تخبطت بى السبل، ولم أجد بابا ألجأ إليه سواك طلبا للنصيحة، وأملا فى النجاة من المصير المجهول الذى يتهددنى، فأنا شاب أقترب من سن الثلاثين، نشأت فى قرية صغيرة بإحدى محافظات الدلتا لأسرة متوسطة، وأب وأم متعلمين تعليما عاليا، ويشغل أبى وظيفة مهمة، وتفرغت والدتى لتربيتنا أنا وإخوتى، وتفوقت فى كل مراحل التعليم، وتخرجت فى كلية الطب، ويشهد الجميع بأخلاقى العالية ونبوغى الدراسى، وبعد أن أتممت سنة الامتياز، أديت فترة التكليف فى مناطق نائية تفتقر إلى الخدمات الطبية، وبذلت قصارى جهدى لمساعدة المرضى وتخفيف آلامهم، ووضعت رؤية متكاملة للنهوض بالمستشفيات التى عملت بها، وبجانب عملى الحكومى التحقت بالقطاع السياحى لعلاج الأجانب الوافدين لمصر، ووجدت أن ذلك جزء من واجبى تجاه بلدى، ولم أعبأ بأى متاعب جسدية، وأقبلت على ممارسة مهنتى بكل حب، وواصلت دراساتى العليا بلا كلل. وقبل انتهاء فترة التكليف تعرفت على سيدة من دولة عربية كانت تقضى إجازتها مع أهلها المقيمين فى مصر، حيث جاءت إلى المستشفى الذى أعمل به فى شرم الشيخ بصحبة والدتها التى تعانى مشكلة صحية بالقلب، وبعدها زرت الأسرة فى محل إقامتها، وتابعت علاج الأم إلى أن تحسنت تماما، وفى كل لقاء يدور حديث عام بيننا مثل كل أحاديثى مع المرضى وذويهم، ولكن والدة هذه السيدة كررت على مسامعى كثيرا أن ابنتها متزوجة، وأننى من المستحيل أن أنظر إليها من منظور آخر غير الإخوة والصداقة، فأكدت لها أننى أعاملها كأم، وأعامل ابنتها كأخت وصديقة، واستغربت أن تقول ذلك دون أن يبدر منى ما يوحى بأننى أريد منها شيئا مما قد يدور فى ذهنها، وبدت لى وكأنها تريد أن تلفت نظرى إليها، ولاحظت أن ابنتها تبكى بحرقة وألم، كلما دار الحديث عن الزواج والأسرة والاستقرار.. المهم أننى عدت إلى القاهرة، وانشغلت بعملى وحياتى، وذات يوم فوجئت بابنتها تتصل بى طالبة مقابلتى، فالتقيتها، فأفضت لى بما تكنه لى من مشاعر وأحاسيس، فوجتنى أبادلها الحب، خصوصا وأننى لم أخض أى تجربة عاطفية من قبل، ولم أتوقف عند عوامل أساسية غابت عنى وهى أنها متزوجة، وتكبرنى بثمانية أعوام ولديها ولد وبنت فى الجامعة، وحاصلة على مؤهل متوسط ولم تكمل تعليمها، أما أنا بالنسبة لها «عريس لقطة» كطبيب شاب وسيم، ولديه حسن نية فى تعاملاته مع الآخرين. نعم لم أتوقف عند أى محاذير، وتعددت لقاءاتنا، وحدّثتنى عن مشكلاتها مع أهلها وزوجها، وأنها تريد الانفصال عنه، والارتباط بي، ومن هنا بدأت الحكاية، إذ اندلعت الخلافات بينها وبين أهلها، وحاربتهم من أجل الارتباط بى، وكم حذرتها من عواقب ما تفعله، وقلت لها: إن تداعيات ما تسعى إليه ستكون خطيرة على المدى البعيد، فالأفضل أن تظل صديقة أو أختا، فهى متزوجة ولديها ابن يدرس الاقتصاد والعلوم السياسية ويعيش معها، وقابلته مرة واحدة بصحبتها فى شرم الشيخ، وابنة تدرس الصيدلة فى بلدهم، وتعيش مع أبيها، لكنها أصرت على الارتباط بى، وخاضت حربا ضارية ضد زوجها انتهت إلى الطلاق، وكنت وقتها مشغولا فى إعداد الجزء الأول من الماجستير، فلاحقتنى حتى تزوجنا زواجا «مدنيا» على يد موظف فى وزارة العدل، وليس على يد مأذون، وبشهود ليسوا من أهلى ولا أهلها، فالحقيقة أن أبى وأمى لم يوافقا على هذا الزواج، وقد أتممته دون موافقتهما، ووجدتنى منساقا إليها فى كل ما تريده لقلة خبرتى وصغر سنى، وعدم رغبتى فى إقامة أى علاقة خاطئة، وبدا أهلها