بقلم:د. فتحي مرعي ماأجمل أن يناجي الإنسان ربه في خلوة مع نفسه في جوف الليل أو في أي وقت آخر... فيقترب منه, ويحس بالراحة والطمأنينة لذكره الذين أمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب( الرعد28).... الله يحب منا أن نقترب منه فيقترب منا, ونحن حين نذكره فإننا نذكره بما هو أهل له من التحميد والتمجيد, وهو سبحانه يقول في الحديث القدسي أننا إذا ذكرناه في نفوسنا ذكرنا في نفسه, وإذا ذكرناه مع واحد أو جمع من الناس ذكرنا في ملأ خير منهم... وهو يباهي بنا الملائكة إذ نفعل, والملائكة في ذكر وتسبيح دائم لله عز وجل يسبحون الليل والنهار لايفترون( الأنبياء20).... والله يقترب من العبد كلما إقترب العبد منه وأسرع وإن أتاني يمشي أتيته هروله كما يقول الحديث القدسي.... شيء لا يوصف حين يقترب العبد من ربه, لأنه حتما سيحس بمعية ربه في كل احواله وفي كل أقواله, شيأ يجعل الإنسان لايهاب شيئا ولايخشي أحدا, لأنه في كنف ربه الذي يجيره في كل موقف قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون( المؤمنون88).... مناجاة الرب والبوح له بما في نفوسنا, وبأمالنا وتطلعاتنا, بمخاوفنا وهو اجسنا أمر مرغوب فيه, كما فعل زكريا عليه السلام قال رب إني وهن العظم مني وإشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا, وإني خفت الموالي من ورائي وكانت إمرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا, يرثني ويرث من آل يعقوب وإجعله رب رضيا. يازكريا إنا نبشرك بغلام إسمه يحي لم نجعل له من قبل سميا. قال رب أني يكون لي غلام وكانت إمراتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا. قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا( مريم4 9) وترون أن زكريا حينما باح لربه بما في نفسه إستجاب له ربه ولم يخذله, وعندما أبدي زكريا تعجبه من أن يكون له ولد, ذلك أنه قد بلغ الشيخوخة, وأن إمرأته في الأصل عاقر, أجابه ربه بأن ذلك سهل عليه, وذكره بأنه خلقه ولم يك شيئا.... فمناجاة الرب إليه والإفضاء إليه بما يعتمل في نفوسنا يقدره ربنا ويستجيب له, مهما كانت الصعاب من وجهة نظرنا, فالله لايعجزه شيء وماكان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا( فاطر44) فما نحسبه صعب التحقيق ليس كذلك علي الله إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون( يس82)... فالله يحب منا أن نذكره وأن ندعوه وأن نتوسل إليه, فذلك مقتضي الإيمان وقال ربكم إدعوني أستجب لكم( غافر60)... يارب... أنت حولي وأنت قوتي, أستمد منك وأعتمد عليك وألوذ بك... أبوء لك بأنعمك علي وشكرها لك, وأبوء بذنوبي وأثامي فإغفرها لي وكفرها عني وأنعم علي برضاك, فإنك أنت الغفور الشكور, وإنك أنت مجيب السائلين, وإنك أنت الواحد الأحد, وإنك أنت رب العالمين....