المستشار أسامة شلبي يلتقي قضاة مجلس الدولة بالإسكندرية    أول قرار من وزيرة التنمية المحلية والبيئة بعد تشكيل الحكومة الجديدة    قوة الدولار تدفع الذهب للتراجع محليًا وعالميًا    محافظ القاهرة يكشف المكان الجديد لموقف السيدة عائشة    طلب إحاطة بشأن بطء ميكنة الجهاز الإداري والخدمات الحكومية    وزير الخارجية يلتقي مفوضة الصحة والشئون الإنسانية بالاتحاد الأفريقي    الهلال الأحمر المصري يواصل دعم الأشقاء الفلسطينيين بقافلة زاد العزة 137 واستقبال المرضى والمصابين    الاتحاد الإنجليزي يعلن تمديد عقد توماس توخيل إلى 2028    جيرارد يشيد بصلاح بعد معادلة رقمه في التمريرات الحاسمة: "كان يجب أن يتقدّم عني"    المصري يستأنف تدريباته دون راحة استعدادا لزيسكو يونايتد    تحرير 80 مخالفة وضبط سلع غذائية فاسدة في حملة تموينية بالفيوم    وفاة مسن وإصابة نجلته في حادث سيارة وأتوبيس بسوهاج    تأييد حكم الإعدام لقاتل شقيقه وطفليه بسبب الميراث في الشرقية    المسلماني في اجتماع تطوير النيل الثقافية: استعادة الدور الثقافي لماسبيرو مسؤوليتنا جميعا    في عيد الحب، سويت ساوند مع وتريات الإسكندرية على مسرح سيد درويش    بالصور.. دار الشروق تطلق كتاب ميدان سفير في جاليري بيكاسو وسط حضور كبير من المثقفين والفنانين    اكتشاف موقع أثري جديد بجنوب سيناء يزيح الستار عن أسرار 10 آلاف عام من تاريخ الفن الصخري    قبل رمضان بأيام.. خطوات ذكية لاستقبال شهر الصيام بصحة ونشاط    الصحة تشارك في حلقة نقاشية لدعم حقوق مرضى الزهايمر وكبار السن    النائبة جيهان شاهين تعلن إعداد مشروع قانون شامل لتنظيم التطبيب والعلاج عن بُعد    توخيل يمدد عقده مع إنجلترا حتى 2028    في الجول يكشف – تطورات موقف ديانج مع الأهلي.. وحقيقة عرض بيراميدز    أسعار الفاكهة بسوهاج اليوم البرتقال ب15 واليوسفى ب10 للكيو    محافظ المنيا: توفير 16 أتوبيس نقل جماعى داخل مدينة المنيا    خطة عمل عاجلة من المالية لتنفيذ توجيهات الرئيس    رياح مثيرة للأتربة وأمطار.. الأرصاد تحذر من طقس الأيام المقبلة    تحرير 114 محضرًا خلال حملات رقابية مكثفة على المحال العامة بالمنيا ومطاي    مصر تعود للواجهة الأفريقية بحضور مميز في لجنة حقوق الطفل    جامعة الدلتا تحقق إنجازًا عالميًا باختيار أحد طلابها ضمن نخبة الأمن السيبراني    الصحف العالمية: وزيرة العدل الأمريكية ترفض الاعتذار لضحايا إبستين.. بريطانيا تتعهد بشراء أسلحة أمريكية بقيمة 200 مليون دولار.. الفيضانات تغرق البرتغال ومصرع 16 شخص وانهيار جزء من سور مدينة تاريخية    وزير الدفاع البريطانى: سنلعب دورا محوريا فى مهمة الناتو بالقطب الشمالى    الدراما الرمضانية «خط دفاع» عن عقول أولادنا    لقاء الخميسي تكسر صمتها وتكشف تفاصيل أزمة زواج محمد عبد المنصف    الأزهر للفتوى يحسم الجدل حول والدي النبي ودخولهما النار    زيارة مفاجئة لوكيل وزارة الأوقاف بأسيوط لمساجد ادارة القوصية اليوم    البرلمان يترقب برنامج الحكومة.. 30 يومًا فاصلة لمنح الثقة    فساد واحتيال.. قيادات الإخوان تستغل مناصبها لنهب أموال الجماعة    منظومة الشكاوى الحكومية تستجيب ل 2663 شكوى بمحافظة الشرقية    وزير الخارجية يلتقي مفوضة الصحة والشئون الإنسانية والتنمية الاجتماعية بالاتحاد الأفريقى    تقرير - إقالات بالجملة في البريميرليج.. موسم لا يرحم المدربين    ميسي يعتذر لجماهير بورتوريكو بعد إلغاء الودية بسبب الإصابة    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 5 جمعيات فى 4 محافظات    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    "النواب" الأمريكي يؤيد قرارا لإنهاء رسوم ترامب الجمركية على كندا    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بالأسلحة النارية بطريق القاهرة–أسيوط الصحراوي