جامعة الاسكندرية تستقبل لجنة من التعليم العالي لتقييم التحول الرقمي وتطوير العشوائيات    فيديو| البابا: أنا مواطن مصري.. ونقلت الصورة الحقيقية في مصر لأعضاء البرلمان الأوروبي    وزير الآثار: "القاهرة" أكثر عواصم العالم أمانا    رئيس مدينة إسنا: البدء بقرية النجوع لتنفيذ "حياة كريمة"    الإنتهاء من إنارة شارع الإمام مالك حتى حي الشروق بالكيلو 7 بمطروح    «الكهرباء»: إتاحة تغير بيانات العدادات على الموقع الإلكتروني للوزارة    وزير الزراعة يقبل استقالة رئيس هيئة التعمير    بعنوان "هويتنا المصرية".. "صوت شباب مصر" تقيم معسكر سفراء التنمية    تصاعد قلق ترامب من استطلاعات الرأى    جمهورية التشيك تعتزم توسيع استخدام الطاقة النووية حتى وإن انتهكت قانون الاتحاد الأوروبي    «تيار الإصلاح بفتح»: نرغب في إجراء انتخابات تشريعية تحت مراقبة دولية    محمد فضل يكشف حقيقة استقالته من اتحاد الكرة بعد تأجيل مباراة القمة    شبح العنصرية يهدد أوروبا..!    بالصور.. إصابة شخصين في حادث تصادم موتوسيكل بالنزهة    انخفاض طفيف وأمطار بالجنوب.. الأرصاد تعلن طقس الخميس (بيان بالدرجات)    شاهد.. ماجد المصري يشارك في موسم الرياض ب "لوكاندة الأوباش"    رسميًا.. علي ربيع و مصطفى خاطر في ماراثون رمضان 2020    تعرف على الأعمال التونسية المشاركة في مسابقة الأفلام الوثائقية بأيام قرطاج    طليقة الموسيقار جمال سلامة: لا صحة لما يتردد حول إهمال أسرته له    بالصور.. هند صبري تلحق ب "حلم نورا" إلى باريس    حكم رفع اليدين مع تكبيرات الجنازة.. تعرف على رد "البحوث الإسلامية"    مبروك عطية: الزوج الذي يجبر زوجته على الخلع آثم شرعًا وله جهنم    الطب الوقائي بالصحة: مصر خالية من الالتهاب السحائي.. والوحيدة التي تطعم أولادها ضده بالشرق الأوسط    ضبط 250 لتر بنزين قبل تهريبه للسوق السوداء بالفيوم‬    رئيس الطرق الصوفية: مصر بلد الأمن والأمان وجيشها خير أجناد الأرض    فيديو.. تظاهرات إقليم كتالونيا تدخل يومها الثالث على التوالى    بلدي أمانة.. قومي المرأة يواصل طرق الأبواب لقرى كفر الشيخ ..صور    آخر اقتراح.. «الميني فان» للمدن و «التوكتوك» للقرى    فيديو| «أوطان بلا إرهاب».. رسالة «خريجي الأزهر» للعالم    الجبل المقدس.. سر صعود زعيم كوريا الشمالية أعلى قمة على الحصان    قلوبنا تبكى.. سوريا ولبنان    ضبط عاطل متهم باختراق حسابات 23 مواطنا على الفيس بوك    خاص| محامي «شهيد الشهامة» يكشف حقيقة التلاعب بسن «راجح»    ضد الشريعة    العثور على جثة طفل غارقا بترعة البشلاوية بميت غمر    التأمين الصحي الشامل: لم نواجه أي معوقات بمحافظات المرحلة الأولى    محرز يُبدع.. ملخص وأهداف مباراة الجزائر ضد كولومبيا 3-0 الودية (فيديو)    غدا.. الحكم على متهمين في "أحداث عنف المطرية"    بعد مماطلة الكفيل.. القوى العاملة تتدخل لحل مشكلة 4 مصريين بالسعودية    الإخوان يهاجمون مصر من تحت حذاء أردوغان.. فى كاريكاتير اليوم السابع    فى اليوم العالمى للتغذية .. 