أمامى فى صورة مغايرة تماما لحقيقتهم التى تكشفت فيما بعد، إذ انخدعت بمظهرهم، ولم أتبين ذلك إلا فى الفترة الأخيرة. فى بداية الزواج سارت الأمور عادية، وكان كل شىء على ما يرام، وعلى مدى أحد عشر شهرا جرت وقائع كثيرة، وتكشفت أمور لم تخطر ببالى، ولاحظت بمرور الأيام تغيرات كثيرة عليها، ومنها أنها تذهب إلى أماكن عمل عديدة بحجة البحث عن وظيفة مع أن الأجانب ليست لهم وظائف حكومية بمصر، ووجدتها تكلم أشخاصا لا أعرفهم إلى أن شاهدت اسم شخص ومكالمة تمت بعد الزواج بشهور، وعندما واجهتها تغير لونها، وكذبت وقالت إنها لا تعرفه، واكتشفت أنها ماكرة، وتلتقى الغرباء، وقد ذهبت ذات يوم لتجديد رخصة القيادة، وكان «يوم سبت»، ولما اطّلعت على تاريخ التجديد وجدته فى اليوم السابق أى «يوم جمعة»، وهو إجازة أسبوعية، وهذا معناه أن لديها علاقات غير مفهومة لا تريد الكشف عنها، وهكذا ساءت نفسيتى كثيرا، وانقطعت عن عملى شهرا، وكاد الشك أن يفتك بى، ثم استعذت بالله من الشيطان الرجيم، وأخذت حذرى، وواجهتها بما يضيق به صدرى، لكنها أنكرت، فاندلعت الخلافات بيننا، واستجد أمر لم يكن موجودا من قبل، إذ كان المعتاد أن أتصل بها عندما أصل إلى مدينة أكتوبر قادما من عملى، لكى تأتى بسيارتها وتأخذنى إلى البيت، لكنّها بدّلت المكان، وطلبت منى أن أتصل بها عندما أصل إلى كوبرى قصر النيل، أى فور خروجى من عملى بوسط القاهرة.. عند هذا الحد كثرت مخاوفى منها، وتأكدت من مكرها، وبأنها لا تكون فى المنزل معظم الوقت، وتتردد على أماكن كثيرة، وحدّثتنى نفسى أن مطلقها ربما اختلف معها نتيجة ألاعيبها، فهو أكبر منى بخمسة وعشرين عاما، وعلى معرفة بطباعها، وعلاقاتها مع الآخرين.. وقررت أن أضع حدا لشكوكى بالخلاص منها، وألقيت عليها يمين الطلاق، فصرخت بأعلى صوتها غير مصدقة أننى أنفصلت عنها، واستنجدت بأهلها لإرغامى على الإبقاء عليها، برغم أنها فى مشكلات لا تنتهى معهم وتستهزئ بهم أمامى دائما، ومضيت فى قرارى النهائى، وطلقتها غيابيا بشهود، ووثقت العقد للتخلص من مكرها. الأمر المحيّر أنها لم تهدأ حتى الآن، وتطاردنى فى كل مكان، حتى فى المستشفى الحكومى الذى أعمل به، ولا أدرى كيف يسمحون لها بالدخول ومناقشة مسألة أسرية لا علاقة لهم بها، فهذا ممنوع بالقانون، وبكل تأكيد فإن هناك أيادى خفية تساعدها فيما ترمى إليه، حيث أتعرض للمخاطر كل يوم، وهى لن تكف عن الدفع بمن يؤذيني، إذ تدّعى أننى مازلت زوجها وأشوه صورتها، وأقول كلاما ماسا بشرفها، وهذا غير صحيح، فموقفى منها حسمته بطلاقى لها عن اقتناع تام، وقلت لها إن زواجى بها خطأ ارتكبته، وأنا معترف به. وأتوقع أن يحضر والدها خلال الأيام المقبلة إلى مقر عملى لتعطيل تقدمى العلمى، فأنا أستعد لامتحانات الجزء الثانى من الماجستير فى نوفمبر المقبل، وليس لدىّ وقت أضيعه معهم، وبالمناسبة فإنه لا يستطيع العودة إلى بلدهم، لأنه يواجه مشكلات فى عمله هناك!. لقد تركت لها الشقة منذ شهر ونصف الشهر، وأعيش بمفردى فى سكن مستقل، ومازلت غير مصدق أننى انخدعت بدموع التماسيح وزيف المشاعر أمام سيدة ماكرة اكتشفت ألاعيبها بذكاء وبعد معاناة طويلة.. صحيح أننى أحببتها فى البداية، لأنها ذكرتنى بحنان أمى وأختى، لكن من الواضح أن هناك ثعبانا يدفعها إلى تصرفاتها الغامضة، فمجرد لقاء شخص غريب سرا، و«مواعدة الغير» هو فى حد ذاته خيانة بالنسبة لى، وليس شرطا إقامة علاقة