بالفيوم    مستشار شيخ الأزهر: نصوص المواريث في القرآن ليست مجرد حسابات رقمية بل خطاب إلهي يجمع بين التشريع والعقيدة    صور | جهود مكثفة لكشف ملابسات العثور على جثة شاب داخل مسجد في قنا    وزير التموين: افتتاح مجزر كفر شكر المطور خطوة لتعزيز الأمن الغذائي    في أول اجتماع لها.. وزيرة التضامن تشهد اصطفاف فرق التدخل السريع والهلال الأحمر لتعزيز الاستجابة لحالات بلا مأوى    محافظ شمال سيناء: معندناش تهديد سياسي ولا أمني.. قواتنا المسلحة قوية جدا ولنا ثقلنا في المنطقة    تحرك برلماني بشأن معاناة أبناء المصريين بالخارج مع الثانوية العامة والمعادلات التعليمية    زيلينسكي: أريد موعدا محددا لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي    الأعلى للثقافة يناقش رواية أوركيدا للكاتب محمد جمال الدين    استقرار سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم    مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في إسلام آباد    هام من وزارة الأوقاف بشأن الاعتكاف في شهر رمضان.. تفاصيل    حكم الولادة القيصرية خوفا من الألم.. ضوابط فقهية تحسم الجدل    كأس ملك إسبانيا - سوسيداد ينتصر ذهابا أمام بلباو وينتظر الحسم في العودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قمة هلسنكى.. مفعمة بالتوقعات

من المقرر أن تُعقد أول قمة رسمية بين الرئيسين الروسى فلاديمير بوتين والأمريكى دونالد ترامب فى هلسنكى عاصمة فنلندا يوم الاثنين المقبل (16 يوليو الحالي)، هذه القمة تكتسب أهمية استثنائية كونها تأتى فى ظل وضع دولى شديد الاضطراب، وفى ظل سيولة غير مسبوقة تفرض نفسها على خرائط التحالفات ليس فقط على المستوى الدولى ولكن أيضاً على العديد من المستويات الإقليمية، وعلى الأخص منها إقليم الشرق الأوسط. لذلك يمكننا أن نتصور إلى أى مدى تبلغ قائمة من يقفون الآن فى صفوف انتظار نتائج هذه القمة. من يتصورون أنهم سيقبضون الأثمان ومن يعتقدون أنهم يمكن أن يدفعوها.
لتقريب المعنى أكثر تجب الإشارة إلى أن ترامب سيذهب إلى لقاء بوتين عقب انتهاء زيارته للعاصمة البريطانية مباشرة (14 يوليو 2018) وقبلها مشاركته فى قمة دول حلف شمال الأطلسى (11-12/7/2018). وحتماً ستكون نتائج هذه القمة وتلك الزيارة من أهم العوامل المؤثرة على أداء ترامب فى حواراته مع بوتين وعلى النتائج المتوقعة للقمة، خصوصاً فى ظل الحرب التجارية التى فجرها ترامب مع شركائه أعضاء مجموعة الدول الصناعية السبع. فقد صدم ترامب هؤلاء الشركاء فى قمتهم الأخيرة بمقاطعة «كيبيك» الكندية (8-9 يونيو 2018) بفرض رسوم جمركية على واردات بلاده من هذه الدول خاصة من الصلب والألومنيوم، ثم زادها بإدخال السيارات الأوروبية ضمن القائمة، وبعد أن تعمد مغادرة تلك القمة سريعاً متوجهاً إلى سنغافورة للقاء زعيم كوريا الشمالية «كيم جونج أون» باغت هؤلاء الشركاء بسحب توقيع بلاده على البيان الختامى الصادر عن تلك القمة. وقبل هذه القمة كان ترامب قد هاجم حلف شمال الأطلسى (الناتو) بضراوة، وحفز الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون على الانسحاب من الاتحاد الأوروبى على غرار بريطانيا ما يعنى أن ترامب فى عداء مع حلف الأطلسى والاتحاد الأوروبي.
كما أن ترامب سيذهب إلى هلسنكى للقاء بوتين بعد تلقى ردود فعل قوية من الاتحاد الأوروبى ضد سياساته ليس فقط بفرض رسوم جمركية مضادة على واردات دول الاتحاد من الولايات المتحدة، بل وأيضاً بالتوجه نحو التأسيس لنظام أمنى أوروبى مستقل، ومستقل هذه تعنى كونه مستقلاً عن الولايات المتحدة، حدث ذلك خلال القمة الأوروبية الأخيرة التى عُقدت فى بروكسل (27/6/2018)، ثم جاء التحدى الأوروبى الأكبر للرئيس الأمريكى وبالذات معركته التى فجرها ضد إيران وبالذات إصراره على منع إيران من تصدير نفطها ضمن قرارات واشنطن لتركيع إيران.
ففى اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس الموقعة على الاتفاق النووى مع إيران فى فيينا يوم الجمعة الماضى (6/7/2018) بوزير الخارجية الإيرانى قرر الوزراء الخمسة (وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ووزيرى خارجية روسيا والصين) دعم إيران وحقها فى تصدير نفطها ورفض أى مقاطعة أو إعاقة تصدير هذا النفط، وحرصوا على تقديم الضمانات الكفيلة بتعويض إيران عن الانسحاب الأمريكى من الاتفاق النووى حرصاً منهم على تشجيع إيران على عدم الانسحاب هى الأخرى من هذا الاتفاق.
ترامب يتوجه إذن نحو بوتين وهو على صدام كبير مع أهم حلفائه فى مجموعة الدول الصناعية السبع وفى حلف شمال الأطلسي، لكنه شاء أن يذهب أيضاً للقاء بوتين وهو فى صدام بل وفى حرب تجارية أخرى ساخنة مع الصين بعد أن أصدر أوامره بتفعيل قرارات بفرض رسوم جمركية على واردات أمريكية من الصين تبلغ قيمتها 38 مليار دولار، الأمر الذى دفع الصين للرد بالمثل وفرض رسوم جمركية على واردات من الصناعات الأمريكية يبلغ ثمنها 38 مليار دولار أيضاً، الأكثر من ذلك أن الصين يمكنها أن توجع الأمريكيين إذا هى قررت تفعيل سلاح خفض قيمة عملتها الوطنية (اليوان) الأمر الذى من شأنه أن يرفع من تنافسية السلع الصينية فى مواجهة نظيرتها الأمريكية داخل السوق الأمريكية. هناك سلاح آخر إذا فعلته الصين فسوف تفسد على ترامب ما يأمله من مكاسب جراء سياسته الاقتصادية المتجاوزة لكل أصول وقواعد التجارة العالمية. هذا السلاح هو سلاح بيع الديون الأمريكية لدى الصين. فالصين تملك ما قيمته 11 تريليون دولار سندات أمريكية.
أما بوتين فهو يذهب للقاء ترامب بهموم أقل كثيراً، هو يعانى من أزمة علاقات مع الدول الأوروبية بسبب الخلاف على قراره ضم شبه جزيرة القرم وحربه ضد أوكرانيا، كما أنه يعانى أيضاً من أزمة فى علاقاته مع الولايات المتحدة فى ظل اتهامات بالتدخل فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة ، لكنه يذهب وهو يرتكز على تكتل اقتصادي- أمنى - سياسى قوى مع شركاء أقوياء ضمن منظمة دول شنغهاى التى تجمع روسيا مع الصين والهند وباكستان وأربع دول من الجمهوريات السوفيتية السابقة، كما يرتكز على تكتل مجموعة دول «بريكس» الاقتصادى (روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا)، كما أنه يذهب إلى لقاء ترامب بعد نجاحاته البارزة فى سوريا.
رغم ذلك فإن بوتين يذهب إلى لقاء ترامب فى ظل أزمة روسية تتصاعد مع إيران فى ظل ما يروج له من وجود صفقة جديدة خاصة بالحل السياسى فى سوريا تجمع روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل تنص على تسليم سوريا لروسيا والحفاظ على نظام الرئيس بشار الأسد مع تعهد روسى بخروج إيران من سوريا، ليس هذا فقط هناك أيضاً اتهامات إيرانية قوية للرئيس الروسى لسببين، يتعلق الاتهام الأول بالصفقة المشار إليها حول سوريا، أما الاتهام الثانى فيتعلق بصفقة أخرى تربط روسيا بالسعودية وأمريكا تقول إن بوتين اتفق خلال استضافته ولى العهد السعودى محمد بن سلمان فى افتتاح مونديال كرة القدم بالعاصمة الروسية على شراكة نفطية تجمع المنتجين الكبار للنفط السعودية - روسيا- الولايات المتحدة، تتجاوز إطار «منظمة أوبك»، هذه الشراكة النفطية، يتصور البعض أنها يمكن أن تتحول إلى تحالف إستراتيجى جديد على حساب شراكة روسيا مع الصين وتحالف الولايات المتحدة مع أوروبا. من شأنه أن يحدث انقلاباً فى خرائط التحالفات الدولية. إيران تتخوف من هذه التطورات وترى أن روسيا انجرت وراء واشنطن والرياض فى سياسة حظر تصدير النفط الإيرانى من خلال تجاوبها مع مطالب أمريكية وسعودية بزيادة إنتاج النفط.
هذا يعنى أن القمة التى ستُعقد فى هلسنكى تعقد وسط تربص أطراف كثيرة بعضهم ينتظر نجاحها وبعضهم يأمل فشلها، وهناك من ينتظرون جنى المكاسب وهناك من يخشون دفع أثمانها. هى إذن قمة فارقة، للجميع وفى القلب منهم واشنطن وموسكو.. فلننتظر النتائج.
لمزيد من مقالات ◀ د. محمد السعيد إدريس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.