسيع الهوة بين دولنا، وتوقيف نزيف الأرواح والأموال فى بعض الدول، لكن بالمقابل هناك ما يبعث عن التشاؤم، ويشمل أمورا كثيرة ومجالات مختلفة، وأخطرها وأشدها هو نسيان دول عربية بعينها من قادتها، ومن جيرانها، ومن دول العالم، وإن بدت محاولات فاشلة من هنا وهناك للتذكير بأن هناك شعوبا تعانى ويلات الحروب الداخلية، غير أنها محاولات تبدو حاملة للخوف من تلك الدول وليس عليها.
أحيانا يكون النسيان نعمة، حين يتعلق بالنهايات التى لا رجعة فيها كفقدان الأحبة عموما، أو المصائب التى لا قبل لنا بها، أو العثرات والكبوات التى فى مقدورنا تجاوزها، أو حتى عندما ينسانا الآخرون، أو ينشغلون عنا فى الصراعات الدولية الكبري، على النحو الذى كانت عليه اليمن خلال الحرب العالمية الثانية. لكن النسيان يتحول إلى نقمة إذا تعلق بالأوطان، سواء أكان ذلك من أهلها أو جيرانها، من أصدقائها أو أعدائها، وهذا يبدو جليا فى المسألة الفلسطينية أوَّلا، وفى الصومال ثانيا، حيث الدفع الواضح للتعايش مع الأمر الواقع، على اعتبار أن ما كان فى الماضي، ليس مخولا للعودة إليه مرّة أخري، ولولا وجود بشر يحملون داخلهم أوطانا وهذه حالة وجدانية ومبدئية لانتهى الحديث عن فلسطين والصومال، ويُسْتِثْنَى من ذلك التناول الإعلامي، أو الخُطب السياسيَّة المُوَجَّهة، والتى تعمل من أجل بقاء قضية التحرير موجودة، ضمن نشاط محموم أحيانا لمن يُكلَّفُون من منظمات دولية وعربية تشكل وظائف لهم أكثر مما يعتبرونها قضية مصيرية تُلْغِى النِّسيان، وتُؤرِّق من أجل الحقوق المشروعة.
وعلى مستوى الشعور القومى العام يؤرقنا التَّذكُّر حين نُمْسِي، وحين نُصْبِح، فنَنْظر لأحوالنا، ويغمرنا بعض الرضا أننا لسنا مثل إخواننا فى الدول الأخرى المتأزمة، والتى تعانى اليوم حروبا أهلية، فتبدو لدينا الحياة سهلة، ميسرة، تكبر فيها أحلامنا بالرغم من أن الحقائق على السَّاحَات العربية تشير إلى وأدٍ مًبكّرٍ لتلك الأحلام حتى لو كانت رؤيا، وأحيانا نُبرر النسيان بالقول: تلك ما صنعته أيديهم، فكيف لنا أن نَأْسَى على قوم قبلوا بأنظمة ظالمة وفاسدة؟! .. ثم نعود إلى سبيل الغَيّ قى قراءتِنا لواقعنا العربي، ونعتقد أننا نسلك سُبل الرشاد، حتى إذا ما أصابنا ما تعانى منه بعض دول أمتنا هرعنا إلى العويل، ثم صَببْنا جام غضبنا على العروبة، ثقافة ولغة وعرقا، وبحثنا عن بدائل أخري، مذهبية أو عرقية أو جغرافية، أو حتى اقتصادية.
الأمة العربية اليوم، تسقط من حسابات الآخرين، حيث انتهى الاعتراف بوجودها السَّيَاسى أوَّلاً، وبحيزها الجغرافى من ناحية الامتداد والوجود فى قارتين ثانيا، وبمواقفها الخاصة بالقضايا المشتركة بين شعوبها، لأن دولها تذهب إلى العالم منفردة ثالثا، كما انتهى الاعتراف بها على مستوى منظومة الدين والقيم، بعد أن دخلت دول العالم فى حوار مع تيارالإسلام السياسى باعتباره بديلا عن الحكومات الشرعية، وأيضا عندما وظفت الجماعات الدينية استخباراتيا، وحتى عندما حارب الجماعات الإرهابية بعد أن حلت فى ديارها، ولو ذلك لظلت تستعملها عامل ضغط على الدول العربية، وهذا السقوط المدوي، رغم اللقاءات المباشرة وغير المباشرة مع قادة العالم يعنى أمرا واحدا هو النسيان. والسقوط من حيث هو نسيان لا يعنى الغياب الكلى عن الساحة، بل إنه يتميز بالحضور، ويتجلى فى نوع من الاهتمام الذى يرتبط بالمصالح، لكنه غير مَعْنِى بتغير حال الدول التى تعانى حروبا أهلية، وأمامنا ثلاث دول عربية مَنسيّة، بشكل واضح، رغم أنها تمثل حالات مختلفة زمانا ومكانا، وهي: ليبيا، حيث الغياب الكلى للدولة، وسيطرة تامة لجماعات إرهابية مدعومة من الخارج، فى ظل عجز واضح من دول الجوار، وتآمر دول خارجية ذات مصالح حيوية فيها، واليمن، حيث السكوت، وأحيانا الدعم لجماعة إرهابية استولت على السلطة وأدخلت المنطقة كلها فى حرب ضروس، والعراق، الذى يبدو مستقلا، وهو تحت حكم خارجى مباشر من دولة أجنبية، وهذه الدول الثلاث منسية فى نظر كثير من الأهل، ومن دول الجوار، ومن دول العالم بما فيها تلك الشريكة فى مآسيها اليوم، صحيح أن هناك مقاومة بالدم من أجل التذكر ورفض النسيان، ولكن ذلك يبدو من دون جدوي، ليس فقط لأن الأعداء الخارجيين كثر، وإنما مشكلة دولنا جميعها هى فى أمرين، الأول: انهيار الجبهة الداخلية، والثاني: اعتقاد وهمى من دول عربية آمنة أنها لن تؤكل يوما كالذى أُكُل فيه الثور الأببض، كما فى القصة الشعبية.
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.