جسدية، وبصراحة فإننى سألت كثيرا من السيدات اللاتى يحملن جنسيتها، وتأكدت أن هذه الممارسات توحى بأنها من الممكن أن ترتكب الخيانة من أجل المصلحة، بمعنى أن لديها علاقات أخرى لتسيير مصالحها، وهذا هو ما جعل مشاعرى تجاهها تتبدل تماما، ولا أرغب فى لقائها أو مجرد رؤيتها، وما يقلقنى وأكتب إليك بشأنه، هو خوفى من أن تدفع فى طريقى بأشخاص يجبرونى على إعادتها إلى عصمتى بالقوة وتحت التهديد، فلا أحد يقف بجانبى حفاظا على مستقبلى، ولا أدرى ماذا أفعل؟، فبماذا تنصحنى؟. ولكاتب هذه الرسالة أقول: إن أكثر ما لفت نظرى فى تصرفات السيدة التى ارتبطت بها بدعوى الحب، هو قدرتها «الشيطانية» على إخفاء الحقائق وإبراز المظاهر الخادعة، فالمظهر دائما هو الذى يطغى، ويُعمى الإنسان عن أن يسأل نفسه: ما الذى يوجد خلف هذا الجمال، فأغلب ما يراه بعينيه مجرد صورة تم تجميلها فقط، لكنها تختلف تماما عن الحقيقة، وقد سقطت فى هذا الفخ عندما غررت بك، ووجدت فيك ضالتها كطبيب شاب ووسيم، تصغرها بثمانى سنوات، ولم يستغرق الأمر منها الكثير، إذ استجبت لها باعتبارها زيجة غير مكلفة، واندفعت إليها تلبية لحاجتك الجسدية، ولم تبصر الأمور بقلبك، فالمرايا الخادعة لا تكشف ما فى السرائر، ولا تنقب فيما بين السطور، والإنسان الذى يصدق ما يراه فى المرآة، وهو متأثرُ بالمظاهر الخادعة من حوله، يكون أقرب للدخول فى قوله تعالى: «لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ» (الأعراف 179). ولم تتوقف عند فارق السن بينكما، وكونها أما لابنين فى المرحلة الجامعية، بل بررت هذا الفارق بأنك لمست فيها «حنان الأم والأخت» الذى افتقدته منذ تركك أسرتك فى القرية التى نشأت فيها، وسحر المرأة الناضجة الخبيرة فى أمور الحياة، والأنوثة المتزنة الواثقة من نفسها، ثم سرعان ما أدركت وهم ما تخيلته بعد أن صحوت على الواقع الأليم، أما هى فقد وجدت فيك الجاذبية، والوسامة والحيوية، والمكانة الاجتماعية التى تحلم بها الكثيرات فى شركاء حياتهن. ومن الواضح منذ لقائكما الأول أنك ترصدتها، بنظراتك وتعبيراتك وكلماتك التى أوحيت بها حبك لها، وهذا هو ما جعل والدتها تذكّرك دائما بأنها متزوجة، وأنك بالنسبة لها أخ وصديق، لكن رغبتها فيك جعلتها تعيد حساباتها، وتصر على الطلاق من زوجها الأول، والد ابنيها، وبصراحة شديدة فإنك أسهمت بقصد أو بدون قصد فى إفسادها عليه، ليس فقط بدفعها إلى الطلاق منه، بل أيضا بمحاولة ملامسة عواطفها ومشاعرها ، والتسبب فى تعلقها بك، وهذا هو أكبر إفساد، وأشنع مسعى، فلقد أتيت أمرا عظيما حين تعرفت على هذه السيدة، واتصلت بها حتى هدمت أسرتها، كما أتت هى أيضا أمرا مماثلا عندما تعلقت بغير زوجها، وطلبت منه أن يطلقها، فخربت بيتها بيدها، وتزوجتك بضعة شهور، وها أنت تنبذها من حياتك بالطلاق، ولن ينفعها الندم فيما فعلته بنفسها، وأذكر هنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أَيُّمَا امرَأَةٍ سَأَلَت زَوجَهَا طَلَاقًا فِى غَيرِ مَا بَأسٍ فَحَرَامٌ عَلَيهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ». إن الطلاق هو أسوأ ما تتعرض له المرأة، ونتيجة لذلك تفكر بعض المطلقات فى الانتقام من أزواجهن السابقين، وهدم حياتهم بشتى الطرق، ويحاولن أيضا مطاردتهم ومعرفة أخبارهم، لكن من يفعلن ذلك لا يستطعن استكمال حياتهن بشكل طبيعى، وهذه هى الحالة التى تعيشها مطلقتك الآن، إذ تسعى بقدر المستطاع إلى ايجاد أمل بأنك سوف تعود إليها يوما ما، وتعترف بأنك أخطأت فى حقها، لكن ما تقوم به، هو مؤشر خطير يزيد ألمها تجاه تجربتها القاسية، وعليها أن تتجنب المشاعر الحزينة والممارسات اللاأخلاقية ضدك، فمحاولاتها هدم حياتك، هى «سلوكيات خاطئة» بالتأكيد، ونابعة من شعورها بأنك تخليت عنها، ولم تطق الحياة معها، إنها تطاردك وتتبع أخبارك رغبة فى العودة إليك، لكن يجب ألا تتوقف حياتها بعد الطلاق، وأن تعى أن رغبتها فى الانتقام تدمرها نفسيا قبل أن تدمرك: لأنها حصرت كل حياتها فى مطاردتك.. صحيح أنها مرت بتجربة قاسية، لكنها السبب فيها، وفى النهاية فإن «كل شىء قسمة ونصيب»، ويجب أن ترضى بالواقع، وتبدأ حياتها من جديد، وأن تتوقع فرصا أخرى للعثور على زوج مناسب. وفى كل دول العالم، عندما تقع حالة طلاق ربما تتلوها حالة صداقة أو علاقة انسانية حتى ولو فى أبسط صورها، لكن نسبة أخرى من حالات الطلاق يتلوها عداء ويصبح الانفصال مرتبطا بتصرفات خاطئة وأمنيات سيئة للطرف الآخر، أو أن تفكر المطلقة فى الانتقام، ويجب أن تتوافر لدى الطرفين «ثقافة التسامح»، وعليها أن تعلم أنها سوف تدفع الثمن، ومن ثمّ يجب ألا يصل تفكيرها إلى درجة الانتقام والتفكير فى هدم حياتك، لأنها بذلك تحصر حياتها عليك، ولن تستطيع أن تكملها بشكل أفضل، ولا بديل عن محاولة النسيان، وألا تصل إلى مرحلة الاكتئاب، وأن تمارس حياتها، وتترك للزمن مداواة الجراح. لقد حسم الله عز وجل هذه القضية فى الآية الكريمة: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”(البقرة 229)، والتسريح بإحسان أنقى مستوى فى علاقة الرجل والمرأة، وعلى المطلقة أن تقتنع به كأفضل وسيلة للانفصال، ولدينا من القيم الأخلاقية ما يؤكد أن العشرة تكون فى رحمة ومودة وسكن، وعندما تنتهى بينهما، يتفرق الزوج والزوجة، وللأسف فإن المرأة ترى دائما أن الطلاق نهاية الدنيا، ويستحضر الفريقان كل الأسلحة دون استيعاب ما كان بينهما من النسب والمصاهرة والمودة، وهذا عيب كبير فى السلوكيات والثقافة. وفى الطلاق يصدر الخطأ من الطرفين، لكن المرأة فى الغالب تكون أكثر شراسة فى العداء، وقد تستخدم السباب أو تلجأ إلى المطاردة والشائعات والكلام السيئ، وكل ما ترى أنه سوف يفسد حياته الجديدة، وكذلك فى بعض الأحيان يحدث الشيء نفسه بالنسبة للرجل، والطامة التى تحل بالطرفين، عندما تتعمق الكراهية بينهما، وتغيب الثقافة القويمة المعتدلة، ويكون الضحية هم الأولاد، ولذلك يجب تخفيف حدة العداء فى هذه المرحلة، وأن تعى المطلقة أنه نصيب وانتهى وعليها انتظار نصيبها ورزقها الجديد. وأرجو أن يكون كلاكما قد استوعب الدرس من هذه التجربة الفاشلة، وأن يعيد ترتيب أوراقه بعيدا عن الآخر، ولتعلم مطلقتك وأهلها أن ملاحقتهم لك فى مكان عملك، أمر غير لائق، فلا دخل لجهة العمل بالخلافات الزوجية، وهناك جانب مهم فى هذه المسألة يتعلق برؤسائك، إذ يجب ألا يسمحوا لأنفسهم بالخوض فى مسألة عائلية تخص زميلا لهم، فإذا ذهبت إليهم مطلقتك ووالدها، فلا يعطوهما مجالا للكلام، وإنى أربأ بهم، وبمدير المستشفى الذى تعمل به أن يسمح لنفسه بالكلام فى أمر خاص لا علاقة له بالعمل، فركز فى عملك ودراستك، وأعد علاقتك بأهلك إلى ما كانت عليه، ولا تقدم على زواج جديد إلا بعد أن تتعافى من آثار هذه التجربة المؤلمة، وأرجو أن يستوعب الجميع هذا الدرس الثمين، والله المستعان.