10 مخاطر ل الجوع الأنيميا أبرزها    وفود "الإفتاء العالمي" تبعث ببرقية شكر للرئيس على رعايته المؤتمر    للأمهات.. نصائح لحماية طفلك من خطر الالتهاب السحائي    كبير المرشدين السياحيين عن اكتشاف 29 تابوتًا في الأقصر: "الخير قادم" (فيديو)    لأول مرة..الكلية الحربية تقبل ضباط مقاتلين من خريجي الجامعات المصرية    غدًا.. عرض فيلم «الممر» على المسرح الروماني في المنيا    نائب وزير التعليم : مستمرون في تطهير الوزارة من عناصر الفساد    اجتماع عاجل لأندية القسم الثاني لإلغاء دوري المحترفين    مشاكل مهنية ل"الأسد" ومادية ل"الدلو".. تعرف على الأبراج الأقل حظا في أكتوبر    ميسي يتسلم جائزة الحذاء الذهبي السادس في مسيرته    إطلاق أول مهرجان مصري لعسل النحل بمشاركة 120 شركة مصرية وإقليمية    الزراعة: ضبط أكثر من 17 طن لحوم ودواجن وأسماك غير صالحة خلال أسبوع    صور.. محافظ المنوفية يكرم أمًا لتحفيظ بناتها الأربعة القرآن كاملا    رئيس الصين يؤكد الالتزام بفتح سوق بلاده أمام الاستثمارات الأجنبية    هل يجوز قراءة القرآن من المصحف والمتابعة مع قارئ يتلو في التلفاز ؟    الكوماندوز.. 50 صورة ترصد الاحتفال الأسطوري لجماهير الزمالك أمام مطار القاهرة    هاني رمزي يكشف عن قائمته للاعبي أمم أفريقيا 2019.    مرتضى: الزمالك يتحمل عقد ساسي بعد تراجع آل الشيخ.. ومن يتحدث عن مستحقاته "مرتزق"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السَّاعة النَّفْسِيَّة العربيَّة

يقول الكاتب والخبير العالمى الراحل الدكتور إبراهيم الفقي:هناك ما يُعْرَفُ بالسّاعة النفسية( أو الوقت النفسي)، وهى تستطيع أن تنتقل بك إلى الماضى لتعرض عليك أحداثاً أو تجارب تعرَّضت لها، أو إلى المستقبل لتعرض عليك أحداثاً لم تقع بعد. وهذا الرأى يطرح جملة من التساؤلات، لعل أهمها: كيف نوظف الساعة النفسية؟، وما تأثير استحضار الزمن، سواء أكان ماضيا أم حاضرا؟، وهل هناك ساعة نفسيَّة جماعية، كأن تكون الساعة النفسية عَرِبيَّةً مثلا، أى ذات طابع قومي؟.
بدايةً، علينا أن نُقر أن الوقت النفسى بالنسبة للعرب جميعهم، فرادى وجماعات وشعوب ودول، هو انتقال غير ممنهج إلى الماضي، حيث إن هذا الأخير يَطَال كل جوانب حياتنا، ويحكمنا الأموات، أكثر من ذلك الحضور المطلوب للأحياء، وهو بالطبع فى جانبه السَّوْدَوِى المُظْلم أقرب منه إلى المحطات النورانية، التى يقف لديها البعض بهدف تبرير عودتنا واستحضارنا وتعلقنا وشوقنا إلى الماضى ما يعنى أننا نواجه أزمة حقيقية فى حاضرنا، لا يُسأل عنها أهل الماضى سواء أكان زمنهم مؤسسا على الحقائق والمعلومات أم على الخرافات والأساطير، او حتى على الجمع بينهما، وما بقى بعد ذلك من دعوات فردية، أو ذات صلة بالعمل المؤسساتى لدول عربية تحاول زرع الأمل، من خلال استحضارها أحداث المستقبل وهو فى الغالب الأعم غير مؤسس، ولا يُّعَوَّل عليه كثيرا، لأن الزمن الحاضر مناقض له تماما، إذ كيف لنا أن نتوقع تطوراً وعدلاً فى المستقبل، ونحن نُوسِّعُ اليوم مساحة التخلف والظلم.
على خلفيّة كل هذا، علينا التحرك فردياًّ وجماعياًّ، شعبياًّ وحكومياًّ من أجل توظيف الأحداث والتجارب، حاضرها ومستقبلها، من أجل أن تكون الساعة النّفسية العربية مُحَقَّقة ومُنْجِزَة لأهداف مشتركة، مع إدراكنا التام أننا نتحدث عن غائِبِيْن، الماضى الذى لن يعود أبداً، والمستقبل الذى قد لا يأتى حسب برامجنا وخططنا البشرية المدروسة.. المهم هنا أن التحرك نحو الساعة النفسية الزمنية الخاصة بالأنا الجمعى يكون بمعنى الاستحضار وليس الانتقال، أى نأخذ منها ما يجعلنا نسترشد بالماضي، خاصة فى جانبه المعرفي، ونسعى للمستقبل على اعتبار أنه نتيجة منطقية للحاضر، وليس وُعُوداً كاذبة لنا ولأجيالٍ لم تأت بعد، أى أنها لا تزال فى عالم الغيب، ومسئولة عن صنع حياتها وصياغة تاريخها، وقد يكون استحضانا للمستقبل عبئا عليها فى حاضرها، وربما يكرر بعضها تجاربنا الدموية الراهنة، فتدخل فى خصومات مع الماضي، الذى هو صناعتنا اليوم، تماما مثلما ندخل نحن اليوم فى صراع شرس مع من سبقونا.
من ناحية أخرى، فإن المرء كما يقول إبراهيم الفقى يستمد من الماضى والمستقبل، وهما لَيْسَا مَوْجُودَيْن فى اللحظة الآنية أحاسيس سلبيَّة تؤثر على حاضره سلبيا، فاللحظة الآنية نقيَّة جداّ، ويلوثها الفرد بتفكيره فى تجارب الماضى السلبية أو مخاوف المستقبل..، هنا يأتى السؤال التالي: كيف لنا أن نعتبر اللحظة الراهنة نقية رغم أنها تكون أحيانا حاملة لمآس وأحزان، ومليئة بالأوجاع والمصائب؟.. ربما يمكن اعتبارها نقيَّةً لسببين، الأول: الركون والاستناد إلى المجتمع، حتى لو استعان المصاب بفرد واحد، والثاني: أنه بمقدورنا التعايش معها إذا تعلقت بمسائل وجودية مثل: الموت، والأمراض المزمنة، وتغير العواطف.. إلخ، أو تغييرها إذا كانت متعلقة بإرادتنا، وفى كلّ الحالات فإن ما يتحقق من مصير الفرد فى رحلة الحياة، هو جزء من حاضر أدبر، أو حاضر يتحقق آنياً وما أقصره أو حاضرا سيتحقق فى المستقبل ليغدو ماضيا بعد ذلك.
لذلك ولغيره، يمكن القول: إن العرب فى حاضرهم، مهما تكن الأزمات التى يعيشونها، يملكون زمناً يحمل من النقاء ما يجعلهم أقدر على الصمود والبقاء، ويتجلى ذلك فى عدد من المنجزات ماثلة أمام أعيننا، صحيح أنها تتحقق بصعوبة وبتكلفة باهظة، خاصة بالنسبة للأفراد والعائلات، ولكنها فى المحصلة النهائية تصنع الأنا الجمعى بمعناه القومى فى ظل صراع أممى من أجل البقاء، فإذا أضيف لذلك تراكم التجارب الإيجابية، والتخلِّى عن مخزون الأحداث والتجارب السلبية، فإننا سنتمكَّن من تغيير واقعنا، ولنا فى تاريخنا المعاصر ما يغنينا عن استحضار سلبيات الماضي، أو تضخيم المخاوف من المستقبل، من ذلك انتصار الثورات العربية، وهى بديل عن ظلم المستعمرين وظلامهم، وقيام مؤسسات عربية جامعة كثيرة، أهمها: جامعة الدول العربية بدل تفرق أصواتنا فى المحافل الدولية، وتجمعنا وانتصارنا فى حرب أكتوبر بدل ترديد هزيمة 1967.. إلخ.
إن السَّاعة النَّفسية العربية من خلال الأحاسيس والمشاعر القومية الجارفة، تنتقل بنا اليوم فى رحلة الحياة، وهى تفتح ملفات وتطوى أخرى من خلال الإبعاد والنسيان والتجاهل، وفى ذلك نحن جماعات وشعوب متفرقة، لذلك بأسنا بيننا شديد، ولكى نخرج من هذه الحالة، لا نملك إلا الحاضر، وخصوماته ونزاعاته كثيرة، لا تُعلق على السَّابقين، ويجب ألا تحال إلى اللاحقين، لذا علينا أن نحل من يتخذ من نَقَاء اللَّحظة الزَّمنيَّة مدخلاً.
لمزيد من مقالات ◀ خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.